هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بــدرٌ وشــمسٌ وَلَــدَا كوكبــا
أقســمتُ بــاللّه لقـد أنجبـا
ثلاثــــةٌ تُشـــرقُ أنوارُهـــا
لا بُــدِّلتْ مــن مَشــرقٍ مَغربـا
بـــدرٌ وشــمس أبَــوَا مُشــتَرٍ
مــا نــازعتْ شـَرْواهُ أمٌّ أبـا
قـد قلـتُ إِذ بشـِّرتُ بالمُشـتري
قـولَ امـرئٍ لـم يَخْشَ أن يُكذَبا
يــا آل بِشــرٍ أبشـروا كلّكُـمْ
فقــد وَلَــدْتُمْ مَطلبـاً مهرَبـا
تبـــارك اللّـــهُ وســـبحانَهُ
أيَّ شـــهابٍ منكُـــمُ أثقبـــا
إن طـابَ أو طِبْتُـمْ فمـا أبعدتْ
فــروعُ مجــدٍ أَشــبهتْ منصـبا
ولا عجيـــــبٌ لا ولا منْكَـــــرٌ
أن تلِــدوا الأَطْيَــبَ فالأطيبـا
أصـــبحتُمُ واللّـــهُ يُبقيكُــمُ
مُنتجَـــعَ الحُــرِّ إذا أجــدبا
مهمــا انتقصــناهُ إذا زدتُـمُ
مــنْ نِعَـمِ اللّـهِ فلـن يُحْسـَبا
أنتـــم أنـــاسٌ بأيـــاديكُمُ
يَســتغفرُ الــدهرُ إذا أجـدبا
فلْيشــكرِ الــدهرُ لكــم إِنّـهُ
أرضـى بكـم مـن بعـدما أغضبا
إذا جَنــى الـدهرُ علـى أهلِـهِ
وزاد فـــي عِـــدَّتِكُم أَعتَبــا
إنَّ أبـــا العبــاس إلّا يكُــنْ
أَرَّخَ بالفُلـــجِ فقـــد شــَبّبا
قــد بيَّــضَ الأوجُـه بـابنٍ لَـهُ
قــالتْ لــه آمالُنــا مرحبـا
وذاك مِفتـــــاحٌ لإقبــــالِكُمْ
كـذا قضـى اللّـهُ ولـن يُغْلَبـا
وقــد تفــاءلتُ لــه زاجــراً
كُنيتَـــهُ لا زاجـــراً ثعلبــا
إنّـــي تـــأمّلتُ لَــهُ كُنيــةً
إذا بــدا مقلوبُهــا أعجبــا
يصــوغها العكــسُ أبـا سـابعٍ
وذاك فــأْلٌ لــم يعـد مَعْطبـا
بــل ذاك فــألٌ ضــامنٌ سـبعةً
مثـل الصـقور استشـرفت أرنبا
يــأتون مـن صـلبِ فـتىً ماجـدٍ
لا كـــذَّب اللّـــه ولا خيبـــا
وقـــد أتــاه منهُــم واحــدٌ
فلينتظــــرْ ســــتّةً غُيَّبـــا
فـــي مــدةٍ تعمُرهــا نعمــةٌ
يجعلهــا اللّــه لــه تُرْتُبـا
حــتى نــراهُ جالســاً بينهـم
أجــلَّ مـن رَضـوى ومـن كَبْكَبـا
كالبـدرِ وافـى الأرضَ فـي نُورِهِ
بيــن نجــومٍ ســبعةٍ فـاحتبى
يُعدي على الدهر إذا ما اعتدى
ويــؤمنُ النـاسَ إذا اسـترهبا
وليشــكرِ النَّــاجِمَ عــن هـذه
فإنهــا مــن بعـضِ مـا بوَّبـا
أســدَى وألحمــتُ أخٌ لــم أزل
أحمــدُ مــا سـدَّى ومـا سـبَّبا
واسـعدْ أبـا العبـاس مُستوهِباً
مـن ملـكٍ أعطـاهُ مـا استوهبا
عَمِــرتَ والمولــودَ حـتى تـرى
أولادَهُ خلفكُمـــــا موكبــــا
مـن فتيـةٍ مثـلِ أسـودِ الشـّرى
وصـــبيةٍ تحســـبُهُمْ ربربـــا
دونكموهــا يــا بنــي مَرثـدٍ
لا تعــدَموا أمثالَهــا مكسـبا
يــا رُبَّ جِـدٍّ لكـم فـي العلـى
قـد جعـل المـالَ لكـم ملعبـا
لا ســـَلَبَ اللّـــهُ ســرابيلَكُمْ
مـن هـذه النُّعمـى ولـن تُسلبا
وادَّرِعــوا مــن عُرْفكــم جُنّـةً
تَفُــلُّ نـابَ الـدهرِ والمِخلبـا
قلـــتُ لبـــاغيكم وراجيكُــمُ
مـا أبعـدَ الغيـثَ ومـا أقربا
ســما فـأعلى عـن يـدٍ ملمسـاً
منــه وأدنـى مـن فـمٍ مشـربا
كــم سبســبٍ جـابَ مديـحٌ لكـم
مـا جـاب مـن إحسـانكم سبسبا
بـل خـاض روضـاً بيـن غـدرانِهِ
يُرضـــيه إن صــعَّد أو صــَوَّبا
قــد قلـتُ قـولاً فيكُـمُ مُعْجِبـاً
أن لــم أكـنْ ذا حُمُـقٍ مُعجَبـا
قَلَّلْتُــــهُ فيكـــم وهـــذَّبتُهُ
عمــداً ومــا قلَّـلَ مـن هـذّبا
ومثلُكُــــمْ خُـــصَّ بأمثـــالِهِ
ومثلُكُــمْ عــن مثلِــهِ ثَوَّبــا
وَلــي لــديكم صــاحبٌ فاضــلٌ
أُحِــبُّ أن يُرعــى وأن يُصــحبا
مبـــارَكُ الطـــائرِ ميمــونُهُ
حــدَّثني عــن ذاك مــن جرّبـا
بــل عنـدكم مـن يُمنـهِ شـاهدٌ
قـد أفصـحَ القـولَ وقـد أعربا
جـــاء فجـــاءت معــه غُــرَّةٌ
يُقَبِّــلُ النــاسُ بهــا كوكبـا
يـا حبـذا بُشـرى ابـنُ عمَّارِكُمْ
مـا أحسـن العُقبى التي أعقبا
كــان بشــيراً بفــتىً منكُــمُ
بــل بربيــعٍ منكُــم أَخْصــبا
ومــا أرى اللّـه امـرَأً وجهَـهُ
إلا أراهُ ولـــــداً طيّبـــــا
قلــت لحُســَّاد لــه أَلهِبــوا
أو أطفئِوا جمرَكُــم الملهبــا
إن أبـــا العبــاسِ مستصــحِبٌ
يَرضـى أبـا العبـاس مُستصـحَبا
لكــنّ فــي الشــيخ عُزَيريــةً
قــد تركَتْــهُ شَرســاً مشــغبا
فاشـددْ أبـا العبـاس كفّـاً بهِ
فقـد ثَقفـتَ المخْطَـبَ المِخرَبـا
كلِّـــم بــه مُلِّيتَــهُ مِقْــولاً
وازحَــمْ بــه مُلّئتــه مَنْكِبـا
حــاول بــه أمـراً وقلِّـب بـه
أمـــراً تجــده حُــوَّلاً قُلَّبــا
باقِعَـــةً إن أنـــت خــاطبتَهُ
أَعـــرَبَ أو فــاكهتَهُ أغربــا
يصـــلح للجــدِّ ومــا هزْلُــهُ
بـدون مـا يُحظـى ومـا يُجتـبى
أدَّبَـــهُ الـــدهْرُ بتصـــريفهِ
فأحســنَ التــأديبَ إذ أدَّبــا
وظرفُــــهُ نُــــورٌ لآدابِــــهِ
إذ لـم ينـوِّرْ كـلُّ مَـنْ أعشـبا
تُقصـــِّرُ الـــدهرَ أحـــاديثُهُ
وتُعجِـــبُ الأمـــردَ والأشــيبا
وقــد غــدا يشــكُرُ نُعمــاكُمُ
فــي كــلِّ وادٍ مـوجِزاً مطنبـا
ولــم يحــاولْ مســتزادي لـه
ولـم يجِـد فـي فعلكـم مَعتبـا
لكــن بـدأتُ القـولَ مسـتوهباً
فيــه لحسـنِ الـرأي مُسـتَجلِبا
صـُونوهُ لي وارعَوهُ لي واملَؤوا
يـديه لـي لا بـل بما استوجَبا
ذاك نصـــيبي مــن عطايــاكُمُ
إن حكَــم الحــقُّ بـأن أُنصـَبا
دع ذا وجــاوزْهُ إلــى غيــرِهِ
يــا أكـرمَ السـادةِ مُسـتعتَبا
كــم موعــدٍ منـك وكـم موعـد
أَكـدى ولسـتَ البـارقَ الخُلَّبَـا
أأمســتِ الحيتــانُ فــي ذمّـةٍ
أم أصــبحتْ مــن يَمِّهـا هُرَّبـا
حظــي مــن الأســبوع لا تَنْسـَهُ
ولا يكـــونَنْ ســهميَ الأخيبــا
لا يُخطئنِّـــي منـــك لَوزينَــجٌ
إذا بـــدا أعجــبَ أو عجّبــا
لــم تُغلِـق الشـهوةُ أبوابَهـا
إلا أبــتْ زُلفــاهُ أن يُحجَبــا
لـو شـاء أن يـذهب فـي صـخرةٍ
لســهَّل الطِّيــبُ لَــهُ مــذهبا
يــدور بالنفخــةِ فــي جـامِهِ
دَوْراً تـرى الـدُّهنَ لـه لولبـا
عــاونَ فيــه منظــرٌ مخــبراً
مستحســـَنٌ ســـاعَد مُســتعذبا
كالحَســَن المُحســِنِ فـي شـَدوهِ
تــمَّ فأضــحى مَطربــاً مَضـرَبا
مُســـتكثَفُ الحشـــوِ ولكنـــهُ
أرقُّ قشــْراً مـن نسـيم الصـِّبا
كأنمــــا قُــــدَّتْ جلابيبُـــه
مـن أعيـنِ القطـرِ الـذي قُبّبا
يُخـــالُ مــن رِقّــةِ خرشــائِه
شــاركَ فـي الأجنحـة الجُنْـدُبا
لــو أنــه صــُوِّرَ مــن خُـبزِهِ
ثغــرٌ لكـان الواضـحَ الأشـنبا
مــن كـل بيضـاءَ يُحـبُّ الفـتى
أن يجعــلَ الكـفَّ لهـا مركبـا
مدهونـــةٍ زرقـــاءَ مدفونــةٍ
شــهباءَ تحكـي الأزرق الأشـهبا
مَلَـــذُّ عيـــنٍ وفـــمٍ حُســِّنتْ
وطُيِّبــت حــتى صـبا مـن صـبا
ذِيــقَ لهــا اللــوزُ فلا مُـرَّةٌ
مــرتْ علــى الـذائق إلا أبـى
وانتقـــدَ الســـُّكَّرَ نُقَّـــادُهُ
وشـاوروا فـي نقـده المُـذهبا
فلا إذا العيــنُ رأتهــا نَبَـتْ
ولا إذا الضــِّرس علاهــا نبــا
لاتنكــروا الإدلالَ مــن وامــقٍ
وجَّـــهَ تلقـــاءكُمُ المطلبــا
إنِّــي تســحّبتُ علــى طَــوْلكم
بَـدءاً فمـا استخشـَنْتُه مَسـحبا
فليُنصــفِ الــوُدَّ فــتىً ماجـدٌ
أضــحى التقاضـي معـه متعبـا
كـــأنه لــم يــدرِ أنَّ العلا
تُـزْري علـى العُـرف إذا أنصبا
يــا رُبَّ معــروفٍ لــه قيمــةٌ
كُــدِّرَ صــافيهِ بــأنْ يُطلبــا
تَبَــرُّعُ التحفــةِ زَيْــنٌ لهــا
وعيبُهــا الفــاحشُ أن تُخْطبـا
وعــزةُ المعــروف فــي ذُلِّــه
وذلّــةُ العُــرف إذا استصـْعِبا
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297