هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أمسـى الشـبابُ رداءً عنـك مستلبا
ولن يدومَ على العصرَين ما اعْتقبا
أعــزِرْ علـيَّ بـأن أضـحتْ مناسـبُهْ
بُــدِّلنَ فيــه وفـي أيـامهِ نُـدَبا
سـَقياً لأزمـانَ لـم استسـقِ من أسفٍ
لمَّــا تـولّى ولا بكَّيـت مـا ذهبـا
أيـام أسـتقبلُ المنظـورَ مبتهجـاً
ولا أَحــنُّ إلـى المـذكور مكتئبـا
للَّــه درُّك مــن عهــدٍ ومـن زمـنٍ
لا يَبْعُـدا بَعُـدا بـالرغم أو قَرُبا
إذ أصـحبُ الـدهرَ مغـترّاً بصـحبته
إذا أعــارَ متاعــاً خِلْتُـهُ وهَبَـا
لا أحسـب العيـشَ يَبلَـى ثـوبُ جِدَّتهِ
ولا إخــالُ زمـاني يُعقِـبُ العُقَبـا
أغـدو فـأجني ثمـار اللهو دانيةً
مثـلَ الغصـون وأرمـي صـيدَه كَثَبَا
بينــا كــذلك إذ هبّــت مُزَعزِعـةٌ
أضـحى لهـا مُجتَنى اللذَّات مُحتَطَبَا
يـا ظبيـةً مـن ظبـاءٍ كان مسكنُها
في ظلِّ غُصني إذا ظلُّ الضحى الْتَهبا
فيئي إليــكِ فقــد هزَّتـه مُعْصـفةٌ
لــم تَـتركْ وَرِقـاً منـهُ ولا هَـدَبَا
أصــبحتُ شــيخاً لـه سـَمْتٌ وأبَّهـةٌ
يـدعونني الـبيضُ عمَّـا تارة وأبا
وتلـــك دعـــوة إجلالٍ وتكرمـــةٍ
ودَدْتُ أنِّــيَ معتــاض بهــا لَقَبـا
قـد كنـتُ أدعَـى ابنَ عمٍّ مرّةً وأخاً
حتَّـى تقلَّـب صـرفُ الـدهر فانقلبا
واهـاً لـذلك فـي الأنسـاب من نسبٍ
لكــنَّ يـا عـمِّ لا وَاهـاً ولا نسـبا
عجبــت للمــرء لا يحمـي حقيقتَـهُ
مسـلوبةً كيـف يحمـي بعـدها سلبا
قـالوا المشـيبُ نذيرٌ قلت لا وأبي
لكـنْ بشـيرٌ يجلِّـي وجهُـهُ الكُربَـا
أليــسَ يخـبر مَـنْ أرسـى بسـاحتِهِ
أن اللَّحـاق بحـبِّ النفـس قد قَرُبا
يـا حُسـْن هاتيك بشرى عند ذي أسفٍ
علـى الشـبيبة والعيش الذي نضبا
لـم يـرعَ حـقَّ شـَبَابٍ كـان يصـحبُهُ
مـن لـم يُحَبِّـبْ إليه فَقْدُهُ العَطَبا
لــو لــم يجـب حفظُـهُ إلّا لأنَّ لـهُ
حـقَّ الرضـاع علـى إخـوانه وجبـا
أخـي وإلفـي وتربـي كـان مولدُنا
معــاً وربَّتْنـي الأيـامُ حيـث رَبَـا
يضــمُّنا حجْــرُ أُمٍّ فــي رضـاعتنا
وملعـبٌ حيـث نـأتي بيننا اللَّعبا
إن الشـــباب لمَــألوفٌ لصــُحْبَتِهِ
تلــك القديمـة مَبْكـيٌّ إذا ذهبـا
والشــيب مُســْتَوْحَشٌ منـه لغربتـه
والشـيْءُ مسـتوحشٌ منه إذا اغتربا
دع الخلافــةَ يـا مُعْتَـزُّ مـن كثـبٍ
فليـس يكسـوك منها اللَّهُ ما سَلَبَا
أترتَجـي لُبْسـَها مـن بعـد خَلْعَكها
هيهـات هيهات فات الضرعَ ما حُلِبَا
تـاللَّه ما كان يرضاك المليك لها
قبـلَ احتقابِـك مـا أصبحتَ مُحتَقِبا
حــتى أدالـك عنهـا ثـم أبـدلها
كفـؤاً رضـيّاً لـذات اللَـه مُنتَجَبا
فكيـف يرضـاك بعـد الموبقات لها
لا كيـف لا كيـف إلا المينَ والكذبا
هـذي خراسـان قـد جاشـت غواربُها
تُزْجـي لنصـر أخيهـا عارضـاً لَجِبَا
كـالبحر ألقـى عليه الليلُ كَلْكَلَهُ
وزَعْزَعَـتْ جـانبيه الريـح فاضطربا
خيـــلٌ عليهـــنّ آســاد مدرّبــةٌ
تـأجَّموا الأسـَلَ الخطِّـيَّ لا القَصـَبَا
مُســـْتَلْئِمُونَ حصــيناتٌ مقــاتلُهم
مُكَمَّمُــونَ حبيـكَ البَيـضِ واليَلبـا
والمصــعبيّونَ قـومٌ مـن شـمائلهم
قتـلُ الملـوكِ إذا ما قتلهُمْ وجبا
هـم الأُلـى يَنصـُرُون الحـقَّ نُصـْرَتَهُ
ولا يبـالون فيـه عَتْـبَ مـن عتبـا
الأوفيــاءُ إذا مـا معشـرٌ نَكَثُـوا
والجـاعلون الرضـا للَّـه والغضبا
قـد جـرّب النـاسُ قبل اليوم أنَّهُمُ
مُعَـوَّدُونَ إذا مـا حـاربوا الغلبا
يـا مـن جَنَـى لأبيه القتل ثم غدا
حربــاً لِثَـائِرِهِ صـدَّقْتَ مَـنْ ثلبـا
يـا أوليـاءَ عهـودِ الشـرِّ هَـوْنَكُمُ
مـنْ غـالبَ اللَّـهَ في سلطانه غُلِبَا
لقـد جزيتـم أبـاكم حيـن كرَّمَكُـمْ
بالعهد أسْوَأ ما يجزي البنون أبا
أضـحى إمـام الهـدى أولى به صِلةً
منكـم وإن كُنتُـمُ أولـى بـه نَسَبَا
هـو الـذي سـلَّ سـيفَ الثأر دونكمُ
لا يــأتلي للــذي ضــيَّعْتُمُ طلبـا
أقـام في الناس عصراً لا يُخيل لها
ولا يُرشــِّحُ مــن أســبابها سـببا
وكــان للَّــه غيــبٌ فيـه يَحْجُبُـهُ
عنَّـا وعنـه مـع الغيب الذي حَجَبا
حراســةً مــن عـدوٍّ أن يكيـدَ لَـهُ
كيـداً يحـرِّقُ فـي نيرانـه الحطبا
بـل عصـمةً مـن ولـيِّ الصالحاتِ لهُ
كيلا يُجَشـــِّمَهُ حِرْصـــاً ولا تعبــا
حـتى إذا مهَّـدَ اللَّـهُ الأمـورَ لـهُ
وراضَ مـنْ جَمَحـات الملـك ما صَعُبا
تبلَّجـــتْ غُـــرَّةٌ غَــرَّاءُ واضــحةٌ
مثـلُ الشـهاب إذا مـا ضَوْؤُه ثَقَبَا
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297