هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أسـالمُ قـد سلمتَ من العيوبِ
ألا فاسـلمْ كـذاك من الخطوبِ
وقــد حُسـِّنتَ أخلاقـاً وخَلْقـاً
فقـد أصـبحتَ مصـباحَ القلوبِ
مُصــدِّقَ كنيـةٍ حسـناءَ واسـمٍ
وكــم ســمةٍ مكذَّبــةٍ كـذوبِ
فيـا قمـراً ينيـر بلا أفـولٍ
ويـا شمسـاً تضـيء بلا غـروبِ
أغْثنـي يـا أبـا حسنٍ أغثني
فـأنت المستغاث لدى الكروبِ
أجِرنـي مـن نقـائصَ قد أضرَّت
بعبـدك يا ربيعَ ذوي الجُدوبِ
ومـا وجـهُ استقائي من غديرٍ
وأنت البحرُ ذوالموج الغضوبِ
وأنَّـى تسـتمِدُّ مـن السـواقي
لتُنضـبهَا ولسـتَ بـذي نضـوبِ
أينقُــصُ كامـلٌ عُرْفـاً أتـاه
إلـى حُـرٍّ وليـس بـذي ذُنـوبِ
أبـى النقصانَ فعلُ أخي كمالٍ
يجِـلُّ عـن المَنـاقص والعيوبِ
جــوادٍ بــالتلاد وللمعـالي
كسـوبٍ أو يزيـد على الكسوبِ
أُعيـذك أن تخفـف مـن دروعي
فـإني مـن زمـاني فـي حروبِ
ومـا تلـك الدروعُ سوى هباتٍ
تجـودُ علـيَّ مـن يدِكَ الوَهوبِ
أصـونُ بها المَقاتلَ من زمانٍ
علــى الأحـرار عَـداَّءٍ وَثـوبِ
فلا تُوسـِعْ لـه فـي جيب درعي
فقد تؤتىَ الحصونُ من النقوبِ
أترضـى أن أُراعَ وأنـت جارِي
بأشـباهِ الغُصـوبِ أو الغُصوبِ
وجارك حين يَغْشى الضيمُ جاراً
أَعـزُّ مـن المحلِّقـةِ الطَّلـوبِ
تُروِّعنـي النقـائص كـلَّ شـهرٍ
مـع التعـبِ المبرِّحِ والدّؤوبِ
كــأَني حيـن أذكرهـنَّ أُرمَـى
بسـهمٍ فـي فـؤادي ذي نشـوبِ
وحسـبي رائعـاً أهـوالُ بحـرٍ
يظـل العقـلُ منهـا ذا عُزوبِ
تَســامى فيـه أمـواجٌ صـِعابٌ
كــأنَّ زُهــاءهنَّ زُهـاءُ لُـوبِ
أظـل إذا اصطفقتُ على ذُراها
أهلِّـلُ مـن محـاذرة الرسـوبِ
تَلاعــبُ بــي تلاعـبَ ذات جـدٍّ
غَــواربُ متـنِ مِجـدادٍ لَعـوبِ
أُعيـدُ ركـوبَهُ صـُبحاً ومسـْياً
ومـا هو بالذلولِ ولا الرَّكوبِ
وكـم يـومٍ أراني الموتَ فيه
جُنـونُ الموجِ في هَوَجِ الجنوبِ
وقـاني شـرَّهُ مـن بعـد يـأسٍ
دِفـاعُ اللـه دَفّـاعِ الرُّيـوبِ
فمـن يَطَـربْ إذا هبّـتْ جنـوبٌ
فلسـتُ لهـا وعيشـك بالطَّروبِ
ولكنـي لهـا مـذ كنـت قـالٍ
قِلَى المملوك للوالي الضَّروبِ
ولـو حيَّـتْ بريَّا الروض أنفي
ولـو جـاءت بكـل حَيـاً سَكوبِ
إذا سـقطت خشـيت لها هُبوباً
وإن هبـت جَزعـتُ مـن الهبوبِ
ولــمْ لا وهْـيَ زَلزلـةٌ ولكـنْ
بركـب المـاء لا ركبِ السُّهوبِ
وَبَلبلــةٌ لأهـل البَـرِّ تجـري
فكـلٌّ مـن أذاهـا فـي ضـُروبِ
تــثيرُ عَجاجـةً وتـثيرُ حُمَّـى
لعـذبِ المـاء طُـرّاً والشَّروبِ
وَتَـذْهَبُ بـالعقول إذا تداعتْ
أَزامـلُ جَوِّهـا الزَّجِلِ الصَّخوبِ
ويُضـحي مـا اكتسـتهُ كلُّ أرضٍ
يميـدُ مرنّحـاً مَيْـد الشـُّروبِ
ويُمسي النخل والشَّجراء منها
وجُلُّهمـــا صــريعٌ للجُنــوبِ
فتلـك الرّيـحُ ممّـا أجتـويهِ
وعَلّامِ المشـــاهدِ والغيــوبِ
وممــا أشـتهيه دُرورُ رزقـي
وأن أُعطَـاه موفـورَ الـذَّنوبِ
وأن ألقـاهُ يضـحك مـن بعيدٍ
نَقـيَّ الصـفحتين مـن الشُّحوبِ
وليــس بـواجبٍ مـا أشـتهيهِ
ولكــنْ إن تَطَــوَّلَ ذو وجـوبِ
تســنَّم ظهـرَ مَكرُمَـةٍ أنيخـتْ
لتركبهــا ولا تـكُ بـالهَيوبِ
ومـا ينحـو بك العافون إلّا
طريقـاً لسـتَ عنـه بذي نُكوبِ
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297