هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لقــد رأينـا عَجَبـاً مـن العَجَـبْ
بيــن جُمــادى وجُمــادى ورجــبْ
مِـــنْ ذَنَبـــانيٍّ تعــدَّى طــورَهُ
فــاجتمع الـذَّنْبُ عليـه والـذَّنَبْ
عِلْـــجٌ ترقَّـــى رتبــةً فَرُتْبــةً
ولــم يكـن أهلاً لهاتيـك الرُّتَـبْ
فــزلَّ مــن تلـك المراقـي زَلّـةً
أصـبح منهـا مُشـفياً علـى العَطَبْ
وهكــذا كـلُّ ارتقـاءٍ فـي العلا
قريـبُ عهـدٍ بارتقـاء فـي الكُرَبْ
خَــوَّله اللّــهُ فلــم يشـكر لـه
ولـن تـرى شـكراً لمـدخول النسَبْ
فســـلّط اللّـــهُ عليــه جهلَــهُ
فكــان فـي تـدميرهِ أقـوى سـَبَبْ
أقبـــل جيــشٌ لا يريــد حربَــهُ
فارتـاع روعـاً يعتري أهلَ الرِّيَبْ
وســاء ظنــاً بــوزير لـم يَخُـن
عهـداً وهـل يصـدأ مكنـونُ الذهَبْ
فلــم يــدع أمـراً يقـودُ حتفَـهُ
إلّا أتــاهُ جاهــداً ثــم اضـطربْ
كــان كمـن خـافَ حريقـاً واقعـاً
فــزاد فيــه حطبــاً علـى حَطَـبْ
أَخلِــقْ بـأن تغشـاهُ منـه قطعـةٌ
يـأتي عليـه لفحُهـا دون اللّهَـبْ
انظــرْ إليــهِ وإلــى تــدبيرهِ
فــإن فيــه عجبــاً مـن العَجَـبْ
روَّعَ طفلاً لـــم يكـــن ترويعُــهُ
مــن المُــداراة ولا أخـذِ الأُهَـبْ
وأســخطَ الســادة ســُخطاً سـاقَهُ
تلقــاءَهُ ســُخطٌ مـن اللّـه وَجَـبْ
ثــم رأى أنْ لــم يُوفَّــق رأيُـهُ
فـأطلقَ الطفـلَ وأمسـى فـي رَهَـبْ
فهــو مقيــمٌ بيــن خــوفٍ وردى
ممــا أتـى أو بيـن خـوف وحَـرَبْ
وهكـذا الجاهـلُ قِـدماً لـم يـزل
مــن جهلِـهِ فـي تَعـبٍ وفـي نصـَبْ
قــد اشــترى طـولَ سـهادٍ بكَـرىً
وقــد شــَرى طــولَ هـدوءٍ بتعَـبْ
شــَبَّهْتُ دعــواه القيـام بالـذي
قُلِّــد مـن أمـرٍ بـدعواه العـرَبْ
قـد قلـتُ إذ خُبِّـرت عـن تبليحـهِ
وأنـــه فـــي زفـــراتٍ وكُــرَبْ
بُعْــداً لمـن أصـبح مـن أحـوالهِ
فـي صـَعَدٍ عـالٍ وأمسـى فـي صـَبَبْ
مــا فعلـتْ خيـلٌ لـه قـد ضـُمِّرتْ
أمـــا لــديها هــربٌ ولا طَلَــبْ
بــل جبنُــهُ يمنعُهــا إقـدامَها
وحَيْنُـــهُ يمنعــه مــن الهــرَبْ
مـا أقبـح النَّعمـاءَ يُكْسَى ثوبَها
وأحســنَ النعمــاءَ عنـه تُسـتَلبْ
مـا كـان مـا أعطِيَـهُ مـن كسـبِهِ
لكنـــهُ فــارقَهُ بمــا اكتســبْ
يـا غـامِطَ النعمـة أيقِـنْ أنهـا
قـد غَضـِبَ اللّـه لهـا كـلَّ الغضبْ
ولــن تــرى اللّـه وليـاً لامـرئٍ
عادى أبا الصقر الوزير المُنتَجَبْ
وكــلُّ مــن عــادى مُحقّـاً مقبلاً
فــإنه مــن أمــره فــي وَكَتَـبْ
والحمــد للّــه العظيــم شـأنُهُ
علـى الـذي أبلَـى وأَوْلـى وَوَهَـبْ
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297