هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ذكرتُكَ حين ألقتْ بي عصاها ال
نَـوى بالنهرِ نهرِ أبي الخصيبِ
وقـد أرسـتْ بنا في ضَفَّتَيهِ ال
جـواري المنشـآت مـع المغيبِ
غـــدونَ بنــا ورُحْــنَ محمَّلاتٍ
قلوبــاً مُــوقَرَاتٍ بــالكُروبِ
تجوز بنا البحار إذا استقلَّتْ
وتُسـلمُها الشَّمالُ إلى الجنوبِ
وبيــن ضـلوعها أبنـاءُ شـوقٍ
نـأتْ بهـمُ عـن البلد الرحيبِ
نـأتْ بهـمُ عـن اللـذّات قَسْراً
ووصـل الغانيـات إلى الحُروبِ
إلـى دارٍ أبـتْ فيها المنايا
رجوعـاً للمحـب إلـى الحـبيبِ
فقلـت ومقلتـاي حيـاءَ صـحبي
تـذودان الجفـونَ عـن الغروبِ
لعـل الفردَ ذا الملكوت يوماً
سيَقضـي أوبـةَ الفـرد الغريبِ
فمـا برحـتْ عين العِبْرَيْن حتَّى
رُددْنَ إلـى الأُبُلَّـة مـن قريـبِ
وراحــت وهـي مثقَلـةٌ تهـادى
إلـى مغنى أبي الحسن الجديبِ
محــلٌّ مــا تــرى إلا صـريعاً
بــه ملقــىً وذا خــدٍّ تَريـبِ
وطــال مقامنـا فيـه وكـادتْ
تنــال نُفُوسـَنا أيـدي شـَعُوبِ
فلـم تـك حيلـةٌ نرجـو خلاصـاً
بهــا إلا التضــرُّعَ للمجيــبِ
ولمــا حُــمَّ مرجِعُنَــا وصـحّتْ
علـى الإيجـاف عَزْمـات القلوبِ
دَخَلْنَـا مـن بنات البحر جوناً
تهــادى بيــن شــبَّانٍ وشـيبِ
نـواجٍ فـي البطـائح ملقِيَـاتٌ
حيازمَهـا علـى الهول المهيبِ
مُزمَّمَـــةُ الأواخــرِ ســائرات
علــى أصـلابها شـَبَهَ الـدبيبِ
تكـادُ إذا الريـاحُ تعاورتْها
تفـوتُ وفودَهـا عنـد الهبـوبِ
مسـخّرةً تجـوب دجـى الليـالي
بمثـل الليـل كالفرس الذَّنوبِ
أبـــت أعجازُهــا بمقــدَّماتٍ
لهــا إلا مطاوعــةَ الجنُــوبِ
غَنِيـنَ عـن القوادم والهوادي
وعـن إسـْرَاجِهِنَّ لـدى الركـوبِ
حططـنَ بواسـطٍ مـن بعـد سـبعٍ
وقـد مال الشروقُ إلى الغروبِ
ووافتنـــا ريـــاحٌ حــاملاتٌ
إلينــا نشـرَ لابسـةِ الشـُّرُوبِ
أتـت نِضـْواً بَرتْهُ يدُ الليالي
وأنحــل جسـمَه طـولُ اللغـوبِ
وألبسـتِ الهواجرُ في الفيافي
نضــارةَ وجهـهِ ثـوبَ الشـحوبِ
فلــم نملـك سـوابق مُقْرَحَـاتٍ
مـن الأجفـان بالـدمع السكوبِ
ولمــا شـارفت بغـداذ تسـري
بنـا والليـل مَـزْرُورُ الجيوبِ
وقـد نُصـبتْ لهـا شـُرُعٌ أُقيمتْ
بهــنّ صــدورُهُنَّ عـن النكـوبِ
تضـايق بـي التصبّرُ عنك شوقاً
وأسـلمني الزفيرُ إلى النحيبِ
وبِــتُّ مراقبـاً نجـمَ الثريّـا
مراقبــةَ المُخــالِسِ للرقيـبِ
ومـا طَعِمـتْ جفوني الغمضَ حتى
حللـتُ عِـراصَ دور بنـي حـبيبِ
وفـــي قُطربُّــلٍ أطلالُ مغنــىً
بهــن ملاعـبُ الظـبي الرَّبيـبِ
فكـم لـي نحـوهنّ مـن الْتفاتٍ
وأنفـــاسٍ تصــعَّدُ كــاللهيبِ
ومــن لحظــات طـرفٍ طاويـات
حشــايَ برجعهــنَّ علـى نُـدوبِ
ورحنـا مسـرعين إليـك شـوقاً
مسـارعةَ العليـلِ إلى الطبيبِ
لكــي نُـرْوي نفوسـاً صـادياتٍ
بقــربٍ منــك للصـادي مُصـيبِ
وجاوزنــا قـرى بغـداد حَتَّـى
دَلَلْـنَ عليـك أصـواتُ الغـروبِ
وهَيَّجَــتِ الصــَّبَا لمَّـا تبـدَّتْ
بريّـاً منـك في القلب الكئيبِ
وواجهنــا بغــرة ســُرَّمَنْ را
وجوهــاً أكـذبتْ ظـنَّ الكـذوبِ
وردَّتْ مــاءَ وجهـي بعـد ظِمْـءٍ
وسـودَ غـدائري بعـد المشـيبِ
فســبحان المؤلِّـف عـن شـتاتٍ
ومـن أدنى البعيدَ مِنَ القريبِ
ولـم يُشـْمِتْ بنـا داوودَ فيما
رجـا سـَفَهاً وأمَّـلَ فـي مغيبي
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297