هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يهنيــك يــا زهـر أطيـارٌ وأفنـان
الطيـــر ينشــد والافنــان عيــدان
طوبـــاك لســت بانســان فتشــبهني
انـــي ظمئت وأنــت اليــوم ريــان
هــذا الربيــع تجلــى فـي مـواكبه
وهكــــذا الـــدهر آن بعـــدها آن
تفتحــت عنــه أكمـام السـماء رضـىً
وزفــهُ مــن نعيــم الخلــد رضـوان
وشـائع النّـور فـي البسـتان باسـمةٌ
والأرض حاليــــة والمـــاء جـــذلان
الشـــمس تضـــحك والآفــاق صــافية
جلــواء والــروض بالأثمــار قينـان
وللنســـيم خفـــوق فـــي جــوانبه
وللطيــــور ترانيــــم وألحــــان
فــي كــل روض قُـرى للزهـر يعمرهـا
يـــا حبــذا هــي أبيــات وســكان
مستأنســات ســرى مــا بينهـا عبـق
كمـــا تراســـل بلأشـــواق حبـــان
الــورد يحمــر عُجبــاً فـي كمـائمه
والياســمين علــى الاغصــان ميسـان
وللقرنفــــل أثــــواب ينوعهــــا
عــن البلــور صــناع الكــف رقّـان
وللبنفســـــج أمســــاح ممســــّكة
كــأنه راهــب فــي الــدير محـزان
وحبـــذا زهــر الليمــون يســكرنا
منهــنّ جــام خلا مــن مثلـه الحـان
والليــل يحييــه والاطيـار هاجعـة
بلابـــــل وشـــــحارير وكــــروان
مــؤذن الطيــر يـدعو فيـه محتسـباً
فيســــتجيب لــــه بـــرٌّ وغيـــان
والصــبح فــي حلــل الانـوار طـرَّزة
فــي الشـرق والغـرب أسـحار وأصـلان
كأنمــا الأرض فــي الفـردوس سـابحة
يحـــدو خطاهــا مــن الأملاك ريــان
ضـاق الفضـاء بمـا يحـويه مـن فـرح
فكــل مــا فـي فضـاء اللـه فرحـان
إلا المحـــب الـــذي لا حبّــه دنــس
ولا مـــــودته خـــــبٌّ وادهـــــان
نفــاه عــن عُــرس الـدنيا شـواغلهُ
إن الحـــداد عــن الأعــراس شــغلان
مــا للطبيعــة تجلـو حفـلَ زينتهـا
حــتى لكــاثر منهـا اللمـحَ ألـوان
كأنمــا مرنــت مـن طـور مـا صـنعت
فليــس يخطئهــا فـي الصـنع إتقـان
رحمـاك يـا رب إن النـاس قـد غُلبوا
علـــى الوقــار وللأهــواء شــيطان
لقــد علمــت بأنــا لا قــرار لنـا
مــع الجمــال وأن الصــبر وهنــان
فمــا لنــا كلمــا دارت نواظرنــا
مُـــدَّت إليهـــن أوهـــان وأشــطان
مــن كــل ألاقــة بالحســن طلعتــه
مســتملح الــتيه يعطــو وهـو خجلان
تنصـــاح طرّتــه عــن صــبح غرّتــه
فيفضــح الصــبح وجــه منـه ضـحيان
إذا النهـــار تجلــى مــن أســرّته
صـــحت قلـــوب تحييـــه وأجفـــان
ترنّــح الليــن فـي عطفيـه واتّسـقت
فيــه الحلــى فهـو للأبصـار ميـدان
ويســــتهل بـــروض مـــن ملاحتـــه
كمــا اســتهلّ بـروض الزهـر نيسـان
بالغصــن شــبّههُ مــن ليــس يعرفـهُ
وانمـــا هـــو للرائيـــن بســتان
وهــل نمـا قـط فـي غصـن علـى شـجر
آس وورد ونســــــرين وسوســــــان
يــا مـن يرانـي غريقـاً فـي محبتـهِ
وجــداً ويســألني هــل أنــت غصـان
واضـــيعة الحــب أبــديه وأكتمــهُ
ومـــن عنيـــت بــه عــن ذاك غفلان
لــي فــي مـديحك أشـعار أضـن بهـا
علــى امــرئ فخــره عــرش وإيـوان
علــى محيــاك مـن وشـي الصـبا روع
وللمحــــبين أحــــداق وأعيــــان
ففيـــم تعـــذلهم ان راح نــاظرهم
بحســن وجهــك يهــذي وهــو ولهـان
مـا الحسـن ذنبـاً فمـا للحـب تحسبهُ
ذنبــاً مـن النـاس لا يمحـوه غفـران
همــا شــقيقان فـارفق أن تحيلهمـا
ضـــدين بينهمـــا نـــأيٌ وهجــران
مــن علــم النـاس ان الحـب مأثمـة
حـتى كـأن ليـس غيـر البغـض إحسـان
هبهــا جنايــة جــان أنــت آثمهـا
مــا كــان يعصــم لا انــس ولا جـان
ان الجســــوم مثنـــاةٌ جوارحهـــا
الا القلــوب فصــيغت وهــي أحــدان
لكـــل قلـــب قريــنٌ يســتتمّ بــه
} فهــــــل يرضـــــيك نقصـــــان
ان التعـــاطف بـــالأرواح بغيتنــا
وفــي الوجــوه علـى الأرواح عنـوان
تمثالـك الصـخر أحظـى منـك إن نفرت
عنــك العيــون ولـم يشـملك وجـدان
إنــا لمـن معشـر حـب الجمـال لهـم
حـب لمـا كـان في الدنيا ومن كانوا
ليــأمن الطيــر أنــا لا نكيـد لـه
ولا يخـــفْ مكرَنـــا وحــشٌ وعقبــان
لـو تسـمع الـورق نجوانـا لكان لها
منـــا غصـــونٌ نضـــيراتٌ وأحضــان
أو كــان يـدري حيـيّ النبـت عفتنـا
لــم تغــض منــه بأدينــا أغيصـان
أو ينظــر السـائم النـابي طويتنـا
لـــم تــألف القفــر آرام وغــزلان
ولا اتقـى الحـوت شـرّاً حيـن يبصـرنا
اذا وقتـــه شــباك الانــس قيعــان
يــا ليـت أن لنـا كهفـاً تعـوذ بـه
إن راح يفزعهـــا بغـــي وعـــدوان
مــا ضــرّ قانصـها أن لا يكـون لهـا
غيــر الفلا وحجــاز الأفــق قضــبان
أيــن الحمـائم تشـدو فـي أرائكمـا
مـــن الحمـــائم يشــويهن مبطــان
أو الطيــور علــى الســفود ناضـجةً
مـــن الطيـــور تهــاداهنّ افنــان
لـو أطلقوهـا كمـا شـاءت لكـان لهم
منهــا قيــان كمــا شـاؤا ونـدمان
هـل يعـرف الـبيض أن الحسـن جـوهرةٌ
لهــا الـثراء ثـراء النفـس أثمـان
يقنـــو نفائســـه مـــن لا يســوّمه
وقـــد يعـــزُّ علـــى اللّآل قنيــان
يــا جــوهراً بـت أرعـاه علـى أمـمٍ
رعــي الشــحيح ومـالي فيـه سـلطان
مــا فــي يـدي منـه لاعيـن ولا أثـر
ولـــي عليـــه مغـــاليق وأعيــان
قـد نلـت مـا نلـت مـن حـظ به عرضاً
وقــد تــولى فحظــى منــه فقــدان
انـي الـى الرعـي مـن عينيـك مفتقر
يـا ضـوء قلـبي فـان القلـب مـدجان
مــن لــي بمهــدك ترعـاني لـواحظه
ورب مســــتيقظٍ يرعــــاه نعســـان
لـــو أســـتطيع لوقّـــاه وظللـــه
قلــبٌ تنــام الــدراري وهـو جـولان
أبيــت أزجــى اليــه كــلّ ضــاحكة
مـــن الأمـــاني يـــوحيهن فتّـــان
أزجــــى عــــرائس أحلام تيممــــه
فــي زبــرج بالحيـاء الغـض يـزدان
تمضــي بــه بيــن جنــات مزخرفــة
فيهــــن حــــور وأملاك وولــــدان
وســـاجعاتٌ تنـــاغيه علـــى كثــبٍ
حــــتى ينبهـــه منهـــن إرنـــان
اذا تنقــــل أو أســـرى فمهبطـــه
مــن خـالص العسـجد الوهـاج أفـدان
مســتمرء طيــب مجناهــا وبهجتهــا
قلــب غريــر ولحــظ منــه ســكران
وبــات للقلـب فـي جنـح الظلام إلـى
دبيـــب أحلامـــه صـــغو وإرغـــان
حســبي السـهاد إذا مـا بـت أذكـره
وطرفــة الأكحــل الوســنان وســنان
إنـــي لأغنـــم وصــلاً فــي تمنعــه
وعطفــــه وكلا الوصـــلين مفتـــان
مـا ضـرّ مـن نـال فـي حيـن سـعادته
إن فــاتهُ فـي طويـل الـدهر أحيـان
اذا جنيـــت مــن الأيــام زهرتهــا
فـــاقنع فســائرها شــوك وعيــدان
ولا وربـــك مـــا بــالنفس مقتنــع
أكــان نجــحٌ لهــا أم كـان حرمـان
فــان روينــا فبعــض الـري مظمـأة
وإن ظمئنـــا فمــا يرتــاح ظمــآن
أي الفريقيــن أحمــى لهفــةُ ووجـى
مـن ذاق أو لـم يـذق فالكـل لهفـان
يــا ليلــة حُطمــت أنـوال حائكهـا
فلا يحــاك لهــا فـي الـدهر ثنيـان
العيــشُ مـن قبلهـا شـوق نعمـت بـه
والعيــش مــن بعـدها ذكـرٌ وتحنـان
طــالت ولا غــرو فالجنــات خالــدةٌ
وفــي الوصــال مـن الجنـات ألـوان
أصـــبحت واللــه لا أدري لبهجتهــا
أليلـــةٌ ســـلفت أم تلــك أزمــان
وكيــف لا وهــي شــطرٌ حيـن أحسـبها
والعمــر شــطرٌ وفيهـا عنـهُ رجحـان
لقــد ســقانا الهـوى خمـراً معتّقـة
صــبا بهــا قبلنــا شــيبٌ وشــبان
هيهــات لا تبلــغ الصـهباءُ نشـوتها
ولــو تنــاول منهـا البحـر نشـوان
فـاض الهيـام علـى قلـبي ففـاض بـه
نبــعٌ لــه مــن وراء الـدمع شـطآن
وددت والــدمع فــي عينــيّ محتجــزٌ
لــو ســال منــه علـى خـدىَّ غـدران
أمســيت أرشــف شــهداً مـن مراشـفه
والسلســــبيل بعلييــــن غيـــران
والنيــل تجـري لـه فـي كـل ناحيـة
جـــــداولٌ لؤلؤيــــاتٌ وثغبــــان
يقودنــا حيـث شـاء المـوج واطـرّدت
أمـــواهه فكـــأن الفلــك وســنان
حــتى تصــرّم جنـح الليـل وانبثقـت
مـــن كــل مطّلــع للصــبح عمــدان
فمــا أفقنــا وعيـن الصـبح شـارقة
ومــا هجــدنا وغـول الليـل سـهران
بنـا سـوى الشـمس والشـهبان نرصدها
شـــموس أنـــس مضـــيئات وشــهبان
ســمعت أعــذب مــا يفـترّ عنـه فـم
مـــن الحــديث ومــا ســاغته آذان
فصــاحة لثمــت روحــي بهــا شــفةٌ
لـو ذاقهـا النحـل لـم يمرأه ريحان
أنفـي لريـن النُّهـي مـن كل ما نقشت
علـــى الصــحائف أعــراب ويونــان
تهــتزُّ بيـن طوايـا النفـس نبرتهـا
كمــا يمــوج لضــوء الشـمس خيطـان
ذر الدســاتين تحــدو وهــي ضـاربة
مــن ليــس تحــدوه أشـواقٌ وأحـزان
واطــرب لصــوت تعــالى أن يحـاكيه
حــاكٍ وتعــرب عــن فحــواه أفنـان
مــا أنشــد النـاس إلا كـي تـذكرهم
صـــوت الحــبيب أناشــيد وألحــان
ولا تعلـــم وزن القـــول شـــاعرهم
إلاّ وكـــان لـــه بــالنبض ميــزان
إنــي ألــوذ بشــعري حيـن يطرقنـي
مـــن الطـــوارق نُـــزّال وضــيفان
والشــعر مــن نفـس الرحمـن مقتبـس
والشــاعر الفـذ بيـن النـاس رحمـن
كــأن مــن صــور اســرافيل دعـوته
لـو يسـمع الصـور يـوم البعث صفوان
يظــل ينطـف مـن مـاء الحيـاة نـدى
علــى الجمــاد فيزكـو فيـه ريْعـان
فمـــا يـــزال لروايـــه وقــائله
مــــن الخلائق ســــمّار وخلصــــان
يجنــي المــودة ممــا لا حيـاة لـه
اذا جفـــاه مـــن الأحيــاء خــوان
ويحســب النجــم ألحاظــاً تســاهره
والــودق يبكيــه دمــعٌ منـه هتـان
اذا تجهّـــم وجــه النــاس ضــاحكه
ثغـر الـورود ومـال السـرو والبـان
أو مـــلّ هاتفــة الأصــوات أســمعه
للريــح والغــاب ابــواقٌ وعيــدان
تقضـي لـه ألسـن الـدنيا بمـا عملت
كأنمــا هــو فــي الـدنيا سـليمان
لقــد عبــدت الاقـانيم الـتي جمعـت
مـــا فرّقتـــه أقـــانيم وصــلبان
الحـب والشـعر دينـي والحيـاة معـا
ديـــنٌ لعمــرك لا تنفيــه أديــان
هــي الحيـاة جنيـن الحـب مـن قـدم
لــولا التجــاذب مــا ضـمتك أكـوان
والشـعر ألسـنةٌ تفضـي الحيـاة بهـا
الــى الحيــاة بمـا يطـويه كتمـان
لــولا القريــض لكـانت وهـي فاتنـة
خرســاء ليــس لهـا بـالقول تبيـان
مـادام فـي الكـون ركـنٌ للحياة يُرى
ففـــي صـــحائفه للشـــعر ديــوان
كــن بالخوالــج حيـاً فـالحجى جـدث
لربـــه ووقـــار الحلـــم أكفــان
وانمــا المــرء يحيـا فـي خـوالجه
وليــس يحييــه فـي الألبـاب رجحـان
بقيـــةٌ لـــك أتلوهـــا وأنشــدها
هــذي القصــائد لــي فيهـن سـلوان
بقيــة مـن متـاع الـذكر قـد صـفحت
عنهـا السـنون فلـي بالـذكر قنعـان
كــأنني تــاجر فــي الشــط مرتقـبٌ
مــوج الخضــم وفلكــي فيـه غرقـان
هــذي بقايـاك لـو تسـتطيع تـذهبها
كمـــا ذهبـــت فيطـــويهن نســيان
لا يــأمن الحــبّ صــبّ لا يكــون لـه
بــالحب عــن صـلة المحبـوب غنيـان
مــا كنـت أجهـل لمـا أن كلفـت بـه
أنــي ســألقاه يومــاً وهـو غضـبان
مـن لـي بـه مثـل مـا أرضاه في ملأ
هـاموا وهـانوا فهـم للـوهم عبـدان
تفـرق النـاس أوطانـاً ومـا افـترقت
لهــم علــى حســب الأفهــام أوطـان
بتنـــا نســـاكنهم داراً ونحســبهم
منـــا وشـــتان إنســـان وإنســان
نشــقى بأنفســنا فيهــم فيســعدهم
هــذا الشــقاء ولا يجزيــه شــكران
يــا أملـج النـاس هلاّ كنـت أكـبرهم
روحــــاً فيتفقــــا روح وجثمـــان
صــدّقت باطــل مــا قـالوا كـأنهمو
لا يكـــذبون أو ان العـــذل قــرآن
أمــا علمــت بــأن النــاس ألسـنةُ
ســودٌ لهـا غيـر مـا تبـديه إبطـان
أحــرى مزاعمهــم بالشــك أســيرها
فــــالحق مــــتئد والإفــــك عجلان
وربّ قولــــة زور قالهــــا رجـــلٌ
منهــم فطـاف بهـا فـي الأرض ركبـان
تــداولوها فراحــت فــي مــذاهبهم
شـــريعةً نقضـــها كفـــرٌ وعصــيان
مــا كـثرة المثبـتين الأمـر تثبتـه
ولا بقلتهـــــم للحــــق إيهــــان
فــإن ألــف ضــرير ليــس يعــدلهم
بالمبصـر الفـرد يـوم الشـك ميـزان
فاضــرب بنعلــك دعــواهم فكلهمــو
خـوّاض ليـل وهـم فـي الصـبح عميـان
قـالوا ابـن آدم مـن قـرد فقلت لهم
كلا ولكنـــه فـــي النجــر ثعبــان
إن أصــبح القـرد فـي خلـق يمـاثله
ففــــي خلائقـــه لا شـــك برهـــان
فــي كــل يــوم لــه ثــوب يجـدده
مــن الريــاء وفــي فكيــه ذيفـان
لا يجهــل الخيــر أدراهـم وأجهلهـم
ففيـــم عـــالمهم بالشـــر كظّــان
لو يفهم الناسُ سرّ الناس ما اختلفوا
ولانتفـــى بينهـــم ميــن وبهتــان
تنــاكروا فتعــادوا فــي مقاصـدهم
وهـــم كمـــا زعمــوا آل وإخــوان
أحــرى بمـن تجمـع الأجـداث بينهمـو
ألاّ تفرقهـــم فــي الــدور أضــغان
كأنمـــا دورة الـــدنيا بأجمعهــا
مــن الــدوار وهـذا الـدهر بحـران
تكشـــّفت هــذه الــدنيا فأنكرهــا
حســّي واذهــب فيهـا الحـدس إيقـان
مــازال يحرمنــي دهــري ويــوهمني
حــتى غــدا وهــو بالأوهــام ضـنان
انـــا لنضــحك لا صــفواً ولا لعبــاً
وقــد ينــوح بغيــر الـدمع أسـوان
أعيـى العقـولَ صـلاحُ الخلـق مـن قدم
وضـــاق عــن هــديهم ذرع وإمكــان
فعــش كمـا شـاءت الاقـدار فـي دعـة
لا يجرمنّــك بــرّ النــاس او خـانوا
لعلهـم فـي طريـق الصـدق قـد سلكوا
ونحــن نحسـب أن القـوم قـد مـانوا
مـن عـاش فـي غفلـة طـاب البقاء له
وإن تــــولته بـــالأرزاء حـــدثان
لــم يــدر مــن نـام والافلاك دائرة
أدار بالســعد أم بــالنحس كيــوان
فــاطلب لنفسـك منهـا مهربـاً أمنـاً
ودان مــــن شـــئت فالأعـــداء خلاّن
والــزم حياتــك واعشـقها فبينكمـا
فــي شــرعة الطبـع ميثـاق وإيمـان
هــي الوجــود فصــنه أن تجـود بـه
علــى الــتراب فــإن الحــر صـوان
ولا تحــد عــن ســبيل لسـت تسـلكها
مثنــى وليـس اليهـا الـدهر رجعـان
بلــى ولا تُلــق منهــا اذ تقلّــدها
فريـــدةً نبـــذها للمــوت خســران
لا يجمــع الســمط منهـا درتيـن ولا
يرجـى لهـا بعـدَ وَهْـيِ السـمطِ قنيان
وانهـض بهـا مـرة فـي الـدهر واحدة
ثـم اسـترح أبـداً والحـقْ بمن حانوا
يـا واهـب الليـل بـدراً هـب لمشبهه
بــدراً يضــيء لــه والقلـب غيمـان
انـا الغريـب ولـي بيـن الـورى رحمٌ
بـــالرغم منــي وأصــحاب وجيــران
وابعـث لنـا الحور فالإنسان ليس لنا
بخـــالصٍ منـــه أحبـــابٌ وأخــدان
او الكــواكب ســرباً بيننــا غـزلاً
إن الفضـــاء بـــذاك الســـرب ملآن
عباس بن محمود بن إبراهيم بن مصطفى العقاد: إمام في الأدب، مصري، من المكثرين كتابة وتصنيفاً مع الإبداع. أصله من دمياط، انتقل أسلافه إلى المحلة الكبرى، وكان أحدهم يعمل في "عقادة" الحرير. فعرف بالعقاد. وأقام أبوه "صرافا" في اسنا فتزوج بكردية من أسوان. وولد عباس في أسوان وتعلم في مدرستها الابتدائية. وشغف بالمطالعة. وسعى للرزق فكان موظفا بالسكة الحديدية وبوزارة الأوقاف بالقاهرة ثم معلما في بعض المدارس الأهلية. وانقطع إلى الكتابة في الصحف والتأليف، وأقبل الناس على ما ينشر. تعلم الإنكليزية في صباه وأجادها ثم ألم بالألمانية والفرنسية وظل اسمه لامعا مدة نصف قرن أخرج في خلالها من تصنيفه 83 كتاباً، في أنواع مختلفة من الأدب الرفيع، منها كتاب (عن الله) و (عبقرية محمد) و (عبقرية خالد) و (عبقرية عمر) و (عبقرية علي) و (عبقرية الصديق) و (رجعة إبي العلاء) و (الفصول) و (مراجعات في الأدب والفنون) و (ساعات بين الكتب) و (ابن الرومي) و (أبو نواس) و (سارة) و (سعد زغلول) و (المرأة في القرآن) و (هتلر) و (إبليس) و (مجمع الأحياء) و (الصديقة بنت الصديق) و (عرائس وشياطين) و (ما يقال عن الإسلام) و (التفكير فريضة اسلامية) و (أعاصير مغرب) و (المطالعات) و (الشذور) و (ديوان العقاد) وكلها مطبوعة متداولة. وصدر له بعد وفاته كتاب سماه ناشره (أنا بقلم عباس محمود) وكان من أعضاء المجامع العربية الثلاثة (دمشق والقاهرة وبغداد) شعره جيد. ولما برزت حركة التحلل من قواعد اللغة وأساليب الفصحى عمل على سحقها. وكان أجش الصوت، في قامته طول، نعت من أجله بالعملاق. توفي بالقاهرة ودفن بأسوان. (عن الأعلام للزركلي)قلت أنا بيان:أصدر العقاد حتى سنة 1921م ثلاثة دواوين هييقظة الصباح 1916وهج الظهيرة 1917وأشباح الأصيل 1921ضم إليهاديواناً رابعاً هو أشجان الليل نشرها في عام 1928م في ديوان واحد باسم "ديوان العقاد".وفي سنة 1933 أصدر ديوانين هما: وحي الأربعين وهدية الكروانوفي سنة 1937م أصدر ديوان عابر سبيلوفي سنة 1942م أصدر ديوانه أعاصير مغرب وكان عمره قد نيف على الخمسين.وبعد الأعاصير1950وما بعد البعد عام 1967موفي عام 1958 أصدر كتاب " ديوان من الدواوين" اختار منه باقة من قصائد الدواوين العشرة:يقظة الصباح 1916ووهج الظهيرة 1917وأشباح الأصيل 1921وأشجان الليل1928وعابر سبيل1937ووحي الأربعين 1942وهدية الكروان1933وأعاصير المغرب1942وبعد الأعاصير1950وقصائد من ديوان : ما بعد البعد الذي نشر لاحقا عام 1967موجمع الأستاذ محمد محمود حمدان ما تفرق من شعر العقاد في الصحف ولم يرد في هذه الدواوين ونشرها بعنوان "المجهول المنسي من شعر العقاد" وسوف أقوم تباعا إن شاء الله بنشر كل هذه الدواوين في موسوعتنا