هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أبــا الصـقر لسـتُ أرى مُهْـدياً
لــك المــدحَ غيـريَ إلا مُثابـا
وقـد كـدتُ مـن فَـرْط مـا شـَفَّني
جفـــاؤُك ألّا أُســيغَ الشــرابا
ولــو كنــتُ أعــرفُ لـي إسـوةً
صــبرتُ وعزَّيــتُ قلبــاً مصـابا
ولكــنْ منِعــتُ الإِســا مثلمــا
حُرمـتُ اللُّهـى من يديك الرِّغابا
وكنــت قليــلَ إســا المُرتجِـي
إذا فــاته صــيِّبٌ منــك صـابا
وأيــن إسـا مـن عمَمْـتَ الـورى
ســواهُ بســيبٍ يفـوتُ السـحابا
فلا زلـــتَ لا يجِـــدُ الحاســدو
نَ فيـك سـوى ذلـك العـابِ عابا
بــل اللَّــه يفـديك بالحاسـدي
نَ مــن كـلِّ عـابٍ دعـاءً مجابـا
وإن كنـــتَ حَلَّأتنـــي صـــادياً
وأوردتَ غيــري حِياضــاً عِـذابا
تُجَـــأجِئُ بالوارديهـــا ســِوا
يَ ظلمـاً وتُفـرغ فيهـا الذِّنابا
وإنــــي لأرأفُهُــــم مَنســـِماً
بســاقٍ وأعفــاهُمُ عنــه نابـا
وأغزرُهـــــم دِرَّةً بعـــــد ذا
كَ عَفْواً إذا الدَّرُّ عاصَى العِصابا
فمــا لعطايــاكَ أضــحت حِمــىً
علــيَّ وأضــحت لغيــري نِهابـا
أظنُّـــك خُبِّـــرتَ أنّــي امــرؤٌ
أبَـرُّ الرجـالَ بشـعري احتسـابا
وذلــك أحسـنُ مـا فـي الظنـون
إذا مــا أخٌ بــأخيه اسـترابا
ولــو غيـرُك السـائِمي مـا أرى
لشــعَّبتُ للظــن فيــه شــِعابا
فقلـــتُ غـــبيٌّ كســـا جهلُــهُ
نـــواظرَهُ دون شمســي ضــبابا
ورانَ علــــى قلبـــه رَيْنُـــهُ
فليــس يُريــه صــوابي صـوابا
أذلــك أو قلــتُ كــان امــرَأً
رأى الجـودَ ذنبـاً عظيماً فتابا
هفــا هفـوةً بالنـدى ثـم قـال
أنبـتُ إلـى اللَّـه فيمـن أنابا
أذلــك أو قلــتُ بـل لـم يـزلْ
أخــا البخـل إلا عِـداتٍ كِـذابا
يُريــــغُ ثنــــاءً بلا نـــائل
يُمنِّــي أمــانيَّ تُلْفَــى سـرابا
إلــى كــل ذاك تميــلُ النفـو
س أخطــأ ظــنٌّ بهـا أم أصـابا
ولكــن تنخَّلْــتُ فيــك الظنـونَ
تَنَخُّلــيَ المـدحَ فيـك اللُّبابـا
ومـا ظـنَّ مـن حَسـَّنَ الظـن فيـك
فـأنت الحقيـقُ بـه لا المُحـابى
علـــى أننـــي رجـــلٌ عــاتبٌ
وعتــبيَ أَهـدى إليـك العتابـا
ســــأبدي مَعَـــاتِبَ مكنونـــةً
إذا هـي لـم تَبْـدُ عـادت ضِبَابَا
قبلــــتَ مـــديحي وأَنشـــدتَهُ
أُناسـاً وأمسـكت عنـي الثوابـا
وفيــــه ســـَرائر أَفشـــيتُهنَّ
إليـــكَ وكــاتمتهُنَّ الحِجابــا
فللَّـــه أنـــتَ ومـــا جئتَــهُ
إلــيَّ لقــد جئت شـيئاً عُجابـا
أتهتـــك ســـتريَ عــن خَلَّــتي
وتُغلـــق دون عطايــاك بابــا
فلــو كنــتَ إمَّـا أنلـتَ امـرأً
وإمــا ســترت عليــه وخَابــا
عُــذِرْتَ ولكــن كشــفتَ الغطــا
ء عنــه ولَمَّـا تُنِلْـهُ الثوابـا
ســـوى أنَّ خالــك لــي مُــبرِقٌ
بـوارقَ يخطفـنَ طرفـي التهابـا
يشــــير إلــــي بإيماضــــه
ويعمــد غيــر جنــابي مَصـَابَا
وإنَّ جنــــابيَ لــــو جـــاده
لأزكــى نباتــاً وأزكـى ترابـا
جنــــــــــاب إذا راده رائد
رأى المســك عنـد ثـراه مَلابـا
وإن جــادَهُ العُـرْفُ أجْنَـى جنـىً
مـن الشـكر مسـتعذباً مسـتطابا
فَحَتَّــامَ تَخْطَــفُ تلــك الــبرو
قُ طرفـي ويسـقين غيري الذِّهابا
رضـــيتَ بوعــدك لــي نــائلاً
إذا شـِمْتُ فـي أفقَيْـك السـحابا
ومـا كنـتُ بعتُـك سـترَ القُنُـوع
لِتَنْقُــدَني منــه وعــداً خِلابـا
ومــن بــاع ســتراً علـى خَلَّـةٍ
بوعــدٍ فأخْســِرْ بـه حيـن آبـا
ومــن عَجَــبٍ كــدتَ تَجنــي بـه
علــيَّ مشــيباً يُعَفِّـي الشـّبابا
دوام احتجابــــك عـــن رائدي
ولـولاي لـم يَـرَ منـك احتجابـا
وقــد كــان مـن قبـلِ إيصـالِهِ
هــداياي أدنـى جليسـَيْك قابـا
فأقصــاه مــا كـان يرجـو بـه
إليــك دُنُــوَّاً ومنـك اقترابـا
فـــأعجِبْ بهاتيــك مــن خطّــةٍ
وأعجــبْ بــألّا تُشـيبَ الغرابـا
حلفــتُ لَئِنْ أنــتَ لــم تُرضـِني
لتنصـــرفَنَّ القــوافي غضــابا
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297