هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
صـفا لـك شـِربُ العيـشِ غيرَ مُثَرَّبِ
ولا زلـتَ تسـمو بيـن بـدرٍ وكوكَبِ
تُــدبّرُ أمـرَ المُلـكِ غيـرَ مُعنَّـفٍ
وتُــؤثرُ أمـرَ اللَّـهِ غيـرَ مـؤنَّبِ
وتَجـبي إلى السلطان أوفى خَراجِهِ
وتكسـبُ حمـدَ الناسِ من خيرِ مكسَبِ
أحيـن أَسـرتُ الـدهرَ بعـد عُتـوّهِ
وفلَّلــتُ منــه كـلَّ نـابٍ ومخلـبِ
فأصـبحتُ مَكفيّـاً همُـومي مُـزايلاً
غمــومي مُـوقّىً كُـلَّ سـوءٍ ومَعطـبِ
ولـم يبـقَ لـي إلا تمنِّـي بقـائِهِ
علـى الدهرِ ما أرستْ قواعدُ كبكبِ
تهضــّمُني أنــثى وتَغصــِبُ جَهـرةً
عَقـارى وفـي هاتيـك أعجـبُ مَعْجبِ
لقـد أَذكرتْني لامرىءِ القيس قولَه
فإنــك لــم يَغْلبـك مثـلُ مُغلَّـبِ
ومـا قَهْـرُ أنثى قِرنَ جِدٍّ ولم تكن
لتقهــر إلا قِــرنَ هــزل وملعـبِ
عرفنـا لهـا غَصـْبَ الغَرير حُقوقَهُ
فمـا غضـبُها حـقَّ الحكيم المُدرّبِ
لهـا كـلُّ سـلطانٍ علـى قلبِ أمردٍ
ولـم تعـطُ سلطاناً على قلب أشيبِ
إليكـم شـكاتي آل وهـب ولم تكن
لتَصـــمِدَ إلا للــوزير المهــذَّبِ
لعمـري لقـد أَعتطيتُمُ العدل حقَّهُ
فلا يتجـــــاوزْهُ ولا يتعتّـــــبِ
لـه أن يَـذُبَّ الليثَ عن ظلم ثعلبٍ
وليــس لــه إذلالُ ليــثٍ لثعلـبِ
أجِرْنـي وزيرَ الدين والملك إنني
إليــك بحقــي هـاربٌ كـلّ مَهْـربِ
تـوثّبَ خصـمٌ واهـنُ الركن والقُوى
علــى أيِّـدِ الأركـان لـم يتَـوثّبِ
هـو النُّكـرُ من وجهين غَصبٌ وبدعةٌ
وفـي النكر من وجهين موضعُ مَعْتبِ
وكــم غَضــبتْ للحـقّ منـك سـجيةٌ
تـؤدّب بـالتنكير مـن لـم يُـؤدَّبِ
فلا تســلمَنّي للأعــادي وقــولهم
ألا مـن رأى صـقراً فريسـةَ أرنـبِ
أريد ارتجاعَ الدار لي كيف خَيَّلتْ
بِحُكــمٍ مُمِــرٍّ أو بلطــفٍ مُســبَّبِ
وإن انـتزاعَ الحـقّ مـن كفّ غاصبٍ
وقــد نَشـَبتْ أظفـارُهُ كـلَّ مَنْشـبِ
لَخُطَّــةُ فَصــلٍ مـن سـديدٍ قضـاؤُهُ
وخُطَّــةُ فضـلٍ مـن كريـمِ المُرَكَّـبِ
وإن انتظامَ الفصلِ والفضلِ في يدٍ
لشـيءٌ إلـى السـادات جِـدُّ مُحبَّـبِ
فرأيـك فـي تيسـير أمـري بعَزْمةٍ
كوقعـةِ مسـنونِ الغراريـن مِقْضـَبِ
وتــاللَّه لا أرضــى بـردّ ظُلامـتي
إلـى أن أرى لـي ألفَ عبدٍ ومركَبِ
وقــد ســاءني أَنِّـي مُحـبٌّ مُقـرَّبٌ
وأَنْ ليـس لـي إذنُ المحبّ المقرَّبِ
فمـاليَ فـي قلـبِ الـوزير مُرتَّباً
وفــي داره حيــرانَ غيـرَ مرتّـبِ
ولا بـد لـي من رتبةٍ تُرغمُ العدا
وتســهيل إذنٍ بيـن أهـل ومَرْحـبِ
ولـو لـم أؤمـلْ منـك ذاك وضِعْفهُ
ذهبـتُ مـن التأميل في غير مذهَبِ
فلا ينكــرنّ المنكــرون تســحّبي
فلـولا الجَنـابُ السـّهلُ لم أتسحَّبِ
أتيتُـكَ لـم أقصـِدْ إلى غير مَقصِدٍ
بـأمري ولـم أرغبْ إلى غير مَرغَبِ
ولـي منـك آمـالٌ عريـضٌ مُرادُهـا
وواللَّــهِ لا كـانتْ مطـامعَ أشـعبِ
فـإن أنـتَ صـدَّقت الرجاءَ ببُغيتي
فكـم مـن رجـاءٍ فيـك غيـرِ مكذَّبِ
وقـد صـدّق اللَّـهُ الرجـاءَ وإنما
طلبـتُ مزيـدَ الخيرِ من خيرِ مَطْلبِ
وعِـشْ عيـشَ مغشـيِّ الفِنـاءِ محجَّـبٍ
جَـدا كفِّـه فـي النـاس غيرُ محجَّبِ
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297