هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هـل تعـرفُ الدار بذي الأَثْأَب
والمُنحنَـى والسـفح من كَبْكَبِ
بكـى بهـا الغيثُ على أهلها
بكــلِّ عيــنٍ ثَــرَّةِ المَسـكَبِ
وحــال مــن بعــدهمُ قَطْـرُهُ
ملْحـاً أجاجـاً غيـر مُسـتعذَبِ
مـن ذاقَـهُ لـم يختلـج رأيُهُ
فــي أنـه دمـعٌ ولـم يَرْتَـبِ
وظــلّ فيــه برقُــهُ كالحـاً
ورعــدُهُ يُعــوِلُ فــي مَنْـدبِ
وكم سقاها الغيثُ إذ هُمْ بها
مـن سـَبَلٍ كالشـهد لـم يُقطَبِ
وكــم رأينـا بَرْقَـهُ ضـاحكاً
فيهـا إلـى ذي مَضـْحكٍ أَشـْنَبِ
وكــم سـمعنا رعـدَهُ نـاعراً
مـن طَـرَبٍ فيهـا علـى مَطْـربِ
دارٌ عفاهــا بعــد سـُكانها
ســافٍ مـن الشـَّمْأل والأَزْيَـبِ
وقـد نـرى الأرواح تُهدي لنا
نشــراً مـن الأَطْيـبِ فـالأطيبِ
أنفــاسُ نُـوّار يَمُـجُّ النـدى
خلال روضٍ ســـــَبِطٍ أَهْلــــبِ
كأنهـــا أنفـــاسُ حُلّالهــا
ولُجَّــةُ الظَّلمـاء لـم تَنْضـبِ
طـوراً وطوراً كلُّ واهي الكُلى
يكـاد يغشـى الأرض بالهَيْـذَبِ
يُعـلُّ ذات الخـالِ ريقـاً لَـهُ
كــأنه مــن ريقهـا الأَعـذبِ
ريّـاً وسـقياً أُعقبـت منهمـا
تلـك المغـاني شـرَّ مُسـتعقَبِ
ملابــسٌ ليســت لهــا بهجـةٌ
حِيكـتْ مـن البطحاء والتَّيربِ
وعَـــبرةٌ للغيــثِ مســفوحةٌ
إذا سـقاها الأرضَ لـم تُخْصـَبِ
لم تَغْنَ تلك الدارُ من بعدهمْ
بمثــلِ ذاك القَصـَبِ الخَرْعـبِ
بـل عُلِّلَـتْ عنهـم بأشـباههمْ
فـي الحسن من سِرْبٍ ومن رَبْربِ
أقـولُ والعـبرةُ قـد أقلعـتْ
ولاعــجُ اللوعــةِ لـم يـذهبِ
وشــرُّ مــا كابَــدْتُهُ لاعــجٌ
مــتى تُكفكَــفُ نـارُهُ تُلْهَـبِ
يــا قمــراً وَكَّلَنــي بينُـهُ
برِعْيَــة الكــوكب فـالكوكبِ
مـاذا جنـى البينُ لنا ساقَهُ
سـَمِيُّهُ الـبينُ إلـى المَعْطـبِ
قـل لغـرابِ الـبين تبّـاً لهُ
إذا تعـاطى القـولَ في مَذهبِ
أو رَفَــعَ الصـوتَ بشـدوٍ لـهُ
مثــلَ سـَقيطِ الـدَمَق الأشـهبِ
اُسـكتْ لحـاك اللَّـه من قائلٍ
أَجْنـفَ عـن قَصـْد الهدى أنكبِ
لا تَنْطِقـنَّ الـدهرَ فـي مَحفـلٍ
واعضـُض علـى الكَثْكَث والأَثلبِ
أنــت غــرابٌ خيـرُ أحـواله
مـا لَـزم الصـمتَ ولـم يَنْعَبِ
فـاترك نعيبـاً شـُؤمُهُ راجـعٌ
عليــك يحــدوك إلـى مَعْطَـبِ
يـا بيـنُ أنت البينُ في عزَّةٍ
بيـن غـراب الـبين والأخطـبِ
ينتقــلُ النــاسُ وأحـوالُهمْ
وأنـت فـي الدنيا من الرُّتَّبِ
إذا جلا عــن منــزلٍ أهلُــهُ
فــأنت فـي أوتـاده الرُّسـَّبِ
أنـــتَ أثـــافيهِ وآنــاؤُهُ
يُشــعَبُ أهلــوهُ ولـم تُشـعَبِ
يا ابنَيْ حُسين بن هشام الذي
فـاز بقِـدح المُنجِـب المُنجَبِ
قـولا فقـد أصـبحتما معـدِناً
للظــرف قــوَّالَينِ بالأَصــوبِ
جالسـتُما الشـُّمَّ بنـي هاشـم
والسـادَةَ الصـِّيدَ بنـي مُصعبِ
هـل فـي غراب البين مُستمتَعٌ
حيّـاً ولـم يُقتـل ولـم يُصلبِ
مـا فيـه مـن مُسـتمتَعٍ خِلْتُهُ
إذا امــرؤٌ جـدَّ ولـم يلعـبِ
إلا لســـيفٍ بعـــدَهُ مَرْكَــبٌ
فـي رأس جـذعٍ شـرُّ مـا مَركبِ
منظـرُهُ في العين مثلُ القذى
أعيــا علاجَ الحُــوَّلِ القُلَّـبِ
قُبحـاً وإن حَـدَّثَ ظَـلَّ الـورى
مــن هـاربٍ أو صـابرٍ مُتعـبِ
تُكـــدِّرُ الأنفــاسَ أنفاســُهُ
مثــلَ فُسـاءِ البَشـِمِ الأجـربِ
أو كـدُخانِ النفـط فـي مُطْبِقٍ
مـن يُمـسِ مـن سـُكَّانه يُنْـدَبِ
وربمــا غَنَّــى غنــاءً لــهُ
لـولاهُ لـم نحـزَنْ ولـم نَكْربِ
يقــول مــن يسـمعُ مكروهَـهُ
حُيّيــتَ لا بالسـهلِ والمَرْحـبِ
ويهمـس المـولى إلـى عبـدِهِ
قَلْنِســْهُ بالصـفْعِ و لا تَرهـبِ
طَــوِّقْهُ بـالأفعى ثوابـاً لـه
وقَــرِّط الصــَّفْعانَ بـالعقربِ
مُســتَرقُ النغمــة مَخْنونُهـا
مستحشـِفٌ فـي خِلقـة العَنْكـبِ
ذو صــلعةٍ برصــاءَ مغسـولةٍ
مـن صـِيغة المُـذهَبِ والمُشربِ
لــم تجــرِ فيهـا حيوانيـةٌ
فهــي كمثـلِ الحَجَـر الصـُّلَّبِ
أو قَرعـةِ القَصـَّارِ أو بَيْضـَةٍ
لِلهَيْــق فــي داويّـةٍ سَبْسـبِ
كأنهــا لـم يُكْـسَ يافوخُهـا
جلـداً ولـم تُلحَـم ولم تعصبِ
مُنْتنــةٌ تضــحى قَلنســاتُها
أنتـنَ أرواحـاً مـن الجـوربِ
تمتنــع النفــسُ إذا فكّـرت
فيهـا مـن المأكـل والمشربِ
مشــــحونةٌ جهلاً بأمثـــاله
يُشـحَنُ رأسُ الجاهـل المِشـْغَبِ
لــو فُلِقَــتْ عنْــهُ لأبصـرتَهُ
مثـلَ الظلام الحالـك الغيهبِ
لـــه دعــاوٍ ولــه جُــرأةٌ
كجُـرأةِ الليـث علـى الغُيَّـبِ
حـــتى إذا شــاهده عــالمٌ
ألفيتَــهُ أروغَ مــنْ ثعلــبِ
يَنتحـــل الآدابَ مُســـْحَنْفِراً
وأيُّهـا المسـكين لـم تُسـلبِ
حـتى إذا المحنـةُ لاحـتْ لـه
مـرَّ مـع الزئبـق فـي مَسـْرَبِ
مُنتقلاً لا زال فـــي نُقلـــةٍ
إلـى المحـلِّ الأبعـد الأجـدبِ
مــن نِحلـةٍ زورٍ إلـى نحلـة
زُورٍ فمــا ينفـك مـن مهـربِ
وفيـه مَـعْ مـا قـد تجاوزْتُهُ
خــزيٌ طويــلٌ غيـر مُسـتوعبِ
شـتّى عيـوبٍ لـم يُعَـبْ غيـرُهُ
بهـا مـن النـاس ولـم يُثلبِ
تفاحشــتْ حـتى لقـد أُلقيـتْ
مـن صـُحُف الحفـظ فلـم تُكتبِ
يُجـزَى بهـا يوماً وإن أُغفلتْ
قُبحـاً فلـم تُكتـب ولم تُحسبِ
عجبــتُ مِنــهُ وحــديثٍ لــه
حُــدِّثْتهُ عنــه ولــم أُكـذَبِ
سـُوئل مـا الأيـرُ ومـا نفعُهُ
فاسـمعْ لمـا جـاء بهِ واعجَبِ
قـال طَهـورُ الـدُّبرِ من داخلٍ
لمــن بـهِ مـسٌّ مـن المَـذْهَبِ
رأيٌ رآه البَيْـن مـا إنْ لـه
عنـه إلـى الآراءِ مـن مَرْغـبِ
وحكمـــةٌ للبَيْــنِ مقلوبــةٌ
وأيُّ أمـرِ الـبينِ لـم يُقْلَـبِ
مــا يجتنيـهِ غيـرُ مُسـتجلِبٍ
للأجــر مــن أبعـد مُسـتجلَبِ
رأى امــرأً ســَدَّتْ غَثاثـاتُهُ
عليـه بـابَ الكسـب والمكسبِ
فجــاده مــن فضــله جَـودةً
أضــحى لهـا ذا فنـنٍ أَهـدبِ
وخــافَ أن يســلمَهُ للــردى
مـا فيـه مـن جهلٍ ومن نَيْرَبِ
فرفرفـــتْ رحمتُـــهُ فــوقَهُ
حــتى كَفــاهُ نكـدَ المطلـبِ
ولــم يـزل يَضـْمنُ عـن ربّـهِ
مـذ كـان رِزقَ الخائب الأَخيبِ
وهّــابُ مــا ليـس بمسـتأهَلٍ
مِعطــاءُ مـا ليـس بمسـتوجَبِ
ذاك أميــرٌ لـم يـزل دونـه
جَــدٌّ إذا غــولب لـم يُغلَـبِ
واقيــةُ اللَّــهِ علـى عبـدِهِ
مِنـه ومِـن صمصـامةِ المِقْضـَبِ
بلــوتُهُ أكــذبَ مِــن يَلْمَـعٍ
أو بــارقٍ يلمــع فـي خُلَّـبِ
نعــوذ بـالرحمن مـن شـؤمه
فــإنه أمضــى مـن المِثْقـبِ
أحــاله اللَّــهُ علـى نحـرهِ
وحــدِّ ســيفٍ صـارمِ المَضـْربِ
يعيــبُ مثلـي وَيْلَـهُ واسـمُهُ
فـي النـاس طـرّاً هدفُ العُيَّبِ
يســـطو بلا حــولٍ ولا قــوةٍ
منـــه ولا نــابٍ ولا مِخلــبِ
تَقَيَّـــلَ الأخلاقَ أُمّـــاً لــه
نيكـتْ ولـم تُمهَـرْ ولم تُخطبِ
كــانت إذا لاحظهــا فاســقٌ
أدارهــا اللَّحْــظُ بلا لـولبِ
تُجْــذَبُ باستنشــاقةٍ رخــوةٍ
وربمـا انقـادت ولـم تُجـذبِ
خَبَّــرَ عنهــا شــيخُهُ أنــه
صــادفها مفتوحــةَ المَثْعـبِ
وأنهــا قــد حَمَّلَــتْ رأسـَهُ
مثــلَ قــرونِ الأيِّـلِ الأَشـْعبِ
لِطيزِهـا فـي كـلّ أيـرٍ زنـى
رأيٌ كـرأي الصـّقر في الأرنبِ
يـا لـكِ مـن أُمٍّ لهـا فضلُها
ومــن أبٍ أكْـرم بـه مـن أبِ
مـاذا دعـا الـبينَ إلى حَيَّةٍ
صـمَّاء مـن يَنْصـِبِ لهـا يَنْصَبِ
قـد كـان في مرأىً وفي مسمعٍ
عنهـا ولكـن مـن يَحِـنْ يُجلَبِ
يظـــل يســترهِبُني موعــداً
هَوْنَــك مـا مثلـي بمُسـترهَبِ
هَجهــجْ بكلــبٍ كَلِــبٍ نابـحٍ
مثلـــك لا بالأَســَد الأَغلــبِ
لأعرفــنَّ الــبين مُســتعتبي
يومـاً وليـس البينُ بالمُعْتَبِ
إذا غــدا وهــو علـى آلـةٍ
مـن منطقـي ذاتِ قَـرا أحـدبِ
وغنــت الرُّكبـانُ فـي شـتمه
شـدواً مـتى يسـمعْهُ لا يَطْـربِ
دونكهــا كأســاً وأمثالهـا
صـِرفاً مـن المكروه لم تُقطبِ
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297