هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
صـاغه الرحمـن ذو الفضل العميم
غســقَ الظلمــاء فـي قـاع صـقر
ورمــى الأرض بــه رمـي الرجيـم
عــبرةً فاســمع أعـاجيب العـبر
خلقـة شـاء لهـا اللـه الكنـود
وأبــى منهــا وفــاءَ الشــاكر
قـدّرَ السـوء لهـا قبـل الوجـود
وتعـــالى مـــن عليــم قــادر
قــال كــوني محنــة للأبريــاء
فأطــاعت يــا لهـا مـن فـاجرة
ولــو اســطاعت خلافــاً للقضـاء
لاســـتحقت منــه لعــن الآخــرة
علّـــم الأقيــالَ قــدماً ســرها
فأقـاموا دينـه فـي العـالمين
ســـنة اللـــه ومــا أوســعها
رحمـــةً منــه بجبــاري الأمــم
ويحهــم لــو لـم يكـن أبـدعها
كيــف يــدرون بأسـرار النقـم
فلــه الحمــد علـى مـا فقهـوا
مـن دهـاء الملـك والكيد الحذر
فــإذا رامــوا نكــالاً شــبّهوا
مـــن أرادوه بشـــيطان قـــذر
قــال كــوني محنــة للأبريــاء
واخسـأي أيتهـا النفـس العقيـم
أيهـا الشـيطان أضـلل مـن تشاء
ســوف تأويــك وتـأويه الجحيـم
فهـوى الشـيطان صـفر الراحـتين
خــاوىَ الـزاد ويـا بئس السـفر
أيـن يمضـي أيـن أفـق الأرض أين
فرحـــاب الكـــون ملأى بــالأكر
بيــد أن الشــر مـازال أريبـا
وســبيل الغــي ممهـود الجنـاب
لــن تـراه حيـث تلقـاه غريبـاً
أبــد الــدهر ولا نـزر الصـحاب
هبـط الشـيطان فـي وادي القرود
أوْ هـمُ الزنـج كمـا قـد خُلقـوا
أمــة مــن صــنعة الخلاق ســود
أخطـأوا الصـبغة أو قـد حرقـوا
أرضــهم أنجــب مــن أبنائهــا
وحصـــاد الـــزرع فيهــا دائم
لا ينــام الظــل فــي أرجائهـا
وهـــمُ ظـــلٌّ عليهـــا قـــائم
واسـتوى بيـن رباهـا والحـوافي
فـإذا السـمت بهـا سـمت السباع
سـيِّد القـوم كسـِيْد القفـر حـاف
وهمـا بعـد سـواء فـي المتاع
وإذا الكعبــة فـي الأرض الشـّرى
ورسـول العلـم ضـاريها الشـرود
بيــن قنــص أو هــراش أو كـرى
يــذهب التاريــخ فيهـا ويعـود
ولقـــد هـــمّ ومـــا أعجلــه
يســأل الإنـس بهـا لـو يفقهـون
أو ينـادي الـوحش لـو أصـغى له
ألكـم فـي القـوم صـهر وبنون؟
ســـخر الشــيطان مــن قســمته
ومــن الأرض ومــا فـوق السـماء
ومضـــى يهجـــس فـــي محنتــه
ألهـــذا تُســـتذل الكبريـــاء
إن يكـن أغـوائىَ الزنـج لزامـا
فمــن العُجــم الضــواري عجـبى
مــاله يــأنف ان يُغْــوىَ حامـا
ذلـــك المغـــوي ذوات الــذنب
ومشــى ينغــم فــي غيــر طـربْ
نغــم الغبطـة بـاليوم العبـوس
نغمــاً يرصــد مـن خلـف الحقـب
يــومَ تَنـدك علـى الأرض الشـموس
لا نطيــل القـول فـالخطب يسـير
وحيــاة الإنــس والجــن هــدرْ
خــرج الشـيطان فـي الأرض يسـير
ومــن اللـه إلـى اللـه الصـدرْ
لمحـــة جـــازت بــه مشــرقها
ثـــم ردتـــه حيــال المغــرب
ويشـــاء اللـــه أن يوبقهــا
فاشـــتهاها شـــهوة المغتصــب
وارتضــى منهــا مقامــاً رغَـدا
حـول بحـر الروم أو بحر العجمْ
يتلهـــى فــي مغانيهــا ســدى
أو لأمــر خفيــت فيــه الحكــم
ورمــــى أول فــــخ فأصـــابا
ودعــاه الحــقَ واسـتلقى فنـام
وأنــاب الحــق عنـه فاسـتجابا
فــإذا الحــق لجــاج واختصـام
وإذا الحــــق طلاءُ الخبثــــاء
رســنُ الــواهن ســيفُ المعتـدي
ضــلةُ الجهــال لغــزُ الحكمـاء
ذلـــة العبــد عــرامُ الســيد
وإذا الحـــق طعـــام ووكـــون
وإذا الحـــق بريـــق الـــذهبِ
لـو يمـوت النـاس أو لو يشبعون
ذهـــب الحـــق ذهــاب الســغبِ
يــا لهــا مــن لفظــة زوّقهـا
آض فرضـاً بعـدها الفعـل الذميم
ويحـــه فـــي نأمــة أطلقهــا
غلـب النحـس ولـم يُغـن النعيـم
نــام لمــا صـنع الحـق وأغضـى
ولـــو اختـــار لأغضــي أبــدا
غيــر أن الشــر لا يـألف غمضـا
ربــح الصــفقة أو قــد فقـدا
فأطـــارت ســـنةً فـــي هــدبه
بهجـةُ الـزرع الـذي كـان بـذر
كـــاد أن يشــكر نعمــى ربــه
لــو يسـيغ الشـكر شـيطان كفـر
وتمـــادى بعـــدُ فـــي شــرته
كلمـــا أنبـــت زرعــاً ينعــا
فـــرأى الشــوكة فــي دولتــه
وجنـــى الــوفرة ممــا زرعــا
ألــف جيــل بعــد ألــف غـبرت
صــاحبَ الآبــاءَ فيهـا والبنيـن
ورأى منهـــــا فنونــــاً ورأت
منـــه فــي صــحبته أي فنــون
أتلفتــــه مثلمـــا أتلفهـــا
عجبــــاً لا بـــل علام العجـــب
أتــرى الشــيطان يـدري ضـعفها
وهـــو مــن ذاك بــرئ أجنــب
فاشـتهى الخمـر ورنـات المثانى
وأحــب الغيــد عــذريَّ الهــوى
لعبـــا ينهــل آنــاً بعــد آن
نُهَلا منهـــن ينعشـــن القـــوى
لا نطيــل القــول فـالقول هـذر
وحيــاة الإنــس والجــن هبــاء
إن يــدم للنـاس سـلطان القـدر
فعليهـم بـل علـى الكون العفاء
أنـــف الشــيطان مــن فتنتــه
أممـــاً يـــأنف مــن إهلاكهــا
ورأى الفـــاجر مـــن زمرتـــه
كعفيــف الــذيل مــن نُســاكها
مـــاله يفســد خلقــاً عــدموا
آيــة الرشــد وهبهــم رشــدوا
وعلام الســـلب ممـــا غنمـــوا
وهــمُ لــو غنمـوا لـم يُحسـدوا
كلهـــم طــالب قــوتٍ والــثرى
ذل قـــوم أو تعـــالوا مخصــب
وقصـارى الأمـر فـي هـذا الـورى
راســـب يطفـــو وطــاف يرســب
مــذ رأى الشــيطان عقـبى شـره
كفــر المسـكين بالشـر العقيـم
وأراهـــا بدعـــة مــن كفــره
دونهـا الكفران بالخير العميم
يـا إلـه الكـون يـا خيـر إلـه
أيــن مـن قـدرك أصـنام القـدم
مـن كـربّ الكـون لا بـل من سواه
عــادل فــي الخلـق بـرٌّ بـالأمم
أنـت يـا رب لطيـف فـي القضـاء
فاصـعق اللهـم مـن يجحـد لطفـك
قســما باســمك يـا رب السـماء
ما أرى في الناس من يدرك وصفك
يكفـر الشـيطان بالشـر العقـام
فتعـــد الكفـــر منــه نــدما
نـــوتنجّيه إلـــى دار الســلام
وقــديماً قلـت لا يغشـى الحمـى
فضــلك اللهــم مـن غيـر حسـاب
وكـــذا اللهـــم آلاء العليــم
فـأعجبوا مـن نعمة الله العجاب
وانظـروا كيـف تلقاهـا الرجيـم
نـــزل الشـــيطان مــن جنتــه
منـزلاً يرضـى بـه الفـن الجميـل
ومشــىٍ فاختــار فــي مشــيته
هضــبةً عنــد مصــب السلســبيل
هضـــبةً فيهـــا نخيــل وثمــر
وبراكيــنُ خبــا منهـا الضـرام
وحلاهـــا دون أنمـــاط الصــور
قـالب الحسـن كمـا شاء التمام
قـالب الصـنع الـذي ينقـل عنـه
كــلُّ ذي فــن أعــاجيبَ الفنـون
شــرك لا تفلــت الألبــاب منــه
حفظتــه روضــةٌ تســبي العيـون
كملــت زينتهــا مــن كــل فـن
وكســاها الزهــوَ ولـدان وحـور
وعلــى أحواضــها الطيـر تغنـي
يـا كريـمٌ يـا حليـمٌ يـا غفـور
وحواليهــا علــى رحــب المـدى
زُمَـــر الأملاك مــن خلــف زمــر
كلمـــا راح عليهـــا أو غــدا
شــــيعته بنشــــيد مبتكــــر
ونُفيـــض الوصــف لــولا أننــا
نصـف الـدار لكـم يـا داخليها
فاصـبروا فالصـبر مفتـاح المنى
واسـمعوا كيف غوى الشيطان فيها
أزفــــت ســـاعته ذات شـــتاء
أو علــى قــولٍ مضـت حيـن مضـى
وإذا حــدثت فــي أمـر السـماء
فــاترك التاريـخ سـطراً أبيضـا
وقُبيــل الصـبح أو نحـو الأصـيل
عنـد بـاب القـدس أو باب الحرم
ركــب الشـيطان فـوق السلسـبيل
مركبــاً يزجيــه سلسـال النغـم
وفشـــت حــوليه أرواح الســلام
كــلُّ زهــر بــاعثٌ منــه شـذاه
ســاريات مثلمـا تسـري المـدام
أو كمـا رفّـت علـى الخد الشفاه
وهــو مــا بيــن وصــيف وملـكْ
فـي رواق مـن رضـى لو كان يرضى
سـبحوا اللـه وقـالوا الملك لكْ
وهـو يـزداد علـى التسبيح قبضا
نظــرت صــحبتُه الـوجهَ العبـوس
فـرأوا فـي الخلـد شـيئاً عجبـا
مـا رأوا من قبل ما لون النحوس
لا ولا يـــــدرون إلا الطربــــا
والتقـــت أعينهــم فابتســموا
كابتسـام الطفـل في مهد الرخاء
وتمــادى الأمــر حــتى ســئموا
فتمشــت فــي الخليـط الثؤبـاء
قـــال أدنــاهم إلــى مجلســه
وهــو لا يعلــم أنْ قــد أغلظـا
مـــا لمــولاي أرى فــي نفســه
بعـضَ مـا خُبّـرت عـن وداي اللظى
أتـــرى الويــل إذن والشــجنا
فــترةً تُطبــق أهـدابَ الرقـود
أكـذا الـوادي الـذي قيـل لنـا
فـي صـبانا أنـه مرعـى الجحـود
فـانثنى العـابس وقّـاد الجـبين
صـــارخاً صـــرخة مقضــيّ الهلاك
أي واد ؟ قـال: وادي الكـافرين
قــال: دع هـذا فمـا أنـت وذاك
قـل لنـا كيـف ترانـا هـا هنـا
قــال مــاذا إننــا للفـائزون
قـــال لكنـــي أرانــا كلنــا
وأراكــم قبـلُ أشـقى مـا يكـون
أيهــا القــارئ وُقّيـتَ العثـار
وبلغــت الخلــد موفـور القـدم
هـل شـهدت الجيش في هول الفرار
أو رأيـت الطيـر راعتهـا الديِم
إن تكـن لـم ترهـا فارصـد لهـا
تــدر مــا فزعـة أملاك السـماء
فزعـــة للـــه مـــا أجملهــا
صـانها الرحمـن عـن سفك الدماء
سـاءهم فـي الخلـد أن لا يُحسدوا
ومـــن الحســـاد مــن تطلبــه
راعهـم فـي الخلـد أن لا يسعدوا
منكــر الســعد كمــن يســلبه
ولقــــد علّمهــــم شــــيطانه
علــم مــالم يعلمـوا مـن غضـب
مــالهم قــد فــاتهم شــكرانه
أو ليـــس الغيـــظ بالمكتســب
لــو تراخــي خطبهــم لاحتملـوا
عُــددَ الرجــم لــذاك المعـترك
لطــف اللــه فلــو قـد عجلـوا
لخلا مــن نجمــه هــذا الفلــك
منـــــنٌ للــــه لا يحصــــرها
صــــيرفيّ رُوّضــــت أعــــداده
خفـــرات لـــم يــزل يظهرهــا
كلمـــا هـــام بهـــا عبّــاده
هــو أوحــى الـوحي فـي جنتـه
فســرى فــي الملأ الأعلا الصــدى
حيــن نــادى قــرّ فــي وقفتـه
كـــل غضــبان ولبَّــى واهتــدى
فـــإذا الجنــة أمــن وســكون
كسـكون الليـل فـي ضـوء القمـر
خشـعت حـتى الشـوادي في الغصون
وصــغت حــتى وريقــات الشــجر
ســـاعة ثــم انجلــى موقفهــا
عــن جلال اللــه فـرداً فـي علاه
غـــــابت الأملاك لا تعرفهـــــا
وبــدا الشـيطان معروفـاً تـراه
وبــدا الشــيطان معروفـاً تـرى
كبريــاء الكفــر فــي وقفتــه
عــالي الجبهـة يـأبى القهقـرى
و تـــؤج النــار مــن نظرتــه
وتَنحـــي كـــلٌّ مشـــهود فمــا
ثـم إلا اللـه والطـاغي المريـد
ويكــاد الكــون مــا بينهمــا
يغلـــب الشــك عليــه فيبيــد
ســاعة أخـرى وقـد حـم القضـاء
وانقضــى العفــو وحــق الغضـبُ
ســـاعة للنحـــس حلــت والبلاء
ومـــتى حلــت فــأين المهــربُ
حــاقت اللعنــة حــاقت كلهــا
وقضـــاها المنعـــم المنتقــم
وجناهــــا وهـــو لا يجهلهـــا
ذلــك الجــاني الــذي لا ينـدم
هــاتف فــي الخلـد لمـا هتفـا
نفــذ الســهم فمـن ذا الهـاتف
أهــــو الرحمـــن لا واأســـفا
بـل هـو الـروح العصـيّ العاصـف
هـــو روح يحســد اللــه ومــا
أعجــب الحاســد للــه الصــمد
كلمــــا أبصــــره محتكمــــاً
أصـــغر الكــون وأزرى بالأبــد
هــو نــاع ســمجت فــي عينــه
نعــمُ اللــه فأمســى يجتويهـا
حبـــة يزرعهـــا فـــي كــونه
تلكـم النعمـى فأين الجود فيها
هــو طــاغ يــأنف الصـغو إلـى
ســـائل يســـأله عمـــا جنــى
يحســب الصــغو عقابـاً قـد غلا
كيـف لـو أَعْـذَرَ أو لـو أذعنـا
فرمــــى بـــالهُجر لا يحفلـــه
حيــث لا يبــدأ خلــق بــالكلام
ويجــــدُّ القـــول أو يهزلـــه
ولعينيـــه وميـــض وابتســـام
قـال سـبحانك يـا مولى الموالي
وتعــــاليت ولســـنا نعتلـــي
لا ســلامَ اليــوم يَقريـه مقـالي
أيهــا المـولى فهـل تغفـر لـي
أيهـا المـولى ونوليـك العـزاءْ
ويُعـــزَّى ســـيدٌ يفقــد عبــدا
فاقـد العبـدان أولـى بالرثـاء
مــن فـتى يـألم للأربـاب فقـدا
أيهــا المــولى ولا تغضـب علـى
عبــدك العاصــي إذا لـم ترضـه
عبــد ســوء رفــض الخلــد فلا
تَبــلُ بــالجود قصــارى رفضــه
لا تعــــاجلني بلـــوم إننـــي
قــائم عنــك بلـومي وانتقـادي
أنــا مــن ينصــف مـن يقرفنـي
ونَجــيُّ الــذم منــي لا يُصـادي
لائمــي أنــت علـى كفـر النعـم
وكــذا يبــدأ بـاللوم الكريـم
ليتنــي ذاك الكفــور المتهــم
إنمـا الكفـر أخو الخير القديم
آخـــذي أنـــت بقــوم شــكروا
بعــضَ مــا قيضـت لـي مـن نعـم
كيـــف لا يشــكر قــوم ذكــروا
لـــك بالحمــد حلــول النقــم
تهـــب العشــب لآســاد الشــرى
وتعــد الجــوع منهــن كنــودا
فــازت الشــاء فلا غــرو تَــرى
إنهــا تبلــغ بالأكـل الخلـودا
كــم عهــدنا عــاهلا فـي ملكـه
يحكــم النــاس بمـا لا يفقهـون
يوبـــق الســائل عــن مســلكه
ويبيــح الأمــن مــن لا يسـألون
هكــذا ملكــك يــا رب القضـاء
دولـةٌ تحمـي علـى الطـوف النظر
حـظ مـن يـدنو من الستر الشقاء
وســعيدٌ مـن لهـا عمـا اسـتتر
فــاغن بالراضـين عـن أقـدارها
إنهــم نعــم عتــاد المـالكين
واجعــل الفـردوس مـن أقطارهـا
حيــث يرضــون ومــاهم سـاخطين
وإذا مـــارئم الضـــب الكُــدَىَ
فقــل الكديــة فـردوس السـماء
أو ليــس الخلـد يـا رب الهـدى
منـــزلاً لا يتخطـــاه الرجــاء
لا تعـــاجلني فقـــد لا يتقـــي
ســـيد الكــون لســاناً يكــذب
إن يكـــن وزر ضـــلالي مزهقــي
آخـــر الأمـــر فحتفــي مكثــب
لا لعمــري بـل هـو الصـدق ومـا
أجمــل الصــدق بشــيطان غــوى
إنمــا الصــدق نبـات مـا نمـا
قـط بـالخير وقـد ينمـو الهـوى
إنمــا الصــدق وبــال يُفــترَى
وأحـق الحـق مـا يـوحي الرجيـم
أبطــل الباطـل لا يـؤذي الـورى
وأحــق الحــق يـودي بالصـميم
أمجيــبي أنــت أم عنـد الصـدى
أبــد الــدهر سـؤالي والجـواب
أهــي الراحـة فـي الخلـد سـدى
ثمــر الكــون جميعـاً واللبـاب
كيـــف يرضـــى خالــد يفصــله
أمــــد بينكمــــا لا يُعــــبر
أيعـــاف الشـــأوَ أم يجهلـــه
أم يرجيــــــه فلا يقتـــــدر
عفـــوك اللهــم لا خلــد هنــا
ومــتى كــان خلــود فـي قيـود
ســيظل الخلــد وسـواس المنـى
وصــدى الليــل وأحلام الرقــود
وســيبقى الكــون فــي جــوهره
أبــداً شــيئين مهمــا اقتربـا
خـــالق قـــام علـــى عنصــره
ومخـــــاليق رأوه احتجبـــــا
صــانع يحيــى البرايـا منعمـا
وبرايـــا صــنعها مــنٌّ وجــود
وكلا هــــذين موجــــود فمـــا
أبعـد البـون لعمـري في الوجود
أيهـا الفـانون فـي هـذي الدنى
خلــدكم يـا قـوم آجـال تَـوالي
تحسـبون الخلـد فـي نيـل المنى
قـد خـدعتم فاشكروا الله تعالى
قـد خـدعتم فاسألوا الدود أما
يبلــغ المــأمول مــن شــهوته
وأغبطــوه فهــو أرقــى ســلما
أو مـــا يوغـــل فــي حمــأته
اسـألوا يـا قـوم إن لا تسـألوا
وتمنـــوا للأمـــانيِّ الكمــالا
وإذا أعجزكــــم أن تفعلــــوا
فاشكروا من يحرم الخلق السؤالا
عفــوك اللهــم أولا عفــو لــي
طــال بــي حلمـك فـابعث وجلـك
أنــت لا تخطــر لــي فـي أملـي
لا تكـــن توبــة نفســي أملــك
وادع مـن خلقـك يسـجد مـن رجـا
خلــدَك الأعلـى فمـا نحـن سـجود
لنكــــوننَّ إذا صـــح الحجـــى
حجــراً صــلداً ولا هـذا الوجـود
لا نطيــل القـول أمـا المنتهـي
فقريــب وجــرى مــا قــد جـرى
الســنى أظلــم والنجــم ســها
ولهيــب النــار أمســى حجــرا
لا انتقامـــاً حبطـــت فتنتـــه
حـــاشَ للــه ولا الحلــم نفــد
إن تكـــن قــد خمــدت جــذوته
فمــن الرحمــة بــالخلق خمــد
حيـن جـارت فتنـة الغـاوي علـى
عصــــمة الأملاك فـــي غرتهـــا
عجّـــل اللـــه بــه مــا أجّلا
وحمــى الدولــة فــي بيضــتها
قــال كـن عبـدي فلمـا أن أبـى
قـال كـن صـخرا كمـا شـئت فكان
لهـــب طـــار فلــولا أن خبــا
لتغشــّى الكــونَ نــار ودخــان
ولقـــد قـــال أنــاس شــهدوا
مصـرع الشـيطان هـل طبـع نـزول
نــــاره تخبــــو فلا تتقــــد
وهـو فـي الصخرة يستهوي العقول
فـــإذا أبصـــرت مــن صــخرته
دميــــة ســــاحرة أو صـــنما
فابتعـــد عنــه وعــن رقيتــه
واتـــق اللــه وحوقــل نــدما
وتعجّــــب مــــن شــــواظ رده
طــارقُ اليــأس صــفاة جلمــدا
وتـــدبر كيـــف أبقــى كيــده
ومحـــا روحــاً وأفنــى جســدا
ولقـــد أســمع فيمــا زعمــوا
نبــأ مــن نحــو ابليــس أتـى
قـــال لا تأســوا ولا تنتقمــوا
معشــر الجــن فمـا بـر الفـتى
مـا أرى هـذا الفـتى مـن دمنـا
ومـتى اسـتغوى الشـياطين الشرك
أتـــرى شــيطانة مــن قومنــا
أغــوت الأملاك فهــو ابــن ملـك
ذاك أو كيـــف أطاشـــت فمـــه
غيـرةٌ منـه علـى القـول الصراح
أكبـــا الثرثـــار أم أســقمه
أرجُ الجنـــة أم مــل الكفــاح
فتلاَحــى القــوم ثـم استضـحكوا
ودعـــا مـــازحهم شــر دعــاء
قــال فلتســلكه فيمــن سـلكوا
أيهــا المـولى سـبيل الشـهداء
وتقضــــت بينهــــم ســــيرته
ومضــى كـالطيف أو رجـع الصـدى
بــــاء بالســـخط فلا شـــيعته
رضــيت عنــه ولا أرضــى العـدى
وكــذا العهـد بمشـبوب القلـى
عــارم الفطنــة جيـاش الفـؤاد
أبـــداً يهتـــف بـــالقول فلا
يعجــب الغـي ولا يرضـى الرشـاد
عباس بن محمود بن إبراهيم بن مصطفى العقاد: إمام في الأدب، مصري، من المكثرين كتابة وتصنيفاً مع الإبداع. أصله من دمياط، انتقل أسلافه إلى المحلة الكبرى، وكان أحدهم يعمل في "عقادة" الحرير. فعرف بالعقاد. وأقام أبوه "صرافا" في اسنا فتزوج بكردية من أسوان. وولد عباس في أسوان وتعلم في مدرستها الابتدائية. وشغف بالمطالعة. وسعى للرزق فكان موظفا بالسكة الحديدية وبوزارة الأوقاف بالقاهرة ثم معلما في بعض المدارس الأهلية. وانقطع إلى الكتابة في الصحف والتأليف، وأقبل الناس على ما ينشر. تعلم الإنكليزية في صباه وأجادها ثم ألم بالألمانية والفرنسية وظل اسمه لامعا مدة نصف قرن أخرج في خلالها من تصنيفه 83 كتاباً، في أنواع مختلفة من الأدب الرفيع، منها كتاب (عن الله) و (عبقرية محمد) و (عبقرية خالد) و (عبقرية عمر) و (عبقرية علي) و (عبقرية الصديق) و (رجعة إبي العلاء) و (الفصول) و (مراجعات في الأدب والفنون) و (ساعات بين الكتب) و (ابن الرومي) و (أبو نواس) و (سارة) و (سعد زغلول) و (المرأة في القرآن) و (هتلر) و (إبليس) و (مجمع الأحياء) و (الصديقة بنت الصديق) و (عرائس وشياطين) و (ما يقال عن الإسلام) و (التفكير فريضة اسلامية) و (أعاصير مغرب) و (المطالعات) و (الشذور) و (ديوان العقاد) وكلها مطبوعة متداولة. وصدر له بعد وفاته كتاب سماه ناشره (أنا بقلم عباس محمود) وكان من أعضاء المجامع العربية الثلاثة (دمشق والقاهرة وبغداد) شعره جيد. ولما برزت حركة التحلل من قواعد اللغة وأساليب الفصحى عمل على سحقها. وكان أجش الصوت، في قامته طول، نعت من أجله بالعملاق. توفي بالقاهرة ودفن بأسوان. (عن الأعلام للزركلي)قلت أنا بيان:أصدر العقاد حتى سنة 1921م ثلاثة دواوين هييقظة الصباح 1916وهج الظهيرة 1917وأشباح الأصيل 1921ضم إليهاديواناً رابعاً هو أشجان الليل نشرها في عام 1928م في ديوان واحد باسم "ديوان العقاد".وفي سنة 1933 أصدر ديوانين هما: وحي الأربعين وهدية الكروانوفي سنة 1937م أصدر ديوان عابر سبيلوفي سنة 1942م أصدر ديوانه أعاصير مغرب وكان عمره قد نيف على الخمسين.وبعد الأعاصير1950وما بعد البعد عام 1967موفي عام 1958 أصدر كتاب " ديوان من الدواوين" اختار منه باقة من قصائد الدواوين العشرة:يقظة الصباح 1916ووهج الظهيرة 1917وأشباح الأصيل 1921وأشجان الليل1928وعابر سبيل1937ووحي الأربعين 1942وهدية الكروان1933وأعاصير المغرب1942وبعد الأعاصير1950وقصائد من ديوان : ما بعد البعد الذي نشر لاحقا عام 1967موجمع الأستاذ محمد محمود حمدان ما تفرق من شعر العقاد في الصحف ولم يرد في هذه الدواوين ونشرها بعنوان "المجهول المنسي من شعر العقاد" وسوف أقوم تباعا إن شاء الله بنشر كل هذه الدواوين في موسوعتنا