هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
فــي سـاحل البحـر لنـا غربـة
عـن عـالم الرجس ودار الخراب
يشـدو لنـا المـوج كما قد شدا
مـن قبـل أن تؤهـل هذي الشعاب
مضـــطرب المتـــن وترتيلـــه
أخلـد مـن متـن الرواسي الصلاب
والبحـــر جبــار علــى أنــه
قـد يسـتر الجبـار ليـن الإهاب
أهــول مــن ليــث علـى صـيده
والطفــل فــي جـانبه لا يهـاب
مــا أجمــل القــوة لا تتقــي
صـولتها هـذي الصـغار الطـراب
فــك قيــود العمــر ســلطانه
وراجــع الشـيب عليـه الشـباب
لعــــل ميلاداً لهـــم عنـــده
أنسـاهمو ميلادهـم فـي الـتراب
كأنمــا تعــرى نفــوس الـورى
فـي الماء عن أجسادها والثياب
فمخلــــق العمـــر كموشـــيِّه
ومالــك الأرض كخــاوي الوطـاب
أنتـم لـداتٌ فـالعبوا وأطربوا
يا نازلي البحر الفسيح الرحاب
ذوقـوا هنـا العيـش ولا تذكروا
مـا مـر فـي العيش قديما وطاب
هـــل فيكـــم إلا لعــوبٌ لــه
كــالموج وثــبٌ دائم واصـطخاب
جـــذلان صــاحت روحــه فرحــة
يـا فرحـة المسجون بعد العذاب
لا يعلــم النــاظر مـن منكمـو
يصـيب صـفو العيـش أو من يصاب
والمــاء كــالخمر لــه نشـوة
ولا كــروح المـاء روح الشـراب
أغـــرق طــاغي موجــة همكــم
يـا نعـم هـذا الغرق المستطاب
أيحمــل الهــم امــرؤ أُشـرِبَتْ
أوصــاله ســطوة هـذا العبـاب
كأنمــــا أركبكــــم ظهـــره
مركــب جوبيــتر ظهـر السـحاب
فأيمـــا صــعبٍ يــراه امــرؤٌ
ريضـت لـه هذي المطايا الصعاب
يـا راكـبي الأمـواج مثل الدمى
عُوضـتمو البحـر فنعـم الثـواب
عُوضـــتموه عـــن بنــات لــه
كـان لهـا سـرب هنـا ثـم غـاب
لا تلمســوا الــبر بأقــدامكم
هـذا هـو المـاء وذاك السراب
مــاذا أعــد الـبر فيـه لكـم
غيـر الشـكايا والوجوه الغضاب
ذوقـوا هنـا العيـش ولا ترجعوا
إلــى جهــاد مجحــف واضـطراب
أنتــم هنــا أطـرب مـن صـيدح
خلا لــه الجــو ونـام العقـاب
لاهيـــن كالأنـــداد لا ســـائل
عمـا يريـب النـاس أو ما أراب
هــذي هــي الجنـة قـد أزلفـت
أليـس هـذا وصـفها فـي الكتاب
وهكـــذا الأملاك فـــي حضـــرة
تنزهــت عــن حاجـة و ارتهـاب
مـا بـالكم تسـعون طوعـاً إلـى
دار تنــاديكم نــداء الـذئاب
شــوقا إلــى الـدار تؤمونهـا
أم أخــذت أغلالهــا بالرقــاب
ذوقـوا هنـا العيـش ولا تحفلوا
بصــرخة الـدار الإيـاب الإيـاب
هيهــات هيهــات فقــد خـالطت
أرواحكــم وامــتزجت باللبـاب
فيهــا لكــم ضـيم وفيهـا أذى
لكنهـا الـداعي السميع المجاب
ذوقـوا هنـا الخلـد قليلا فقـد
ينفعكـم منـه ارتشـاف الحبـاب
إن عقــار الخلــد صــعب علـى
مــن شــربه ســمُّ زعـافٍ وصـاب
لا عاصـم في اللج أو في الهضاب
ويهلــك الحـوت كهلـك الغـراب
عباس بن محمود بن إبراهيم بن مصطفى العقاد: إمام في الأدب، مصري، من المكثرين كتابة وتصنيفاً مع الإبداع. أصله من دمياط، انتقل أسلافه إلى المحلة الكبرى، وكان أحدهم يعمل في "عقادة" الحرير. فعرف بالعقاد. وأقام أبوه "صرافا" في اسنا فتزوج بكردية من أسوان. وولد عباس في أسوان وتعلم في مدرستها الابتدائية. وشغف بالمطالعة. وسعى للرزق فكان موظفا بالسكة الحديدية وبوزارة الأوقاف بالقاهرة ثم معلما في بعض المدارس الأهلية. وانقطع إلى الكتابة في الصحف والتأليف، وأقبل الناس على ما ينشر. تعلم الإنكليزية في صباه وأجادها ثم ألم بالألمانية والفرنسية وظل اسمه لامعا مدة نصف قرن أخرج في خلالها من تصنيفه 83 كتاباً، في أنواع مختلفة من الأدب الرفيع، منها كتاب (عن الله) و (عبقرية محمد) و (عبقرية خالد) و (عبقرية عمر) و (عبقرية علي) و (عبقرية الصديق) و (رجعة إبي العلاء) و (الفصول) و (مراجعات في الأدب والفنون) و (ساعات بين الكتب) و (ابن الرومي) و (أبو نواس) و (سارة) و (سعد زغلول) و (المرأة في القرآن) و (هتلر) و (إبليس) و (مجمع الأحياء) و (الصديقة بنت الصديق) و (عرائس وشياطين) و (ما يقال عن الإسلام) و (التفكير فريضة اسلامية) و (أعاصير مغرب) و (المطالعات) و (الشذور) و (ديوان العقاد) وكلها مطبوعة متداولة. وصدر له بعد وفاته كتاب سماه ناشره (أنا بقلم عباس محمود) وكان من أعضاء المجامع العربية الثلاثة (دمشق والقاهرة وبغداد) شعره جيد. ولما برزت حركة التحلل من قواعد اللغة وأساليب الفصحى عمل على سحقها. وكان أجش الصوت، في قامته طول، نعت من أجله بالعملاق. توفي بالقاهرة ودفن بأسوان. (عن الأعلام للزركلي)قلت أنا بيان:أصدر العقاد حتى سنة 1921م ثلاثة دواوين هييقظة الصباح 1916وهج الظهيرة 1917وأشباح الأصيل 1921ضم إليهاديواناً رابعاً هو أشجان الليل نشرها في عام 1928م في ديوان واحد باسم "ديوان العقاد".وفي سنة 1933 أصدر ديوانين هما: وحي الأربعين وهدية الكروانوفي سنة 1937م أصدر ديوان عابر سبيلوفي سنة 1942م أصدر ديوانه أعاصير مغرب وكان عمره قد نيف على الخمسين.وبعد الأعاصير1950وما بعد البعد عام 1967موفي عام 1958 أصدر كتاب " ديوان من الدواوين" اختار منه باقة من قصائد الدواوين العشرة:يقظة الصباح 1916ووهج الظهيرة 1917وأشباح الأصيل 1921وأشجان الليل1928وعابر سبيل1937ووحي الأربعين 1942وهدية الكروان1933وأعاصير المغرب1942وبعد الأعاصير1950وقصائد من ديوان : ما بعد البعد الذي نشر لاحقا عام 1967موجمع الأستاذ محمد محمود حمدان ما تفرق من شعر العقاد في الصحف ولم يرد في هذه الدواوين ونشرها بعنوان "المجهول المنسي من شعر العقاد" وسوف أقوم تباعا إن شاء الله بنشر كل هذه الدواوين في موسوعتنا