هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
صـِبا مـن شـاب مَفْرِقُـهُ تَصابي
وإن طلـب الصِّبا والقلبُ صَابي
أعـاذِلُ راضـني لـك شيب رأسي
ولـو لا ذاك أعيـاكِ اقتضـابي
فلُـومي سـامعاً لـكِ أو أَفيقي
فقـد حـان اتِّئابُـكَ واتِّئابـي
وقـد أغنـاكِ شـيبي عـن ملامي
كما أغنى العيونَ عن ارتقابي
غضضـتُ مـن الجفون فلست أَرمي
ولا أُرمـــى بطــرفٍ مســترابِ
وكيــف تعرُّضــي للصـيد أَنَّـى
وقـد رِيشـتْ قِـداحي باللُّغـابِ
كفـى بالشـيب مـن نـاهٍ مُطاعٍ
علــى كُــرهٍ ومـن داعٍ مُجـابِ
حططـتُ إلـى النُّهى رحلي وكلَّتْ
مطيّــةُ بـاطلي بعـد الهِبـابِ
وقلــت مُســلِّماً للشـيب أهلاً
بهـادي المخطئين إلى الصوابِ
ألســتَ مُبشـِّري فـي كـلّ يـومٍ
بوشــكِ ترحُّلـي إثـرَ الشـبابِ
لقــد بشــّرتني بلحـاقِ مـاضٍ
أحـبَّ إلـيَّ مـن بَـرْدِ الشـرابِ
فلســتُ مسـمِّياً بُشـراك نَعْيـاً
وإِن أوعــدتَ نفسـي بالـذَّهابِ
لـك البشـرى وما بشراك عندي
سـوى ترقيـع وَهْيـك بالخضـابِ
وأنـت وإن فتكـت بحـبِّ نفسـي
وصــاحبِ لــذتي دون الصـِّحابِ
فقــد أعتبتنـي وأمـتَّ حقـدي
بِحَثِّـــك خَلْفَــه عَجِلاً ركــابي
إذا ألحَقتنــي بشـقيق عَيْشـِي
فقــد وَفَّيتنــي فيـه ثـوابي
وحسـبي مـن ثـوابي فيـه أني
وإيّــاهُ نــؤوب إلــى مــآبِ
لعمـرُك مـا الحيـاةُ لكـلّ حيٍّ
إذا ولَّــي بأسـهُمِها الصـُّيابِ
سـقى عهـدَ الشـبيةِ كـلُّ غيـثٍ
أغــرَّ مُجلجـلٍ دانـي الرَّبـابِ
ليـالي لـم أقـلْ سـَقْياً لعهدٍ
ولـم أَرغَـبْ إلـى سـُقيا سَحابِ
ولـم أتنفـس الصـُّعداءَ لَهفـاً
علــى عيـشٍ تـداعَى بانقضـابِ
أطـالعُ مـا أمـامي بابتهـاجٍ
ولا أقفــو المُـولِّي بـاكتئابِ
أَجِـدَّ الغانيـات قَلَيْـنَ وصـلي
وتَطْــبيني إليهــنَّ الطَّـوابي
صــددن بــأعيُنٍ عنــي نَـوابٍ
ولسـن عـن المَقاتل بالنوابي
ولــم يصــدُدنَ مـن خَفَـرٍ ودَلٍّ
ولكــن مــن بِعـادٍ واجتنـابِ
وقلـنَ كفـاكَ بالشيبِ امتهاناً
وبالصـَّرمِ المُعَجَّـلِ مـن عِقـابِ
ومـا أنصـفنَ إذ يَصـرِمْنَ حَبلي
بــذنبٍ ليــس منـي باكتسـابِ
وكُـنَّ إذا اعتدَدْنَ الشيبَ ذنباً
علــى رجــلٍ فليـس بمُسـتتابِ
ومَـا لَـكَ عنـد من يعتدُّ ظلماً
عليـك بـذنب غيـرِك مـن مَتابِ
يـذكِّرني الشـبابَ صـَدىً طويـلٌ
إلـى بَـرَدِ الثنايـا والرُّضابِ
وشــُحَّ الغانِيــاتِ عليـهِ إلّا
عـن ابـن شـَبيبةٍ جَوْنِ الغُرابِ
فــإن ســقَّينَني صـَرَّدْن شـُربي
ولـم يـكُ عـن هوىً بل عن خلابِ
يُـذكِّرني الشـبابَ هـوانُ عَتبي
وصـدُّ الغانيـات لـدى عتـابي
ولـو عَتْـبُ الشَّباب ظهيرُ عَتْبي
رَجَعْـنَ إلـيَّ بـالعُتبى جـوابي
وأصـغى المُعرضـاتُ إلـى عتابٍ
يُحَـطُّ بـه الوُعُـول من الهِضابِ
وأَقلـقَ مضـجعَ الحسـناء سُخطي
فأرضـَتني علـى رَغـمِ الغِضـاب
وبــتُّ وبيــن شخصـينا عَفـافٌ
ســِخابُ عِناقِهـا دون السـِّخابِ
ولـو أنـي أطعـتُ هنـاك جهلي
لكنــتُ حِقابهـا دون الحِقـابِ
يُـذكّرني الشـبابَ سـهامُ حَتْـفٍ
يُصــبنَ مقــاتلي دون الإهـابِ
رمــتْ قلــبي بهـنّ فأقصـدتْهُ
طُلـوعَ النَّبْـلِ من خَلَل النِّقابِ
فراحــتْ وهْـي فـي بـالٍ رَخـيٍّ
ورحــتُ بلوعـةٍ مثْـل الشـّهابِ
وكــلُّ مبـارزٍ بالشـيب قِرْنـاً
فمَســْبيٌّ لعمــرُك غيـرُ سـابي
ولـو شـهد الشبابُ إذاً لراحتْ
وإن بهـا وعيشـك ضـِعْفَ مـابي
فيـا غَوثـاً هنـاك بقَيْدِ ثأري
إذا مـا الثأرُ فات يدَ الطِّلابِ
فكــم ثـأرٍ تلاقـتْ لـي يـداهُ
ولـو مـن بيـن أطرافِ الحرابِ
يُـذكرني الشـبابَ جِنـانُ عَـدْن
علــى جنبــات أنهـارٍ عـذابِ
تُفَيِّــئُ ظلَّهــا نفحــاتُ ريـحٍ
تهــزُّ متــونَ أغصــانٍ رِضـابِ
إذا ماســَتْ ذوائبُهـا تـداعت
بـواكي الطيـر فيها بانتحابِ
يُـذكِّرني الشـبابَ ريـاضُ حَـزْنٍ
ترنَّــم بينهــا زُرقُ الـذُّبابِ
إذا شــمسُ الأصـائلِ عارضـَتها
وقـد كَرَبَـتْ تَـوارَى بالحجـابِ
وألقـتْ جُنـحَ مغْربهـا شـُعاعاً
مريضـاً مثـل ألحـاظ الكَعـابِ
يـذكرني الشـبابَ سـَراةُ نِهْـيٍ
نَميـرِ المـاءِ مُطَّـرِد الحَبـابِ
قَرَتــهُ مُزنــةٌ بِكــرٌ وأضـحَى
تُرقرقُـهُ الصـِّبا مثـلَ السّرابِ
علــى حَصـْباءَ فـي أرضٍ هجـانٍ
كــأن تُرابهــا ذَفِــرُ المَلابِ
لــه حُبُـكٌ إذا اطَّـردتْ عليـه
قـرأت بهـا سـُطوراً فـي كتابِ
تُـذكّرني الشـبابَ صـباً بَليـلٌ
رســيسُ المَـسِّ لاغبـةُ الرِّكـابِ
أتـت من بعدِ ما انسحبتْ مَلياً
علـى زهْـر الرُّبـى كلَّ انسحابِ
وقـد عَبِقَـتْ بها ريَّا الخُزامى
كَريّـا المِسـك ضـُوِّعَ بانتهـابِ
يُـذكّرني الشـبابَ وميـضُ بـرقٍ
وســجعُ حمامــةٍ وحنيـنُ نـابِ
فيـا أسـفَا ويـا جزعَـا عليه
ويـا حَزَنَـا إلـى يومِ الحسابِ
أأُفجــعُ بالشــباب ولا أُعـزَّى
لقـد غَفَـل المُعـزِّي عن مُصابي
تَفَرَّقْنَــا علــى كُـرهٍ جميعـاً
ولـم يـكُ عن قِلَى طولِ اصطحابِ
وكـانت أيكـتي ليـدِ اجتنـاءٍ
فعــادتْ بعـدَهُ ليـدِ احتطـابِ
أيـا بُـرْدَ الشباب لكنتَ عندي
مـن الحَسـَنَاتِ والقِسَمِ الرِّغابِ
بَليـتَ علـى الزمـان وكلُّ بُردٍ
فـبينَ بِلـىً وبيـن يـدِ استلابِ
وعــزَّ علـيَّ أن تبْلـى وأبقـى
ولكــنَّ الحــوادثَ لا تُحــابي
لَبِســتك برهـةً لُبْـسَ ابتـذالٍ
علـى علمـي بفضلك في الثيابِ
ولــو مُلِّكْـتُ صـَوْنَكَ فـاعلمَنْهُ
لَصـنتُكَ في الحريز من العِيابِ
ولــم أَلبَســْك إلّا يـوم فخـرٍ
ويـوم زيـارة المَلـكِ اللُّبابِ
عبيـد اللـه قَـرْم بنـي زُريقٍ
وحسـبُك باسـمه فَصـْلَ الخطـابِ
فــتى صــَرُحَتْ خلائقُـهُ قـديماً
فليسـت بالسـَّمارِ ولا الشـهابِ
ولـم يُخْلَقـنَ مـن أَرْيٍ جميعـاً
ولكــن هُــنَّ مــن أرْيٍ وصـَابِ
ومـا مَـنْ كـان ذا خُلُقَين شتَّى
وكانـا مـا جدَينِ بذي ائتشابِ
لــه حلـمٌ يَـذُبُّ الجهـلَ عنـهُ
كـذبِّ النحـل عـن عَسلِ اللِّصابِ
ومـا جهـلُ الحليـمِ لَـهُ بجهلٍ
ولكــنْ حــدُّ أُظفــورٍ ونــابِ
يليـــنُ مُلاينـــاً لمُلاينيــهِ
ويَخشـُنُ للمُخاشـِنِ ذي الشـِّغابِ
وراء معـــاطِفٍ منــهُ لِــدانٍ
إبــاءُ مكاســرٍ منــهُ صــِلابِ
كَخُـوط الخيـزرانِ يُريـك ليناً
ويـأبى الكسـر مـن عطفيهِ آبِ
يُنضـنِضُ منـهُ مَـنْ عـاداه صِلّاً
مــن الأصــلال مَخْشـيَّ الوثـابِ
إذا مـا انسـابَ كان لَهُ سحيفٌ
يَميـرُ الحارشـينَ مـن الضِّبابِ
يُميـتُ لُعـابُهُ مـن غيـر نهـشٍ
وأدنــى نفثِــهِ دون اللُّعـاب
وذلـك منـه فـي غيـر ارتقاءٍ
ظهـورَ الموبقَـاتِ ولا ارتكـابِ
إليــه يشــار أيُّ رئابِ صـدعٍ
إذا مـا الصدعُ جلَّ عن الرئابِ
يُضــيء شـهابُهُ فـي كـلِّ ليـلٍ
فتنجــابُ الـدجى أيَّ انجيـابِ
إذا مـا الخُرْتُ لم يسلكْهُ خِلْفٌ
تَغَلْغــلَ فيــه ولّاجُ الثقــابِ
وليـس بوالـجٍ فـي الخُرْتِ إلّا
مُمِــرُّ الخلــقِ سـُلِّكَ لانسـرابِ
غــدا جبلاً جبــالُ الأرضِ طُـرّاً
تضــاءَلُ تحتـه مثـلُ الظِّـرابِ
يُلاذُ بمعقـــل منـــه حريــزٍ
ويُرعــى حــوله أَثـرى جَنـابِ
ثِمــالاً للأَرامــلِ واليتــامى
يثـوبُ النـاسُ منـهُ إلى مَثَابِ
بســـاحتِهِ قـــدورٌ راســياتٌ
تُفارطهــا جِفــانٌ كــالجوابِ
لـه نـارانِ نـارُ قِـرىً وحـربٍ
تــرى كلتيهمـا ذاتَ الْتهـابِ
عجبـتُ ولسـتُ أبـرحُ مِـن نداهُ
طـوال الـدهرِ فـي أمـرٍ عُجابِ
لـه عـزٌّ يُجيـرُ علـى الليالي
ومـــالٌ مُســتباحٌ كالنهــابِ
وأعجــبُ منـه أنَّ الأرض سـالتْ
بصـــوبِ ســمائه إلّا شــِعابي
فقـــولا للأميــرِ وإنْ رآنــي
بمَزْجـر مـا يُهـانُ مـن الكلابِ
أمـا لـي مـنْ دُعـاءٍ مُسـتجابٍ
لـديك مـع الـدُّعاءِ المستجابِ
أظــلَّ سـحابُ عُرفِـك كـل شـيءٍ
ودرَّ علـــى البلادِ بلا عصــابِ
ســوايَ فــإنني عنــهُ بظهـرٍ
كــأني خلـفَ مُنقطِـعِ الـترابِ
يجــودُ بسـيْبِهِ أبـداً لغيـري
ويخلُبنــي بـبرقٍ غيـر خـابي
أمـا لـي منـهُ حـظٌّ غيـرُ برقٍ
تُشــبِّهه العيـونُ حريـقَ غـابِ
أبيــتُ أشــيمُهُ وأذودُ نـومي
ويُــرزَقُ صــوبَهُ أقصـى مصـابِ
ســقيتَ الــواردين بلا رشـاءٍ
كدجلـةَ مـدَّها سـيلُ الروابـي
وأدليـتُ الـدِّلاءَ فلـم تَؤُب لي
بملــءٍ مــن نَـداك ولا قُـرابِ
هبــالي مــا لِقَــدْحي يُـوري
ألـم أقـدَحْ بزنـدٍ غيـر كـابِ
لقـد أيقنـتُ أنـي لـم يُقصـِّرْ
تخَيُّـرِيَ الزّنـادَ ولا انتخـابي
ألــم تَسـبِقْ جيـادي خارجـاتٍ
بخـرَّاجٍ مـن الضـِّيَقِ الهـوابي
فمـا للتاليـات لـديك تحظَـى
بحـظِّ سـوابِق الخيـلِ العِـرابِ
أتحرُمنـــي لأنـــي مســـتقِلٌّ
وأنـي لسـتُ كـالرَّزْحى السِّغابِ
فمــا تحمـي ذواتُ الـدَّرِّ درَّاً
إذا صـــادفْنَ ملآنَ الوِطـــابِ
ولا تختــصُّ بـالحَلَبِ العيـامَى
إذا الحُلّاب قــاموا بــالعِلابِ
ولكــن لا تــزالُ تَـدُرُّ عفـواً
لكـــل يـــدٍ مَرَتْهــا لاحتلابِ
ومـا يطـوي العمـارَةَ كلُّ غيثٍ
إلـى الأرض المعطَّلـة اليبـابِ
ولكــن لا يــزال يجــودُ كُلّاً
بجَــوْدٍ أو بَوبْـلٍ ذي انسـكابِ
لإحيــاء الـتي كـانت مَواتـاً
وحفِـظ العـامرات مـن الخرابِ
وإن أكُ مـن نـداهُ علـى صعودٍ
فـإني مـن نـداك على انصبابِ
فلا تَضــَعَنَّ رِفــدَك دون قـدري
فليـس يفـوتُ بسـطَتَكَ انتصابي
ومـا سـيْبُ الأميـرِ بسـيلِ وادٍ
يقصـِّر أن ينَـال ذرا الروابي
وظنَّــي أنـه لـو كـان سـيلاً
لعلَّمـه التوقُّـلَ فـي العقـابِ
لقـد رجَّيْـتُ فـي عملـي رجـاء
فلا أصـــدُر بلا عمــلٍ مُثــابِ
ولا يكــنِ الــذي أمَّلْـتُ منـهُ
كرقـراقِ السـراب على الحِدابِ
ولا كرمـــادٍ اشــتدت ريــاحٌ
بـه عُـرْضَ الصَّحاصـح فَهْـوَ هابِ
كــأني أَدَّري بنــداك صــيداً
يُباعــدُهُ دُنُــوِّيَ واقــترابي
لـذاك إذا مـررتَ وتلـك تَشفي
مـن الحسـَّاد أو صـابَ الوِصَابِ
تشــير إلـيَّ بـالمحروم أيـدٍ
كأيـدي الناس في يوم الحصابِ
تَطـاول بي انتظارُ الوعدِ جدَّاً
ورَيـبُ الـدهرِ يـؤذِنُ بانشعابِ
فيـا لـكِ حسـرةً إن أحتقبْهـا
إلـى جَـدَثي فيا سوءَ احتقابي
وكـان الوعـدُ مـا لم تُعطنيه
يـدُ الإنجـازِ شـرَّ حِبـاءِ حـابِ
أعـوذ بطيـب خِيمِـكَ مـن مِطالٍ
حمـاني ورد بحـرِك ذي العُبابِ
ومـا هـذا المطال وليس عهدي
بنفسـك مـن قرائنـك الصـعابِ
يـروضُ النفـسَ مـن صَعُبتْ عليه
ولم تكُ في الندى طوعَ الجِنابِ
وأنـت كمـا علمـت قريـنُ نفسٍ
تُطيعـك فـي السـماح بلا جِذابِ
فمـن أيِّ الثنايـا ليـتَ شعري
أتـاني المطـلُ أم أيِّ النِقَابِ
أفكِّــر فـي نِصـابٍ أنـت منـهُ
فيُغْلَــقُ دون عـذرِك كـلُّ بـابِ
وكـم فـي الناس من رجلٍ لئيمٍ
يقــوم بُعـذرهِ لـؤْمُ النِّصـابِ
ألســتَ المـرءَ لا عـزمٌ كَهـامٌ
ولا بخـلٌ إليـهِ بـذي انتسـابِ
تجــودُ بنـانُهُ والغيـثُ مُكْـدٍ
ويمضــي عزمُـهُ والسـيف نـابِ
أَلسـتَ المـرءَ يَجْبِـي كـلَّ حمدٍ
إذا مـا لـم يكـنْ للحمدِ جابِ
تُـوائلُ مـن لسـان الذّمِّ رَكْضاً
وتَثْبُــتُ للمهنَّــدةِ العِضــابِ
تُظــاهِرُ دونَ عرضــِكَ كـلَّ درعٍ
تُظَــاهرُ للطِّعــانِ وللضــرابِ
نَعُــدُّ مَعايبــاً للغيـثِ شـتَّى
ومـا فـي جـودِ كفّـك من مَعابِ
وجـدنا الغيثَ يهدِمُ ما بنينا
سـوى الخِيَـمِ المُبدَّى والقِبابِ
ويمنعنـا الحَـرَاكَ أشـدَّ منـعٍ
وإلا ســامنا حَطْــمَ الرقــابِ
ويحتجـبُ الضـياءُ إذا سـقانا
ومـا ضـوءٌ بجـودك ذو احتجابِ
وفضـلُ جَـداك بعـدُ علـى جداهُ
مُــبينٌ لا يُقابَــلُ بارتيــابِ
تَجُـودُ يـداك بالـذهبِ المُصفَّى
إذا مـا الغيـثُ عَلَّل بالذِّهابِ
وجـودك لا يُغِـبُّ النـاس يومـاً
وجـودُ الغيـث تـاراتُ اعتقابِ
وتتفقــان فــي خلــقٍ كريـمٍ
فَتَشــْتَرِكَانِهِ شــِرْكَ الطِّيــابِ
تجــودان الأنـام بلا امتنـانٍ
بمــا تُسـتمطَران ولا احتسـابِ
فعِـشْ فـي غبطـةٍ ونعيـم بـالٍ
ومُلْــكٍ لا يَخَـافُ يـدَ اغتصـابِ
وآخِـرُ خُطْبـةٍ لـي فيـك قـولي
وليــس عتـابُ مثلـك بـالغِلابِ
بمهمـا شـئْتَ دونـك فـامتحنِّي
فإنـك غـايتي والصـَّبْرُ دابـي
وليــس لأننــي ســُدَّتْ سـبيلي
ولا عَجَـزَ اصـطرافي واضـطرابي
ولكنـي ومـا بـي مـدحُ نفسـي
أرى عــاب التكـذُّب شـرَّ عـابِ
وإن جـاوزتُ مـدحَك لم يزل بي
تكــذُّبيَ المــدائحَ واجتلابـي
مـتى أَجـدُ المدائح ليت شعري
تُــواتى فـي سـواك بلا كِـذابِ
وبعــدُ فــإنَّني فــي مُشـْمَخِرٍّ
عصــائبُ رأسـِه قِطَـعُ الضـَّبَابِ
أحلَّتْنِيـــهِ آبـــاءٌ كـــرامٌ
بتيجـانِ الملـوكِ ذوو اعتصابِ
فكيــف تنــالني كــفٌّ بِنَيْـلٍ
وليــس تنـالني كـفُّ العُقـابِ
أَكُـفُّ النـاسِ غيـرَك تحـت كفِّي
وقـابُ النـاس غيرك دون قابي
تعـالتْ هضـبتي عـن كـلِّ سـيلٍ
وفـاتتْ نبعـتي نَضـْخَ الـذِّنابِ
فليـــس ينــالني إلا مُنِيــلٌ
يُطـــلُّ علــيَّ إطلال الســحابِ
ومـا كـانت أصول النَّبعِ تُسْقَى
معـاذ اللَّـه مـن قَلَص الجِبَابِ
فـذلك عـاقني عـن شـَدِّ رحلـي
وعـن عَسْفي المهامِهَ واجتيابي
ولــولاهُ لمــا حنَّــتْ قِلاصــي
إلــى وطــن لهــنَّ ولا سـِقَابِ
ولا أرعــتْ علــى عَطَـنٍ قـديمٍ
ولا حفِلــتْ بِنَــأيٍ واغــترابِ
ولا ألفـــتْ مُقَلْقِلَهَــا بخيلاً
بحسـراها علـى غَرْثَـى الذئابِ
ولا بَرَحَــتْ تَقَـدُّ الليـلَ قـدَّاً
بأعنــاقٍ كعيــدانِ الخصــابِ
فمـا سـَرَتِ النجـومُ سُرَايَ فيهِ
ولا انسـابتْ أفـاعيهِ انسيابي
إذاً ولراعَـت الصـيرانَ عَنْسـي
بحيــث تُشـَقُّ عنهـن السـوابي
وعـامت فـي دَهاسِ الرَّملِ عوماً
وإن عرضـتْ عَوَانِكُهـا الحوابي
ولـو أنـي قطعـتُ الأرض طـولاً
لكـان إليـك مـن بعدُ انقلابي
إذا كنــتَ المــآبَ ولا مــآبٌ
سـواك فـأين عنـك بذي الإيابِ
سأصــبرُ موقنـاً بوفـور حظـي
وأجــر الصــابرين بلا حسـابِ
ومهمــا تَـبَّ مـن عمـلٍ وقـولٍ
فمـا عمـلُ ابـنِ مدحِك للتَّبابِ
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297