هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مـا أنـسَ لا أنْـسَ هنـداً آخرَ الحِقَبِ
علـى اختلاف صـُروفِ الـدهر والعُقُـبِ
يــومَ انتحتْنـا بسـهميها مُسـَالمةً
تـأتي جُدَيْـدَاتُها مـن أوجـه اللعبِ
تُــدْوي الرجـالَ وتشـفيهم بمُبتسـمِ
كـابن الغمـامِ وريـقٍ كابنة العنبِ
عَيْنَـاءُ فـي وَطَـفٍ قَنْـوَاءُ فـي ذَلـفٍ
لفَّــاءُ فـي هيـفٍ عجـزاءُ فـي قَبـبِ
جـاءت تَـدَافَعُ فـي وشـي لهـا حَسـَنٍ
تـدافُعَ المـاء فـي وشـيٍ من الحببِ
ليسـتْ مـن البحتُريـاتِ القصارِ بُنىً
والشـَّاربات مـع الرُّعيـان بـالعُلبِ
ولــم تلـد كوليـدِ اللـؤم فالِقَـةً
عــن رَأْس شـَرِّ وليـدٍ شـرَّ مـا رُكَـبِ
قـد قلـتُ إذ نحلـوهُ الشعرَ حَاشَ له
إنَّ البُـرُوكَ بـه أولـى مـن الخبَـبِ
البُحْتُــريُّ ذَنُــوبُ الــوجهِ نعرفُـهُ
ومـا رأينـا ذَنُـوبَ الـوجه ذا أدبِ
أَنَّــى يقـولُ مـن الأقـوال أَثْقَبَهَـا
مـن راح يحمـلُ وجهـاً سـابغَ الذَنَبِ
أوْلـى بِمَـنْ عظمـتْ في الناس لحيتُهُ
من نِحلة الشعر أن يُدْعَى أبا العجبِ
وحسـبُه مـن حِبـاءِ القوم أن يهبوا
لــه قفــاهُ إذا مـا مَـرَّ بالعُصـَبِ
مــا كنــت أحسـِبُ مكسـوَّاً كَلحيتـه
يُعفَـى مـن القَفْـدِ أو يُدْعى بلا لقبِ
لهفـي علـى ألـفِ مُوسـَى في طويلته
إذا أدَّعـى أنـه مـن سـادة العـربِ
أو قـال إنـي قَريـعُ النـاسِ كلِّهِـمِ
فـي الشعر وهو سقيم الشعر والنسبِ
الحــظُّ أعمـى ولـولا ذاك لـم نَـرَهُ
للبحــــتريِّ بلا عقـــلٍ ولا حســـبِ
وَغْــدٌ يَعــافُ مديـحَ النـاسِ كلّهـمِ
ويطلـبُ الشـَّتْمَ منهـم جاهـدَ الطلبِ
داءٌ مـن اللْـؤم يستشفي الهجاءَ لهُ
كَــذَلِكَ الحَـكُّ يَستَشـفيه ذو الجَـرَبِ
أَراكَ لَـم تَـرضَ مـا أَهـدى لَـهُ نَفَرٌ
مِــن شــَتمِ أُمٍّ لَئيــمٍ خيمُهـا وَأَبِ
فـارضَ الَّـذي أَنـا مُهـديهِ إِلَيهِ لَهُ
مـن مُرْمِضِ القَذع وارضَ النار للحطَبِ
قُبْحـاً لأشـياءَ يـأتي البحـتريُّ بها
مـن شـعره الغَـثِّ بعد الكدّ والتَعَبِ
كأنهـا حيـن يُصـْغي السـامعون لها
ممــن يُمَيِّـزُ بيـن النَّبـع والغَـرَبِ
رُقَـى العقـاربِ أو هذْرُ البُناةِ إذا
أضـحوا علـى شـَعَفِ الجدران في صخبِ
وقــد يجيــءُ بِخَلْـطٍ فالنُّحـاس لَـه
وللأوائلِ صـــافيه مـــن الـــذهبِ
سـَمِينُ مـا نحلـوه مـن هُنـا وهنـا
والغَــثُّ منــهُ صـَرِيحٌ غيـر مجتَلَـبِ
يُســيءُ عَفًّــا فـإن أكْـدَتْ وسـائلُهُ
أجـادَ لِصـّاً شـديدَ البـأس والكَلَـبِ
إنَّ الوليــدَ لمغــوارٌ إذا نَكَلــتْ
نفـسُ الجبـان بعيـدُ الهـمِّ والسُرَبِ
عبـدٌ يُغيـر علـى المـوتى فيسلبُهُمْ
حُــرَّ الكلامِ بجيــشٍ غيــر ذي لَجـبِ
مــا إن تــزالُ تـراهُ لابسـاً حُللاً
أسـلابَ قـومٍ مضـوا فـي سالف الحِقَبِ
شــِعْرٌ يُغيــر عليــه باســلاً بطلاً
ويُنشــدُ النــاسَ إيـاهُ علـى رِقَـبِ
يقــولُ مســتمعوه الجــاهلون بـه
أحسـنتَ يـا أشـعر الحُضـَّار والغَيَبِ
حــتى إذا كــفَّ عـن غـاراته فَلَـهُ
شــعرٌ يئنُّ مُقاســيه مــن الوَصــَبِ
كــأنه الغَــرِقُ الشــَّتْويُّ مَصــرَدُهُ
بغيــر روحٍ ومــا للـرَّوحِ والشـَّجبِ
قـل للعلاء أبـي عيسـى الـذي نَصَلَتْ
بـه الـدواهي نُصـولَ الألِّ فـي رجَـبِ
وآمــنَ اللَّـهُ ليـلَ الخـائفين بـهِ
بَلْـهَ النهـارَ وضـَمَّ الأمر ذا الشعبِ
أيســرقُ البحــتريُّ النـاسَ شـعرَهُمُ
جهـراً وأنـت نَكـالُ اللصِّ ذي الرِّيَبِ
وتـــارةً يُـــترِزُ الأرواحَ مَنْطِقُــهُ
فـالخَلقُ مـا بيـن مقتـولٍ ومُغتصـبِ
نَكِّلْــهُ إن أناســاً قبلــه ركبـوا
بـدون مـا قـد أتـاهُ باسـقَ الخَشبِ
والحكُــم فيـه مُـبينٌ غيـرُ ملتبـسٍ
لـو رِيـمَ فيـه خلافُ الحـقِّ لـم يُصَبِ
إذا أجــاد فــأوجِبْ قطــع مقـوله
فقـد دهـى شـعراء النـاس بـالحَرَبِ
وإن أســاء فــأوجِبْ قتلَــهُ قَـوَداً
بمـن يُميـتُ إذا أبقـى علـى السلبِ
ســلِّطْ عليــه عُبيـد اللـه إنَّ لـه
ســيفين ذو خُطَــبٍ تَتْـرى وذو شـُطَبِ
مـا زال قِـدماً وآبـاءٌ لـه سـلفوا
أُســداً بهـا غَلَـبٌ معتـادة الغلَـبِ
كـم فيهـمُ مـن مُقيـمٍ كـلَّ ذي حَـدَبٍ
مــن الأمـور علـى الإسـلام ذي حَـدبِ
قــوم يَحلُّـون مـن مجـد ومـن شـرف
ومــن عُلُّــوٍ محـلَّ البَيْـض واليَلَـبِ
حَلُّــوا محلَّهمــا مــن كـلِّ جُمجمـةٍ
دفعـاً ونفعـاً وإيفـاءً علـى الرُّتَبِ
ومــا يكـن مـن حـديثٍ صـالحٍ لهُـمُ
فصــادرٌ عــن قــديمٍ غيـر مُؤتَشـبِ
لهْفــي لهــزّ عبيـد اللـه حربتَـهُ
لثُغـرةِ الثَّـورِ ذي القرنين والغَبَبِ
وقـــد رمــاه بشــُؤبوبٍ فأحْصــَنَهُ
جَــدٌّ وأَنجــاه شـؤبوبٌ مـن الهـربِ
يـا أيهـا السـائلي عمـا أحـلَّ به
مكـروهَ بأسـي لقـد نقَّـرت عـن سببِ
عمــىً مـن الجهـل أدَّاهُ إلـى عَطَـبٍ
وغيــرُ بــدْعٍ عمـىً أدى إلـى عَطَـبِ
يــرى المَـوارِطَ ذو عيـنٍ فيحـذَرُها
والعُمـيُ فيهـا إلى الأذقان والرُّكبِ
يعيــب شـعري ومـا زالـت بصـيرتُه
عميـاءَ عـن كـلِّ نـورٍ سـاطعِ اللَّهبِ
ومـا يـزال طَـوالَ الـدهرِ مُنتخِبـاً
مـن كـلِّ أمريـن أمـراً غيـر مُنتخبِ
بُرهــانُ ذلــك أَنْ لا شــحمَ يعجبُـهُ
وأن شــهوتَهُ وَقْــفٌ علــى العَصــَبِ
مـا أسـمجَ ابـنَ عُبيـدٍ حيـن تفجؤهُ
والـرِّدفُ فـي صـعدٍ والـرأسُ في صَبَبِ
مُجَبِّيـــاً لِغَـــوِيٍّ قـــد تجلَّلَـــهُ
والعَـرْدُ مـن ثَفَـرٍ منـهُ إلـى لَبـبِ
وقــد تعفَّــرتِ الشـمطاءُ فاكتسـبتْ
لـونين مـن غُـبرةٍ فيهـا ومـن شَهَبِ
والفحــلُ يطعَـنُ فيـهِ غيـرَ مُحتشـمٍ
ولا مُجِــلٍّ مكــانَ الشــِّعرِ والخطَـبِ
بلــى لَـهُ حَبْضـةٌ مـن خـوفِ سـلحتهِ
كحبضـةِ الصـَّقرِ يخشـى سـلحةَ الخَرَبِ
يـا قاتَـلَ اللـهُ نِسـواناً لَهُ مُجُناً
يعدونَ في السبت عدو الناشطِ الشَّبَبِ
إذا خلــونَ بمــنْ يهــوَينَ خَلْـوتَهُ
بـذلنَ فـي ذاك مـا أثَّلـنَ مـن نَشَبِ
وســائلٍ لــي عـن الأمـرِ المجشـِّمِهِ
حَرْبـي فقلـتُ أتـاك الصـدقُ من كَثَبِ
أغــرى الوليـدَ بكيـدي أنـهُ رجـلٌ
يُريـغ أيـري ومـالي فيـه مـن أرَبِ
قنــاةُ حُــشٍّ غــدتْ ظُلمـاً تُكلفنـي
سـَدِّي ببعضـيَ مـا فيهـا مـن الثُّقَبِ
فــمٌ كمفســىً ومَفســىً واسـعٌ كفـمٍ
ومنخــرانِ قـد اسـودَّا مـن الـذَّبَبِ
أقـول إذ قـال نِكنـي كـي أحـاجزَهُ
مـن نِيـكَ ويحـكَ لـم يُكرمْ ولم يُهَبِ
فقـال كـم مـن مَنيـكٍ قـد بصُرتُ بهِ
مُحــيٍ مُميـتٍ مرجَّـى الغـوث مُرتَقَـبِ
هـذا السـِّنانُ مَنيكاً في استِه أبداً
وكـــم نَقيــذٍ بهــاديهِ ومُشــتعِبِ
لا شــيء أهْيَــبُ مــن زُرقٍ مُؤَلّلــةٍ
وهُـنَّ يُنكَحـنَ بالأرمـاح فـي الجُنُـبِ
زُرقٌ يُنَكـــنَ بســُمرٍ ذُبّــلٍ أبــداً
وكلُّهُـــنَّ بـــريئاتٌ مــن الســُّبَبِ
فقلــتُ لا زلـتَ مـن غَـيّ علـى سـَنَنٍ
يُلقيـك فيـه ومـن رُشـدٍ علـى نَكَـبِ
فلســـتَ تنفــكُّ محتجّــاً لفاحشــةٍ
شــنعاءَ تركــبُ منهـا شـرَّ مرتكـبِ
يـا عاهرَ الزوجة المخلوفَ في حِرها
خِلافَــةَ السـوء والمخلـوفَ بـالغَيبِ
إنــي لأعجــبُ مــن قــومٍ تروقُهُـمُ
ولـو نطقَـت شـفاءَ اللَّـوح والسـَّغبِ
يــا بُحـتريُّ لقـد أقبلـتَ مُنقلبـاً
يــوم اكتسـبتَ هجـائي شـرَّ منقلـبِ
أقسـمت بالمـانِحِي وجهـاً أضـنُّ بـه
عــن السـؤال وعِرضـاً غيـرَ مُنتهَـبِ
ونُهيـــةً عصــمتْني أن أُرى حَمِقــاً
مـن باعـةِ الرَّوحةِ الروحاءِ بالنصبِ
مـا مُشـتهٍ قُربَـك المكـروهَ ذا رَشَدٍ
يـا قِربـةَ النفطِ لا قُدِّستَ في القِربِ
وأيُّ نفـــطٍ كرشــْح أنــت راشــحُهُ
ســوادَ لــونٍ ونَتْنـاً غيـرَ مكتَسـبِ
كــم قـائلٍ لـك إذ مَسـّتك قـارعتي
دع الســكونَ فهــذا حيــنُ مضـطَربِ
أصـبحتَ تُـدعى شـقي الأشـقياء لهـا
وأصــبحتْ بـك تُـدعى ذِربـةَ الـذِّرَبِ
أبــا عُبـادةَ ذَرْ مـا كنـتَ تَنْسـُجُهُ
وخـذ لنفسـك يـا مسـكينُ في النَّدبِ
قـد كنـت تعرفُ مني في الرضا رجلاً
حلـو المذاقـةِ فاعرفني لدى الغضبِ
تَعـرِفْ فـتى فيـه طـوراً مُجتَنى سَلَعٍ
للمُجتنيــنَ وطــوراً مُجتنــى رُطَـبِ
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297