هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أبُعْــداً نرجّــي أم نرجــي تلاقيـا
كلا البعـد والقربـى يُهيّـج ما بيا
إذا أنــا أحمـدت اللقـاء فـإنني
لأحمــد حينــاً للفــراق أياديــا
ألا مـن لنـا فـي كـل يـوم بفرقـة
تجــدد ليلات الــوداع كمــا هيـا
ليــال يبيـح الـدّل فيهـا زمـامه
ويُرخـص فيهـا الشوق ما كان غاليا
ويــا ليلــتي لمـا أنسـتُ بقربـه
وقـد ملأ البـدر المنيـر الأعاليـا
تطّلــع لا يثنـي عـن البـدر طرفـه
فقلــت حيـاءً مـا أرى أم تغاضـيا
بنـا أنـت مـن بـدر وددتُ لـو أنه
علـى الأفـق يبدو أينما كنت ثاويا
غـداً ننظـر البـدر المضـوئ فوقنا
وحيــدين مـن داريـن لـم تتلاقيـا
أشـمّ شـذى الأنفـاس منـك وفـي غـد
سـيرمي بنا البين المشتُّ المراميا
وألثمـــة كيمـــا أبــرّد غلــتي
وهيهـات لا تلقـي مـع النار راويا
فقبّلـــت كفيـــه وقبلــت ثغــره
وقبلــت خــديه ومـا زلـت صـاديا
كأنـا نـذود الـبين بالقرب بيننا
فنشـتدّ مـن خـوف الفـراق تـدانيا
كــأن فــؤادي طــائرٌ عـاد إلفـه
إليـه فأمسـى آخـر الليـل شاديا
إذا مــا تضــاممنا ليسـكن خفقـه
تنــزّى فيــزداد الخفـوق تواليـا
أوشــّجُ فــي كلتـا يـديه رواجـبي
وشـيجاً يظـل الـدهرَ أخضـر ناميـا
وتلمـــس كفـــي شــعره فكــأنني
أعـارض سلسـالاً مـن المـاء صـافيا
وأشـكوه مـا يجنـي فينفـر غاضـباً
وأعطفــه نحــوي فيعطــف راضــيا
أقــول لــه يكفيــك أنــك قـادر
علـى أمـل أعيـى الزمان المعاديا
قــدرتَ علــى إســعادنا ومنحتنـا
ليــالى أعيــى منحهـنَّ اللياليـا
قـدرت ومن يقدر على السعد لم يكن
جميلاً بــه أن يـترك الخـل شـاكيا
وناعبـــة صــاحت وللّيــل هجعــة
فقــال علام البــوم ينعـب ناعيـا
لقبحـتِ مـن عميـاء تقرأ في الدجى
إذا أسـودّ أسطار الخراب الخوافيا
فقلـت علـى النفس التي سوف تغتدي
طلــولاً بإحنــاء الضـلوع حوانيـا
تجـوس أفـاعي الحـزن فـي جنباتها
ويـا ربمـا تـأوي الضلوع الأفاعيا
فلا تحسـبن البـوم تنعـي المغانيا
فقـد تندب البوم النفوس البواليا
وكـم وحشـة للنفـس يخشى اقتحامها
أخـو غمـرات ليـس يخشـى الفيافيا
ولمــا تقضــي الليــل إلاّ أقلــه
وحـان التنـائي جشت بالدمع باكيا
فأقبــل يرعــاني ويبكــي وربمـا
بكـى الطفـل للباكي وإن كان لاهيا
وزحزحنـــي عنـــه بكــف رفيقــة
وأسـبل أهـداب الجفـون السـواجيا
يقــول لقــد ران الكـرى وتفرّقـت
نجـوم الـدجى والـديك أصبح داعيا
فقلـت وكـم مـن ليلـة إثـر ليلـة
سـهرتُ وقـد أمسـيت وحـدك غافيـا
فهــب لــوداعي مـن رقـادك ليلـةً
تمــر فــإني قــد وهبـت حياتيـا
حـرام علـيَّ النـوم هـل نـام عاشق
جنـى فـي سواد الليل تلك الأمانيا
حــرام ٌعلـيَّ النـوم مـادام هـاتف
مـن الليـل لا ينسـى إذا بت ناسيا
وأســـلمت كفــي كفــهُ فأعادهــا
وقلــبي فهلا أرجـع القلـب ثانيـا
فلــم أرَ ليلاً كــان أطيـب مطلعـاً
وأكــأب عقابــاً وأشــجى معانيـا
أقـول ألا فـانظر إلـى الليـل انه
يــودّع وجــهَ الأفـق أسـفع َكابيـا
وهـذي النجـوم الغـر يطرفـن فوقه
ذواهـل مـن هـول الفـراق سـواهيا
أنحبـو الـدراري ساعة البين لوعة
وتسـهو الـدياجي ثـم أصـبر جافيا
وليـت لقـائي مـن فراقـك كـان لي
وشــيكاً كتوديـع الظلام الـدراريا
وليـت النـوى والقـرب يعتوراننـا
تباعـاً كما يتلو الصباح الدياجيا
إذن لتلاقـي الوصـل والهجـر عندنا
وصار النوى حكماً على الناس جاريا
فيـا من يعيد الدهر من حيثما بدا
أعــد لــي ليلات بمصــر خواليــا
إذا كـان لـي فـي مقبل العيش مدة
فيـا ليـت يغدو مقبل الغيب ماضيا
عباس بن محمود بن إبراهيم بن مصطفى العقاد: إمام في الأدب، مصري، من المكثرين كتابة وتصنيفاً مع الإبداع. أصله من دمياط، انتقل أسلافه إلى المحلة الكبرى، وكان أحدهم يعمل في "عقادة" الحرير. فعرف بالعقاد. وأقام أبوه "صرافا" في اسنا فتزوج بكردية من أسوان. وولد عباس في أسوان وتعلم في مدرستها الابتدائية. وشغف بالمطالعة. وسعى للرزق فكان موظفا بالسكة الحديدية وبوزارة الأوقاف بالقاهرة ثم معلما في بعض المدارس الأهلية. وانقطع إلى الكتابة في الصحف والتأليف، وأقبل الناس على ما ينشر. تعلم الإنكليزية في صباه وأجادها ثم ألم بالألمانية والفرنسية وظل اسمه لامعا مدة نصف قرن أخرج في خلالها من تصنيفه 83 كتاباً، في أنواع مختلفة من الأدب الرفيع، منها كتاب (عن الله) و (عبقرية محمد) و (عبقرية خالد) و (عبقرية عمر) و (عبقرية علي) و (عبقرية الصديق) و (رجعة إبي العلاء) و (الفصول) و (مراجعات في الأدب والفنون) و (ساعات بين الكتب) و (ابن الرومي) و (أبو نواس) و (سارة) و (سعد زغلول) و (المرأة في القرآن) و (هتلر) و (إبليس) و (مجمع الأحياء) و (الصديقة بنت الصديق) و (عرائس وشياطين) و (ما يقال عن الإسلام) و (التفكير فريضة اسلامية) و (أعاصير مغرب) و (المطالعات) و (الشذور) و (ديوان العقاد) وكلها مطبوعة متداولة. وصدر له بعد وفاته كتاب سماه ناشره (أنا بقلم عباس محمود) وكان من أعضاء المجامع العربية الثلاثة (دمشق والقاهرة وبغداد) شعره جيد. ولما برزت حركة التحلل من قواعد اللغة وأساليب الفصحى عمل على سحقها. وكان أجش الصوت، في قامته طول، نعت من أجله بالعملاق. توفي بالقاهرة ودفن بأسوان. (عن الأعلام للزركلي)قلت أنا بيان:أصدر العقاد حتى سنة 1921م ثلاثة دواوين هييقظة الصباح 1916وهج الظهيرة 1917وأشباح الأصيل 1921ضم إليهاديواناً رابعاً هو أشجان الليل نشرها في عام 1928م في ديوان واحد باسم "ديوان العقاد".وفي سنة 1933 أصدر ديوانين هما: وحي الأربعين وهدية الكروانوفي سنة 1937م أصدر ديوان عابر سبيلوفي سنة 1942م أصدر ديوانه أعاصير مغرب وكان عمره قد نيف على الخمسين.وبعد الأعاصير1950وما بعد البعد عام 1967موفي عام 1958 أصدر كتاب " ديوان من الدواوين" اختار منه باقة من قصائد الدواوين العشرة:يقظة الصباح 1916ووهج الظهيرة 1917وأشباح الأصيل 1921وأشجان الليل1928وعابر سبيل1937ووحي الأربعين 1942وهدية الكروان1933وأعاصير المغرب1942وبعد الأعاصير1950وقصائد من ديوان : ما بعد البعد الذي نشر لاحقا عام 1967موجمع الأستاذ محمد محمود حمدان ما تفرق من شعر العقاد في الصحف ولم يرد في هذه الدواوين ونشرها بعنوان "المجهول المنسي من شعر العقاد" وسوف أقوم تباعا إن شاء الله بنشر كل هذه الدواوين في موسوعتنا