هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
نشأت في منابت التين والزيتون
فـــي ظـــلّ هــادلات الكــروم
وســقاها مـن بحـر يوسـف عـذبٌ
سلســبيل مــن مسـكة المختـوم
فســرى روحهــا خفيّــا لطيفـاً
كــديب المنـى ومسـْرى النسـيم
وتجلــت نقيــة نفســها مثــل
نقـــاء الســماء غــبّ ســجوم
هـــي ريفيّــة وأيــن غــواني
شـامخات الـذرى وبيـت الهشـيم
تلـك فـي قصـرها كلؤلـؤة البح
ر تــوارت فـي كنّهـا المكتـوم
وتبــدّتْ هـذي كمـا سـفر البـد
ر بهيّـا مـا بيـن زهر النجوم
عرضـت لـي والقلب خال من الوج
د وعينـــي أليفــة التهــويم
فتعلقتهـــا وكنـــت طليقـــاً
مـن إسـار الهوى وقيد الهموم
وخلونــا علــى ضــفاف غــدير
ريّــق المــاء خـافت الـترنيم
وسـواقي الهـدير تبعث في النف
س أســى مـن أنيهـا المسـتديم
فشــكوت الهــوى وقلــت غريـب
فـي ربـوع الفيّـوم غيـر مقيـم
زوديـــه بمـــا يرفــه عنــه
لوعـة الشـوق في البعاد الأليم
فثنــت طرفهــا حيــاءً وقـالت
ســوف تنســى ريفيــة الفيـوم
إن فـي مصـر فاتنـاتٍ من الغيد
تعفّــي علــى الغـرام القـديم
قلــت لا تيأســي فـإن التسـلىّ
ليـس مـن شـيمة المحب الكريم
سـوف أرعـاك فـي بعـادك بالذك
رى فـإن الـذكرى تهيـج كلـومي
وافترقنـا علـى رجـاء من اللق
يـا ورعْـى ٍمـن الفـؤاد الكتوم
فهــل الــدهر سـامح بـالتلاقي
أم زمــاني كعهـده مـن خصـومي
كلمــا جــادت الليـالي بوعـد
مـاطلتني الـدنيا مطال الغريم
أبـداً أبـذر الأمـاني وأسـقيها
ومـالي غيـر الرجـاء العقيـم
أحمد رامي: ابن الطبيب محمد رامي ابن الأمير الاي حسن بك عثمان الملقب بشاعر الشباب شاعر مصري شركسي الأصل من كبار شعراء الأغنية العربية في القرن العشرين وأبرز الآخذين بيد كوكب الشرق أم كلثوم، ولد يوم 9 أغسطس عام 1892 في حي الناصرية في القاهرة ولما بلغ السابعة من عمره تخرج أبوه من مدرسة الطب واختاره الخديوي عباس ليكون طبيبا لجزيرة طاشيوز وهي جزيرة صغيرة على مقربة من (قوله) مسقط رأس محمد علي وكانت يومئذ من أعمال تركيا ثم آلت إلى اليونان وكانت هذه الجزيرة ملكا خاصا لعباس الثاني. فقضى هناك عامين من طفولته وأتقن طرفا من التركية واليونانية وأرسله أبوه إلى القاهرة عام 1901م ليبقى في عهدة عمته وليواصل أبوه أسفاره بعيدا عنه طوال حياته وقد عبر رامي عن ذلك في رثائه لوالده فقال من أبيات:مـر الصـبا مـن غير ما يا أبيبهــا أناديــك وجـاء الشـبابكــم مــرّ بـي عيـدٌ تمنيـت أنيلبســني فيــه جديـد الثيـابنشــأت فــي يتـمٍ ولـي والـد فمـا اكتفى الدهر بهذا العذابوزادنـــي أن غــاله فــانطوىبمــوته الصــفو وعـم المصـابوكان جده قد توطن مصر سنة 1883م وقتل في موقعة "كساب" يوم فتح السودان عام 1885مأولع رامي منذ صباه بشعر شوقي وجرى على منواله في شعره الوطني والوجداني والأدب المسرحي فترجم زهاء 15 مسرحية من مسرحيات شكسبير منها هملت ويوليوس قيصر والعاصفة وروميو وجولييت والنسر الصغير ونشر أول قصيدة له عام 1910 في مجلة الروايات الجديدة ومطلعهاأيها الطائر المغرد رحماك=فإن التغريد قد أبكانيليكون طائر الغناء العربي المغرد طوال سبعين عاما، وأصدر أول دواوينه عام 1918سافر في بعثة لدراسة اللغات الشرقية وفن المكتبات بباريس سنة 1923م. وقضى في السوربون ومدرسة اللغات الشرقية وعاد بعد عامين الى القاهرة حيث عين في دار الكتب المصرية وظل يتدرج في مناصبها حتى أصبح وكيلا لها وقد جاوز الستين. ولا يزال لنظام الذي استحدثه في تنسيق الكتب في الدار يحمل اسم فهرس رامي الى يومنا هنا.ولما عاد من باريس التقى لأول مرة بأم كلثوم وكانت في السادسة والعشرين من عمرها لتبدأ أطول قصة للشعر والغناء العربيين في العصر الحديث ولتستمر حتى ذلك اليوم الذي ألقى فيه رامي قصيدة في حفلة تأبينها يوم 3 فبراير 1975ليفارق الدنيا بعدها بست سنوات يوم 5 يونيو 1981وحظي ديوانه الأول في جزأيه بتقريظين: الأول بقلم خليل مطران والثاني بقلم أحمد شوقي فكتب مطران في تقريظ الجزء الأول يقول:حبـذا الشـعر خاطر يبعث النورولفـــظ دان بعيــد المرامــيكـل بيـت كمنبـت الزهـر حسـناوشــــذا أو كمرتــــع الآرام مـذ رمـى سـهمه فجـاء المعلّـىمـا شـككنا فـي أنـه سهم راميوقرظ شوقي الجزء الثاني بالأبيات:ديـوان رامي تحت حاشية الصبا عـذب عليـه مـن الرواة زحامبـالأمس بـل صـدى النهـى وَسمِيَّه واليـوم للتـالى الـولىّ سجامشـعر جـرى فيـه الشباب كأنه جنبـــات روض طَلَّهــن غمــامفــي كـل بيـت مجلـس ومدامـة وبكــل بــاب وقفــة وغــراميـا راميـا غـرض الكلام يصيبه لـك منزع في السهل ليس يرامخذ في مراميك المدى بعد المدىإن الشــــباب وراءه الأيـــامولما صدر الديوان كتب حافظ إبراهيم تقريظا له في صحيفة عكاظ قائلا:(رامي شاعر موفق الشيطان إذا تغزل أو وصف رقيق حواشي الالفاظ بعيد مرمى المعاني يقول الشعر لنفسه وفي نفسه فإذا جلس اليه وسنح له المعنى العصري تخير له اللفظ السري وهو كثير الاعتماد على نفسه في شعره فلا يتسلق على كلام غيره وأثر ذلك بين غزله ووصفه فقد نحا فيها منحى عصريا جديدا أكرمهما فيه عنجهية البداوة وركاكة أولئك الذين تصدوا لقرض الشعر فوضعوا أمامهم مشقا من الشعر الغربي وترجموا معانيه ولكن الى اللا لغة فجاء أسلوبهم يرتضخ أعجمية وأسلوب رامي يتدفق عربية)وقد عمل بتحقيق "قاموس البلاد المصرية من أيام الفراعنة الى اليوم" والثاني "تاريخ القرى الباقية في دلتا النيل" والثالث" تاريخ القرى الباقية في الصعيد" واشترك مع صالح جودت في جمع وتحقيق ديوان الشاعر إبراهيم ناجي بعنوان "الطائر الجريح"ومن أعماله في حقل الترجمة ترجمة مسرحية "سميراميس" وكتاب "في سبيل التاج" و "رباعيات الخيام " وهي أشهر اعماله.ومنح الدكتوراه الفخرية من اكاديمية الفنون المصرية وميدالية الخلود من اكاديمية الفنون الفرنسية وجائزة الدولة التقديرية في الادب و"وسام الكفاءة الفكرية" من الطبقة الممتازة وقام الحسن الثاني ملك المغرب بتسليمه الوسام بنفسه.ومما كتب في سيرته:"أحمد رامي قصة شاعر وأغنية" الدكتورة نعمات أحمد فؤادو "أحمد رامي شاعر الشباب الدائم" لأحمد السيد شوشةو"أحمد رامي شاعر الحب الدافئ" لكامل محمد محمد عويضةو"أحمد رامي شاعر الفنية والقصيدة الغنائية" لعبد المجيد حرو"أحمد رامي الانسان والشاعر الغنائي" لفوزي خليل عطوي (رسالة دكتوراه)وغير ذلك كثير.(1) ولذلك قصة ذلك أنه كان في أولياته ينشر شعره بمجلة الشباب لصاحبها المرحوم عبد العزيز الصدر الذي أطلق عليه لقب: "شاعر الشباب" نسبة الى المجلة.رجعت في هذه الترجمة إلى مصادر شتى أهمها مقدمة طبعة دار الشروق وكتاب أحمد رامي شاعر الحب الدافئ جزء 21 من سلسلة أعلام الأدباء والشعراء لكامل محمد عويضة