هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أيهـــا القاســمُ القســيمُ رُواءَ
والــــذي ضــــمَّ ودُّهُ الأهـــواءَ
والـذي سـاد غيـرَ مُسـتنكَرِ السـُّؤ
دُدِ فـي النـاس واعتلـى كيـف شاءَ
قمـــرٌ نجتليـــهِ ملـــءَ عيــونٍ
وصـــــدورٍ بَرَاعــــةً وضــــياءَ
لــم يـزل يجعـلُ المسـاءَ صـباحاً
كلمـــا بُـــدِّل الصــباحُ مســاءَ
قتــل اليــأس وهـو مسـتحكم الأمْ
ر وأحيـــا المطـــامعَ الأنضــاءَ
وارتضـــاهُ الأميـــرُ حيـــن رآه
وارتــأى فيــه رؤيــةً وارتيـاءَ
قـــال رأسُ الـــرؤوس لمــا رآه
وصـــف البــدرُ نفســَه لا خَفَــاءَ
بَشـَّرَ الـبرقُ بالحيـا وسـنا الصب
ح بــأن يَقلــبَ الــدُّجى أضــواءَ
كـــلُّ شـــيء أراه منــك بشــيرٌ
صـــَدَّق اللـــه هــذه البُشــراءَ
وإذا مــا مَخــابرُ النـاس غـابتْ
عنــك فاستَشـْهِدِ الوجـوهَ الوِضـاءَ
قــال بــالحق فيـه ثـم اجتبـاهُ
واصــطفاهُ ومــا أســاء اصـطفاءَ
فغـــدا يُوســعُ الرعيَّــةَ عَــدلاً
غيــر أنــي لقيـتُ منـه اعتـداءَ
أجميــلٌ بــك اطِّراحِــي وقـد قـد
دَمــتُ فــي رأيـك الجميـلِ رجـاءَ
وَلـيَ الطـائرُ السـعيد الـذي كـا
ن بريــــداً بدولــــةٍ زهـــراءَ
مــا تعرَّفــتَ مُــذْ تَعيَّفـتَ طيـري
غيـــر نَعمــاء ظَــاهرتْ نعمــاءَ
ثـــم أدنيتنــي فــزادَك يُمْنِــي
مـــن أميـــرٍ مؤيَّـــدٍ إدنـــاءَ
وتنــــاولتَني بــــبرِّ فــــبرَّتْ
ك يـــد اللـــه ثَـــرَّةً بيضــاءَ
وكـــذا كلّمـــا نــويتَ لمــولا
كَ مزيـــداً أوتيتَـــهُ والهنــاءَ
أنــا مــولاك أنــت أعتقـتَ رِقِّـي
بعـــدما خِفـــتُ حالــةً نكــراءَ
فعَلام انصــــراف وجهِـــك عنـــي
وتَناســــيكَ حــــاجتي إلغـــاء
كــان يــأتينيَ الرســولُ فيُهـدي
لِـــي ســروراً ويَكبــتُ الأعــداءَ
فقطعْـــتَ الرســـول عنِّــيَ ضــَنّاً
باتِّخــــاذِيهِ مَفْخَـــراً وبهـــاءَ
إن أكـن غيـرَ مُحسـنٍ كـلَّ مـا تـطْ
لـــبُ إنـــي لَمُحْســـنٌ أجـــزاءَ
فمـــتى مــا أردتَ صــاحبَ فحــصٍ
كنـــتُ ممــن يُشــارك الحكمــاءَ
ومـــتى مــا أردتَ قــارض شــعرٍ
كنـــتُ ممــن يُســاجلُ الشــعراءَ
ومــتى مــا خطبــتَ منـي خطيبـاً
جــلَّ خطــبي ففـاق بـي الخُطبـاءَ
ومــتى حــاول الرســائلَ رُســْلي
بلَّغَتْنــــي بلاغـــتي البُلغـــاءَ
غيـرَ أنـي جعلـتُ أمـري إلـى صـف
حِـــكَ عــن كــل عــورةٍ إلجــاءَ
أنـــت ذاك الــذي إذا لاح عيــبٌ
جعـــل الســِّترَ دونَــهُ الإغطــاءَ
أنـا عـارٍ مـن كـلِّ شـيء سـوى فَضْ
لـــكَ لا زلـــت كِســـوةً وغِطــاءَ
ولقــائي إيــاك مــاءُ الحيـاتيْ
نِ فلا تَقْطَعَـــنَّ عنـــي اللقـــاءَ
ســُمْنيَ الخَسـْف كلّـه أَقبـلِ الخـس
فَ بشـــكر ولا تَســـُمْني الجفَــاءَ
ليـس بالنـاظِرَيْن صـبرٌ عـن الـوج
ه الــذي يجمـع السـَّنا والسـناءَ
منظـــرٌ يملأ القلـــوبَ مــع الأب
صـــارِ نُــوراً ويَضــْرحُ الأقــذاءَ
ليـت شـِعري عـن الفِراسـِيِّ والـزج
جــاجِ هــل يرعيـان منـي الإخـاءَ
فيقــــولان إنّ موضــــعَ مـــولا
ك عَميــــراً أشــــفُّ منـــه خلاءَ
يــا لَقَــوْمٍ أأثقــلَ الأرضَ شخصـي
أم شــكْت مـن جفـاءِ خَلقـي امْتِلاءَ
أنــا مـن خَـفَّ واسـتدقَّ فمـا يُـث
قِـــلُ أرضـــاً ولا يســـدُّ فضــاءَ
إن أكــن عــاطلاً لــديك مـنَ الآ
لاتِ حاشـــاك أن تجـــورَ عَثـــاءَ
فلأكـــن عُــوذةً لمجلســك المُــو
نِــقِ أرْدُد عيــنَ الــردى عميـاءَ
أنــا مــولاك بالمحبــة والمَــيْ
ل فحمِّــــل عـــواتقي الأعبـــاءَ
وأنـــا المـــرءُ لا يُحمَّـــلُ إلّا
شـــــُكرَ آلائكُــــم لكــــم آلاءَ
أَدْنِ شخصــي إذا شــَدَتْ لـك بسـتا
نُ وغنــــت غناءهــــا غَنَّــــاءَ
فاســتثارت مـن اللحـودِ المغنـي
نَ فأضـــحى أمـــواتُهم أحيـــاءَ
يــا لإحضــارها مــع ابـن سـُرَيْجٍ
مَعْبَـــــداً والغريــــضَ والمَيْلاءَ
وتلتهــــا عجــــائبٌ فتغَنّــــتْ
مُشـــبهاتِ اســـمها صــُيابا ولاءَ
فحكـــتْ هـــذه وتلـــك يَمينَــي
كَ إذا مـــا تبارتـــا إعطـــاءَ
وأبــىَ اللــه عنــد ذلـك أشـبا
هَ غنـــــاءٍ مُعلِّــــلٍ إغنــــاءَ
مــا مُغَــنٍّ غَنَّــاكِ نِــدَّاً لمُغْــنٍ
رِفْــدُهُ يجمــع الغِنــى والغنـاءَ
ذا ولا تَنْســَني إذا نَشــَرَ البُــس
تـــانُ أصــنافَ وَشــْيهِ وتَــراءى
وحَكَتـك الريـاض فـي الحسنِ والطِّي
بِ وإن كــانَ ذاك منهــا اعتـداءَ
وتغنَّــى القُمْــريُّ فيهــا أخــاه
وأجـــــابت مُكَّــــاءةٌ مُكَّــــاءَ
وَأَبَـــدَّتْكَ لحظهــا قُضــُبُ النــر
جــس ميلاً إليــك تحكــي النسـاءَ
بُقعـــةٌ لا تَنـــي تُفــاخر عطَّــا
راً وتُشــــْجي بوَشـــْيِها وَشـــَّاءَ
لــم تــزل تسـتعيرُ منـك جَمـالاً
تكتســــيه وتســــتميرُ ثَنـــاءَ
فجمـــــالٌ لمنظــــرٍ وثنــــاءٌ
لمَشـــمٍّ يحكـــي ثَنـــاكَ ذكــاءَ
واهْــوَ قُربـي إذا شـَرعت علـى دِجْ
لـــةَ فــي ظــل ليلــةٍ قَمْــراءَ
وحكــت دجلــةُ انْهِلالَــك بالنــا
ئل والعلـــــم واكتســـــتْ لألاءَ
وأعـــارتْ هـــواءَ دارِكَ ثوبـــاً
مــن نَــداها فَكــانَ مـاءً هـواءَ
فحكــى منـك نَعمـة الخُلُـقِ النـا
عـــم فــي كُــلِّ حالــةٍ إثنــاءَ
وأجــاب الملّاحُ فـي بطنهـا المـل
لاحَ يَحْتَـــثُّ بالســـَّفين الحُــداءَ
وادَّكِرْنــي إذا اســتثرتَ ســحاباً
ذات يــــومٍ عشـــيةً أو ضـــَحاءَ
فتعــالتْ فَــوّارَةٌ تحســدُ الخــض
راءُ إغـــداقَ مائِهــا الغــبراءَ
كلمـــا أخلفــتْ ســماءٌ زمانــاً
خلّفــــت فيــــه ديمــــةً هَطْلاءَ
سَحْســَحَتْ ماءهــا عَلَــى كــل أرضٍ
بعــدما صــافحت بــه الجــوزاءَ
فحكــت كفّــك الـتي تَخْلُـفُ المُـزْ
نَ علينــــا فتُرغـــمُ الأَنـــواءَ
وتأمَّــــلْ إذا لَحَظْـــتَ بعينـــيْ
ك صـــحونا لا تعـــرف الانتهــاءَ
وحكْتــكَ الصـَّمَّانُ فـي سـَعَةِ الصـدْ
رِ وإن كـــان صـــدرُكَ الــدهناءَ
جعـــل اللـــه كــلَّ ذاك فــداءً
لـــكَ إن كــان للفــداء كِفــاءَ
لـو بـذلنا فـداءك الشـمسَ والبدْ
رَ لقــال الزمــانُ زيـدوا فـداءَ
لا تَجاهـلْ هنـاك يـا مـن أبي اللَّ
هُ عليـــــه أن يشــــبه الجُهَلاءَ
حُسـنُ علمـي إذ ذاك بالحَسـَنِ المَوْ
قِـع ممـا يُـروي القلـوبَ الظِّمـاءَ
وارتفــاعي عـن الجُفـاةِ المُسـَوِّيْ
نَ بِشـــَدْوِ المُجيـــدة الضوضــاءَ
مُــوجِبٌ أن أكــون أدنــى جليــس
لـــك أعلـــو بحقِّــيَ الجلســاءَ
أرَكيكـــاً رأيــتَ عبــدك صــِفْراً
لا جَنــىً فيــه أم جنَــى شــَنْعاءَ
لا تـدعْ مَغْـرِسَ الكريـم مـن الغَـرْ
سِ خَلاءً مــــن الكريـــم قَـــواءَ
أيــن مثلــي مُفــاتشٌ لـك أم أيْ
ن نـــــديمٌ تَعُــــدُّهُ نُــــدماءَ
شــهد اللــه والمـوازينُ والقِـس
ط جميعــــاً شــــهادةً إمضـــاءَ
أنَّ رأيــي لــذو الرجاحـةِ وزنـاً
دَعْ يمينـــــي وزِنْـــــهُ والآراءَ
أنــت شــهمٌ مُحصــِّلٌ فــاترك الأس
مــاءَ للبُلْــه واكشــفِ الأنبــاءَ
مــا تقصــَّيتَ مـا لـديَّ ولا اسـتقْ
صــيتَ فاجعــل إقصـاءَكَ استقصـاءَ
وانتبـهْ لـي من رقدةِ الملك تَعْلَمْ
أن للــــه مَعْشــــراً علمــــاءَ
وتـــذكّر مَعاهِــدي إنــك المــرْ
ءُ الـــذي مـــا عَهِــدْتُهُ نَســَّاءَ
وارعَ لــي حُرمـةَ المـودَّةِ والخـد
مــةِ والمــدحِ تُعْجِــبِ الكرمــاءَ
وجــــديرونَ بالرعايـــةِ قـــومٌ
جعلتْهـــم رُعـــاةُ ملْــكٍ رِعــاءَ
قــد تجرعــتْ مــن جَفــائك لمـا
ســــُمْتَني ذاك شـــَربةً كـــدراءَ
ولقــد يَقْلـبُ الكريـمُ مـن السـا
دات نَعمــــاءَ عبـــدِه بأســـاءَ
ظالمــاً أو مُقَوِّمــاً ثــم يرعــا
هُ ويَقْنَــــى حُرِّيّــــةً وحيــــاءَ
فـــإذا زالــت المَســرَّةُ عــادتْ
وإذا مـــا تحســَّر الظــلُّ فــاءَ
فلمـــاذا رمــى هنــاكَ صــَفاتي
أصـــفيائي عَـــدِمْتُهم أصـــفياءَ
إنمــا كــان حــقُّ مثلـيَ أن يُـر
حَـــمَ لاقَــوْا أعــداءهم رُحمــاءَ
بــل رأوا رحمــةَ الأعـادي ولاقَـو
هــــم مِلاءً بعَســـْفهم أوفيـــاءَ
وجزاهـــم ربُّ الجــزاء علــى ذا
لــك مــا يُشــبه اللئيـمَ جـزاءَ
معشــرٌ كنــتُ خلتهـم قبـل بلـوا
يَ أَوِدَّاءَ صــــــِفْوةً أصـــــدقاءَ
صــادفوا نكبــتي فكـانت لـديهم
للقلــوبِ المِــراضِ منهــم شـفاءَ
وأَظَنُّــــــوك أن ذاك وفــــــاءٌ
مـــن مَـــوالٍ يُصــَحِّحون الــولاءَ
فبــــدا منهــــمُ بلاءٌ ذميــــمٌ
أشــــبعوه خيانــــةً وريــــاءَ
مــا أتــى منهــمُ نــذيرٌ بعَتْـبٍ
فَيُلَقَّــــــى هنـــــاك داءٌ دواءَ
لا ولا جـــاء بعـــد ذاك بشـــيرٌ
برِضـــاً ثــابتٍ يقيــم الــذَّماء
لا ولا جـــاء بيـــن ذاك وهـــذا
مُتَـــــرَتٍّ يُعلَّــــلُ الحَوْبــــاءَ
لــم يُواسـُوا ولـم يُؤسـُّوا خليلاً
ســـوءةً ســـوءةً لهـــم ســـَوآءَ
مَنعــوا خيرهــم ولا تـأمن الضـُّر
رَ مــن المــانعين منـك الجَـداءَ
فــأتى شــرُّهم علــى كــلِّ بُقيـا
لا لَقـــوا مـــن مُلمَّــةٍ إبقــاءَ
خَلَفـوني خلافـةَ الـذئب فـي الشـا
ء وكــانوا فــي جهـل حقِّـيَ شـاءَ
وإذا مـــا حَمــاك عُــودٌ جَنــاه
فــاخْشَ مــن حــدِّ شــوِكه أنكـاءَ
وكـــأني غـــداً أراهـــم وكــلٌّ
ينشــر العــذرَ طاويــاً شــَحناءَ
ســَعَر اللَّـه فـي الجوانـح منهـم
ســَعْرَةَ النــار تكلُــمُ البَغْضـاءَ
لا عَــدَتْهم هنــاك هاتيــك نـاراً
وأصـــابتْ مــن شخصــيَ الإخطــاءَ
حَرَّقتْهـــــم وأرّقتْهـــــم ولا زا
لـــت وبـــالاً عليهـــمُ ووبــاءَ
رَتَعــوا فـي وخِيمـة الغيـب منـي
لا تَلَقَّــى مَــنِ ارْتعاهــا مَــرَاءَ
أظهـــروا للــوزير جهلاً وغــدراً
وعمــــاهُم يُراهُــــمُ أُدبــــاءَ
فجلَـــوا عـــورةً لطـــرفٍ جَلــيٍّ
حَســـِبوا شمســـَه تَغَشــَّت عَمــاءَ
جعلـوا العبـدَ كُفـءَ مـولاه فانظر
هـــل تراهـــم لعاقــل أكفــاءَ
مــا تَعــدَّوا بــذاك أنْ وَزنـوني
بــــك ضــــَلَّت عقــــولُهم عقلاءَ
غَفْلــةً فــوقَ غفلــةٍ ثــم سـَهْواً
فـــوق ســهوٍ عَــدِمْتُهم أذكيــاءَ
فَلَهُـــم لائمـــون فيمــا أتَــوهُ
ورأوه لا يَعْــــدَموا اللَّومــــاءَ
خــذلوني وطــأطئوا البـدرَ جهلاً
وتَظنَّــــوْهُ يخبــــط الظَّلمـــاءَ
لا عفــا اللَّـه عنهـم بـل عَفَـاهُم
وزَوَى العفــوَ عنهــمُ لا العَفــاءَ
مــا أُلاك الإخــوان كلّا بـلِ الخُـو
وَان قاســـُوا أمثــالهم خُلطــاءَ
آفـــتي فيــك أنْ رأَيــتَ محبَّــاً
لا يــرى عنــك بـالغنى اسـتغناءَ
لا تَطــاوَلْ بحســنِ وجهِــك والـدو
لـةِ واذكـر مـن شـانِئيك الفنـاءَ
واحتشـمْ أن يـراك مُعطيـك مـا أع
طــــاك تَجـــزِي نَعْمـــاءه خُيَلاءَ
وارتفعْ أن يراك تكسو الفتى الحُر
رَ إذا مـــــا ملكتَــــهُ الإزراءَ
إن مـن أَضـعفِ الضـِّعاف لـدى الـلَّ
ه قويّـــاً يستضـــعف الضـــعفاءَ
ولأهـــلِ العقـــول فِيــه رجــاءٌ
وعــــزاء يقــــاوم العَــــزَّاءَ
وتَعلَّــمْ مــتى حَميــت علــى عـب
دك تلـــــك الميـــــاه والأَكْلاءَ
أنَّ للَّـــهِ غيــرَ مَرْعــاك مرعــىً
يَرْتعيـــه وغيـــرَ مــائِك مــاءَ
وتيقَّــنْ مــتى جنيــتَ علــى عـب
دك ضــــَيْماً وضــــَيعة وعَنـــاءَ
أنَّ للَّــــه بالبريَّــــةِ لُطْفـــاً
ســـــَبَقَ الأُمهــــاتِ والآبــــاءَ
قــد أطلـتُ العتـابَ جـداً وأكـثر
ت فضـــولي لكـــنَّ لــي شــركاءَ
مَـن دعـاني إلـى الـذي كـان مني
فهــو مثلــي جَلِيَّــةً لا امــتراءَ
أنـا ذو القصـد غيـر أنـي متى آ
نَســتُ جــوراً رأيــتَ لـي غلُـواءَ
والحليـمُ العليـم مـن يُحسـن الإي
قـــاد بــدءاً ويحســن الإطفــاءَ
والطـبيبُ اللـبيب مـن يُتبِع الدا
ءَ دواءً يشـــفيه لا الـــداءَ داءَ
وعســـى قـــائلٌ يقـــول بجهــلٍ
إنمــا يطلــب الغِنــى والغِنـاءَ
ولهـــذين مَطلـــبٌ عنـــد قــوم
لســـت أُلفَـــى لرَحْلِهــم غَشــّاءَ
والغنـــى واســع بكفَّــيْ جــوادٍ
يَـــرزُقُ الأغنيـــاء والفقـــراءَ
لـيَ خمسـون صـاحباً لـو سـألتُ ال
قــوتَ فيهــم ألفيتهُــم ســُمَحَاءَ
أتُــرى كــلَّ صــاحبٍ لــيَ منهــم
يمنــعُ الشــهرَ بُلْغَــتي إجْــراءَ
لــيَ فــي درهميـن فـي كـل شـهرٍ
مــن فئامٍ مــا يطــرُدُ الحَوْجـاءَ
والغنــاء الشـديد شـدواً وضـرباً
ســَحْنةٌ قــد ملأتُ منهــا الإنــاءَ
وبِحَســــْبي عرفـــانُ آل بُنـــانٍ
وَبُنـــانٌ شـــِرْباً معينـــاً رَواءَ
ظلْــتُ عشــراً كـواملاً فـي مغـاني
ه أُغَنَّــــى وأســــْمَعُ الأَنجـــاءَ
فلْيقــم كاشـحي بنقـضِ الـذي قـل
تُ وإلّا فليُطـــــرقِ اســـــْتِحياءَ
أو فرَغمــاً لــه هنــاك ودَغْمــاً
ألحــمَ اللَّــهُ أنفَــه البَوْغــاءَ
لا تقـــدّر بحســنِ وجهِــك صــَيْدي
بعــد نَفْـري كمـا تَصـيد الظِّبـاءَ
صـدْ بـذاك المَهـا تَصـِدْها وهيهـا
تَ تصــــيدُ المُصــــمِّمَ الأَبّـــاءَ
أنـا ليـثُ الليـوثِ نفْسـاً وإن كن
تُ بجســــمي ضــــئيلةً رَقشـــاءَ
إننـي إنْ نفـرتُ أمعنـتُ فـي النَّف
رِ ومثلــي عمــن تَنــاءَى تنـاءَى
لســتُ باللُّقْطـةِ الخسيسـةِ فـاعرفْ
لــيَ قَـدْرِي واسـألْ بـه الفُهمـاءَ
وانتفــع بــالعُلا بـذهِنك واذمُـمْ
كـــلَّ ذهــن لا ينفــع الــذُّهَناءَ
قــد بغـى قبلَـك الـدعيُّ فلـم أح
فــلْ بــأنْ كــان باغيــاً بغّـاءَ
بــل تَصــبَّرتُ وانتظـرت مـن الـلَّ
ه نــــآداً تُصــــيبه دَهْيــــاءَ
فــاعتبر بــابن بلبــلٍ إنَّ فيـه
عِـــبرةً لامـــرئٍ أعـــدَّ وعـــاءَ
والعلاء بــنُ صــاعدٍ قبــلَ هــذا
قـــد حمــى دون رائدي الأَحْمــاءَ
فــارمِ بـالطَرْفِ شخصـَه هـل تـراه
وادْعــه الـدهرَ هـل يُجيـب دُعـاءَ
ليـــس إلّا لأننـــي كنــتُ شمســاً
قـــابلتْ منـــه مُقْلــةً عَشــْواءَ
فــــأَرانيه ناصــــِري وأبـــاه
ولـــه الحمـــدُ مُثلْــةً شــَوْهاءَ
أنـا عبـدُ الإنصـاف قِـرْنُ التَّعـدِّي
فاسـْلكِ القَصـْدَ بـي وَعـدِّ العَـداءَ
أنــا ذو صــفحتين ملسـاءَ حسـنا
ءَ وأخــــرى تَمَســــُّها خَشـــْناءَ
خاشـــعٌ تـــارةً وجبّــارُ أخــرى
فــتراني أرْضــاً وطَــوراً ســماءَ
لا بحــــولٍ ولا بقــــوّةِ رُكْــــنٍ
غيـــر لُبســـي تَجلُّــداً وحيــاءَ
أنــا جَلْــدٌ علـى عِنـاد الأَحـاظِي
وأبـــــيٌّ أنْ أَرْأمَ النَّكْـــــراءَ
فمــتى شــئتَ فــامتحنِّي وأَولــى
بـــك عفـــوٌ يُقابــل اســتعفاءَ
أنـا ذاك الـذي سـَقَتْهُ يـدُ السـُّقْ
م كؤوســـاً مـــن المُــرارِ رِواءَ
ورأيـت الحِمـام فـي الصـُّوَر الشُّنْ
عِ وكــانت لــولا القضــاءُ قضـاءَ
ورمــاه الزمـان فـي شـُقَّة النـف
سِ فأَصــــْمَى فــــؤادَه إصـــْماءَ
وابتلاهُ بالعُســْر فـي ذاك والـوَحْ
شـــةِ حـــتى أمــلّ منــه البلاءَ
وثَكِلْـــتُ الشــبابَ بعــد رضــاعٍ
كــان قبـلَ الغِـذاء قِـدْماً غـذاءَ
كــلُّ هــذا لقيتُــه فــأبتْ نــف
ســــيَ إلّا تَعـــزُّزاً لا اخْتِتـــاءَ
وأَرى ذِلّــــتي تُريـــك هَـــواني
ودُنــــوِّي يَزيــــدُني إقصــــاءَ
ومـتى مـا فزعـتُ منـك إلـى الصَّبْ
رِ فنـــاديتُه أجـــاب النـــداءَ
ومـتى مـا دعـوتُ ربـي علـى الده
رِ وظلــمِ الخُطُــوب لبّـى الـدعاءَ
وإبــاءُ الهــوانِ عَــدْوَى أتتْنـي
منــك والعبــدُ يَقْبــل الإعــداءَ
أنــت علَّمتَنــي إبــاءَ الـدَّنايا
يــا مليكــي فمــا أسـأتُ الأَداءَ
وعزيــزٌ علــيَّ أنْ قلــتُ مـا قـل
تُ ولكــــنْ حرَّقْتَنــــي إحْمـــاءَ
أنـت شـجعتني على الصدق في القو
ل وأرْكبـــتَ جنـــبيَ العوصـــاءَ
قــد نَفَثــتُ الأدواءَ نَفْــثَ ولــيٍّ
والعـــــدوُّ المُكَمِّـــــنُ الأَدواءَ
أنــت أعلـى مـن أن تُقَـوِّلَ أعـدا
ءَك قــــولاً يُضــــرِّب الأوليـــاءَ
إنَّ وزنــي فـي الـرأي وزنٌ ثقيـل
فاســألِ الــرأيَ عنـه لا الأهـواءَ
يـا جـواداً هجـا مَـديحيه بـالحر
مــان مــا اسـطاع لا تكـن هجّـاءَ
إنَّ بخــس الثــواب إن دام ظلمـاً
قَلَــب المــدحَ ذاتَ يــومٍ هجــاءَ
ليــس مــن قـائِل المديـح ولكـنْ
مــن أنــاسٍ تــدعوهم الغوغــاء
أو مــن المنكريـن وعْـظَ المحقِّـي
نَ وإن لـــم يُلَقَّبـــوا شـــعراءَ
وبرغمـــي هنــاك تســمع أُذنــا
ي وَلكــنْ مــن يَضــبطُ الــدهماءَ
والتكـــاليف لا تُحَـــدّ اتســاعاً
وكـــثيرٌ مــن ينصــر البُعَــداءَ
كــم رأيــتُ المُكلَّفيــن جنــوداً
ينصـــرون الأباعـــد الغُربـــاءَ
ولحــى اللَّــهُ مسـمِعاً لـيَ فيكـم
يَتـــــوخَّى بمُســــخِطٍ إرضــــاءَ
ولَمَــا ســرَّ جائعــاً رِفْــدُ كــفٍّ
أَطعمتْـــه مـــن شــِلْوهِ أعضــاءَ
لــو ســوايَ اسـتمال مـال إليـه
وَلأَلْقـــــى لنــــاره حَلْفــــاءَ
لكـــن اللَّــهُ شــاهدٌ أنَّ نفســي
تمنــح السـيفَ عنـد ذاك انْتِضـاءَ
لــيَ عَيــنٌ هــواي فيكـم يُريهـا
مـــنْ جَلاهَـــا بلــومكم إقــذاءَ
وجميــلُ المقــالِ فيكــم وحظــي
مــن جَــداكم ممــا أراه ســَواءَ
وأرى حَـــرَّ أن تُلامـــوا حريقــاً
وأرى حــــرَّ ظُلمكــــم رَمْضـــاءَ
فـاظلموا جُهـدَكم فلـن تسـتطيعوا
أبـــداً أن تُـــوغِّروا الأحْشـــاءَ
رَســَخَ الحــبُّ فـي عظـامي وجـارى
فـي عروقـي مـن قبـلِ ذاك الغذاءَ
ومــن الجَـوْر أن تُجـازَى يـدٌ بـي
ضــاءُ مــن مخلــصٍ يــداً سـوداءَ
كـــم أُعَنَّــى فلا أُســيء عتابــاً
كــم أُمَنَّــى فلا أســيء اقْتِضــاءَ
فاســتِوائي إذا رأيــتُ اســتواءً
والْتِــوائِي إذا رأيــت الْتِــواءَ
أيــن عنّــي ســعادةٌ مــن سـعيدٍ
جَــــدِّكم لا برحتُــــمُ ســــُعَداءَ
أيــن عنّــي ســلامة مــن سـليما
نَ تَقينـــي بـــدرعِها أنْ أســاءَ
أيـن عنّـي قَسـْمُ الوزير أبي القا
ســـم أحـــرارَ مــاله أنصــباءَ
أيـن عنّـي إحسـانُ صـِنْوَينِ قدَّا ال
حســـنَ قــدّاً تَســَمِّياً واكْتِنــاءَ
مـــا تــوهَّمْتُ أنَّ حَقّــي عليكــم
آل وهْــــبٍ يُجَشــــِّمُ اســـتبطاءَ
يـا ابن من لم يزل يخوض الوزارا
ت ومــن قبــل يخلُــف الــوزراءَ
قـد مضـى أكثر الشتاء وجاء الصي
فُ يعـــدو فلا تَـــزِدْهُ التِظـــاءَ
يــا عليمــاً بمــا أكابِـدُ فيـه
لا تُعـــاونْه إنَّ فيـــه اكتفــاءَ
أنـــا راجٍ جميــلَ رَدْعِــك إيَّــا
ه فلا تَجعلنَّـــــــهُ إغــــــراءَ
لا تُعِـنْ نـارَه علـى الشـَّيِّ والطـب
خ كَفَـــى طابخـــاً بهــا شــَوّاءَ
الأمـــانَ الأمـــانَ منــك ومنــه
جَنِّبــــاني لظَاكمـــا الكَـــوّاءَ
بــل إذا مــا عـدا فأَعْـدِ عليـه
لا تكـــــونَنَّ مثلَــــه عَــــدّاءَ
لا تُعــاقبْ بمــا التَّــواءُ أخـوه
أعِقابــاً تريــد بــي أم تَــواءَ
إن تــأرَّى علــيَّ عتبُــك والصــي
فُ وحاشــــايَ كــــان ذاك الجَلاءَ
لا تَـــدَعْني ســُدىً فَتَرْقِــيَ منِّــي
حيّــــةً لا تُطــــاوع الرَّقّــــاءَ
لا عَـــدِمْتُم بحلمكـــم آل وهـــب
مِـــن وَلِـــيٍّ تَســَحُّباً واجْــتراءَ
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297