هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
خيــر الوفـود وأكـرم الركبـان
هـذا الـوداع أم اللقاء الثاني
عـدتم فهـل شـفى الغليل بعودكم
بعــد الفــراق وقـرت العينـان
وتجمـع الشـمل الشـتيت فهل دنا
مـا كـان فـي أوديـن ليـس بدان
والهفـــة القطــان إن مــآبكم
غيــر المــآب لوصــلة القطـان
وأرى المقـابر أعجلتكـم بينهـم
عـــن رفقــة وقرابــة ومغــان
سـبق القضـاء بـأن تكون سفينكم
نعشـــاً يحــف طريقــه قــبران
مـا كـاد يبتعـث الرجاء إلى غد
حــتى تعــثر بالحمـام الجـاني
فـإذا البشـائر بالسـلامة بعدكم
نبــأ النعــاة يطيـش بالأذهـان
وإذا قــرار الراحليــن لرجعـة
ذاك القـرار إلـى مـدى الأكـوان
وإذا هـدى العلـم الـذي تبغونه
فصــل الخطـاب وغايـة الحسـبان
فـي غربـة قصـرت وطـال فراقهـا
يــا ليتهــا سـفر عـن الأوطـان
شــهداء فــي وطـن يجـل كرامـه
شـــهداء كــل عشــيرة ولســان
عرفـوا لكـم حق الحفاوة فاحتفت
بطمــاح مصــر حميــة الطليـان
وشـكوا شـكاة الثاكلين غداة لا
يشــكو لغيــر غيــابكم أبـوان
وبكـت ومـا نظـرت اليكـم أعيـن
فيمـن تـراه ومـا الأصـول حـوان
ذرف الحسـان الزهـر فوق نعوشكم
والزهــر بعــض مـدامع الأسـوان
تبكـىَ الشـخوصُ فـإن بكيت لفكرة
فـــالأقربون وغيرهـــم ســـيان
وأعــز مــن يبكـىَ شـبابٌ صـاعدٌ
يهـوي علـى غـرر إلـى القيعـان
مـا بيـن مقتحم الشواهق والمنى
نــزل القضــاء فــزل مرتقيـان
فجـأتهم الأيـام أجمل ما اجتلوا
منهــا بشاشــة موعــد وعيــان
فليبكهـم بـاكي الرجـاء مغربـا
وربيعـــي الســـراء يفترقــان
ووديعــة لعــزاء مصـر أحالهـا
عــادي الصـروف ذريعـة الأشـجان
مـا عاقهـا أن لا مريـد أرادهـا
مــن أن تكـون كـأكرم القربـان
شـحذت غـرار فـي النفـوس وقدست
ذكـرى الحجيـج إلى هدى العرفان
ودمــاء أطهــار هنالــك شـبهت
حــرم العلــوم بكعبـة الأديـان
لا يفــدح الخطـبُ الشـابَ فإنمـا
للفادحـــات عـــزائم الشــبان
إن الشـباب علـى الضـحية قـادر
وكــذا العطيـة والغنـى صـنوان
أيــامه كنــز الحيـاة وحسـنها
وعمــاد قوتهــا علـى الحـدثان
وهو المغامر في الخطوب أذا ونىَ
بالشـيب عنهـا خطـوهُ المتـواني
ويريــك حـتى فـي المنيـة قـوة
فيمـــا يخلفــه مــن الأحــزان
فخـر الخليقـة إن أبـر فإن غوى
فــأحط منزلــة مــن الديــدان
وإذا اسـتفزته المـروءة والعلا
عبــد الكمــال عبـادة الأوثـان
لا يزدهيــه عـن الوفـاء عـرائس
تجلــى لمتعــة نفســه وغــوان
يغنيــه أن لــه بكــل همامــة
عظمــت عــروس وضــاءة وحنــان
العمـر أجمـع مـن مواقيت الثرى
وشــبابه مــن جنــة الرضــوان
أبنـاء مصـر وفـي يـديكم حظهـا
إمـا إلـى الحسـنى أو الخسـران
ولكــم قلائد مصـر إن هـي قلـدت
شــرفاً وإن هــي طــوقت بهـوان
أوفـىَ المغبـة مـن نصيبيها غدا
فــي الصـفقتين مغبـة الفتيـان
كونـوا لمصـر كمـا يكـون لقومه
راج علــى يــأس مــن الشـكران
وتعلمـوا حمـل الفـرائض تعلموا
أن الفـــرائض راحــة الإنســان
لا يحســن الإعطـاء مـن هـو دائب
يعطــي ويرقــب كفــة الميـزان
تجـزي الشـعوب إذا قـدرن وإنما
نشــكو بمصــر تعــذر الإمكــان
ولمـا يصـيب الجاهـدين يعوزنـا
جهــد الأبــاة وهمــة الشـجعان
ومـن العجائب في الحياة وحكمها
أن الضـــعيف فروضـــه ضــعفان
يجنـى المفـاخر عـاجز فـي موطن
المجــد فيــه موطــد الأركــان
ولقــد تفـوت مشـمراً فـي قـومه
وهــو المعـد لمجـدهم والبـاني
عــبر تقـول لكـم مقالـة واعـظ
والــوعظ لا يغنــي عـن الإيمـان
خطــوا لكـم حرمـاً يعـز جبـانُهُ
لا يســــتذل عزيـــزه لجبـــان
يحصـى الطفيـف لعـامليه وعندهم
خطــط العظــائم جمــة الأعـوان
وهبـوا البلاد اليوم فضلكم تروا
فضــل البلاد غـداً علـى السـكان
أمــواكب الشــهداء جئت بمشـهد
فيــه الحيــاة جليـة العنـوان
هـي أمـة الـوادي يعـب عبابهـا
وضــمير أجيــال وشــيك بيــان
مـا كـان هاتفها المجاب وبوقها
يـوم الزحام صدى الرغام الفاني
كلا ولا التهمــت غمــاغم بثهــا
فـــي القــبر هاويــة بلا آذان
لـو أنصـفوا قـالوا تشيع شائخاً
مــن عهــدها لا بـاكر الريعـان
لـولا الخشـوع لمـا تـوهم نـاظرٌ
أن الجمـــوع مشـــيعو جثمــان
ولمـا رأى الأنـداد فـرق بينهـم
ذاك الــوداع فجمعهــم شــطران
أرأيتهـــم إلا كرمـــز واحـــد
وضـحت عليـه مـن المضـاء معـان
زمــر تجـد إلـى الأمـام وزمـرة
لــم ينكصـوا عنـه مـن الخـذلان
هصـرت علـى أصـل الحياة فروعهم
وتنــاثرت بــدداً عــن الأغصـان
فلتحـي ناميـة علـى حوض الردى
مقرونـة الـذكرى إلـى السـلوان
عباس بن محمود بن إبراهيم بن مصطفى العقاد: إمام في الأدب، مصري، من المكثرين كتابة وتصنيفاً مع الإبداع. أصله من دمياط، انتقل أسلافه إلى المحلة الكبرى، وكان أحدهم يعمل في "عقادة" الحرير. فعرف بالعقاد. وأقام أبوه "صرافا" في اسنا فتزوج بكردية من أسوان. وولد عباس في أسوان وتعلم في مدرستها الابتدائية. وشغف بالمطالعة. وسعى للرزق فكان موظفا بالسكة الحديدية وبوزارة الأوقاف بالقاهرة ثم معلما في بعض المدارس الأهلية. وانقطع إلى الكتابة في الصحف والتأليف، وأقبل الناس على ما ينشر. تعلم الإنكليزية في صباه وأجادها ثم ألم بالألمانية والفرنسية وظل اسمه لامعا مدة نصف قرن أخرج في خلالها من تصنيفه 83 كتاباً، في أنواع مختلفة من الأدب الرفيع، منها كتاب (عن الله) و (عبقرية محمد) و (عبقرية خالد) و (عبقرية عمر) و (عبقرية علي) و (عبقرية الصديق) و (رجعة إبي العلاء) و (الفصول) و (مراجعات في الأدب والفنون) و (ساعات بين الكتب) و (ابن الرومي) و (أبو نواس) و (سارة) و (سعد زغلول) و (المرأة في القرآن) و (هتلر) و (إبليس) و (مجمع الأحياء) و (الصديقة بنت الصديق) و (عرائس وشياطين) و (ما يقال عن الإسلام) و (التفكير فريضة اسلامية) و (أعاصير مغرب) و (المطالعات) و (الشذور) و (ديوان العقاد) وكلها مطبوعة متداولة. وصدر له بعد وفاته كتاب سماه ناشره (أنا بقلم عباس محمود) وكان من أعضاء المجامع العربية الثلاثة (دمشق والقاهرة وبغداد) شعره جيد. ولما برزت حركة التحلل من قواعد اللغة وأساليب الفصحى عمل على سحقها. وكان أجش الصوت، في قامته طول، نعت من أجله بالعملاق. توفي بالقاهرة ودفن بأسوان. (عن الأعلام للزركلي)قلت أنا بيان:أصدر العقاد حتى سنة 1921م ثلاثة دواوين هييقظة الصباح 1916وهج الظهيرة 1917وأشباح الأصيل 1921ضم إليهاديواناً رابعاً هو أشجان الليل نشرها في عام 1928م في ديوان واحد باسم "ديوان العقاد".وفي سنة 1933 أصدر ديوانين هما: وحي الأربعين وهدية الكروانوفي سنة 1937م أصدر ديوان عابر سبيلوفي سنة 1942م أصدر ديوانه أعاصير مغرب وكان عمره قد نيف على الخمسين.وبعد الأعاصير1950وما بعد البعد عام 1967موفي عام 1958 أصدر كتاب " ديوان من الدواوين" اختار منه باقة من قصائد الدواوين العشرة:يقظة الصباح 1916ووهج الظهيرة 1917وأشباح الأصيل 1921وأشجان الليل1928وعابر سبيل1937ووحي الأربعين 1942وهدية الكروان1933وأعاصير المغرب1942وبعد الأعاصير1950وقصائد من ديوان : ما بعد البعد الذي نشر لاحقا عام 1967موجمع الأستاذ محمد محمود حمدان ما تفرق من شعر العقاد في الصحف ولم يرد في هذه الدواوين ونشرها بعنوان "المجهول المنسي من شعر العقاد" وسوف أقوم تباعا إن شاء الله بنشر كل هذه الدواوين في موسوعتنا