هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
عَلَّمونا الصَبرَ يُطفي ما اِستَعَر
إِنَّمــا الأَجــرُ لِمَفجـوعٍ صـَبَر
صـَدمَةٌ فـي الغَربِ أَمسى وَقعُها
فـي رُبـوعِ الشَرقِ مَشئومَ الأَثَر
زَلزَلَـت فـي أَرضِ مِصـرٍ أَنفُسـاً
لَـم يُزَلزِلهـا قَـرارُ المُؤتَمَر
ما اِصطِدامُ النَجمِ بِالنَجمِ عَلى
ســاكِني الأَرضِ بِــأَدهى وَأَمَـر
قَطَـفَ المَـوتُ بَـواكيرَ النُهـى
فَجَنــى أَجمَـلَ طاقـاتِ الزَهَـر
وَعَـدا المَـوتُ عَلـى أَقمارِنـا
فَتَهــاوَوا قَمَــراً بِعـدَ قَمَـر
فـي سـَبيلِ النيلِ وَالعِلمِ وَفي
ذِمَّـةِ اللَـهِ قَضـى الإِثنـا عَشَر
أَي بُـدورَ الشـَرقِ ماذا نابَكُم
في مَسارِ الغَربِ مِن صَرفِ الغِيَر
نَبَــأٌ قَطَّــعَ أَوصــالَ المُنـى
وَأَصــَمَّ السـَمعَ مِنّـا وَالبَصـَر
كَــم بِمِصـرٍ زَفـرَةٌ مِـن حَرِّهـا
كُنِــسَ الأَعفَــرُ وَالطَيـرُ وَكَـر
كَــم أَبٍ أَســوانَ دامٍ قَلبُــهُ
مُسـتَطيرِ اللُـبِّ مَفقـورِ الظَهَر
ســاهِمَ الـوَجهِ لِمـا حَـلَّ بِـهِ
سـادِرَ النَظـرَةِ مِن وَقعِ الخَبَر
كَــم بِهــا والِــدَةٍ والِهَــةٍ
عَضــَّها الثُكــلُ بِنـابٍ فَعَقَـر
ذاتِ نَـوحٍ تَحـتَ أَذيـالِ الدُجى
عَلَّــمَ الأَشـجانَ سـُكّانَ الشـَجَر
تَســأَلُ الأَطيـارَ عَـن مُؤنِسـِها
كُلَّمــا صــَفَّقَ طَيــرٌ وَاِصـطَحَر
تَســأَلُ الأَنجُــمَ عَـن واحِـدِها
كُلَّمــا غُــوِّرَ نَجــمٌ أَو ظَهَـر
تَهَــبُ العُمــرَ لِمَـن يُنبِئُهـا
أَنَّــهُ أَفلَـتَ مِـن كَـفِّ القَـدَر
وَيــحَ مِصــرٍ كُـلَّ يَـومٍ حـادِثٌ
وَبَلاءٌ مــا لَهــا مِنــهُ مَفَـر
هــانَ مـا تَلقـاهُ إِلّا خَطبُهـا
فـي تُـرابٍ مِـن بَنيهـا مُـدَّخَر
قَـد ظَلَمتُـم مَجـدَهُم في نَقلِهِم
إِنَّمـا نَقلَتُهُـم إِحـدى الكُبَـر
فَسـَواءٌ فـي تُـرابِ الشـَرقِ أَم
فـي تَرابِ الغَربِ كانَ المُستَقَر
أَأَبَيتُـم أَن نَـرى يَومـاً لَنـا
فـي رُبـوعِ العِلـمِ شِبراً فَنُسَر
أَضــَنِنتُم أَن تُقيمـوا بَينهُـم
شــاهِداً مِنّـا لِكُتّـابِ السـِيَر
وَمَــــزاراً كُلَّمـــا يَمَّمَـــهُ
ناشــِئٌ حَيّــا ثَــراهُ وَاِدَّكَـر
وَدَليلاً لِاِبـــنِ مِصـــرٍ كُلَّمــا
قـامَ فـي الغَربِ بِمِصرٍ فَاِفتَخَر
كَــم مَسـَلّاتٍ لَنـا فـي أَرضـِهِم
صــَوَّرَت مُعجِــزَةً بَيـنَ الصـُوَر
قُمـنَ رَمـزاً لِعُصـورٍ قَـد خَلَـت
أَشـرَقَ العِلـمُ عَلَيهـا وَاِزدَهَر
فَـاِجعَلوا أَمواتَنا اليَومَ بِها
خَيــرَ رَمــزٍ لِرَجــاءٍ مُنتَظَـر
أُمَّــةُ الطِليـانِ خَفَّفـتِ الأَسـى
بِصــَنيعٍ مِـن أَياديـكِ الغُـرَر
جَمَعَــت كَفّــاكِ عِقـداً زاهِيـاً
مِـن بَنينـا فَوقَ واديكِ اِنتَثَر
وَمَشـى فـي مَـوكِبِ الـدَفنِ لَهُم
مِـن بَنيكُـم كُـلُّ مِسـماحٍ أَغَـر
وَســـَعى كُــلُّ اِمــرِئٍ مُفضــِلٍ
بـادِيَ الأَحـزانِ مَخفـوضَ النَظَر
وَبَكَـــت أَفلاذُكُـــم أَفلاذَنــا
بِــدُموعٍ رَوَّضــَت تِلـكَ الحُفَـر
وَصــَنَعتُم صــَنَعَ اللَــهُ لَكُـم
فَـوقَ مـا يَصـنَعُهُ الخِـلُّ الأَبَر
قَــد بَكَينـا لَكُـمُ مِـن رَحمَـةِ
يَـومَ مِسـّينا فَأَرخَصـنا الدُرَر
فَحَفِظتُـــم وَشــَكَرتُم صــُنعَنا
وَبَنـو الرومـانِ أَولى مَن شَكَر
أَي شـَبابَ النيـلِ لا تَقعُد بِكُم
عَـن خَطيرِ المَجدِ أَخطارُ السَفَر
إِنَّ مَــن يَعشـَقُ أَسـبابَ العُلا
يَطـرَحُ الإِحجـامَ عَنـهُ وَالحَـذَر
فَـاِطلُبوا العِلـمَ وَلَـو جَشَّمَكُم
فَـوقَ مـا تَحمِـلُ أَطواقُ البَشَر
نَحــنُ فـي عَهـدِ جِهـادٍ قـائِمٍ
بَيــنَ مَـوتٍ وَحَيـاةٍ لَـم تَقِـر
محمد حافظ بن إبراهيم فهمي المهندس، الشهير بحافظ إبراهيم.شاعر مصر القومي، ومدون أحداثها نيفاً وربع من القرن.ولد في ذهبية بالنيل كانت راسية أمام ديروط. وتوفي أبوه بعد عامين من ولادته. ثم ماتت أمه بعد قليل، وقد جاءت به إلى القاهرة فنشأ يتيماً.ونظم الشعر في أثناء الدراسة ولما شبّ أتلف شعر الحداثة جميعاً.التحق بالمدرسة الحربية، وتخرج سنة 1891م برتبة ملازم ثان بالطوبجية وسافر مع حملة السودان وألف مع بعض الضباط المصريين جمعية سرية وطنية اكتشفها الإنجليز فحاكموا أعضاءها ومنهم (حافظ) فأحيل إلى (الاستيداع) فلجأ إلى الشيخ محمد عبده وكان يرعاه فأعيد إلى الخدمة في البوليس ثم أحيل إلى المعاش فاشتغل (محرراً) في جريدة الأهرام ولقب بشاعر النيل.وطار صيته واشتهر شعره ونثره فكان شاعر الوطنية والإجتماع والمناسبات الخطيرة.وفي شعره إبداع في الصوغ امتاز به عن أقرانه توفي بالقاهرة.