هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
شــبانَ مصــر أتســمعون لناصـح
منكــم فأُنشـد بينكـم أشـعاري
أنتــم خلاصـتها فليـس لغيركـم
يتـــوجه الخلصـــاء بإلإنــذار
للمــرء أعمــارٌ عـدادُ عهـودِهِ
وهــي الشــبيبة أنفَـس الأعمـار
وشــبيبة الأقـوام فـي شـبانها
أبــد الزمـان جديـدة التكـرار
فــإذا ســعيتم فـالبلاد فتيَّـةٌ
وإذا ونيتــم فهــي فـي إدبـار
فـي وسـعكم نفـع البلاد وضـرها
فخـذوا الأمـان لهـا مـن الأضرار
مـن لي وإن كذَّبتُ عيني، أن أرى
فيكــم شــمائل فتيــة الأمصـار
لبسـوا الشـباب فعطروا أردانه
ولبســـتموه فـــرثَّ كالأطمـــار
همُّــوا بتـذليل الصـعاب وهمُّكـم
بـاللهو بيـن الكـأس والأوتـار
وتَنـاهبوا فُـرص الحيـاة وأنتـمُ
نهـــب لفرصــة لــذة وخســار
وتحــدثوا بالمكرمــات وأنتـمُ
بالمنــديات حــديثكم والعــار
وسـَمَوا إلـى طلب الفخار وأنتمُ
رصـــد لكـــل مـــتيم بفخــار
رفعـوا علـى الأعناق مجد بلادهم
ووضــعتموه علــى شــفير هــار
يــا معشـر الشـبان أي فعـالكم
ســلمت معارضــها مـن الإنكـار
عمـرت منـازل للخـراب وأقفـرت
ســبُل المحامــد أيمــا إقفـار
سبحان من يُرضي الذليل ولو درى
بمصـــابه، لأوى إلــى الأجحــار
يُغلـي الحيـاة وليـس أبخسَ قيمةً
مـن عيشـة تغلـو علـى الأخطـار
مـن لـم يبـع بالحمد ذخر حياته
بــاع الخلـود بـأرخص الأسـعار
إنــي لأنكـر فـي الوظـائف أمـة
منكـــم بلا همـــم ولا أفكــار
جهلـوا الحيـاة فبـاع كـلٌّ قِسمه
فـي الباقيـات بفضـلة الدينار
بيـد الـرءوس صـعودهم وهبـوطهم
فكــأنهم ســلع مــن التجــار
لا يُرتجــى منهـم لنصـرة نفسـه
أحــدٌ، فكيـف بـه لنصـر الجـار
إنـي لأنكـر فـي المحافل مجلسًا
عُقـد اللـواء بـه علـى المهذار
يطغـى بـه صـوت المجـون سفاهة
ويضــل صـوت الجـد فـي التيـار
متضـاحكين علـى الشـجا وذحولكم
فـي الصـدر كامنـة كمون النار
مــا كـان بعضـكم لبعـض مبغضـًا
فـــي مشــكلاتٍ للأمــور كبــار
لكنـه بغـض الصـغير ولـم يـزل
بغــض الصــغار مظنــة الأقـذار
وإذا التنـافس لـم يكن لعظيمة
رجـح القميـء بـه علـى الجبـار
إنــي لأنكـر جمعكـم فـي معهـد
رحْــب الجــوانب شـامخ الأسـوار
تتلقفــون بـه الحـروف كأنمـا
عنــد الحــروف حقـائق الأخبـار
يـا قـارئًا فـي طرسـه وكتـابه
مـا العلـم حـظ القارئ الثرثار
العلـم مـا كشـف الحقـائق نوره
وأراك كيـف يكـون صـنع الباري
والعلـم مـا نفض الكرى عن أهله
فأقـام بعـد الليـل ضـوء نهار
والعلـم نـار فـي القلوب كأنه
حَــرُّ الهجيــرة لا سـنى الأقمـار
والعلم، علم الكون، في صفحاته
لا فـــي قراطيـــس ولا طومـــار
والعلـم وصف الله فاعلم تستطع
تصـريف مـا فـي الكون من أسرار
فـإذا درسـتم في الكتاب فحققوا
مصــداقه فــي حكمــة القهـار
إنــي لأنكــر جمعكـم فـي بيئة
خفيــت طرائقهــا علـى الأبصـار
سـدروا فمـا لحيـاتهم مـن غاية
وتفرقــوا فهُــمُ بغيــر قـرار
سـلهم عـن الدنيا يقولوا انَّها
يـــومٌ فيـــومٌ دائب التكــرار
مـن كـل سـاهٍ ليـس يذكر أمسَه إ
لا ليـــــذكر أســـــوأ الأوزار
لـم تُبـقِ أيـةُ غـدوة مـن عمره
لمســائها أثــرًا مــن الآثــار
العجـز أذهـل نفسـَه عـن نفسـه
والحــرص أذهلــه عــن الأغيـار
فــاعجب لــه مـن ذاهـل متـذكر
شــرَّ الـذهول وأقبـح التـذكار
يـا مـن يقـول لمصر من شبانها
لبيــك حيــن تقـول مصـر بَـدارِ
تعطـي الجزيـل وما تُجشِّم قومها
خوضــــًا لمقتلـــة ولا لأســـار
فَوَحَــق مصــرٍ مــا بمصـرٍ حاجـة
إلا إلــى العزمــات والإيثــار
وَوَحَــقُّ مصــر مــا بمصـر حاجـة
إلا إلـــــى شــــيم ورأي وار
فتخلقوا فالخلق أوثق ما ابتنى
بــانٍ، وأجمــل زينــة وشــعار
وتعلمــوا فـالأرض دار لـم يعـش
فيهـا الجهـول بسـرها مـن دار
وثِقـوا بأنفسـكم فليـس لبـاخسٍ
مقـــداره حـــظٌّ مــن الأقــدار
مـن لـم يكـذبه الزماع فما له
فـي الناس أو في الحادثات مُمارِ
وإذا تطــاولت الرقـاب تعجرفًـا
فحـذارِ مـن خفـض الرقـاب حذارِ
ثبـت القـديم لكـم بغير منازع
فتــداركوا العهــدين بالآصــار
مـا غيَّر الله السماء ولا الثرى
والنيـل فـي أرض الكنانـة جـار
والمجــد كـان ولا يـزال غنيمـة
للعـــاملين أواخــر الأدهــار
عباس بن محمود بن إبراهيم بن مصطفى العقاد: إمام في الأدب، مصري، من المكثرين كتابة وتصنيفاً مع الإبداع. أصله من دمياط، انتقل أسلافه إلى المحلة الكبرى، وكان أحدهم يعمل في "عقادة" الحرير. فعرف بالعقاد. وأقام أبوه "صرافا" في اسنا فتزوج بكردية من أسوان. وولد عباس في أسوان وتعلم في مدرستها الابتدائية. وشغف بالمطالعة. وسعى للرزق فكان موظفا بالسكة الحديدية وبوزارة الأوقاف بالقاهرة ثم معلما في بعض المدارس الأهلية. وانقطع إلى الكتابة في الصحف والتأليف، وأقبل الناس على ما ينشر. تعلم الإنكليزية في صباه وأجادها ثم ألم بالألمانية والفرنسية وظل اسمه لامعا مدة نصف قرن أخرج في خلالها من تصنيفه 83 كتاباً، في أنواع مختلفة من الأدب الرفيع، منها كتاب (عن الله) و (عبقرية محمد) و (عبقرية خالد) و (عبقرية عمر) و (عبقرية علي) و (عبقرية الصديق) و (رجعة إبي العلاء) و (الفصول) و (مراجعات في الأدب والفنون) و (ساعات بين الكتب) و (ابن الرومي) و (أبو نواس) و (سارة) و (سعد زغلول) و (المرأة في القرآن) و (هتلر) و (إبليس) و (مجمع الأحياء) و (الصديقة بنت الصديق) و (عرائس وشياطين) و (ما يقال عن الإسلام) و (التفكير فريضة اسلامية) و (أعاصير مغرب) و (المطالعات) و (الشذور) و (ديوان العقاد) وكلها مطبوعة متداولة. وصدر له بعد وفاته كتاب سماه ناشره (أنا بقلم عباس محمود) وكان من أعضاء المجامع العربية الثلاثة (دمشق والقاهرة وبغداد) شعره جيد. ولما برزت حركة التحلل من قواعد اللغة وأساليب الفصحى عمل على سحقها. وكان أجش الصوت، في قامته طول، نعت من أجله بالعملاق. توفي بالقاهرة ودفن بأسوان. (عن الأعلام للزركلي)قلت أنا بيان:أصدر العقاد حتى سنة 1921م ثلاثة دواوين هييقظة الصباح 1916وهج الظهيرة 1917وأشباح الأصيل 1921ضم إليهاديواناً رابعاً هو أشجان الليل نشرها في عام 1928م في ديوان واحد باسم "ديوان العقاد".وفي سنة 1933 أصدر ديوانين هما: وحي الأربعين وهدية الكروانوفي سنة 1937م أصدر ديوان عابر سبيلوفي سنة 1942م أصدر ديوانه أعاصير مغرب وكان عمره قد نيف على الخمسين.وبعد الأعاصير1950وما بعد البعد عام 1967موفي عام 1958 أصدر كتاب " ديوان من الدواوين" اختار منه باقة من قصائد الدواوين العشرة:يقظة الصباح 1916ووهج الظهيرة 1917وأشباح الأصيل 1921وأشجان الليل1928وعابر سبيل1937ووحي الأربعين 1942وهدية الكروان1933وأعاصير المغرب1942وبعد الأعاصير1950وقصائد من ديوان : ما بعد البعد الذي نشر لاحقا عام 1967موجمع الأستاذ محمد محمود حمدان ما تفرق من شعر العقاد في الصحف ولم يرد في هذه الدواوين ونشرها بعنوان "المجهول المنسي من شعر العقاد" وسوف أقوم تباعا إن شاء الله بنشر كل هذه الدواوين في موسوعتنا