هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لَعِــبَ البِلــى بِمُلاعِــبِ الأَلبـابِ
وَمَحـــا بَشاشـــَةَ فَمِّـــكَ الخَلّابِ
وَطَوى الرَدى عَمرَو الكِنانَةِ غافِلاً
وَرَمــى شــِهابَ دَهــائِهِ بِشــِهابِ
مَـن كـانَ يَـدري يَـومَ سـافَرَ أَنَّهُ
ســَفَرٌ مِـنَ الـدُنيا بِغَيـرِ إِيـابِ
حَزِنَــت عَلَيـهِ عُقولُنـا وَقُلوبُنـا
وَبَكَــت وَحُـزنُ العَقـلِ شـَرُّ مُصـابِ
القَلــبُ يُنسـيهِ الغِيـابُ أَليفَـهُ
وَالعَقــلُ لا يُنســيهِ طـولُ غِيـابِ
بِــالأَمسِ مــاتَ أَجَلُّنــا وَأَعَزُّنـا
جاهــاً وَأَبقانــا عَلـى الأَحقـابِ
وَاليَـومَ قَـد غـالَ الحِمامُ أَسَدَّنا
رَأيــاً فَطــاحَ بِحِكمَــةٍ وَصــَوابِ
رَأسٌ يُــدَبِّرُ فــي الخَفـاءِ كَـأَنَّهُ
قَــدَرٌ يُــدَبِّرُ مِــن وَراءِ حِجــابِ
حَتّـى إِذا أَرضـى النُهـى وَتَناسَقَت
آيـــاتُهُ راعَ الـــوَرى بِعُجــابِ
يَمشـي عَلـى سـَنَنِ الحِجـا مُتَمَهِّلاً
بَيــنَ العُـداةِ الكُـثرِ وَالأَحبـابِ
تَتَنــاثَرُ الأَقــوالُ عَـن جَنَبـاتِهِ
مِــن شــانِئٍ وَمُناصــِرٍ وَمُحــابي
لا المَــدحُ يُغريـهِ وَلا يُلـوي بِـهِ
عَـن نَجـدِهِ المَرسـومِ وَقـعُ سـِبابِ
حُلـوُ التَواضـُعِ لَـم يُخـالِط نَفسَهُ
زَهــوُ المُــدِلِّ يُحــاطُ بِالإِعجـابِ
حُلــوُ الأَنـاةِ إِذا يَسـوسُ وَعِنـدَهُ
أَنَّ التَعَجُّـــلَ آفَـــةُ الأَقطـــابِ
حُلــوُ الســُكوتِ كَكَــوكَبٍ مُتَـأَلِّقٍ
وَاللَيــلُ ســاجٍ أَسـوَدُ الجِلبـابِ
يَهـدي السـَبيلَ لِسالِكيهِ وَلَم يُرِد
شــُكراً وَلَـم يَعمَـل لِنَيـلِ ثَـوابِ
مُتَمَكِّــنٌ مِــن نَفســِهِ لَـم يَعـرُهُ
قَلَــقُ الضـَعيفِ وَحَيـرَةُ المُرتـابِ
يَــزِنُ الأُمـورَ كَأَنَّمـا هُـوَ صـَيرَفٌ
يَــزِنُ النُضــارَ بِدِقَّــةٍ وَحِســابِ
وَيَحُــلُّ غامِضــَها بِثــاقِبِ ذِهنِـهِ
حَــلَّ الطَــبيبِ عَناصــِرَ الأَعشـابِ
وَيَقيــسُ شـُقَّتَها بِمِقيـاسِ النُهـى
فَتَــرى صــَحيحَ قِيــاسِ الاِصـطِرلابِ
مُتَبَســِّمٌ وَعَلــى مَعــارِفِ وَجهِــهِ
آيــاتُ مــا يَلقـى مِـنَ الأَوصـابِ
شــِيَمٌ تَــرُدُّ النــاقِمينَ لِــوُدِّهِ
وَشــَمائِلٌ تَســتَلُّ حِقــدَ النـابي
يُرضـي المُرَتِّـلَ في الكَنيسَةِ صُنعُهُ
كَيســاً وَيُرضــي سـاكِنَ المِحـرابِ
يَرتـــاحُ لِلمَعــروفِ لا مُتَرَبِّحــاً
فيـهِ وَلا هُـوَ فـي الجَميـلِ مُرابي
يُروي الصَديقَ مِنَ الوَفاءِ وَلَم يَكُن
بِالحاســِدِ النُعمـى وَلا المُغتـابِ
لَـم يَبـدُ فينـا جازِعاً أَو غاضِباً
لاهُــــمَّ إِلّا غَضــــبَةَ النُـــوّابِ
وَبُكــاؤُهُ فـي يَـومِ سـَعدٍ زادَنـي
عِلمــاً بِـأَنَّ اليَـومَ يَـومُ تَبـاتِ
قــامَت صـِعابٌ فـي مَسـالِكِ سـَعيِهِ
مِــن بَعــدِ ســَعدٍ دُعِّمَـت بِصـِعابِ
فَظَهيــرُهُ عِنــدَ النِضـالِ وَرُكنُـهُ
أَمســى حَــديثَ جَنــادِلٍ وَتُــرابِ
لِلَّــهِ ســِرٌّ فــي بِنايَــةِ ثَـروَتٍ
ســُبحانَ بــاني هَــذِهِ الأَعصــابِ
إِنّـي سـَأَلتُ العـارِفينَ فَلَـم أَفُز
مِنهُــم عَلــى عِرفــانِهِم بِجَـوابِ
هُــوَ مُســتَقيمٌ مُلتَــوٍ هُـوَ لَيِّـنٌ
صـُلبٌ هُـوَ الـواعي هُـوَ المُتَغابي
هُــوَ حُــوَّلٌ هُـوَ قُلَّـبٌ هُـوَ واضـِحٌ
هُـوَ غـامِضٌ هُـوَ قـاطِعٌ هُـوَ نـابي
هُـوَ ذَلِـكَ الطِلَّسمُ مَن أَعيا الحِجا
حَلّاً وَمـــاتَ وَلَـــم يَفُـــز بِطِلابِ
هُـوَ مـا تَراهُ مُفاوِضاً كَيفَ اِنبَرى
لِكَـــبيرِهِم بِـــذَكائِهِ الوَثّــابِ
لَـم يَـأتِ مِـن بـابِ لِصـَيدِ دَهائِهِ
إِلّا نَجـــا بِــدَهائِهِ مِــن بــابِ
وَيَظَــلُّ يَرقُبُــهُ وَيَغــزو كِــبرَهُ
بِلُيونَــــــةٍ وَلَباقَـــــةٍ وَخِلابِ
وَيَروضــُهُ حَتّــى يَــرى أُســطولَهُ
خَشــَباً تَنـاثَرَ فَـوقَ ظَهـرِ عُبـابِ
وَيَــرى صـُنوفاً مِـن ذَكـاءٍ صـُفِّفَت
دونَ الحِمـى تُعيـي أُسـودَ الغـابِ
وَأَتـى بِأَقصـى مـا يَنـالُ مُفـاوِضٌ
يَســعى بِغَيــرِ كَتــائِبٍ وَحِــرابِ
وَاِسـتَلَّ مِـن أَشـداقِ آسـادِ الشَرى
عَلَمــاً عَضَضــنَ عَلَيــهِ بِالأَنيـابِ
خَلَقــاً خَبــا ضـَوءُ الهِلالِ لِطَيِّـهِ
جَــمَّ التَوَجُّــعِ دامِــيَ الأَهــدابِ
فَاِخضــَرَّ فَـوقَ رُبـوعِ مِصـرٍ عـودُهُ
فــي مَنبِــتٍ خِصــبٍ وَرَحـبِ جَنـابِ
إِن فـاتَهُ بَعـضُ الأَمـاني فَاِذكُروا
أَنّـــا أَمـــامَ مُحَنَّكيــنَ صــِلابِ
قَـد جـازَ تَيهـاءَ الأُمورِ وَلَم يَكُن
فــي وَعرِهـا وَكُؤودِهـا بِالكـابي
رَجُــلٌ يُفــاوِضُ وَحــدَهُ عَـن أُمَّـةٍ
إِن لَـم يَفُـز فَـوزاً فَلَيـسَ بِعـابِ
رَفَـعَ الحِمايَـةَ بَعـدَما بُسِطَت عَلى
أَبنــاءِ مِصــرَ وَأُيِّــدَت بِكِتــابِ
وَأَتــى لِمِصــرَ وَأَهلِهـا بِسـِيادَةٍ
مَرفوعَـــــةِ الأَعلامِ وَالأَطنــــابِ
غَفـراً فَلَسـتُ بِبـالِغٍ فيـكَ المَدى
إِنّــي غَـذَذتُ إِلـى مَـداكَ رِكـابي
كَـم مَوقِـفٍ لَـكَ فـي الجِهادِ مُسَجَّلٍ
بِشـــَهادَةِ الأَعـــداءِ وَالأَصــحابِ
فـي خَطـبِ مِصـرَ لِبُطـرُسٍ أَخمَـدتَها
مَشــبوبَةً كــانَت عَلــى الأَبـوابِ
أَلَّفــتَ بَيـنَ العُنصـُرَينِ فَأَصـبَحا
رَتقــاً وَكُنــتَ مُوَفِّــقَ الأَســبابِ
خـالَفتُ فيـكَ الجـازِعينِ فَلَم أَنُح
حُزنـاً عَلَيـكَ وَأَنـتَ مِـن أَترابـي
النَـوحُ فـي الجُلّـى اِجتِهادُ مُقَصِّرٍ
أَلفـى دُعـاءَ الصـَبرِ غَيـرَ مُجـابِ
فَأَنـا الَّـذي يَبكـي بِشـِعرٍ خالِـدٍ
يَبقــى عَلــى الأَجيــالِ لِلأَعقـابِ
قَـد كُنـتَ تُحسـِنُ بي وَتَرقُبُ جَولَتي
فــي حَلبَــةِ الشـُعَراءِ وَالكُتّـابِ
وَتَهَـــشُّ إِن لاقَيتَنـــي وَتَخُصــُّني
بِالبِشــرِ فـي ناديـكَ وَالتِرحـابِ
فَـاِذهَب كَمـا ذَهَـبَ الرَبيعُ بِنَورِهِ
تَأسـى الرِيـاضُ عَلَيـهِ غِـبَّ ذَهـابِ
محمد حافظ بن إبراهيم فهمي المهندس، الشهير بحافظ إبراهيم.شاعر مصر القومي، ومدون أحداثها نيفاً وربع من القرن.ولد في ذهبية بالنيل كانت راسية أمام ديروط. وتوفي أبوه بعد عامين من ولادته. ثم ماتت أمه بعد قليل، وقد جاءت به إلى القاهرة فنشأ يتيماً.ونظم الشعر في أثناء الدراسة ولما شبّ أتلف شعر الحداثة جميعاً.التحق بالمدرسة الحربية، وتخرج سنة 1891م برتبة ملازم ثان بالطوبجية وسافر مع حملة السودان وألف مع بعض الضباط المصريين جمعية سرية وطنية اكتشفها الإنجليز فحاكموا أعضاءها ومنهم (حافظ) فأحيل إلى (الاستيداع) فلجأ إلى الشيخ محمد عبده وكان يرعاه فأعيد إلى الخدمة في البوليس ثم أحيل إلى المعاش فاشتغل (محرراً) في جريدة الأهرام ولقب بشاعر النيل.وطار صيته واشتهر شعره ونثره فكان شاعر الوطنية والإجتماع والمناسبات الخطيرة.وفي شعره إبداع في الصوغ امتاز به عن أقرانه توفي بالقاهرة.