هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
طَربــتُ إلـى رَيْحانـةِ الأنـفِ والقلـبِ
وأعمالهــا بيــن العـوازف والشـَّرْبِ
ولا عيـــشَ إلا بيــن أكــوابِ قهــوةٍ
تَوَارَثَهـا عَقْـبٌ مـن الفـرس عـن عقـبِ
مـن الكُمْـت قبـل المـزج صهباءُ بعدَهُ
ســليلةُ جُــونٍ غيــر كُمْــتٍ ولا صـُهبِ
ســـُلالة كــرمٍ شــارفٍ غيــر أنهــا
عُلالــةُ عـود مـن دِنـان القُـرى ثِلْـبِ
تـــأتَّتْ أكــفُّ القــاطفين قِطافَهــا
فســـالت بلا عَصـــْرٍ ودَرَّت بلا عَصـــْبِ
أطــافت بهــا الأيــامُ حـتى كأنهـا
حُشاشــةُ نفــس شــارفَتْ منقضـى نحـبِ
لهـا منظـرٌ فـي العيـن يشـهدُ حسـنُهُ
علـى مَخْبِـرٍ يُهـدي السرورَ إلى القلبِ
تــردُّ صــفاء العيــش مثـلَ صـفائها
وتكشـفُ عـن ذي الكـرب غاشـية الكربِ
جلاهــا مــن الأطبــاع طـولُ ثَوائهـا
وإمرارُهـا الأحقـابَ حِقبـاً إلـى حقـبِ
فلــو رُفعـتْ فـي رأس عليـاءَ لاهتـدى
بكوكبهـا السـارونَ في الشرق والغربِ
غَنِــيٌّ عــن الريحــان مجلـسُ شـَرْبها
بنشـرٍ كنشـر المسـك فـي مُحتـوىً نهبِ
ولـم تـرَ موموقـاً إلـى النفس مثلها
تُشــَمُّ فتُلقــى بــالعبوس وبــالقَطْبِ
يناضــل عنهــا المـاء حيـن يَشـُجُّها
نفِـيٌّ لهـا مثـلُ الـدَّبا لجَّ في الوَثْبِ
لهـــا مَكْــرعٌ ســهلٌ يخبِّــر أنهــا
ذَلـول وفيهـا سـَورةُ الجامـح الصـعبِ
سأَعصـِي إليهـا اللَّـومَ فـي بطنِ روضةٍ
كسـاها الحيـا نَـوْراً كأرديـةِ العَصْبِ
وكـم مثلهـا مـن بنـتِ كـرمٍ جلوتُهـا
علـى كـلِّ خِـرق ماجـد الجَـدِّ من صحبي
لــه خُلــقٌ عـذبُ المـذاق ولـن تـرى
مِـزاج كـؤوس الـراح كـالخُلُق العـذبِ
يســرُّك فــي الســراء حُلــوٌ نِـدَامُهُ
وأنجَـدُ فـي العَـزَّاءِ مـن صـارم عضـبِ
بمُونِقـــة الـــرُّواد حُـــوٍّ تِلاعُهــا
تُراعــي بهـا الأُدمـانُ آمنَـةَ السـَّربِ
صــففنا أَبــاريق اللُّجيــن حِيالهـا
فمثَّلْــنَ ســِرباً مُشــرئباً إلـى سـرْبِ
تظــل تُرانيهــا الظبــاءُ تخالُهــا
ظِبــاءً وتـدنو فهْـي منـا علـى قُـربِ
إذا نحــن شــئنا عَلَّلتنــا صــوادحٌ
مـن الطيـر جمَّـاتِ الأهازيـج والنَّصـْبِ
فـذاك نَصـيبُ السـَّلم عنـدي ولـم أكنْ
لأنسـى نصـيبَ الحـرب فـي نُـوُب الحربِ
أخـي دون إخـواني إذا الحـربُ شـمَّرت
حســامٌ بحــدَّيه فُلــولٌ مــن الضـربِ
لــه حيـن يعلـو قَـوْنَسَ القِـرن هَبَّـةٌ
تُواصــلُ مـا بيـن الذؤابـة والعَجْـبِ
إذا شـيم فيـه بـارقُ المـوت أو مَضْت
بـه صـفحةٌ مثـلُ العقيقـة فـي الجلبِ
ومُطَّـــردٌ مثـــل الرِّشـــاء تهـــزه
كعـوبٌ تـدانت فيـه مثـلَ نـوى القَسْبِ
عليــه ســِنانٌ يَرْعُــفُ المـوتَ لهـذمٌ
قليــلُ التخفِّــي بالجوانـح والجنـبِ
وكـلّ ابـن ريـحٍ يسـبِقُ الطـرفَ مَعْجُـه
تُطَــوِّحُه عَطْــوَى منوعـاً لـدى الجـدبِ
صــنيعٌ مَريــشٌ قــوَّم القَيْــنُ متنَـه
فجـاء كمـا سـُلَّ النخـاع مـن الصـُّلْبِ
يُغلغلُــهُ فــي الــدرع نصــلٌ كـأنه
لســانُ شــجاع مُخــرَجٌ هــمَّ باللَّسـْبِ
ومَوْضـــُونَةٌ مثــل الغــدير حصــينةٌ
تفُـلُّ شـباةَ السـيفِ ذي المضرب العضبِ
فــذاك عَتــادي فــوق أجــردَ سـابحٍ
يُريـحُ زفيـرَ الجـري مـن منْخَـرٍ رحـبِ
ذَنـــوبٍ يمـــس الأرض عنــد صــيامه
بضــافٍ يــواري فرجَــهُ سـَبِط الهُلْـبِ
لـه عنـد إيغـال الطريـدة في الوغى
أَجــاريُّ مضــمونٌ لهــا دَرَكُ الطَّلْــبِ
يُــدِلُّ علــى صــُمِّ الصــفا بحــوافر
مـن اللائي أُعطيـن الأمـان مـن النَّكبِ
بــذلك إن دارت رحَــى الحــرب مـرةً
ثبـتُّ ثبـاتَ القطـب فـي مركـز القطبِ
إذا أُخِّــرتْ ســرجُ الجبــان وجـدتَني
أغامسـها فـي حومـة الطعـن والضـربِ
مــتى يَلقنــي قِرْنِــي فــإنّ قُصـارَهُ
علــى ضــَربةٍ أو طعنـة ثَـرَّةِ الشـَّخبِ
وإنـــي لـــذو حلــمٍ وشــَغْبٍ وراءه
فحلــمٌ لــذي حلـمٍ وشـغب لـذي شـغبِ
وإنــي لنَحَّــار لــدى الأَزْبِ لا يَنــي
قِـرايَ مـن الكُـوم المقاصـيد كالهَضْبِ
إذا حــاردتْ خــورُ العِشـار حلبتهـا
دمــاءً وقـدْماً كـان ذلـك مـن حلـبي
وقـد يَرْجـعُ الوجنـاءَ سـيري وعينُهـا
مُهَوَّكــةٌ مثــلُ الصـُّبابة فـي الـوَقْبِ
طــويتُ حشــاها طيّـةَ البُـرد بعـدما
طـويتُ بهـا سـهباً عريضـاً إلـى سـهبِ
أنا ابن شهابِ الحرب يونان ذي العلا
ولا فَخـر إن الفخـر فـرعٌ مـن العُجْـبِ
وكـم مـن أبٍ لـي ماجـد وابـن ماجـد
لـه شـرف يُرْبـي علـى الشـرف المُرْبي
إذا مَطــرتْ كفّــاهُ بالبــذل نَــوَّرتْ
لـه الأرضُ واهـتزت رُباهـا مـن الخصْب
وإن حــاول الأعــداءُ يومــاً بكيـدِه
أحــلَّ بمــن عــاداه راغيـةَ السـَّقبِ
وحُــرٍّ مــن الفتيــان ليــس بقُعْـدُدٍ
ولا قــائلٍ مــن فعــلِ مكرمـةٍ حَسـْبي
أخــي ثقـةٍ لـو أصـبح النـاسُ كلهـم
علــيَّ معــاً حِزبـاً لأصـبح مـن حزبـي
أنـــوءُ بــه فيمــا عــرا وأعــدُّهُ
لسـاناً وسـيفاً في الخطاب وفي الخَطْبِ
أبحــتُ حمــى قلــبي لـه دون غيـره
وأنزلتُـهُ فـي السـهل منه وفي الرَّحْبِ
إذا اشـتركَ الـورَّادُ في الشِّرب أخلصتْ
لـه النفـسُ وُدّاً غيـرَ مشـتركِ الشـِّربِ
وقـد حـاول الواشـون إفسـاد بيننـا
فـأعيى على ذي المكرِ منهم وذي الإربِ
ســوى أنهــم قــد آذنونــا بجفـوةٍ
أدالـت رضـانا مـا حَيينـا من العَتْبِ
وَشــَوْا فعرَفنــا للتجــافي مــرارةً
وهبنـا لهـا مهمـا أتينـاه مـن ذنبِ
فعُـــدنا وأصــبحنا بحيــث يســرُّنا
مـن الوصـلِ والواشون في مَزْجَر الكلبِ
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297