هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
نَعـاكَ النُعـاةُ وَحُـمَّ القَـدَر
وَلَـم يُغـنِ عَنّـا وَعَنكَ الحَذَر
طَـوَت ذَبحَةُ الصَدرِ صَدرَ النَدِيِّ
فَلَــم تَطـوِ إِلّا سـِجِلَّ العِبَـر
فَأَمسـَيتَ تُـذكَرُ في الغابِرينَ
وَإِن قَــلَّ مِثلُـكَ فيمَـن غَبَـر
إِذا ذُكِــرَت سـِيَرُ النـابِهينَ
فَســيرَةُ صـَبري تَجُـبُّ السـِيَر
لَقَـد كُنـتَ بَـرّاً بِظِلِّ الشَبابِ
فَلَمّــا تَقَلَّــصَ كُنــتَ الأَبَـرّ
فَلَـم تَسـتَبِق نَزوَةً في الصِبا
وَلَـم تَسـتَبِح هَفوَةً في الكِبَر
أُهَنّـي الثَرى أَم أُعَزّي الوَرى
لَقَـد فـازَ هَـذا وَهَـذا خَسـِر
أَأَوَّلَ يَــومٍ لِعَهــدِ الرَبيـعِ
تَجِـفُّ الرِيـاضُ وَيَـذوي الزَهَر
وَيَـذبُلُ زَهـرُ القَريـضِ الثَرِيِّ
وَيُقفِـرُ رَوضَ القَـوافي الغُرَر
لِيَهـــدَأ عُمـــانُ فَغَوّاصــُهُ
أُصـيبَ وَأَمسـى رَهيـنَ الحُفَـر
فَقَــد كـانَ يَعتـادُهُ دائِبـاً
بَكـوراً رَؤوحـاً لِنَهـبِ الدُرَر
يَقــولُ فَيُرخِــصُ دُرَّ النُحـورِ
وَيُغلـي جُمـانَ بَنـاتِ الفِكَـرِ
يَسـوقُ القِصارَ فَيَأبى العِثارِ
وَكَــم مِـن مُطيـلٍ مُمِـلٍّ عَثَـر
قِصــارٌ وَحَسـبُ النُهـى أَنَّهـا
لَهـا مُعجِـزاتٌ قِصـارِ السـُوَر
رُحِمـتَ فَقَـد كُنتَ حُلوَ اللِسانِ
جَلِـيَّ البَيـانِ صـَدوقَ الخَبَـر
قَليــلَ التَعَجُّـبِ جَـمَّ الأَنـاةِ
حَكيـمَ الـوُرودِ حَكيـمَ الصَدَر
شـَمائِلُكَ الغُـرُّ هُـنَّ الرِيـاضُ
رَوى عَـن شـَذاها نَسيمُ السَحَر
لَها مِثلُ رَوحِ الدُعاءِ اِستُجيبَ
فَعــافى وَآوى وَأَغنــى وَسـَرّ
إِذا مــا وَرَدتَ لَهــا مَنهَلاً
وَرَدتَ نَميــراً لَذيـذَ الخَصـَر
وَفِكــرُكَ فــي خِصــبِهِ ثَـروَةٌ
لِفِكـرِ الأَديـبِ إِذا ما اِفتَقَر
وَشــِعرُكَ كَالمـاءِ فـي صـَفوِهِ
عَلـى صـَفحَتَيهِ تَـراءى الصُوَر
عُيـونُ القَصـائِدِ مِثلُ العُيونِ
وَشــِعرُكَ فيهِـنَّ مِثـلُ الحَـوَر
وَكَـم لَـكَ شـَكوى هَوىً أَو أَسىً
لَهــا نَفَثـاتٌ تُـذيبُ الحَجَـر
هَتَفـتَ بِهـا مَـرَّةً في الهَجيرِ
فَكــادَ يَــدِبُّ إِلَيـكَ الشـَجَر
وَكَـم كُنـتَ تُشـعِلُ فَحمَ الدُجى
بِأَنفــاسِ صـَبٍّ طَويـلِ السـَهَر
فَيـا وَيـحَ قَلبِـكَ مـاذا أَلَح
حَ عَلَيهِ مِنَ الداءِ حَتّى اِنفَطَر
أَيَخفِــقُ تَحـتَ الـدُجى وَحـدَهُ
لِــذِكرى أَليـفٍ سـَلا أَو هَجَـر
إِذا قيـلَ صَبري ذَكَرتُ الوَليدَ
وَمَــرَّت بِنَفســِيَ ذِكـرى عُمَـر
يَزيـــنُ تَواضـــُعُهُ نَفســـَهُ
كَمـا زانَ حُسـنَ المِلاحِ الخَفَر
زَكِــيُّ المَشـاعِرِ عَـفُّ الهَـوى
شـَهِيُّ الأَحـاديثِ حُلـوُ السـَمَر
لَقَـد كُنـتُ أَغشـاهُ فـي دارِهِ
وَنـاديهِ فيهـا زَهـا وَاِزدَهَر
وَأَعــرِضُ شــِعري عَلـى مَسـمَعٍ
لَطيــفٍ يُحِــسُّ نُبُــوَّ الـوَتَر
عَلــى ســَمعِ باقِعَــةٍ حاضـِرٍ
يَميـزُ القَـديمَ مِـنَ المُبتَكَر
فَيَصـقُلُ لَفظِـيَ صـَقلَ الجُمـانِ
وَيَكســوهُ رِقَّـةَ أَهـلِ الحَضـَر
يُرَقـرِقُ فيـهِ عَـبيرَ الجِنـانِ
فَتَسـتافُ مِنـهُ النُهى وَالفِكَر
كَــذَلِكَ كــانَ عَلَيـهِ السـَلامُ
إِمامــاً لِكُــلِّ أَديــبٍ شـَعَر
فَكُنّـا الجَداوِلَ نُروي الظِماءَ
ظِمـاءَ العُقـولِ وَكـانَ النَهَر
زَهِــدتَ عَلــى شــُهرَةٍ طَبَّقَـت
وَجــاهٍ أَظَــلَّ وَفَضــلٍ بَهَــر
خَلَعــتَ الشـَبابَ فَلَـم تَبكِـهِ
وَســاءَكَ أَنَّــكَ لَــم تُختَضـَر
وَقَـد ذُقـتَ طَعمَ الرَدى عِندَما
أُصــيبَ قِطـارُكَ يَـومَ السـَفَر
فَأَقســـَمتَ أَنَّـــكَ أَلفَيتَــهُ
لَذيــذَ المَذاقَـةِ إِذ تُحتَضـَر
تَمَنَّيـتَ أَن لَـم تَعُـد لِلحَياةِ
وَلَكِـن أَباهـا عَلَيـكَ القَـدَر
وَكَـم سـاعَةٍ بَينَ ساعِ الحَياةِ
سـَقَتكَ المُـرارَ بِكَـأسِ الضَجَر
فَرُحــتَ إِلـى أُختِهـا شـاكِياً
أَذاتَــكَ مِنهـا فَكـانَت أَمَـر
فَفَتَّشــتَ أَثناءَهــا جاهِــداً
بِعَينَـي بَصـيرٍ بَعيـدِ النَظَـر
فَلَـم تَـرَ فيهـا عَلـى طولِها
هُنَيهَـةَ صـَفوٍ خَلَـت مِـن كَـدَر
وَمـا زِلـتَ تَشكو إِلى أَن أَتَت
كَمـا تَشـتَهي سـاعَةٌ لَـم تَذَر
فَلا صـَدَّ تَخشـاهُ بَعـدَ الوِصالِ
وَلا ضـَعفَ تَشـكوهُ بَعـدَ الأَشـَر
أُريــحَ فُــؤادُكَ مِمّـا ضـَناهُ
وَصــَدرُكَ مِمّـا عَلَيـهِ اِنكَـدَر
تَمَنَّيتَهــا خُطــوَةً لِلمَمــاتِ
تُفَــرِّجُ عَنــكَ كُـروبَ الغِيَـر
وَهـا قَـد خَطاها وَنِلتَ المُنى
فَهَـل في المَماتِ بُلوغُ الوَطَر
صـَدَقتَ فَفـي المَوتِ نَصرُ الأَبِيِّ
عَلـى الدَهرِ إِن هُوَ يَوماً غَدَر
مَلِلـتَ الثَـواءَ بِدارِ الزَوالِ
فَمـاذا رَأَيـتَ بِـدارِ المَقَـرّ
أَتَحـتَ التُـرابِ يُضامُ الكَريمُ
وَيَشـقى الحَليمُ وَيَخفى القَمَر
وَيُهضــَمُ حَـقُّ الأَديـبِ الأَريـبِ
وَيُطمَـسُ فَضـلُ النَـبيهِ الأَغَـرّ
أَتَحـتَ التُـرابِ تُساقُ الشُعوبُ
بِسـَوطِ العُبـودَةِ سـَوقَ البَقَر
وَيُعقَـــدُ مُـــؤتَمَرٌ لِلســَلامِ
فَنَخــرُجُ مِنــهُ إِلـى مُـؤتَمَر
فَـإِن كـانَ مـا عِندَنا عِندَكُم
فَلَيـسَ لَنـا مِـن شـَقاءٍ مَفَـرّ
خِضـَمُّ الحَيـاةِ بَعيـدُ النَجاةِ
فَطــوبى لِراكِبِــهِ إِن عَبَــر
فَعُـد سـالِماً غانِمـاً لِلتُرابِ
كَرَأيِـكَ في المَوتِ وَاِهنَأ وَقَرّ
محمد حافظ بن إبراهيم فهمي المهندس، الشهير بحافظ إبراهيم.شاعر مصر القومي، ومدون أحداثها نيفاً وربع من القرن.ولد في ذهبية بالنيل كانت راسية أمام ديروط. وتوفي أبوه بعد عامين من ولادته. ثم ماتت أمه بعد قليل، وقد جاءت به إلى القاهرة فنشأ يتيماً.ونظم الشعر في أثناء الدراسة ولما شبّ أتلف شعر الحداثة جميعاً.التحق بالمدرسة الحربية، وتخرج سنة 1891م برتبة ملازم ثان بالطوبجية وسافر مع حملة السودان وألف مع بعض الضباط المصريين جمعية سرية وطنية اكتشفها الإنجليز فحاكموا أعضاءها ومنهم (حافظ) فأحيل إلى (الاستيداع) فلجأ إلى الشيخ محمد عبده وكان يرعاه فأعيد إلى الخدمة في البوليس ثم أحيل إلى المعاش فاشتغل (محرراً) في جريدة الأهرام ولقب بشاعر النيل.وطار صيته واشتهر شعره ونثره فكان شاعر الوطنية والإجتماع والمناسبات الخطيرة.وفي شعره إبداع في الصوغ امتاز به عن أقرانه توفي بالقاهرة.