هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أرْضــَى بصــورتهِ وصــَدَّ فأغضـَبَا
فغــدا المحــبُّ منعَّمـاً ومعـذَّبا
يـاوجهَ مـن أهـوى لقـد أعْتَبتني
لــو أن نـائلَهُ الممنَّـع أعتبـا
ظــبيٌ كــأنَّ اللَّــه كمَّـل حسـنَهُ
ليغيـظ سـِرْباً أوْ يُكايـدَ رَبْرَبَـا
خَنِـث الـدلال إذا تَبهنَـس أوثَقَـتْ
حركـــاتُه وإذ تكلَّـــم أطربــا
ذو صــورةٍ تحلـو وتَحْسـُنُ منظـراً
ومَراشــفٍ تصــفو وتعـذب مشـربا
فـإذا بـدا للزَّاهدين ذوي التُّقَى
وَجَــدَتْ هنــاك قلـوبُهُمْ مُتَقلَّبـا
مُتَوَشـــِّحٌ بِمعَـــاذتين يخيفُـــهُ
مـا لا يُخـاف وقد سبى مَنْ قد سبى
مُتَســــَلِّحٌ للعيـــن لا مـــتزَيِّنٌ
إلا بمــا طبــع الإلــه وركَّبــا
قــاس الملابِــسَ والحُلـيَّ بـوجهه
فــرأى محاســن وجهــه فتسـلَّبا
أغنـاهُ ذاك الحسنُ عن تلك الحُلى
وكفــاه ذاك الطِّيـبُ أن يتطيَّبـا
فغــدا ســليباً غيـر أن ملابسـاً
يَحْمينَــه الأبصــارَ أن يُتنَهَّبَــا
ويقينَــه بــردَ الهــواءِ وحـرَّهُ
إن أصـْرَدَ العَصـْرَان أو إن ألهبا
يُكْســَى الثيـاب صـيانَةً وحجابـةً
وهـو الحقيـق بـأن يصان ويحجبا
كالـدرَّة الزهـراء ألبِـسَ لونُهـا
صـَدفاً يُغَـارُ عليـه كـي لا يَشْحَبَا
ومـن العجـائب أن يُـرَى متعـوِّذاً
مــن عيــن عاشــِقِهِ أَلاَ فَتَعَجَّبَـا
أيخــافُ عَيْنَـيْ مـن قُتلْـتُ بحبِّـهِ
قَلَبَ الحديثَ كما اشتهى أن يُقْلَبَا
لاقيــت مــن صـُدْغٍ عليـه مُعَقْـرَب
أفْعــى تـبرِّحُ بـالفؤاد وعقربـا
يكســوهُ صــورة مخلــبٍ فكأنمـا
يُنْحـي علـى كبـدي وقلـبي مخلبا
إنــي لأرجــو بالخليقــةِ شـِبْهَهُ
ممّــا أحــلَّ لنـا الإلـه وطَيَّبَـا
أو مـا تـرى فيمـا أبـاح محمـدٌ
عمـا حمـاهُ مـن الخبـائث مَرْغبا
لا سـيما وقـد اكتهلـت وقـد تَرى
ورع الإمــام وبأْســَهُ المتهيَّبـا
أضـحتْ أمـورُ النـاسِ عند مصيرها
فـي كـف مـن حـامى وجـاد وأدَّبَا
دينــاً تكهَّــل فاسـْتقام صـِراطُه
ومَعَــاشَ دنيــا للأنــام تسـبَّبا
اللَّــه أكــبرُ والنــبيُّ محمــدٌ
وابـنُ الخليفـةِ غـالبٌ لن يُغلَبا
رُزق الإمــامُ بِعَقْــب هُلْـكِ عـدوِّهِ
ولـداً أطـاب بـه الإمـام وأنجبا
صــدقتْ بشــارَتُهُ وأفلــح فـألُهُ
هَلَـكَ العِـدا ونجا الإمام وأَعقبا
أحيــا لنــا أملاً وأردى مَارقـاً
قــد كـان لفَّـفَ للفسـاد وألَّبـا
لا زال مــن والــى الإمـام وَوُدَّهُ
يحيـا ومـن عـاداه يلقـى معطبا
للَّــه مــن ولـدٍ أتـى وربيعُنـا
مُســْتَحكمٌ وجَنَابُنَــا قـد أخصـبا
ضـحك الزمـان إليـه ضـحْكَةَ قائلٍ
يـا مرحبـاً بابن الخليفة مرحبا
فغـــدا ومولــدُهُ بشــيرٌ كلّــهُ
بالنصـر لـم يـكُ مثلُـهُ لِيُكـذَّبا
ذكــرٌ أغــرّ كــأنَّ غــرة وجهِـهِ
رَأْيُ الإمـام إذا أضـاء الغيهبـا
ضــمن النجابـة عنـه يـومَ وِلادِهِ
قمــرٌ وشــمسٌ أدَّيــاهُ وكوكبَــا
وافـى الإمـام وقـد أجـدَّ رحيلُـهُ
عَضـُداً يعيـن على الخطوب ومنكبا
حقـاً لقـد نطـقَ البشـيرُ بيمنـهِ
ولربمــا نطـق البشـير فأعربـا
فـألٌ لعمـرك لـم أَعِفْـه ولم أَعِفْ
منـه البريـح ولا النَّطيحَ الأعضبا
ورأيتُــهُ القُمْـرِيَّ غـرّد فـي ذُرىً
خضـراء يانِعَـةِ الجنَـى لا الأخطبا
مـا قُـوبلَتْ رِجَـلُ الملـوك بمثلهِ
إلا ليملــك مشــرقاً أو مغربــا
فَلْيُمْــضِ عزمَتَــهُ الإمــامُ فـإنه
قــد هـزَّ منهـا مَشـْرَفِيَّاً مِقْضـَبَا
فــاليمنُ مقــرونٌ بـه عـونٌ لـه
ظِــلٌّ عليـه إذا الهَجيـرُ تَلهَّبـا
والليـثُ فـي الهيجـاء لابُـس جُنَّةٍ
مــن نفســه تكفيـه أن يتأهَّبـا
واللّــه واقيــهِ الـردى ومُسـَهِّلٌ
مـا قـد رجـا ومذَلِّلٌ ما استصعبا
هـي فرصـةٌ سـنحت ونعمـى أقبلـت
وغنيمــة أَزِفَــتْ وصــيد أَكثبـا
وافــى هزبـرٌ بالحديقـة مِسـْحَلاً
وأظــلَّ صــقرٌ بالبسـيطة أرنبـا
وجـد السـنانُ منَ الطريدة مطعناً
ورأى الحسـامُ من الضريبة مَضرِبا
لا يهلِكــنَّ علـى الخليفـة هالـكٌ
قـد أرْغَـبَ النـاسَ الإمامُ وأرهَبا
هـو عَـارِضٌ زَجـلٌ فمـن شاء الحيا
أرضـى ومـن شـاء الصواعق أغضبا
ملـك إذا اعتسـف الملوك طريقَهم
فـي ملكهـم ركب الطريق السَّبسَبَا
أعلاهُ طَـــوْلٌ أن يُــرى متكبِّــراً
وحمــاه عــزٌّ أن يُــرَى مُتَسـَحِّبَا
نَمْتَــاحُ منــه حَاتميَّــاً ماجـداً
ونُــثير منــه هاشــمياً قُلَّبَــا
يهــتزُّ حيـنَ يُهـزُّ لَـدْناً ناعمـاً
وإذا قَرَعــتَ قرعـت صـلداً صـُلَّبَا
مــا زال قــدماً عُرْفُـهُ متوقَّعـاً
لِعُفـــاته ونكيـــرُهُ مترقَّبـــا
والعفـــوُ منــه ســجيةٌ لكنَّــه
يعفـو إذا ما العفو كان الأَصْوبا
فــإذا جَنَـى جـانٍ تَغَاضـَتْ عَيْنُـهُ
عــن ذنبــه فكـأنه مـا أذنبـا
وإذا تتـابع فـي الخيانة أهلُها
جَـدع الأنُـوف مـنَ الجباه فأَوْعبا
فأنـا النـذير بـه لغـامِطِ نعمة
وأنـا البشـير بِـهِ لِحُـرٍّ أجـدبا
يـا نـاظمي مِـدَحَ الإمـام وطالبي
نفحــاتِ نــائِلِه ذهبتـم مـذهبا
وافَــى مَصــابٌ مــن سـَحَابٍ رِيَّـهُ
ورأى ســحابٌ فــي مَصـَابٍ مَسـْكَبا
أمَّـا عِـداه فمـا أصـابوا مَهْرَبا
ومؤمِّلــوه فقـد أصـابوا مطلبـا
خطب السؤالَ إلى العُفاة ولم يكن
لـو لا مكـارمُه السـؤال ليُخطبَـا
ورمــى نحـور الخـائنين بسـهمهِ
وتِراسـُهم قَـدَرُ البقـاءِ فما نبا
ومــتى أراد اللَّــهُ قصــَّرَ مـدةً
وإذا قضــى فـأراد أمـراً عَقَّبـا
وأقــولُ قــولَ مسـدَّدٍ فـي زجـرهِ
يقضـي القضـية لـم يكـن ليؤنَّبا
سـيطول عمـرُ إمامنـا فـي غبطـة
حــتى يـواكبَ مـن بنيـه موكبـاً
مقلـــوبُ كنيتــهِ يُخَبِّــر أنــه
ســيُرى لســابِع سـبعة غُـرٍّ أبَـا
حـتى تـراه فـي بنيـه قد احتبى
فَيُخال يذبُلَ في الهضاب قد احتبى
ولقــد أتــاه مُبَشــِّران بخمسـةٍ
ردَّ الإلــهُ علـى الإمـام الغُيَّبـا
ليــرى الإمــام تكهُّنـي وتَطَيُّـبي
فلقــد تكهَّــن عبــدُهُ وتطيَّبــا
إنــي وجــدت لــه فُــؤُولاً جمَّـةً
منـه ولـم أزجُـر كغيـري ثعلبـا
حــقُّ الخليفـةِ أن أُطيـلَ مـديحَهُ
لكننــي أوجــزتُ لمــا أطنبــا
طـالت يـداهُ علـى لساني فانتهتْ
تلـك البلاغـةُ فـانتهَيْتُ وأَسـْهَبا
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297