هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مـا كنتَ في بخس الجزاء بمشبهٍ
إلا كَنِيَّــك يــا أبــا أيــوبِ
وأَراك أيضـاً مثلَـهُ فـي جـودهِ
للراكــبين بظهــره المركـوبِ
أصـبحتَ كالجمـل الذي لا يُرتجى
لجـــزاءِ عارفــةٍ ولا تثــويبِ
ما أنت في الأحياء بالحيّ الذي
يُطــرى ولا بــالميِّتِ المنـدوبِ
أبــديتَ صـفحة قسـوةٍ وخشـونةٍ
مـن دون تـافِه نَيْلـك المطلوبِ
فكأنـك الينبـوتُ فـي إبـدائهِ
شـوكاً يـذودُ بـه عـن الخـرّوبِ
لـو كـان نائلكُ المُحجَّب نائلاً
لَعَـذَرتُ مَنْعـةَ بابـك المحجـوبِ
يـا ضـَيفَهُ أبشـرْ فإنـك غـانمٌ
أجـر الصـيام وليـس بالمكتوبِ
ولـو اسـتطاع لحَبْطِ أجرك حيلةً
لاحتـال فـي ذاك احتيـالَ أريبِ
وأراهُ ســَخَّاه بصــومك علمُــهُ
أنْ ليـس صـومُ الكُره بالمحسوبِ
أو ظَنُّــهُ أنْ لا صــيامَ لضـيفِه
مـع رَتْعـه فـي عرضـه المسبوبِ
أيظــنُّ غِيبتَــهُ تُفطِّـر صـائماً
قُبحــاً لــه ولظنِّـه المكـذوبِ
لا تحسـبَنَّ علـى امرىءٍ في شتمِه
حُوبـاً فمـا فـي شـتمه من حُوبِ
رَهِـلُ المحاجر والجفون ترى له
وجهــاً يؤكِّــدُ قُبحَــهُ بقُطـوبِ
أبـداً تـراه راكعـاً فـي ثَردةٍ
مأدومــةٍ بإهالــةِ المصــلوبِ
مُتتـابعَ الأسـقام مـن تُخمَـاتِهِ
لا يَشـفِ ذاك الـداء طـبُّ طـبيبِ
ومُصــِّححُ الأضـياف يَسـلَمُ ضـيفُهُ
مـن كـل داءٍ غيـرَ داء الـذيبِ
يتنفّــس الصـُّعداء مـن كِظَّـاتهِ
لا فــارقَتْه زفــرةُ المكــروبِ
ياحســرتا لقصــيدةٍ أغلقتُهـا
بمـــديحهِ وفتحتُهــا بنســيبِ
لأبــدِّلنَّ مــديحه قــذْعاً لــه
ولأجعلـــنَّ بـــأمه تشـــبيبي
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297