هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
معلمــة الإنســان مــا ليـس يعلـم
وقائلــةً مــا لا يبــوح بـه الفـم
وكامنـــة بيــن النفــوس بداهــة
ومـا علمـت فـي مهـدها مـا التكلم
ومخرجــةَ الأوهــام مــن ظلماتهــا
علـى أنهـا مـن سـطوة النـور تحجم
ومســمعة الإنســان أشــجان نفســه
فيطربـــه ترجيعهــا وهــي تــؤلم
أعيـدي علـيّ القـول أنصـتْ وأسـتمعْ
حـديثاً لـه فـي نوطـة القلـب ميسم
حــديثاً ينــاغيني وأذكــر أننــي
تســمعته والقلــب وَســْنانُ يحلــم
وأوغـــل بالــذكرى فــأزعم أنــه
قــديمٌ كعهـد القلـب أو هـو أقـدم
ويــا ليتنــي أدرى أنفــس سـحيقة
تنــادين منهـا أم فـؤادي المكلّـم
كــأن لنــا نفســين نفــس قريبـة
وأخــرى علــى بعـد المـزار تسـلّم
أعيــدي علـى الصـوت أنظـرْ لعلنـي
أرى فـي ثنايـا اللحـن مـا يُتوسـّم
ويــا رُبَّ وجـهٍ يطـرق السـمعَ حسـنُه
إذا غنـــت الأوتـــار أو يُتَنســـّم
وواد كــوادي الســحر فجّـرتُ مـاءه
ونفّــرتُ مــن أطيــاره مــا يحـوّم
ورادتــه أشــكال الجمــال كأنهـا
خيــــالات أحلام دعــــاهنّ نــــوّم
يهـــب علينـــا عَرْفُـــه ونســيمُه
وتسترســل الأحــداق فيــه وتنعــم
يمهــده اللحــن الشــجي وينطــوي
عليـه حجـاب الصـمت مـن حيـث ينجم
أملهمـــة الإنســان مــالا يزيــده
فصــيح ولا يــرزي بمعنــاه أبكــم
إليــك تنــاهي كــل قــول ومنطـق
فســـيان منطيـــق لــديك وأعجــم
إذا مـا أبـان القـول مبلـغ علمـه
فقولــك عمــا ليــس يـدري مـترجم
ويكـــذب إلا أنـــه حيــن ينتهــي
إلــى الشــدو لا يهفــو ولا يتكتـم
ومـا المطـرب الشـادي بمبـدع لحنه
ولكنـــــه شـــــبابة تـــــترنم
ألا حـــدثينا عـــن إلـــه نحبــه
ونعبـــــده حبــــاً ولا نتــــأثم
ومــا كــان للــوحي الإلهـيِّ مسـلك
إلـى القلـب أشـجى مـن صداك وأكرم
حــديثك مــن كــل اللغــات منظَّـمٌ
ومعنــاك فــي كــل النفـوس مقسـَّم
فللـــوحش فيــه والأناســي عولــة
وللنـــار والإعصــار فيــه تهــزّم
جــؤار كــأن الطــود منــه محـرك
وخفــق كــأن النجــم منــه مهـوّم
وهمــس كهمــس الجـن فـي خلواتهـا
لـه رعـدة فـي الجلـد ينكرها الدم
وبَــثٌّ يســيل الــدمع مـن قنـواته
وحَــثٌّ يهيــج النفــس فهــي تضـرّم
تظــل بقيــد اللحـن فـي ثورانهـا
إلى الغمر تهوي أو إلى النجم تقحم
ولا مهجــــة إلا لصــــوتك مســـرب
إليهـــا وســلطان عليهــا محكَّــم
توختــك أســراب النفــوس كأنمــا
علــى كــل لحــن مـاردٌ لـك يخـدم
فمـن لـم ترضـه الريـح راض جمـاحَه
نســيمٌ كنفـث الـروض أو هـو أرخـم
يحلـــل مـــن أضـــغانه فكـــأنه
أبٌ يتلقــــاه ابنُـــه المتبســـم
تهزيــن أعطــاف البخيــل فيكــرمُ
ويصــغي إليــك المشــمخر فيرحــم
ويســمعك الـواهي الجبـان فينثنـي
إلـى الحرب شيطاناً على الموت يهجم
ويمنحــك الشــيخ الجليــل وقـاره
وقــارا شــراه بالصـبا وهـو قيّـم
وتســلمك الأبــدان عفْــوَ حراكهِــا
كمـا انقـادت الأغصـان والريح تنسم
ويســعد منــك الوالهــون ببلســم
ألا رب جـــرح لا يـــداويه بلســـم
ويـــا رُبَّ مجهــودٍ تخللــتِ جســمَه
بعـزمٍ كرجـع الـروح والمـوت مُـبرَم
فجــددتِه لمــا وهــى نســجُ نفسـه
بنســجٍ مــن الألحـان يُضـفَى ويُحْكَـم
فيــا ربـة الألحـان لـو تسـمعينني
أمنـك السـجايا الغـر أم هـن منهم
ويــا ربــة الألحـان هـذي قلوبنـا
فــأنت بهــا منــا أبــر وأعلــم
أفيضـي علـى قلـبي السكينة واسكبي
عليـه رضـىً إنـي علـى العيـش أنقم
هــل العيـش إلا نغمـة قـد تعارضـت
مــذاهبُها فهــو الشــتيت المنظـم
جمــال وقبــح فـي الحيـاة ورفعـة
وخفـــض وعرفـــان وجهـــل مخيــم
بــذا فــرَّق الـدنيا فـألَّف بينهـا
إلــهٌ علــى أفعــاله ليــس ينـدم
وأحســب لــو أنــا حللنــا بجنـة
خلـــوداً لشــاقتنا هنــاك جهنــم
تهــون الرزايـا إذ تطـول عهودهـا
وكــل نعيــم طــال يجفــىَ ويُسـأَم
كــذلك موســيقى الحيــاة وإنهــا
لصـــوتٌ علـــى أســماعنا متقــدم
عباس بن محمود بن إبراهيم بن مصطفى العقاد: إمام في الأدب، مصري، من المكثرين كتابة وتصنيفاً مع الإبداع. أصله من دمياط، انتقل أسلافه إلى المحلة الكبرى، وكان أحدهم يعمل في "عقادة" الحرير. فعرف بالعقاد. وأقام أبوه "صرافا" في اسنا فتزوج بكردية من أسوان. وولد عباس في أسوان وتعلم في مدرستها الابتدائية. وشغف بالمطالعة. وسعى للرزق فكان موظفا بالسكة الحديدية وبوزارة الأوقاف بالقاهرة ثم معلما في بعض المدارس الأهلية. وانقطع إلى الكتابة في الصحف والتأليف، وأقبل الناس على ما ينشر. تعلم الإنكليزية في صباه وأجادها ثم ألم بالألمانية والفرنسية وظل اسمه لامعا مدة نصف قرن أخرج في خلالها من تصنيفه 83 كتاباً، في أنواع مختلفة من الأدب الرفيع، منها كتاب (عن الله) و (عبقرية محمد) و (عبقرية خالد) و (عبقرية عمر) و (عبقرية علي) و (عبقرية الصديق) و (رجعة إبي العلاء) و (الفصول) و (مراجعات في الأدب والفنون) و (ساعات بين الكتب) و (ابن الرومي) و (أبو نواس) و (سارة) و (سعد زغلول) و (المرأة في القرآن) و (هتلر) و (إبليس) و (مجمع الأحياء) و (الصديقة بنت الصديق) و (عرائس وشياطين) و (ما يقال عن الإسلام) و (التفكير فريضة اسلامية) و (أعاصير مغرب) و (المطالعات) و (الشذور) و (ديوان العقاد) وكلها مطبوعة متداولة. وصدر له بعد وفاته كتاب سماه ناشره (أنا بقلم عباس محمود) وكان من أعضاء المجامع العربية الثلاثة (دمشق والقاهرة وبغداد) شعره جيد. ولما برزت حركة التحلل من قواعد اللغة وأساليب الفصحى عمل على سحقها. وكان أجش الصوت، في قامته طول، نعت من أجله بالعملاق. توفي بالقاهرة ودفن بأسوان. (عن الأعلام للزركلي)قلت أنا بيان:أصدر العقاد حتى سنة 1921م ثلاثة دواوين هييقظة الصباح 1916وهج الظهيرة 1917وأشباح الأصيل 1921ضم إليهاديواناً رابعاً هو أشجان الليل نشرها في عام 1928م في ديوان واحد باسم "ديوان العقاد".وفي سنة 1933 أصدر ديوانين هما: وحي الأربعين وهدية الكروانوفي سنة 1937م أصدر ديوان عابر سبيلوفي سنة 1942م أصدر ديوانه أعاصير مغرب وكان عمره قد نيف على الخمسين.وبعد الأعاصير1950وما بعد البعد عام 1967موفي عام 1958 أصدر كتاب " ديوان من الدواوين" اختار منه باقة من قصائد الدواوين العشرة:يقظة الصباح 1916ووهج الظهيرة 1917وأشباح الأصيل 1921وأشجان الليل1928وعابر سبيل1937ووحي الأربعين 1942وهدية الكروان1933وأعاصير المغرب1942وبعد الأعاصير1950وقصائد من ديوان : ما بعد البعد الذي نشر لاحقا عام 1967موجمع الأستاذ محمد محمود حمدان ما تفرق من شعر العقاد في الصحف ولم يرد في هذه الدواوين ونشرها بعنوان "المجهول المنسي من شعر العقاد" وسوف أقوم تباعا إن شاء الله بنشر كل هذه الدواوين في موسوعتنا