هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
صـــرَّحتْ عــن طَويّــة الأصــدقاءِ
واضــــحاتُ التجريـــب والابتلاءِ
وأبـــى المخْــضُ أنْ يُكَشــِّفَ إلا
عـــن صــريحٍ مهــذَّبٍ أو غُثَــاءِ
ليـس للمُضـْمَرِ الـدخيل مـن الصَّا
حـــب غيــر التَّكْشــيف والاجتلاءِ
وخَــبيءُ الفــؤاد يعلمـه العـا
قــلُ قبــلَ الســماع بالإيمــاءِ
ولهـذا اكتفـى البليـغُ مـن الإس
هــاب فيمــا يريــد بالإيحــاءِ
وظنـونُ الـذكيِّ أَنْفـذ فـي الحـق
قِ ســهاماً مــن رؤيـة الأغبيـاءِ
وإذا كنـــــت لا تُؤَثِّـــــل إلا
درهمــاً جــائزاً علـى البُصـراءِ
وكــذا لســتَ تعـرفُ الشـيء إلا
بعــد فحــصٍ مــن أمـره وابتلاءِ
وهمـا يُمْتعـان وقتـاً مـن الـده
ر ويُفنيهمـــا وشــيكُ المَضــاءِ
فالصـديق المـأمون للزمـن الفا
دح والمرتجــى لــدى البُرَحــاءِ
والـذي أنـت وهْـو في جوهر النفْ
س جميعــاً مِــن تربــة وهــواءِ
وكمــــاءٍ مزجتَــــه بمُــــدامٍ
فاســتقرّا تَجَنُّســاً فــي وعــاءِ
لـم يكـن فيهمـا مـن الفضل إلا
فاصـــلاتُ الألقـــاب والأســـماءِ
ثــم شــيءٌ عرفْتَــهُ بالتَّجَــاري
ب وأخلصـــتَه بكشـــف الغطــاءِ
إنمــا تُبْـرز الجـوَاهِرُ مـا فـي
هــا إذا مــا أَمَعْتهـا بالصـِّلاءِ
لا يَغُرَّنَّـــكَ المُمـــاذِقُ بالظــا
هــر فــي حــال مـدة الالتقـاءِ
مــن كلام يُوشــَى بمــدح جميــلٍ
وحـــديثٍ كـــالقهوة الصــَّهباءِ
ويميــنٍ كَعَطِّــكَ البُــرْدَ لا تــنْ
ظــر فــي سـُقمها وفـي الإبـراءِ
عبْــدُ عَيْــن فــإن تغَيَّبْـتَ عنـه
أَكَـل اللحـم وارتعـى في الدماءِ
وإذا مــــا أردتـــه لقتيـــلٍ
لحــق الــوُدُّ منــه بالعَنْقــاءِ
ولقـد قـال سـَيِّدٌ مـن أُولي الفض
ل ومــن ســِرِّ صــفوة الأصــفياءِ
ليــس أهـلُ العـراق لـي بصـحابٍ
إنْ هُــمُ جـانبوا طريـقَ الوفـاءِ
إنمـا صـاحبي المُشـارك في القُل
ل وذو البـذل والنـدى والحيـاءِ
لا يلَهِّيــهِ عنــه خفــضٌ ولا يــن
ســاه عنــد المُرْبَـدَّةِ الشـَّوْهَاءِ
مَــالُهُ كَنْــزُهُ إذا خَفَــتَ الغـي
ثُ وضـــــاقت خلائق الســــُّمَحاءِ
وانتفـى الشـيخ من بنيه ولم تع
طــف علـى بَكْرِهَـا أعـفُّ النسـاءِ
حكمــةٌ مــا ورثتُهـا عـن حكيـمٍ
فيلســوفٍ مــن عِتْــرة الأنبيـاءِ
ليـس شـيء يُفيدُه المرء في الده
ر علــى حيــن فقــره والـثراءِ
هــو خيــرٌ مــن صــاحبٍ ورفيـقٍ
مُســْعِدٍ فــي الجَليَّــةِ البَهْمـاءِ
ليـس بيـن الصـديق والنفـس فرقٌ
عنــد تحصــيل قســمة الأشــياءِ
يَـا سـَمِيَّ الوصـيِّ يـا شـِقَّ نفسـي
وأخــي فــي الملمَّــة النَّكـراءِ
يـا أخـاً حَـلَّ في المكارم والسؤْ
دَدِ أعلــى مَحَــلِّ أهــل السـَّناءِ
لـم يُقَصـِّرْ بـه اعتيـادٌ ولـم يق
عــد بِــه مولــدٌ عــن اسـتعلاءِ
وَلَــهُ بَعْــدُ مِــنْ مـآثره الـزُّهْ
رِ خِلالٌ تُرْبـــي علــى الحصــباءِ
عَجَــمَ الــدَّهْرُ خلْفَتَيْــن وســوَّى
بيـــن حـــالَيْ رخــائه والبلاءِ
كــرمُ الخِيْــم والنِّجَـارِ وتيكُـمْ
شــــيمَةٌ شـــارفٌ مـــن النبلاءِ
وبيـــانٌ كـــأنه خــرَزُ النــا
ظــم فــي جيــد طَفْلــةٍ غيـداءِ
وطبــاعٌ أرقُّ مــن ظُبَــةِ الســي
ف وأمضــى مــن رِيقـة الرقشـاءِ
تــتراءى لــه العيــون فتلقـا
ه نِقابـــاً بــدائها والــدواءِ
فيصــلٌ للأمــور يـأتي المعـالي
بارتقــاء فيهـا وحُسـْن اهتـداءِ
وغريــمٌ أمضـى مـن الأجـل الحـتْ
م عصــــيمٌ بأُربَــــةٍ بَــــزْلاءِ
وهـو إلـفُ الحجـا وتِرْبُ المساعي
وعَقيــدُ النــدى وحِلـف البهـاءِ
وهــو بعـلٌ للمكرمـات فمـا يـن
فــكُّ بيــن العَــوَان والعـذارءِ
حــافظٌ للصــديق إن زَلَّـت النـعْ
لُ بــه أو هــوى عــن العَليـاءِ
وجــوادٌ عليــه بالمـال والنـف
س وبـــذلِ العَقيلــة الــوَفْراءِ
لا يُــؤاتي علـى اقْتسـَارٍ وَلا يـن
هَـــضُ إلا بـــالعزة القعســـاءِ
غيــر أنَّ الزمــان أقْصـدَنِي فـي
ه بســـهمَيْ تفـــرُّقٍ وانْـــتئَاءِ
لا أراه إلا علـــى شــَحَطِ الــدا
ر وإمـــا عـــن مـــدة شــَقَّاءِ
فـــإذا مـــا رأيْتُــهُ فكــأني
بيـــن أثنــاء روضــةٍ مَرْجــاءِ
يتجلَّــى عـن نَـاظِرَيَّ عَشـَا الجَـهْ
ل بألفــاظه العــذَابِ الطِّــرَاءِ
وأحــاديثَ لــو دَعَـوْتَ بهـا الأعْ
صـَمَ لَبَّـى مـن حسـن ذاك الـدعاءِ
طِبْـتَ خِلّاً فاسـلمْ علـى نَكـد الده
ر وعـــش آمنــاً مــن الأَســْواءِ
لا رُزئْنَــاكَ عَاتبــاً طلـب العُـت
بَــى بِإعْفَــا مَعَــاتِب الأُدَبَــاءِ
بكلام لـــو أن للـــدهر ســمعاً
مــالَ مــن حسـنه إلـى الإصـغاءِ
ولــوَ اَنّ البحــارَ يُقـذَفُ فيهـا
منــه حـرفٌ مـا أَجَّ طعـم المـاءِ
وهْـو أمضـى مـن السـيوف إذا هُز
زَتْ وأَوحَـى مـن مُبْرَمَـاتِ القَضـاءِ
وهْـو يَشـفي الصدور من جنَف الحق
د ويُغْضــي مــن مقلــة زرقــاءِ
يكْتَســـِي مُنشـــدوه منــه رداءً
ذا جمــال أكــرِمْ بـه مـن رداءِ
لا تَعَـايَى بـه الـرواةُ ولـم يُـسْ
لِمْــهُ مَســْمُوعُه إلــى اسـتثناءِ
ليـس بالمُعْمِـل الهَجيـن ولا الوَحْ
شـــِيِّ ذي العُنْجُهيَّــةِ العَثْــوَاءِ
بـل هـو البـاردُ الـزُّلالُ إذا وا
فــق مــن صــائم حلــول عَشـاءِ
تَخْلُــقُ الأرضُ وهــو غــضٌّ جديــدٌ
فَلكـــيٌّ مــن عنصــر الجــوزاءِ
عَتْــبُ إلْــفٍ أرقُّ مــن كَلِـم الأم
مِ وإن كـــان مــن ذرى خَلْقــاءِ
إن يَكُــنْ عَــنَّ مِـنْ أخيـك فَعَـالٌ
جــارَ فيـه عـن مـذهب الأوفيـاءِ
جَــلَّ فـي مثلـه العتـابُ وعَـالَى
أن يُـــوَازَى بزَلَّـــةِ العلمــاءِ
فَبِحـــقٍّ أقـــول عَمَّـــرَكَ الــلَّ
ه طــــويلاً فـــي رِفْعَـــةٍ وعلاءِ
ولَـكَ القـولُ لا لنـا ولـك التَّـسْ
ليــمُ منَّــا لمــذهب الحكمــاءِ
إن خيـراً مـن التَّقَصـِّي على الخِل
لِ ســَماحٌ فــي الأخــذ والإعطـاءِ
واغتِفـــارٌ لهفـــوةٍ إنْ ألمَّــت
واطِّــرَاحُ التفســير والانتفــاءِ
ليــس فـي كـل زلَّـةٍ يسـع العـذْ
رُ وفــي ضــِيقهِ انتكَـاسُ الإخـاءِ
مــا رأيــتُ المِـراء يـوجِبُ إلا
فُرقـةً مـا اعتمـدتَ طـول المراءِ
وعَــــرُوسٍ قــــد جُهِّـــزتْ بطلاقٍ
عـــاتبتْ فـــي وَليــدَةٍ شــَنْآءِ
إن طــول العتـاب يَـزْدرِعُ البـغ
ضــاءَ فـي قلـب كَـاره البَغْضـاءِ
لــم أقــل ذا لأَنْ عَتبْــتُ ولكـن
شــجرُ العَتْــبِ مُثْمــرٌ للجفــاءِ
ليـس كـلُّ الإخـوان يجمـع مـا يُرْ
ضــيكَ مــن كــل خلَّــةٍ حســناءِ
فيـه مـا فـي الرجال من خَلَّةٍ تُحْ
مـــدُ يومـــاً وخَلَّـــةٍ ســـَوآءِ
أيُّ خـــلٍّ تـــراه كالــذهب الأح
مـــر أو كالوذِيلــة الزهــراءِ
أيـن مـن يحفـظ الصديقَ بظَهْرِ ال
غيــب مــن سـوء قِرفـة الأعـداءِ
فـات هـذا فلـن تـراه يـد الدَه
ر فَــأنْعِمْ فــي إثْـره بالبكـاءِ
مثلاً مــا ضــَرْبتُه لــك فاســمع
وتَثَبَّــتْ جُزيــتَ خيــرَ الجــزاءِ
كـلُّ شـيء بـالحس يُعـرف أو بـال
ســـَمع أو بالأدلَّـــة الفُصــحاءِ
فلـــه موضـــعٌ وفيـــه طَبــاخٌ
لبلاغٍ ذي مـــــدة وانقضـــــاءِ
ولكــــل مــــن الأخلاء حــــالٌ
هــوَ فيهــا كفــءٌ مـن الأكفـاءِ
أي شــيء أجـلُّ قـدراً مـن السـي
فِ ليـــوم الكريهـــة العــزَّاء
فأبِنْ لي هل يصلح السيفُ في العز
زَاءِ إلا للضـــــربةِ الــــرَّعلاءِ
والوَشـيجُ الخَطِّـيُّ وهـو رِشـاءُ ال
مــوتِ يـومَ الزلـزال والبأسـاءِ
هـل تـراه يُـراد فـي حومة المأ
قِـــــطِ إلا للطعنـــــة النجلاءِ
فكــذاك الصــديقُ يصــلح للسـا
عـــة دون الإصـــباح والإمســاءِ
فتمســــَّكْ بــــه ولا تَــــدَعنْهُ
فــتراه خَصــماً مــن الخُصــماءِ
وهمــا يُــذْخران للحــال لا الإحْ
وال بيـــن الفــؤاد والأحشــاءِ
وصــغار الأمـور رِدْفٌ لـذي الـرُّت
بــة منهـا والفخـرِ والكبريـاءِ
وملــوكُ الأنـام قـد أحـوج الـلَّ
هُ عُــرا ملكهــا إلـى الـدَّهماءِ
ولــوَ اَنَّ الملـوكَ أفردهـا الـلَّ
ه مـــن التــابعين والوُزَعــاءِ
لَبـــدتْ خَلَّـــةٌ وثُلَّـــثْ عُــروش
واســـْتوت بالأخِســـَّة الوُضــعاءِ
ولَمَـا كـان بيـن أكمـل خلـق ال
لاهِ فــرقٌ وبيــن أهــل الغبـاءِ
حَلــقُ الـدرعِ ليـس يُمسـكُ منهـا
ســَرْدها غيــرُ شــكَّة الحِربــاءِ
ولهـذا الإنسـانِ قـد سـخَّر الـرح
مــنُ مــا بيـن أرضـه والسـماءِ
وبحَســْب النعمــاءِ يُطَّلَـبُ الشـك
رُ كِفـــاءً لـــواهب النعمـــاءِ
ثـم لـم يُخْلِـهِ مـن النقص والحا
جــة والعجــز قِســمةً بالسـَّواءِ
ليكـونَ الإنسـانُ فـي غايـة التعْ
ديــلِ بيــن الســراء والضـراءِ
فاصــْطبرْ للصـديق إن زلَّ أو جـا
رَ برجــلٍ عــن الهُــدى نَكْبــاءِ
فهـو كالمـاء هـل رأيتَ مَعين ال
مــاء يُعْفَــى مـن نُطفـةٍ كَـدْراءِ
وتَمتَّـــع بـــه ففيـــه مَتــاعٌ
وادّخــــارٌ لســــاعةٍ ســـَوْعاءِ
أيُّ جسـم يَبقـى علـى غِيَـر الـده
ر خَلِيَّـــاً مـــن قاتــل الأدواءِ
أيّمــا روضــةٍ رأيــتَ يــدَ الأي
يـــام فـــي عبقريــةٍ خضــراءِ
أوَ مـا أبصـرتْ لـك الخيـرُ عينا
ك رُباهـــا مُصـــفَرَّةَ الأرجـــاءِ
إنمـــا هــذه الحيــاةُ غــرورٌ
وشـــقاءٌ للمَعْشـــر الأشـــقياءِ
نحــن فيهــا رَكــبٌ نــؤمُّ بلاداً
فكـأْن قـد أُلْنـا إلـى الإنتهـاءِ
مـا عسـى نَرتجـي ونحـن مـع الأم
وات يُحْــدَى بنــا أَحَـثَّ الحُـداءِ
فــإذا أعــرض الصــديقُ وولَّــى
لِقِفــــار لا تُهْتَـــدى فَيْفَـــاءِ
ورمــى بالإخــاء مـن رأس عَلْيـا
ءَ إلــــى مُدْلَهِمَّــــة ظَلْمـــاءِ
لـم يُراقـب إلّاً ولـم يَـرجُ أن يأ
تـيَ يومـاً يمشـي علـى اسـتحياءِ
فـــاتركَنْهُ لا يهتـــدى لمــبيتٍ
بنُبــــاحٍ ولا بطــــولِ عُـــواءِ
إنمــا تُرْتجــى البقيّــةُ ممــن
فيــه بُقيــا وموضــعٌ للبقــاءِ
واشـدُدَنْ راحتيـكَ بالصـاحب المُس
عِــدِ يــومَ البَليســة الغمّــاءِ
والــذي إن دُعـي أجـاب وإن كـا
ن قِـــراعَ الفــوارِس الشــجعاءِ
كـأبي القاسـم الـذي كـلُّ ما يم
لـــكُ للمعتفيـــنَ والخُلطـــاءِ
والـــذي إن أردتَـــه لمَقـــامٍ
جــاء سـَبْقاً كـاللِّقوةِ الشـَّغواءِ
وإذا مــــا أردتَـــهُ لجِـــدالٍ
جـــاء كالمُصـــْمَئلَّة الــدَّهياءِ
فــإذا دَلَّ جــاء بالحُجّـةِ الغَـر
رَاء ذاتِ المعــــالم الغـــراءِ
مُنْجـحُ القيـل مـا علمـتُ وحاشـا
لخليلــي مــن تَرْحــةِ الإكــداءِ
أرْيَحــيٌّ بمثلــهِ يُبْتنــى المـج
دُ وتســمو بــه فــروعُ البنـاءِ
باسـطُ الـوجهِ ضـاحكُ السـن بسـَّا
مٌ علــى حيــن كُرْهِــهِ والرّضـاءِ
وثَـبيتُ المَقـام في الموقف الدَّح
ض إذا مــا أضـاق رحـبُ الفضـاءِ
ولــه فكــرةٌ يعيــد بهــا الأم
وات فــي مثــل صــورة الأحيـاءِ
فتراهــا تَفْــري الفَـرِيَّ وكـانت
قَبلــه لا تُحيــرُ رجــعَ النـداءِ
ليـس يرضـى لهـا التحـرُّك أو يُب
رِزُهـــا فـــي زلازلِ الهيجـــاءِ
فـــترى بينهـــا مُقارعــة الأب
طــالِ راحــت مـن غـارةٍ شـعواءِ
بتــدابيرَ تَفلِــقُ الحجـرَ الصـلْ
د وتَشــفي مــن كــل داء عيـاءِ
يَهــزم الجيــشَ ذكــرهُ فـتراهم
جَــزَرَ الهــام عُرْضــةَ الأصــداءِ
يتلقّـــاهُمُ بســيفٍ مــن الفــك
رِ ورمـــح مـــن صـــَنعة الآراءِ
وسـيوفُ العقـول أمضـى مـن الصَّم
صــام فــي كـفِّ فـارسِ الغـبراءِ
فـترى القـوم فـي قليبٍ من المو
ت أســـارى لـــدَلوه والرِّشــاءِ
ولـــه حَرْشـــَفٌ يُــديرُ قُــداما
هُ زحافــاً كــالفَيلَق الشــهباءِ
والمغــاويرُ باليــاتٌ كمـا عـا
يَنْــتَ مَــوْرَ الكتيبـة الجـأواءِ
وهـي خُـرْسُ البيـان من جهة النُّط
ق فصـــاحُ الآثـــار والأنبـــاءِ
أيُّ شـــيءٍ يكــونُ أحســنَ منــه
فارســاً ماشــياً علـى العَفْـراءِ
فــي حــروبٍ لا تُصــطَلى لــتراتٍ
وقتـــال بغيـــر مــا شــَحْناءِ
وقتيـــلٍ بغيـــر جُــرمٍ جنــاه
وجريــــحٍ مُســــَلَّمِ الأعضــــاءِ
وصــريعٍ تحــت الســنابك ينجـو
برِمــــاقٍ ولات حيــــن نجـــاءِ
وهْـو فـي ذاك نـاعمُ البال لا يف
صــل بيــن القتيــل والأُســَراءِ
وتــــراهُ يحــــثُّ كــــأسَ طِلاءٍ
بـــاقتراحٍ لقُبْلـــةٍ أو غنــاءِ
لا يُــدانيه فـي الشـجاعة بِسـطا
مُ بــن قيــس وفــارسُ الضـحياءِ
حــلَّ مــن خُلَّــتي محــلَّ زُلالِ ال
مـــاء مــن ذات غُلَّــةٍ صــَدْياءِ
بــودادٍ كــأنه النرجــسُ الغـض
ضُ عليلاً بمِســــــكةٍ ذَفْـــــراءِ
راســياً ثابتـاً وإن خَلَـت الـدا
رُ جنابــا وامتـدَّ عهـدُ اللقـاءِ
لسـتُ أخشـى منـه الغيـابَ ولا تخ
شـاه فـي حـال قربنـا والعَـداءِ
حبـــذا أنتُمـــا خليلا صـــفاءٍ
لا يُـــــدانيكما خليلا صــــفاءِ
لكمـــا طــوعُ خُلَّــتي وقِيــادي
مــا تغنــت خَطبـاءُ فـي شـَجْراءِ
ذاك جُهـــــدي إذا وَدِدتُ وإن أق
در أكافِئْكُمـــا بخيـــرِ كِفــاءِ
وحبـاءُ الـوداد بـالمنطق الغـض
ضِ يُجـــازَى بـــه أَجــلُّ حِبــاء
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297