هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مـا أنـس لا أنـس هنـداً آخـر الحقبِ
علــى اختلاف صـروف الـدهر والعُقُـبِ
يــومَ انْتَحَتْنــي بسـهميها مُسـالمةً
تــأتي جـدائِدُها مـن أوجـه اللَّعِـبِ
وعيَّرتنــي بشــيب الــرأس ضــاحكةً
مِـن ضـاحكٍ فيـه أبكـاني وأَضـْحَكَ بي
قــد كنـتِ تسـقينَ خـدّي مـرةً وفمـي
يـا هنـدُ مـن وَشـَلٍ طـوراً ومـن ثَغَبِ
يَعُـــلُّ ريقُـــك أنيـــابي وآونــةً
يســتنُّ دمعُــكِ فــي خَــدَّيَّ كالسـَّربِ
فــالآن أهــزأَ بـي شـيبي وأَوْبقنـي
عيـبي وإن كنـت لـم أُوبَـق ولم أُعَبِ
بالجِلْـد أنـدابْ دهـرٍ لسـت أنكرهـا
ومـا بعرضـي لعمـرُ اللَّـه مـن نَـدَب
يـا ظبيـةً مـن ظبـاءٍ كـان مَكْنسـُها
فــي ظــلِّ ذي ثمــرٍ منـي وذي هَـدَبِ
فِيئِي إليـــك فقــد هَبَّــت مُصــوّحةٌ
أضــحى لهــا مجتَنِـي لهـوٍ كمحتطِـبِ
ســِنٌّ بَنَتْنــي وعـادتْ بعـد تهـدِمني
حـتى رزَحـتُ رزوح العَـوْدِ ذي الجَلَـبِ
وأعْــدَتِ الـرأسَ لَـوْنَيْ دهـرِهِ فغـدا
قـد حـال عـن دُهمـةٍ كـانت إلى شَهَبِ
والـدهرُ يُبلـي الفتى من حيث يُنشئُهُ
حــتى تَكُــرَّ عليــه ليلــةُ القَـرَبِ
يَغــذوه فـي كـل حيـنٍ وهـو يـأكله
ويحتســي نُغَبــاً منــه علــى نغـبِ
يُــودي بحــالٍ فحــالٍ مـن شـبيبته
تســرُّبَ المـاء مـن مسـتأنَفِ الكُتَـبِ
بَيْنــاهُ كالأجــدل الغِطريـف مـاطَلَهُ
عصـراهُ فارتـد مثل الفرخ ذي الزَّغبِ
أَعْجِــبْ بــآمِنِ دهــرٍ وهــو مُبـترِكٌ
يُعريــه مــن ورقٍ طـوراً ومـن نَجَـبِ
حسـبُ امرىـءٍ مـن جَنـى دهـرٍ تُطاولُهُ
وإن أُجِــمَّ فلــم يُنكَــبْ ولـم يُنَـبِ
فـي هُدنـةِ الـدهر كـافٍ مـن وقائِعِهِ
والعُمــرُ أفـدح مِبْـراةً مـن الوَصـَبِ
قَضــيتُ ذلــك فـي قـولي إلـى فُنُـقٍ
تلهـــو بمُكتحِــلٍ طــوراً ومختضــِبِ
حــوراءُ فـي وَطَـفٍ قنـواءُ فـي ذَلَـفٍ
لَفَّــاء فــي هَيَـفٍ عجـزاءُ فـي قَبَـبِ
كالشـمسِ ما سَفَرَتْ والبدر ما انتقبتْ
ناهيــكَ مــن مُسـفِرٍ حُسـْناً ومُنتَقِـبِ
جــاءت تَـدَافَعُ فـي وَشـْيٍ لهـا حَسـَنٍ
تَـدَافُعَ المـاء فـي وشـيٍ مـن الحبَبِ
فأعرضـــتْ حلــوةَ الإعــراضِ مُرَّتَــهُ
بزَفــرةٍ كنســيم الـروض ذي الرَّبَـبِ
تَأْسـى علـى عهـديَ الماضـي ويُذهِلُها
تَفـوُّقُ العيـشِ ذي الأحلاب فـي العُلَـبِ
يـا ذا الشـبابِ الـذي أضحتْ مَناسِبُهُ
قـد بُـدِّلتْ فيـه أنواعـاً مـن النُّدَبِ
مهلاً فقـد عـاد ذاك الشـرخ واقتربت
مــن مُجتنيهـا الأمـاني كـلَّ مقـتربِ
بــآل وهــبٍ غــدتْ دنيــا زمـانهمُ
منصـــورةً وتغنَّـــت بعــدَ منتحــبِ
وعـــادت الأرضُ إذ عمَّــت مصــالحُهم
دارَ اصـــطلاحٍ وكــانت دارَ مُحــتربِ
قــومٌ يحلُّــونَ مـن مجـدٍ ومـن شـرفٍ
ومــن غَنــاءٍ محـلَّ البَيْـض واليَلَـبِ
حلُّــوا محلَّهُمــا مــن كــلّ جمجمـةٍ
دَفعــاً ونَفعــاً وإطلالاً علـى الرُّتـبِ
لا بـل هُـمُ الـرأسُ إذ حسـَّادُهم ذنـبٌ
وَمَــنْ يُمثِّــلُ بيـن الـرأسِ والـذنبِ
تـاللَّه مـا انفكّـتِ الأشـياءُ شـاحبةً
حــتى جَلَوْهــا فأضـحت وُضـَّحَ النُّقَـبِ
بهـم أطـاعَ لنـا المعـروفُ وامتنعت
جـوانبُ الملـك ذي الأركـان والشـِّذبِ
كــم فيهـم مـن مقيـمٍ كُـلَّ ذي حَـدَبٍ
مــن الأمــورِ بِــرأيٍ غيـرِ ذي حَـدَبِ
مــا زال أحمــدٌ المحمـودُ يحمـدهُمْ
مُـذ بُـوِّئ التـاجَ منـه خيـرُ مُعْتصـبِ
وقبــل ذلــكَ كــانوا يَمْهَـدُون لـه
وتلكُـم القُرْبـةُ الكـبرى مـن القُرَبِ
صـــَغا إليهـــم وولّاهــم أمــانتَهُ
دون الأنــام فلـم يَرْتَـبْ ولـم يُـرِبِ
مـا انفـكّ تـدبيرهُمْ يجـري على مَهلٍ
حـتى غـدا الصقرُ منصوراً على الخَرَبِ
لـو كنـتَ تعلـم مـا أغنـى يراعُهُـمُ
أيقنـتَ أن القَنَـا كَـلٌّ علـى القَصـَبِ
إن كنـتُ أذنبـتُ فـي مـدحي ذوي ضَعَةٍ
فمِــدْحتي آلَ وهــب أنصــحُ التُّــوَبِ
الحارســي الـدينَ لا يلهـو نهـارُهُمُ
عنــه ولا ليلُهــم بالنـائم الرّقِـبِ
الحـافظي المُلـكَ والحـامينَ حَـوْزَتَه
مــن الأعـادي ذوي الأضـغان والكَلَـبِ
الحــالبي لَقَحَــاتِ الفيــء حافلـةً
بِـالرفق واليمـن منهـم ثَـرَّةَ الحَلَبِ
المُجتبـو الحمـدَ بعـد الأجرِ غايتُهم
صــَوْنُ الإمــام عـن الآثـام والسـُّبَبِ
ومـن جـبى المـال للسـلطان دونهـمُ
أعــداهُ إثمــاً وعـاراً لازبَ الجَـرَبِ
كــم نِضـْوِ شـُكرٍ نَضـَوْا عنـه وليَّتَـهُ
فظهـــرُهُ مســـتريحٌ غيــرُ مُعْتقَــبِ
ومـا شـكا العُسْرَ بعد اليُسْرِ صاحبُهُم
ولا تَحَــوَّل عــن رَحْــلٍ إلــى قَتَــبِ
ومــا يُريغــون بــالنُّعمى مكافـأةً
لكــن يُقَضــُّون مـا للمجـد مـن أرَبِ
أقســمت حقــاً لئن طــابت ثمـارهُمُ
لقـد سـرى عِرقُهـم فـي أكـرم التُّربِ
دعْ مـن قوافيـك مـا يكفيـك إن لها
فـي مـدح مـولاكَ شـَوْطاً مُلْهَـبَ الخَبَبِ
يـا سـائلي أعْـربَ الإحسـانُ عـن حَسَنٍ
أبــي محمّــدٍ المحمـودِ فـي النّـوبِ
سـألت عنـه رفيـعَ الـذكر قـد خطبتْ
بـه النباهـةُ قبـل الشـعر والخُطـبِ
أغنـى الصـباح عن المصباح بل طلعتْ
شـمسُ الضـحى تسـلك الأسلاك في الثُّقَبِ
هلّا ســـألتَ ثنـــاءً غيــر مُجتلَــبٍ
أضــحى لــه وفِنــاءً غيــرَ مُجتَنَـبِ
فــتى إذا مــا مـدحناه أتيـحَ لـه
مـن أرضـِه المدحُ فاستغنى عن الجلبِ
معروفُــهُ فـي جميـع النـاس مُقْتسـمٌ
فحمـدُهُ فـي جميـع النـاس لا العُصـَبِ
خِــرْقٌ حَــوَتْ يـدُهُ مُلْكـاً فجـادَ بـه
فأصــبح الملـك ملكـاً غيـر مُغتصـَبِ
أغـــرُّ أبلــجُ يكســو نَفْســَه حُلَلاً
مـن المحامـد لا تَبْلـى علـى الحِقَـبِ
أمـواله فـي رِقـاب النـاس مـن مِننٍ
لا فـي الخـزائنِ مـن عَيْـنٍ ومـن نَشَبِ
فليـــس يملـــكُ إلا غيــرَ مُنــتزَعٍ
وليـــس يلبَـــسُ إلا غيــرَ مُســتلَبِ
كــذا المكــارمُ ملــكٌ لا زوال لـه
بــاقٍ يــدوم لبــاقٍ غيــرِ مُنْشـَعِبِ
ذاك الـذي بـايَنَ الأسـواءَ وانتسـبتْ
إليــه بيــضُ الأيــادي كـلَّ منتسـَبِ
كـم شـدَّ للسـعي فـي أُكرومـةٍ لَبَبـاً
أضــحى كريمـاً بـه مُسـترخِيَ اللَّبَـبِ
مـا انفـكَّ مـن سـَهَرٍ يُخليـكَ من سهرٍ
كلّا ولا دأَبٍ يُعفيـــــكَ مـــــن دَأبِ
مـــذلَّلٌ للمســـاعي وهْــوَ مُشــتمِلٌ
بــالعزِّ فـي ظـلِّ عَيـشٍ مُحْصـَد الأَشـَبِ
قــد وطَّــأ المجـدُ للعـافي خلائِقَـهُ
فللتَســـَحُّبِ فيهـــا ليــنُ مُنْســحَبِ
مـاضٍ علـى الهَـوْل نحو المجدِ يَطلبُهُ
مـن شـأنه السُّربةُ البُعدى من السُّربِ
لا يتَّقــي فــي جميــلٍ هـولَ مُرتكَـبٍ
إذا اتَّقــى فـي رَغيـبٍ قُبْـحَ مُرتكَـبِ
أحْمــى فـأرْعَى وآوى مَـنْ يُطيـفُ بـه
فـي حيـثُ يـأمن مـن خـوفٍ ومـن سَغَبِ
فضــيفُهُ فــي ربيــعٍ طــولَ مُــدَّته
وجــارهُ كــلَّ حيــن منـه فـي رجَـبِ
الأمــنُ والخصــبُ للثَّــاوي بعقْـوَتِهِ
وقْفَيْــنِ قــد كَفَيــاهُ كــلّ مضـطرَبِ
فليــسَ كشــحاهُ مَطــوِيَّيْنِ عـن رَغَـبٍ
ولا جناحــاه مضــمومَيْنِ مــن رَهَــبِ
أغـــرُّ يجتلـــبُ المُــدَّاحَ نــائلُهُ
وأكــثرُ النـاس مـدحاً غيـرَ مُجتَلَـبِ
تلقـاهُ مـن نهضـهِ للمجـدِ فـي صـَعَدٍ
ومــن تواضــُعِهِ للحــق فــي صــَببِ
كـــأنَّه وهـــو مســـؤولٌ ومُمْتــدَحٌ
غَنَّــاهُ إســحاقُ والأوتـارُ فـي صـَخبِ
يهــتزُّ عطفـاهُ عنـد الحمـدِ يسـمعُهُ
مـن هِـزَّة المجـد لا مـن هِـزَّة الطَرَبِ
زَوْلٌ يقســِّمُ أمــراً واحــداً شــُعَباً
وقــادرٌ أن يَضــمَّ الأمـرَ ذا الشـُّعَبِ
مَعـــانُ خَيْرَيْــنِ للــرُّواد مُكتَســبٍ
مــن العــوارف يُســديها ومُكتتَــبِ
كــالبحر مُنْفجِــراً مـن كـلّ منفجَـرٍ
والغيــثِ منســكباً مـن كـلّ منسـكبِ
جـاء السـَّوادان يمتـارانِ فاحتقبـا
مــن عِلمِــه ونــداهُ خيــرَ محتقَـبِ
يقظــانُ مــازال تُغْنيــه قريحَتُــهُ
عــن التجــاربِ يَلقــاهُنَّ والــدُّرَبِ
ذو لمحـةٍ تـدرِك العُقبى إذا احتجبتْ
عــن العقــولِ بغيــبٍ كُــلَّ محتجَـبِ
يَفـري الخطـوبَ إذا اشـتدت معَرَّتُهـا
مــن كيــده بخميــس غيـر ذي لَجَـبِ
رمَــى مـن الحـقِّ أغراضـاً فَقْرطَسـَها
وطالمــا رُميَــتْ قِــدماً فلـم تُصـَبِ
بصــائبٍ مــن ســهام الـرأي أيَّـدَهُ
بـالبحث والفحـص لا بـالرِّيشِ والعَقَبِ
فـــأيُّ عــدلٍ وفَضــْلٍ فــي قضــيته
إذا تجـاثَى بنـو الجُلَّـى على الرُّكبِ
فــإن عَصــَتْ بَـدَهاتِ الـرأي مُعْضـِلةٌ
أذكـى لهـا فِكَـراً أذكـى مـن اللّهبِ
ومـا الحقـوقُ إذا استقصـى بضـائعةٍ
ولا الكلامُ إذا أحصــــى بمُنتَهــــبِ
يَجِــدُّ جِــدَّ بعيــدِ الهــمِّ مُنتــدبٍ
لكـــل خطــبٍ جليــل كــلَّ مُنتــدَبِ
ويَفْكَـهُ الحـالَ بعـد الحـالِ مُقتَفِياً
آثــار مــن قَــرَنَ السـُّلَّاء بـالرُّطبِ
مُســدَّدٌ فــي جوابــاتٍ يُجيــبُ بهـا
كأنهـــا أبـــداً مــأخوذةُ الأُهَــبِ
فيهـــا حلاوةُ ظَــرْفٍ غيــر مُنْتحَــلٍ
إلــى فخامــة علــم غيــر مؤتشـَبِ
يَزينُهــــا بإشــــاراتٍ ملحَّنــــةٍ
كأنهــا نغــمُ التـأليف ذي النِّسـَبِ
كــم مـوطنٍ قـد جـرى فيـه مَجـاريَهُ
يمــرُّ فيــه مــروراً غيـر ذي نَكَـبِ
محــدِّثاً أو مُبينــاً عــن مُجمجَمــةٍ
أو هــازلاً هَــزْلَ صـَدَّافٍ عـن الحُـوَبِ
فمــا تطــايَر كـالمخلوقِ مـن شـَررٍ
ولا تَــوَاقَر كــالمنحوت مــن خشــبِ
بــل ظــل يُـوزنُ بالقسـطاس مأخـذُهُ
مُجــاوزاً عَتَبــاً منــه إلــى عَتَـبِ
بيـن الخُفـاف وبيـن الطَّيْـش مُجتذِباً
عُــرا القلــوب إليــه كـلَّ مُجتـذَبِ
تُعَضـــِّلُ الأرضُ ضــِيقاً عــن جلالتــه
ويَســلُكُ الخُـرْتَ عفـواً لُطْـفَ مُنْسـَربِ
سـاهٍ ومـا تُتَّقَـى فـي الـرأي سَقْطتهُ
داهٍ ومــا يُنطــوى منـه علـى رِيـبِ
فــدهيُهُ للــدواهي الرُّبْـدِ يَـدمغُها
وســَهْوهُ عـن عيـوب النـاس والغِيَـبِ
لـولا عجـائبُ لُطـفِ اللَّـه مـا نبتـتْ
تلـك الفضـائلُ فـي لحـمٍ وفـي عَصـَبِ
لِيَبْهَــجِ الــدِّينُ والـدنيا فإنهمـا
قــد أصــبحا فـي جَنـابيه بمصـطحَبِ
يـا ابـن الوزير الذي أضحتْ صنائعُهُ
مُقلِّــداتٍ رقــابَ العُجْــم والعَــرَبِ
مهمـــا وعــدْتَ فمــذكورٌ ومحتَســَبٌ
ومــا اصــطنعتَ فشـيءٌ غَيـرُ مُحتسـبِ
تُعطــي ووجْهُــك مبســوطٌ يُصــانعنا
كــأنَّ كفَّــك لــم تُفْضـِلْ ولـم تَهَـبِ
لقــاءُ جـانٍ إلـى العـافينَ مُعتـذرٍ
وفعـلُ مُجْـنٍ جنـىً أحلـى مـن الضـَّرَبِ
يـا مـن إذا مـا سألناهُ استهلّ لنا
وإن ســكتْنا تَجَنَّــى علَّــةَ الطَلــبِ
أجــاد تَكْميــنَ نُعمـى ثـم أطلعهـا
لنـــا بلا مَـــدّ أعنــاقٍ ولا تعــبِ
كأنهــا نعمــةُ اللَّـهِ الـتي خَلَصـَتْ
فـي جَنّـة الخُلْـد مـن هَـمٍّ ومـن نَصَبِ
مَبَـــرَّةً لَطُفَـــتْ منـــه وتَصـــفيةً
لَمَــوْرد العُــرْفِ لــم نعرفهمـا لأَبِ
أثابــك اللَّـهُ عنـا مـا يُثـابُ بـه
ذو الفَضلِ والطَّولِ والعافي عن الرِّيبِ
ومــا عَجِبنــا وإن أصـبحتَ تُعجبنـا
أن يُجتــبى ذهـبٌ مـن مَعْـدِنِ الـذهبِ
لكـــن عَجِبنــا لعُــرفٍ لا نُكــافئُهُ
ونســـتزيدُك منــه أكــثر العَجَــبِ
لــو فــرَّ مصـطَنَعٌ مـن عُـرْف مصـطنعٍ
عَجْـزاً عن الشكر لم نُسبق إلى الهَرَبِ
لكنــك المــرءُ يُسـدي عرفَـهُ ويـرى
تــركَ الحسـاب عليـه أفضـلَ الحَسـَبِ
وقـد كفـاك ائتنـافَ المجـد سـيِّدُنا
فلـم تُواكِـلْ ولـم تعمـلْ على النسبِ
لكــن فعلــتَ كآبــاءٍ لكــم فُعُــلٍ
بِيــضِ الصــنائع كشــَّافين للكُــربِ
ومــا عــدوتَ مــن الآراء أصــوبَها
عنــد امـرئٍ كـان ذا عقـلٍ وذا أدبِ
إذا ابـن قَـومٍ وإن كـانوا ذوي كرمٍ
لـم يفعـلِ الخيـر أمسـى غير مُنتجَبِ
وكــلُّ شــعبةِ أصــلٍ مثمــرٍ عَقُمــت
فليـــس تُعتـــدُّ إلا أرذلَ الشـــُّعبِ
لــذاك مــن قُضــُب الرمّـان مُكتَنَـفٌ
يُحمــى ويُسـقَى ومنبـوذٌ مـع الحطـبِ
لـولا الثمـار الـتي تُرجـى منافعُها
مـا فضـَّل النـاسُ تفاحـاً علـى غَـرَبِ
هـا إنَّ تـا خطبـةٌ قـام الخطيبُ بها
صـريحةُ الصـدق لـم تُمْـذَق ولـم تُشَبِ
والغَــرْسُ نَفْــلٌ وربُّ الغَـرس مُفْـترِضٌ
فـاربُبْ غراسـك تجـنِ الشـكر من كَثَبِ
أســديتَ أمــراً فــألْحِمْهُ بلُحمتــه
لنــا وســبَّبْت فاجـدُل مِـرَّةَ السـَّببِ
كلِّــم فــتى طَيِّــئٍ فينــا وسـيّدَها
تكليــمَ راضٍ مُليــحٍ صــفحةَ الغضـبِ
جِــدّاً وحَــدّاً إذا مـا شـئتَ هَزَّهُمـا
طباعُـكَ الحُـرُّ هـزَّ العَضـب ذي الشُّطَبِ
واعلـــم بأنــك مــأمولٌ ومُرتقــبٌ
فاشــفع شــفاعةَ مــأمولٍ ومُرْتَقَــبِ
اللَّــهَ فـي مـالِ قـومٍ أنـت كاسـبُهُ
يــا خيـرَ مكتَسـِبٍ مـن خيـر مكتسـَبِ
حــافظْ عليــهِ حفاظــاً لا وراءَ لـه
إلا النجــاحُ وأنقِــذْه مــن العطـبِ
لا تُســْلَبَنَّ يــدٌ قــد أمَّلــت بكــمُ
مــا أمَّلتْــه فلا حرمــانَ كالســَّلبِ
ولـو سـُئلنا لقلنـا الفقـرُ فـاقِرةٌ
لكــنَّ أعظــمَ منــه حســرةُ الحَـرَبِ
وليــس يَشــْجَبُ جــارٌ أنــت مـانعُهُ
لا زال جــارُك ممنوعــاً مـن الشـجبِ
واسـلمْ علـى الدهر في نعماءَ سابغةٍ
وارجِــعْ مُــوقّىً مُلقّـىً خيـرَ مُنقلَـبِ
وآنَــسَ اللَّــهُ نفسـاً أنـت صـاحبها
فإنهـــا مــن معاليهــا بمُغتَــرَبِ
خــذها هَـدِيّاً ولـم أُنكِحْكَهـا عَزَبـاً
يـا ابـنَ الوزير وكم أنكحتُ من عَزَبِ
مـا زلـت تنكِـحُ مـن قبلـي نظائرها
وأيُّ داعٍ إليــك المــدحَ لــم يُجَـبِ
ومـا خسَسـْتَ الثـوابَ المسـتثاب بها
وأيُّ مُهــدٍ إليــك الصـدق لـم يُثَـبِ
ومـن يُقاتـلْ عـن العليـا ليَمْلِكهـا
بمثـل خِيمِـكَ لـم يُسـبق إلـى الغَلبِ
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297