هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أبـا القـوافي ورب الطرس والقلم
مـاذا أفـادك صدق العلم في الأمم
لـم يعرفـوك ولـم تجهل لهم خلقا
هـذا نصـيبك مـن دنيـاك فـاغتنم
قضــيت دهــرك تلهيهـم وتضـحكهم
يـا للعجـائب مـن أضـحوكة القسم
لا يوثــق الهــر رئبـالاً ليضـحكه
فاعجب من الناس لا تعجب من البهم
أمــا يرونــك عـن قـرب بنـاظرة
تـرى الحجـى رؤيـة الأسوار والأطم
ولـو رأوك بتلـك العيـن لانخلعـت
رقـابهم دون أدنـى تلكـم القمـم
شـرعت للنـاس ورداً لا انقطـاع له
يـوم انقطعـت عـن الآفـات والنعم
والميت قد ينفع الأحياء ما عمروا
وليـس ينفعـه الأحيـاء فـي الرجم
ان يـذكروك فمـا جاءتـك ذكرتهـم
فـي الغـابرين ولا سرتك في الرمم
أو يكــبروك فمـاذا قـول مسـرجة
للشـمس هـذا ضـياء الكوكب العلم
أو يشـكروك فمـا بـروا ولا ندموا
أيـن الجهالـة مـن بـر ومن ندم
ارجـع إليهـم وقـل فيهم وغن لهم
أينظرونـــك إلا نظـــرة القــدم
مـا أكـثر الـبر باسم لا غناء به
وأنــدر الـبر بـالأرواح والنسـم
لا يقـدر النـاس يوماً أجر سادتهم
وإنمــا يقــدرون الأجــر للخـدم
أجـر العظيـم زمـاع فـي جـوانحه
يجزيــه بـالأمن أحيانـا وبـالألم
وصــاحبٍ لـك أرخصـت الفـؤاد لـه
والحــب أقـرب مـن آل ومـن رحـم
فـرْدٍ مـن الناس لو شذّ الوفاء به
أهـونت غـدرَ جميـع الناس بالذمم
فقــدته وهــو موجـود علـى كثـب
يـا موجد الحسن أسرابا من العدم
لـم يغـنِ قلبـك عنـه مـا يزخرفه
من صورة الحسن في الأوصاف والشيم
بـل زاد شـجوك أن تلقي لها مثلا
حيّـاً علـى أنـه في البعد كالحلم
أغنـاه بـاللهو عمـا أنـت ضامنه
مـن ليس يغنيك عنه بالنُّهَىَ العمم
هلا سـلكتَ إلـى قلـب الحـبيب وقد
عرفــتَ ســرَّ قلـوب النـاس كلهـم
هيهـات لا تملـك الألبـاب ما عرفت
أيـن المنجـم مـن شـهب ومـن رجم
أرض تراهـا ولـم تملـك مقالـدها
لتلـك أقصـى لعمـري مـن ذرى إرم
أبـا القريـض وحسـب القول معجزة
بشكســبير وحسـب العـرب والعجـم
لـو فـاخر الكـون أكواناً تناظره
كنـت الفخـار فأبـدت ذلـة العقم
مـا الفخر للكون إلا بالحياة وما
مـن بضـعة هـي أحيا منك في الأدم
لمـا رأت بـك عميـاء الحياة جلت
مـا ليس يجلوه نور الصبح من ظلم
حـتى الخرافـات تجلوهـا فنحسبها
مـن خلقة الله لا من خلقه الوهم
نكـاد إن لـم يجدها الطرف ماثلة
فـي الأرض نقـدح فيـه قـدح متهـم
تقـاربت عنـدك الأقـدار والتهمـت
حياتــك الخلـق طـراً كـلَّ ملتهـم
فمــا احتفلـت بـأمر هـائل جلـل
صـعب المـرام ولا أزريـت بـاللمم
مثـل الطبيعـة تذكي الشمس ساطعة
في علو إذكاءها للنار في السلم
كـم تَرْجَمَ الناسُ عن فحوى حقائقها
وأنـت تنقلهـا نصـاً إلـى الفهـم
أبـا القريـض ألا بـوركت مـن رجل
إن الرجولـة فـي الأقـوال والهمم
لقـد خـدعت خـداعاً لـن يضـل بـه
إلا الـذكي الفـؤاد الصادق الحكم
والشـاة تنكـب عـن أحبولـة غدرت
بـالليث والليث لم يغفل ولم ينم
خــدعت بالخلـد تسـتدني أقاصـيه
مـا الخلد من أرب النوامة النهم
نعــم خلـدت ولكـن مثلمـا خلـدت
تلـك الشـخوص التي أنشأت بالقلم
هـذا قصـاراك في الدنيا وأحسبها
تلهــو بنـا بيـد هوجـاء لا بفـم
مـالت على القوس ترمينا على غرر
مــــن الظلام بلا وري ولا نغــــم
يـا ليتهـا كلمتنـا وهـي راميـة
أو غلّهـا شـللٌ أحـرى بـذا البكم
مجـاور المـوت هـل ألقيت في يده
بقيـةً منـك لـم تقـرأ ولـم تُشـَم
لقـد لحقـت وكـم فـي ذاك من عجب
بزمـرة الصـخر فـانزل ثم في حرم
أرجعـت فـي الأرض جمـر لا ذكاء له
فــأين أفلـت ذاكـى ذلـك الضـرم
وهـل لغيـر الـثرى دَيْـنٌ وفيتَ به
لمــا تجــردت عـن لحـم لـه ودم
ومـا خشـيت الـثرى لكن خشيت يداً
تمـس منـك بقايـا الأيـن والسـقم
الأرض أمـــك والإنســان بعــد أخ
وقــد يمــد شــقيق كــف منتقـم
مـا أبلـغ الموت في صمت رماك به
يـا أبلـغ الناس في صمت وفي كلم
عباس بن محمود بن إبراهيم بن مصطفى العقاد: إمام في الأدب، مصري، من المكثرين كتابة وتصنيفاً مع الإبداع. أصله من دمياط، انتقل أسلافه إلى المحلة الكبرى، وكان أحدهم يعمل في "عقادة" الحرير. فعرف بالعقاد. وأقام أبوه "صرافا" في اسنا فتزوج بكردية من أسوان. وولد عباس في أسوان وتعلم في مدرستها الابتدائية. وشغف بالمطالعة. وسعى للرزق فكان موظفا بالسكة الحديدية وبوزارة الأوقاف بالقاهرة ثم معلما في بعض المدارس الأهلية. وانقطع إلى الكتابة في الصحف والتأليف، وأقبل الناس على ما ينشر. تعلم الإنكليزية في صباه وأجادها ثم ألم بالألمانية والفرنسية وظل اسمه لامعا مدة نصف قرن أخرج في خلالها من تصنيفه 83 كتاباً، في أنواع مختلفة من الأدب الرفيع، منها كتاب (عن الله) و (عبقرية محمد) و (عبقرية خالد) و (عبقرية عمر) و (عبقرية علي) و (عبقرية الصديق) و (رجعة إبي العلاء) و (الفصول) و (مراجعات في الأدب والفنون) و (ساعات بين الكتب) و (ابن الرومي) و (أبو نواس) و (سارة) و (سعد زغلول) و (المرأة في القرآن) و (هتلر) و (إبليس) و (مجمع الأحياء) و (الصديقة بنت الصديق) و (عرائس وشياطين) و (ما يقال عن الإسلام) و (التفكير فريضة اسلامية) و (أعاصير مغرب) و (المطالعات) و (الشذور) و (ديوان العقاد) وكلها مطبوعة متداولة. وصدر له بعد وفاته كتاب سماه ناشره (أنا بقلم عباس محمود) وكان من أعضاء المجامع العربية الثلاثة (دمشق والقاهرة وبغداد) شعره جيد. ولما برزت حركة التحلل من قواعد اللغة وأساليب الفصحى عمل على سحقها. وكان أجش الصوت، في قامته طول، نعت من أجله بالعملاق. توفي بالقاهرة ودفن بأسوان. (عن الأعلام للزركلي)قلت أنا بيان:أصدر العقاد حتى سنة 1921م ثلاثة دواوين هييقظة الصباح 1916وهج الظهيرة 1917وأشباح الأصيل 1921ضم إليهاديواناً رابعاً هو أشجان الليل نشرها في عام 1928م في ديوان واحد باسم "ديوان العقاد".وفي سنة 1933 أصدر ديوانين هما: وحي الأربعين وهدية الكروانوفي سنة 1937م أصدر ديوان عابر سبيلوفي سنة 1942م أصدر ديوانه أعاصير مغرب وكان عمره قد نيف على الخمسين.وبعد الأعاصير1950وما بعد البعد عام 1967موفي عام 1958 أصدر كتاب " ديوان من الدواوين" اختار منه باقة من قصائد الدواوين العشرة:يقظة الصباح 1916ووهج الظهيرة 1917وأشباح الأصيل 1921وأشجان الليل1928وعابر سبيل1937ووحي الأربعين 1942وهدية الكروان1933وأعاصير المغرب1942وبعد الأعاصير1950وقصائد من ديوان : ما بعد البعد الذي نشر لاحقا عام 1967موجمع الأستاذ محمد محمود حمدان ما تفرق من شعر العقاد في الصحف ولم يرد في هذه الدواوين ونشرها بعنوان "المجهول المنسي من شعر العقاد" وسوف أقوم تباعا إن شاء الله بنشر كل هذه الدواوين في موسوعتنا