هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
طوفـوا بِأَركانِ هَذا القَبرِ وَاِستَلِموا
وَاِقضـوا هُنالِـكَ مـا تَقضي بِهِ الذِمَمُ
هُنــا جَنــانٌ تَعـالى اللَـهُ بـارِئُهُ
ضــاقَت بِآمــالِهِ الأَقــدارُ وَالهِمَـمُ
هُنـــا فَـــمٌ وَبَنــانٌ لاحَ بَينَهُمــا
فـي الشـَرقِ فَجـرٌ تُحَيّـي ضـَوءَهُ الأُمَمُ
هُنــا فَــمٌ وَبَنــانٌ طالَمــا نَثَـرا
نَــثراً تَسـيرُ بِـهِ الأَمثـالُ وَالحِكَـمُ
هُنــا الكَمِـيُّ الَّـذي شـادَت عَزائِمُـهُ
لِطــالِبِ الحَــقِّ رُكنـاً لَيـسَ يَنهَـدِمُ
هُنـا الشـَهيدُ هُنـا رَبُّ اللِـواءِ هُنا
حامي الذِمارِ هُنا الشَهمُ الَّذي عَلِموا
يـا أَيُّهـا النـائِمُ الهـاني بِمَضجَعِهِ
لِيَهنِـــكَ النَــومُ لا هَــمٌّ وَلا ســَقَمُ
بــاتَت تُســائِلُنا فــي كُـلِّ نازِلَـةٍ
عَنــكَ المَنـابِرُ وَالقِرطـاسُ وَالقَلَـمُ
تَرَكــتَ فينــا فَراغـاً لَيـسَ يَشـغَلُهُ
إِلّا أَبِـــيٌّ ذَكِـــيُّ القَلــبِ مُضــطَرِمُ
مُنَفَّـــرُ النَـــومِ ســَبّاقٌ لِغــايَتِهِ
آثــــارُهُ عَمَـــمٌ آمـــالُهُ أَمَـــمُ
إِنّــي أَرى وَفُــؤادي لَيــسَ يَكـذِبُني
روحــاً يَحُـفُّ بِهـا الإِكبـارُ وَالعِظَـمُ
أَرى جَلالاً أَرى نــــوراً أَرى مَلَكـــاً
أَرى مُحَيّــــاً يُحَيّينـــا وَيَبتَســـِمُ
اللَــهُ أَكبَــرُ هَـذا الـوَجهُ أَعرِفُـهُ
هَـذا فَـتى النيلِ هَذا المُفرَدُ العَلَمُ
غُضـــّوا العُيــونَ وَحَيّــوهُ تَحِيَّتَــهُ
مِـنَ القُلـوبِ إِذا لَـم تُسـعِدِ الكَلِـمُ
وَأَقســِموا أَن تَـذودوا عَـن مَبـادِئِهِ
فَنَحـنُ فـي مَوقِـفٍ يَحلـو بِـهِ القَسـَمُ
لَبَّيــكَ نَحــنُ الأُلـى حَرَّكـتَ أَنفُسـَهُم
لَمّــا ســَكَنتَ وَلَمّــا غالَـكَ العَـدَمُ
جِئنــا نُـؤَدّي حِسـاباً عَـن مَواقِفِنـا
وَنَســــتَمِدُّ وَنَســــتَعدي وَنَحتَكِـــمُ
قيـلَ اِسـكُتوا فَسـَكَتنا ثُـمَّ أَنطَقَنـا
عَسـفُ الجُفـاةِ وَأَعلـى صـَوتَنا الأَلَـمُ
قَــدِ اِتُّهِمنــا وَلَمّــا نَطَّلِــب جَلَلاً
إِنَّ الضــَعيفَ عَلــى الحـالَينِ مُتَّهَـمُ
قـالوا لَقَـد ظَلَمـوا بِـالحَقِّ أَنفُسَهُم
وَاللَــهُ يَعلَــمُ أَنَّ الظــالِمينَ هُـمُ
إِذا ســَكَتنا تَنـاجَوا تِلـكَ عـادَتُهُم
وَإِن نَطَقنــا تَنــادَوا فِتنَــةٌ عَمَـمُ
قَـد مَـرَّ عـامٌ بِنـا وَالأَمـرُ يَحزُبُنـا
آنـــاً وَآوِنَــةً تَنتابُنــا النِقَــمُ
فَالنـاسُ فـي شـِدَّةٍ وَالـدَهرُ فـي كَلَبٍ
وَالعَيـشُ قَـد حارَ فيهِ الحاذِقُ الفَهِمُ
وَلِلسِياســـَةِ فينـــا كُـــلَّ آوِنَــةٍ
لَــونٌ جَديــدٌ وَعَهــدٌ لَيــسَ يُحتَـرَمُ
بَينــا نَــرى جَمرَهـا تُخشـى مَلامِسـُهُ
إِذا بِــهِ عِنـدَ لَمـسِ المُصـطَلي فَحَـمُ
تُصــغي لِأَصــواتِنا طَــوراً لِتَخـدَعَنا
وَتــارَةً يَزدَهيهــا الكِـبرُ وَالصـَمَمُ
فَمِـــن مُلايَنَـــةٍ أَســـتارُها خُــدَعٌ
إِلـــى مُصـــالَبَةٍ أَســتارُها وَهَــمُ
مــاذا يُريــدونَ لا قَــرَّت عُيــونُهُمُ
إِنَّ الكِنانَــةَ لا يُطــوى لَهــا عَلَـمُ
كَــم أُمَّـةٍ رَغِبَـت فيهـا فَمـا رَسـَخَت
لَهـا عَلـى حَولِهـا فـي أَرضـِها قَـدَمُ
مــا كـانَ رَبُّـكَ رَبُّ البَيـتِ تارِكَهـا
وَهــيَ الَّــتي بِحِبــالٍ مِنـهُ تَعتَصـِمُ
لَبَّيــكَ إِنّـا عَلـى مـا كُنـتَ تَعهَـدُهُ
حَتّــى نَســودَ وَحَتّــى تَشــهَدَ الأُمَـمُ
فَيَعلَـمَ النيـلُ أَنّـا خَيـرُ مَن وَرَدوا
وَيَســتَطيلَ اِختِيــالاً ذَلِــكَ الهَــرَمُ
هَـذا الغِـراسُ الَّـذي والَيـتَ مَنبِتَـهُ
بِخَيــرِ مـا والَـتِ الأَضـواءُ وَالنَسـَمُ
أَمســى وَأَضـحى وَعَيـنُ اللَـهِ تَحرُسـُهُ
حَتّــى نَمــا وَحَلاهُ المَجــدُ وَالشـَمَمُ
فَــاُنظُر إِلَيـهِ وَقَـد طـالَت بَواسـِقُهُ
تَهنَــأ بِــهِ وَلِأَنـفِ الحاسـِدِ الرَغَـمُ
يـا أَيُّهـا النَشـءُ سيروا في طَريقَتِهِ
وَثــابِروا رَضـِيَ الأَعـداءُ أَو نَقِمـوا
فَكُلُّكُــم مُصــطَفى لَــو سـارَ سـيرَتَهُ
وَكُلُّكُــم كامِــلٌ لَــو جـازَهُ السـَأَمُ
قَــد كـانَ لا وانِيـاً يَومـاً وَلا وَكِلاً
يَســتَقبِلُ الخَطــبَ بَســّاماً وَيَقتَحِـمُ
وَأَنـتَ يـا قَـبرُ قَـد جِئنـا عَلى ظَمَإٍ
فَجُــد لَنــا بِجَــوابٍ جـادَكَ الـدِيَمُ
أَيـنَ الشـَبابُ الَّـذي أودِعـتَ نَضـرَتَهُ
أَيــنَ الخِلالُ رَعــاكَ اللَـهُ وَالشـِيَمُ
وَمــا صــَنَعتَ بِآمــالٍ لَنــا طُـوِيَت
يـا قَـبرُ فيـكَ وَعَفّـى رَسـمَها القِدَمُ
أَلا جَـــوابٌ يُــرَوّي مِــن جَوانِحِنــا
مــا لِلقُبـورِ إِذا مـا نـودِيَت تَجِـمُ
نَـم أَنـتَ يَكفيـكَ مـا عانَيتَ مِن تَعَبٍ
فَنَحــنُ فــي يَقظَــةٍ وَالشـَملُ مُلتَئِمُ
هَـــذا لِـــواؤُكَ خَفّـــاقٌ يُظَلِّلُنــا
وَذاكَ شَخصــُكَ فــي الأَكبــادِ مُرتَسـِمُ
محمد حافظ بن إبراهيم فهمي المهندس، الشهير بحافظ إبراهيم.شاعر مصر القومي، ومدون أحداثها نيفاً وربع من القرن.ولد في ذهبية بالنيل كانت راسية أمام ديروط. وتوفي أبوه بعد عامين من ولادته. ثم ماتت أمه بعد قليل، وقد جاءت به إلى القاهرة فنشأ يتيماً.ونظم الشعر في أثناء الدراسة ولما شبّ أتلف شعر الحداثة جميعاً.التحق بالمدرسة الحربية، وتخرج سنة 1891م برتبة ملازم ثان بالطوبجية وسافر مع حملة السودان وألف مع بعض الضباط المصريين جمعية سرية وطنية اكتشفها الإنجليز فحاكموا أعضاءها ومنهم (حافظ) فأحيل إلى (الاستيداع) فلجأ إلى الشيخ محمد عبده وكان يرعاه فأعيد إلى الخدمة في البوليس ثم أحيل إلى المعاش فاشتغل (محرراً) في جريدة الأهرام ولقب بشاعر النيل.وطار صيته واشتهر شعره ونثره فكان شاعر الوطنية والإجتماع والمناسبات الخطيرة.وفي شعره إبداع في الصوغ امتاز به عن أقرانه توفي بالقاهرة.