هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
تماثيـل مصـر انـت صـورتها الصـغرى
وطلّســمها الـواقي وآيتهـا الكـبرى
حياتــك أجــدَى مــن رجــال كـأنهم
تماثيـل لا تحيـى الصـناعة والـذكرى
رعـى اللـه مـن أسـوان داراً سـحيقة
وخلــد فــي أرجائهـا ذلـك القصـرا
أقــام مقــام الطـود فيهـا وحـوله
جبــال علــى الشـطين شـامخة كِـبرا
بعيــداً عــن الأقـران منقطعـاً بهـا
فريـداً عـن العمـران مستوحشـاً قفرا
بأسـوان مرصـوداً وهـل يعبـد الضـحى
بــأظهر منهــا للضــحى كيفمـا ذرا
بلاد أدار اللـــه حـــول ربوعهـــا
نطاقـاً وأجلـى عـن مطالعهـا السترا
بنـو الشـمس أهلوها اذا اشتد قيظها
وجـاش علـى الصـحراء فاتقـدت جمـرا
بقــرص كــأفواه الــبراكين قــاذف
شـآبيب مـا أحيـا ومـا أقتل القطرا
لقــد نفثـت فينـا الحيـاة ضـرامها
فأنفســنا مــن حرهــا شــعلة حـرّى
درجنــا بحيــث الــدارجون عروشـهم
قيـام تنـاجي فـي سـكينتها الـدهرا
تلــوح علــى تلــك الرمـال كأنهـا
خطــى الزمـن الوثـاب تـاركه أثـرا
وليلــة زرنـا القصـر يعلـو وقـاره
وقار الدجى الساجي وقد اطلع البدرا
نســائل جــوال الســماء وقـد سـرى
هنالــك دهـراً قبلمـا صـحب القصـرا
تصـاحبتها قـدماً فيـا بـدر هـل ترى
عــراص الـثرى يومـاً بموضـعه قفـرا
وهــل تتمشــى لجــة المــاء بعـده
كمــا رمقــت كـف علـى متنـه سـطرا
عبرنــا اليــه النهــر ليلاً كأننـا
عبرنـا مـن الماضي الى الضفة الأخرى
قضـى نحبـهُ فيـه الزمـان الـذي مضى
فكــان لـه رسـماً وكـان لـه قـبرا
وأشـــهدنا منـــه شخوصــاً كأنهــا
مسـاحيرُ ترجـو كاهنـاً يبطل السحرا
فيخفــق ذاك القلــب بعــد ســكونه
ويملأ مــن أهــوائه ذلــك الصـدرا
ولمــا رأوهـا يشـبه الخلـق صـنعها
تعـالوا فقالوا الأنس قد مسخت صخرا
لقـد أكـبروا إلاّ علـى اللـه خلقهـا
فقـالوا براهـا ثـم أصـمتها قهـرا
فســلها تحــدثك الطلــول بأهلهــا
وتخـبرك عمـا سـاء فيهـم ومـا سرا
وتحــوِ علاهـم مـا اعتلـى حجـرٌ بهـا
علــى حجــر أو شــد أزرٌ بهـا أزرا
ومـا انتصـبت فيهـا السـواري كأنها
قـدود العـذارى شـارفت نهـراً غمرا
صــلاب علــى مــس اليــدين ومســُّها
على العين ما أندى الممس وما أطرى
ويــا ربّ أربـاب قضـى المـوت حكمـه
عليهــا فسـوَّاها بعبادهـا الحيـرى
تعـــوذ بـــأبراج هنـــاك حصــينة
ومـا أمنـت زحفاً من الدهر أو غدرا
فيــا عابــديها قـد ذهبتـم بسـرها
فقومـوا فأفشـوا الآن ذيّالـك السرا
أفيقــوا فوفوهــا الرثــاء فــإنه
جــدير بـرب يلهـم الخيـر والشـرا
صــوامع أوزيريــس شــُيدن للضــحى
وفيهـــن ليــل لا يمــاط ولا يســرى
يطيـر بهـا الخفـاش ظهـرا ولـم يكن
يطيـر بهـا الخفـاش لو عرف الظهرا
تـرى ألـف عـام بعـد أخـرى ولا تـرى
نهـاراً عليهـا آخـر الـدهر مفـترّا
فيــا وجــه أوزيريــس هلاّ أضــأتها
وأنـت تضـئ السـهل والجبـل الوعرا
فمـــا رفعـــت إلاّ اليـــك تجلـــةً
ولا رفعــت الا إلــى عرشـك الشـكرا
أقـامت علـى عهـد الشـموس ولـم يكن
مقيـم علـى عهـد الكـواكب في مصرا
تراكــم فيهــا يعقـب الليـل مثلـهُ
ظلامُ الليــالي لا صــباح ولا فجــرا
ولســـت ضــنينا بالضــياء وانمــا
لكــل إلــه ظلمــةٌ تحجـب الفكـرا
وربّ إلـــــهٍ بالضــــياء محجــــب
وشــمس ســماءٍ عيـنُ ناظرهـا حسـرى
تعـــدّدت الأربــاب والــدين واحــد
فــآمن بـه طـرّاً أو اكفـرْ بـه طـرّا
لقــد عــاث فيهـا آل عيسـى وأحمـد
فهل كرهوا الايمان أو كرهوا الكفرا
دعوهــا فــإن ضـاقت صـدور بأهلهـا
تجـد مسـتجاراً فـي الصخور ومستذرى
طلــول تعفّـت لا مـن الـوهي والبلـى
ولكــنّ بالإنسـان عـن وحيهـا وقـرا
فللنيــل فيهــا حيــث سـار مناسـك
يطيــف بهــا جهـراً ويعمرُهـا سـرّا
تبــوّأ منهـا موضـع النسـك والتُقـى
وجـاورت الحيتـان في صرحها الطيرا
وهمهــــم فيهـــا فـــالخرير تلاوة
وأنصــت فيهــا فهـو مسـتمعٌ أمـرا
فلا برحــت تلــك الطلــول ســوابحاً
علـى الماء يمحو عن جوانبها الضرا
عــروس البلــى لا تغرقوهــا تقربـاً
الـى النيل تبغون الخصوبة والوفرا
جلال تحامــــاه الخـــراب مهابـــة
فأشــأم منــه مـن أراد بـه نكـرا
عباس بن محمود بن إبراهيم بن مصطفى العقاد: إمام في الأدب، مصري، من المكثرين كتابة وتصنيفاً مع الإبداع. أصله من دمياط، انتقل أسلافه إلى المحلة الكبرى، وكان أحدهم يعمل في "عقادة" الحرير. فعرف بالعقاد. وأقام أبوه "صرافا" في اسنا فتزوج بكردية من أسوان. وولد عباس في أسوان وتعلم في مدرستها الابتدائية. وشغف بالمطالعة. وسعى للرزق فكان موظفا بالسكة الحديدية وبوزارة الأوقاف بالقاهرة ثم معلما في بعض المدارس الأهلية. وانقطع إلى الكتابة في الصحف والتأليف، وأقبل الناس على ما ينشر. تعلم الإنكليزية في صباه وأجادها ثم ألم بالألمانية والفرنسية وظل اسمه لامعا مدة نصف قرن أخرج في خلالها من تصنيفه 83 كتاباً، في أنواع مختلفة من الأدب الرفيع، منها كتاب (عن الله) و (عبقرية محمد) و (عبقرية خالد) و (عبقرية عمر) و (عبقرية علي) و (عبقرية الصديق) و (رجعة إبي العلاء) و (الفصول) و (مراجعات في الأدب والفنون) و (ساعات بين الكتب) و (ابن الرومي) و (أبو نواس) و (سارة) و (سعد زغلول) و (المرأة في القرآن) و (هتلر) و (إبليس) و (مجمع الأحياء) و (الصديقة بنت الصديق) و (عرائس وشياطين) و (ما يقال عن الإسلام) و (التفكير فريضة اسلامية) و (أعاصير مغرب) و (المطالعات) و (الشذور) و (ديوان العقاد) وكلها مطبوعة متداولة. وصدر له بعد وفاته كتاب سماه ناشره (أنا بقلم عباس محمود) وكان من أعضاء المجامع العربية الثلاثة (دمشق والقاهرة وبغداد) شعره جيد. ولما برزت حركة التحلل من قواعد اللغة وأساليب الفصحى عمل على سحقها. وكان أجش الصوت، في قامته طول، نعت من أجله بالعملاق. توفي بالقاهرة ودفن بأسوان. (عن الأعلام للزركلي)قلت أنا بيان:أصدر العقاد حتى سنة 1921م ثلاثة دواوين هييقظة الصباح 1916وهج الظهيرة 1917وأشباح الأصيل 1921ضم إليهاديواناً رابعاً هو أشجان الليل نشرها في عام 1928م في ديوان واحد باسم "ديوان العقاد".وفي سنة 1933 أصدر ديوانين هما: وحي الأربعين وهدية الكروانوفي سنة 1937م أصدر ديوان عابر سبيلوفي سنة 1942م أصدر ديوانه أعاصير مغرب وكان عمره قد نيف على الخمسين.وبعد الأعاصير1950وما بعد البعد عام 1967موفي عام 1958 أصدر كتاب " ديوان من الدواوين" اختار منه باقة من قصائد الدواوين العشرة:يقظة الصباح 1916ووهج الظهيرة 1917وأشباح الأصيل 1921وأشجان الليل1928وعابر سبيل1937ووحي الأربعين 1942وهدية الكروان1933وأعاصير المغرب1942وبعد الأعاصير1950وقصائد من ديوان : ما بعد البعد الذي نشر لاحقا عام 1967موجمع الأستاذ محمد محمود حمدان ما تفرق من شعر العقاد في الصحف ولم يرد في هذه الدواوين ونشرها بعنوان "المجهول المنسي من شعر العقاد" وسوف أقوم تباعا إن شاء الله بنشر كل هذه الدواوين في موسوعتنا