هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أطلقــت وجــداني ومثلـك يطلـق
فـالنفس تهجـس والجوانـح تخفـق
وأعـدت مـن حـدث الوجوم بوادري
ولمــا يعيــد أشـد ممـا يزهـق
مــرت بــي الأيـام أنكـر كلمـا
يبـدي الخيـال وما يعيد المنطق
أجفــو الكلام وقـد يُغَـوّثُ مكتـوٍ
نـاجٍ ويسـكت فـي اللظى من يخنق
دنيــا نزاولهــا ونحـن كأننـا
مـن غيـر طينتهـا نصـاغ ونخلـق
محجوبـة المرمـى فمـا لشـرورها
تعتــاد حاسـرة الوجـوه وتبثـق
نمشـي علـى الأبـديّ مـن أشواكها
ونتاجهــا الأبــديُّ عنــا مغلـق
وكأنمــا الــدنيا سـراب سـرمد
لا يرتــوي منــه ولكــن يغــرق
سـلواك فيهـا حيـن يخفـق عامـل
ترجــوه أن صــداه قـد لا يخفـق
أفريـد لا يلمـم بسـيرتك الـردى
أبــداً ولا يــبرح ســلاحك يمشـق
مــا كـان ذاك العمـر إلا وقعـة
الـدهر حومـة حربهـا لا الخنـدق
والناصــرون الحــق جيـش واحـد
متجمـــع فـــي مـــده متفــرق
الأنبيـــاء الصــالحون جنــوده
والحــق بيرقــه ونعـم الـبيرق
لا ييئســـنك أن قضـــيت فــإنه
جيــش بمــوت غزاتــه لا يمحــق
مــا زال مطــرداً فقبلـك فيلـق
شــرعوا لهــاذمه وبعـدك فيلـق
خيـر الجـوانب أن تكـون بجـانب
أضـداده أسـرى وإن لـم يوثقـوا
أسـرى المطـامع ما تزال صفوفهم
تعـدوا إلى الغرض القريب وتعنق
جاهـدت فـي الـدنيا جهاد مثابر
لا يبتغــي أجــراً ولا هـو يفـرق
تلقـي علـى النعمـاء نظرة ساخر
ويطيـر مـن فـرح بهـا مـن ترمق
كـم غيـرت منـك السـنون وبـدلت
ووفــاء نفســك ثــابت لا يقلـق
مــا مـن هـوى إلا نسـيت ولا أذى
إلا لقيــت ومــا الختـام محقـق
ســـجن ومجهــدة وبعــد أحبــة
ووداع آمـــال وســـقم موبـــق
صــابرتها زمنــاً كـأن جزاءهـا
عــن كــل رزء حــل تـاج مشـرق
صــبر الهـداة المرسـلين وعفـة
بيــن الملائكــة الكـرام تحلـق
أغلــى حياتيـك الحيـاة بشـقوة
وأجــل فخــرك أن شــعبك مرهـق
تسـمو بمجـدك حيـث أنت وما سما
بـك مجـدُ قـوم في الخيانة معرق
حرمـوا العظـائم فاشتروها خلسة
وتكشــفوا للعــالمين فلفقــوا
مـن كـل منحـوس الخليقـة عـاجز
غــروه بالــدعوى ففــر الأحمـق
كـذبوا فمـا فيهـم عظيـم واحـد
لكنهـم جبلـوا علـى أن يسـرقوا
دعهـم يميـط الـذكر عنه شنارهم
وأقنــع بأنــك ســابق لا يلحـق
أسـفي عليـك وقـد تقسـّمك الضنى
والشـوق والألـم الملـحّ المصـعق
فـي عـالم يسـع المدائن والقرى
فـإذا طلبـت الحـق فهـو المأزق
وغــدوت كالشـبح المـردد كلمـا
دجــت الحـوادث يسـتثار فيطـرق
مثلــت لعينـي صـورتاك فرابنـي
نظــري ولكــن الفجــائع تصـدق
أكـذا تحـور النفـس في أجسادها
أكــذا يحـول الرونـق المتـأنق
فــي هــذه سـمت الحيـاة وهـذه
فيهــا الحيــاة بقيــة تتعلـق
وهنـا الطمـاح المشـرئبّ وهاهنا
ســأم علـى رغـم التجلـد محـدق
شـكلان مـا اختلـف اختلافهما على
بعــد الوشــيج مغــرّب ومشــرّق
حالت مجالي البشر وانطفأ السنى
فـي وجهـك الضـاحي وغاض الرونق
فــي خمســة الأعـوام بـدل كلـه
إلا ســـماحة ماجـــد لا تخلـــق
وتســاءل الأحبــاب كيـف ترونـه
فتلعثمـوا حـذر الجواب وأطرقوا
وأتــى النعـي فقـال كـل مـروع
اليــوم تبتـذل الـدموع وتهـرق
مـا مـات قبلـك يـا فريد مجاهد
إلا وأنـــت الســابق المتفــوق
يــا مبعـداً عنـا وليـس بمبعـد
جســد لــه فـي الأرض لحـد ضـيق
الأرض أوطــان الجســوم وإنمــا
فـي النفـس تختلف الجهات وتفرق
لا يبعــدنك اللــه عنــا راحلاً
ذكـراه أثبـت فـي الضمير وأعمق
هـو بضـعة مـن جسـم مصـر تضمها
أرض برياهـــا المطهــر تعبــق
قــبر بهاتيــك المغـارب شـاهد
بحيـــاة مصــر وإنــه لمصــدق
هيهـات يبلـغ فـي المفاخر شأوه
عمـــد لفرعــون هنــاك تنســق
برليــن قـبرك أو يضـمك بيننـا
هــرم بإحيــاء المــآثر يخلـق
تـأبي لجسـمك أن يجـاور مضـجعاً
ســافي الرغـام عليـه ذل مطبـق
يـا أيهـا البـاكون بعـد محمـد
هـذا الحمـام هـو الحمام الأرفق
ضـن الشـهيد علـى الهـوان بجثة
طـويت فضـنوا بـالنفوس وأشفقوا
شـبان مصـر مـا دعوت سوى الأولى
يحيــا بهـم أمـل البلاد ويـورق
لا تلهينّكــم الجـدود ولا المنـى
أبــدا ولا عيـش الشـباب الريـق
أيعيـش فـي لهـو الرفاهة من له
مــن كــل صــعلوك إلــه مطلـق
لكـم الغد المنشود فاعتصموا به
فـإذا اسـتقر لكم أساس فارتقوا
بؤســاً لمـن يمسـي يعـدد مـاله
وحيــاته ممــا يبــاع وينفــق
المســتميح قمامــة مــن رزقـه
ويسـام شـكرانا علـى مـا يـرزق
كـان الجنـوح إلى السعادة حكمة
واليـوم مـن يبغي السعادة أخرق
أنَّــى لعــان ليـس يملـك نفسـه
أمــل ســوى اسـتنقاذها وتشـوق
أملـك زمامـك ثـم فـاجمع بعـده
مـا شـئت أو فانبـذ فـأنت موفق
عباس بن محمود بن إبراهيم بن مصطفى العقاد: إمام في الأدب، مصري، من المكثرين كتابة وتصنيفاً مع الإبداع. أصله من دمياط، انتقل أسلافه إلى المحلة الكبرى، وكان أحدهم يعمل في "عقادة" الحرير. فعرف بالعقاد. وأقام أبوه "صرافا" في اسنا فتزوج بكردية من أسوان. وولد عباس في أسوان وتعلم في مدرستها الابتدائية. وشغف بالمطالعة. وسعى للرزق فكان موظفا بالسكة الحديدية وبوزارة الأوقاف بالقاهرة ثم معلما في بعض المدارس الأهلية. وانقطع إلى الكتابة في الصحف والتأليف، وأقبل الناس على ما ينشر. تعلم الإنكليزية في صباه وأجادها ثم ألم بالألمانية والفرنسية وظل اسمه لامعا مدة نصف قرن أخرج في خلالها من تصنيفه 83 كتاباً، في أنواع مختلفة من الأدب الرفيع، منها كتاب (عن الله) و (عبقرية محمد) و (عبقرية خالد) و (عبقرية عمر) و (عبقرية علي) و (عبقرية الصديق) و (رجعة إبي العلاء) و (الفصول) و (مراجعات في الأدب والفنون) و (ساعات بين الكتب) و (ابن الرومي) و (أبو نواس) و (سارة) و (سعد زغلول) و (المرأة في القرآن) و (هتلر) و (إبليس) و (مجمع الأحياء) و (الصديقة بنت الصديق) و (عرائس وشياطين) و (ما يقال عن الإسلام) و (التفكير فريضة اسلامية) و (أعاصير مغرب) و (المطالعات) و (الشذور) و (ديوان العقاد) وكلها مطبوعة متداولة. وصدر له بعد وفاته كتاب سماه ناشره (أنا بقلم عباس محمود) وكان من أعضاء المجامع العربية الثلاثة (دمشق والقاهرة وبغداد) شعره جيد. ولما برزت حركة التحلل من قواعد اللغة وأساليب الفصحى عمل على سحقها. وكان أجش الصوت، في قامته طول، نعت من أجله بالعملاق. توفي بالقاهرة ودفن بأسوان. (عن الأعلام للزركلي)قلت أنا بيان:أصدر العقاد حتى سنة 1921م ثلاثة دواوين هييقظة الصباح 1916وهج الظهيرة 1917وأشباح الأصيل 1921ضم إليهاديواناً رابعاً هو أشجان الليل نشرها في عام 1928م في ديوان واحد باسم "ديوان العقاد".وفي سنة 1933 أصدر ديوانين هما: وحي الأربعين وهدية الكروانوفي سنة 1937م أصدر ديوان عابر سبيلوفي سنة 1942م أصدر ديوانه أعاصير مغرب وكان عمره قد نيف على الخمسين.وبعد الأعاصير1950وما بعد البعد عام 1967موفي عام 1958 أصدر كتاب " ديوان من الدواوين" اختار منه باقة من قصائد الدواوين العشرة:يقظة الصباح 1916ووهج الظهيرة 1917وأشباح الأصيل 1921وأشجان الليل1928وعابر سبيل1937ووحي الأربعين 1942وهدية الكروان1933وأعاصير المغرب1942وبعد الأعاصير1950وقصائد من ديوان : ما بعد البعد الذي نشر لاحقا عام 1967موجمع الأستاذ محمد محمود حمدان ما تفرق من شعر العقاد في الصحف ولم يرد في هذه الدواوين ونشرها بعنوان "المجهول المنسي من شعر العقاد" وسوف أقوم تباعا إن شاء الله بنشر كل هذه الدواوين في موسوعتنا