هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
نَثَــروا عَلَيــكَ نَــوادِيَ الأَزهـارِ
وَأَتَيــتُ أَنثُــرُ بَينَهُــم أَشـعاري
زَيــنَ الشــَبابِ وَزَيـنَ طُلّابِ العُلا
هَـل أَنـتَ بِالمُهَـجِ الحَزينَـةِ داري
غادَرتَنـــا وَالحادِثــاتُ بِمَرصــَدٍ
وَالعَيـــشُ عَيــشُ مَذَلَّــةٍ وَإِســارِ
مـا كـانَ أَحوَجَنـا إِلَيـكَ إِذا عَدا
عــادٍ وَصــاحَ الصــائِحونَ بَــدارِ
أَيــنَ الخَطيـبُ وَأَيـنَ خَلّابُ النُهـى
طــالَ اِنتِظــارُ السـَمعِ وَالأَبصـارِ
بِـاللَهِ مـا لَـكَ لا تُجيـبُ مُنادِيـاً
مـاذا أَصـابَكَ يـا أَبـا المِغـوارِ
قُـم وَاِمـحُ مـا خَطَّـت يَميـنُ كُرومَرٍ
جَهلاً بِـــدينِ الواحِـــدِ القَهّــارِ
قَــد كُنـتَ تَغضـَبُ لِلكِنانَـةِ كُلَّمـا
هَمَّـــت وَهَـــمَّ رَجاؤُهــا بِعِثــارِ
غَضـــَبَ التَقِــيِّ لِرَبِّــهِ وَكِتــابِهِ
أَو غَضـــبَةَ الفــاروقِ لِلمُختــارِ
قَـد ضـاقَ جِسـمُكَ عَن مَداكَ فَلَم يُطِق
صــَبراً عَلَيــكَ وَأَنـتَ شـُعلَةُ نـارِ
أَودى بِـــهِ ذاكَ الجِهــادُ وَهَــدَّهُ
عَــــزمٌ يَهُــــدُّ جَلائِلَ الأَخطـــارِ
لَعِبَــت يَمينُـكَ بِـاليَراعِ فَـأَعجَزَت
لَعِــبَ الفَـوارِسِ بِالقَنـا الخَطّـارِ
وَجَرَيــتَ لِلعَليــاءِ تَبغـي شـَأوَها
فَجَـرى القَضـاءُ وَأَنـتَ في المِضمارِ
أَوَ كُلَّمــا هَــزَّ الرَجــاءُ مُهَنَّـداً
بَــدَرَت إِلَيــهِ غَــوائِلُ الأَقــدارِ
عَــزَّ القَــرارُ عَلَـيَّ لَيلَـةَ نَعيِـهِ
وَشـــَهِدتُ مَــوكِبَهُ فَقَــرَّ قَــراري
وَتَســابَقَت فيــهِ النُعـاةُ فَطـائِرٌ
بِالكَهرَبـــاءِ وَطـــائِرٌ بِبُخـــارِ
شـاهَدتُ يَـومَ الحَشـرِ يَـومَ وَفـاتِهِ
وَعَلِمــتُ مِنــهُ مَراتِــبَ الأَقــدارِ
وَرَأَيـتُ كَيـفَ تَفـي الشُعوبُ رِجالَها
حَـــقَّ الــوَلاءِ وَواجِــبَ الإِكبــارِ
تِســعونَ أَلفــاً حَـولَ نَعشـِكَ خُشـَّعُ
يَمشــونَ تَحــتَ لِــوائِكَ الســَيّارِ
خَطّـوا بِـأَدمُعِهِم عَلـى وَجـهِ الثَرى
لِلحُــزنِ أَســطاراً عَلــى أَســطارِ
آنــاً يُوالــونَ الضــَجيجَ كَـأَنَّهُم
رَكــبُ الحَجيــجِ بِكَعبَــةِ الـزُوّارِ
وَتَخــالُهُم آنــاً لِفَــرطِ خُشـوعِهِم
عِنــدَ المُصــَلّى يُنصــِتونَ لِقـاري
غَلَــبَ الخُشــوعُ عَلَيهِـمُ فَـدُموعُهُم
تَجـــري بِلا كَلَـــحٍ وَلا اِســتِنثارِ
قَـد كُنـتَ تَحـتَ دُمـوعِهِم وَزَفيرِهِـم
مــا بَيــنَ ســَيلٍ دافِــقٍ وَشـَرارِ
أَسـعى فَيَأخُـذُني اللَهيـبُ فَـأَنثَني
فَيَصــــُدُّني مُتَــــدَفِّقُ التَيّـــارِ
لَـو لَـم أَلُـذ بِـالنَعشِ أَو بِظِلالِـهِ
لَقَضـــَيتُ بَيــنَ مَراجِــلٍ وَبِحــارِ
كَـم ذاتِ خِـدرٍ يَـومَ طافَ بِكَ الرَدى
هَتَكَــت عَلَيــكَ حَــرائِرَ الأَســتارِ
ســـَفَرَت تُـــوَدِّعُ أُمَّــةً مَحمولَــةً
فـي النَعـشِ لا خَبَـراً مِـنَ الأَخبـارِ
أَمِنَــت عُيــونَ النـاظِرينَ فَمَزَّقَـت
وَجــهَ الخِمـارِ فَلَـم تَلُـذ بِخِمـارِ
قَـد قـامَ مـا بَينَ العُيونِ وَبَينَها
ســـِترٌ مِــنَ الأَحــزانِ وَالأَكــدارِ
أُدرِجـتَ فـي العَلَـمِ الَّـذي أَصفَيتَهُ
مِنــكَ الـوِدادَ فَكـانَ خَيـرَ شـِعارِ
عَلَمـانِ مِـن فَـوقِ الـرُؤوسِ كِلاهُمـا
فـــي طَيِّــهِ ســِرٌّ مِــنَ الأَســرارِ
ناداهُمـا داعـي الفِـراقِ فَأَمسـَيا
يَتَعانَقــانِ عَلــى شــَفيرٍ هــاري
تَـاللَهِ مـا جَـزِعَ المُحِـبُّ وَلا بَكـى
لِنَـــوىً مُرَوِّعَـــةٍ وَبُعــدِ مَــزارِ
جَــزَعَ الهِلالِ عَلَيــكَ يَـومَ تَرَكتَـهُ
مــا بَيــنَ حَــرِّ أَسـىً وَحَـرِّ أُوارِ
مُتَلَفِّتــــاً مُتَحَيِّـــراً مُتَخَيِّـــراً
رَجُلاً يُناضــِلُ عَنــهُ يَــومَ فَخــارِ
إِنَّ الثَلاثيــنَ الَّــتي بِـكَ فـاخَرَت
بــاتَت تُقــاسُ بِــأَطوَلِ الأَعمــارِ
ضـَمَّت إِلـى التاريـخِ بِضـعَ صـَحائِفٍ
بَيضــاءَ مِثــلَ صــَحائِفِ الأَبــرارِ
شــــَبَّهتُهُنَّ بِنُقطَــــةٍ عِطرِيَّــــةٍ
وَســـِعَت مُحَصـــَّلَ رَوضــَةٍ مِعطــارِ
خَلَّفتَهــا كَالمَشــقِ يَحـذو حَـذوَها
راجــى الوُصــولِ وَمُقتَفـي الآثـارِ
مـاذا عَلـى السـاري وَهُـنَّ مَنـاثِرٌ
لَــو ســارَ بَيــنَ مَجاهِـلٍ وَقِفـارِ
مـا زِلـتَ تَختـارُ المَواقِـفَ وَعـرَةً
حَتّـــى وَقَفـــتَ لِــذَلِكَ الجَبّــارِ
وَهَــدَمتَ سـوراً قَـد أَجـادَ بِنـاءَهُ
فِرعَـــونُ ذو الأَوتــادِ وَالأَنهــارِ
وَوَصــَلتَ بَيــنَ شــَكاتِنا وَمَشـايِخٍ
فــي البَرلَمــانِ أَعِــزَّةٍ أَخيــارِ
كَشَفوا الغِطاءَ عَنِ العُيونِ فَأَبصَروا
مـا فـي الكِنانَـةِ مِـن أَذىً وَضِرارِ
نَبَـذوا كَلامَ اللُـردِ حيـنَ تَبَيَّنـوا
حَنَــقَ المَغيــظِ وَلَهجَـةَ الثَرثـارِ
وَرَمـــاهُمُ بِمُجَلَّـــدَينِ رَمَوهُمـــا
فــي رُتبَــةِ الأَصــفارِ لا الأَسـفارِ
واهـاً عَلـى تِلـكَ المَواقِـفِ إِنَّهـا
كــانَت مَواقِــفَ لَيـثِ غـابٍ ضـاري
لَـم يَلـوِهِ عَنهـا الوَعيـدُ وَلا ثَنى
مِــن عَزمِــهِ قَـولُ المُريـبِ حَـذارِ
فَاِهنَـأ بِمَنزِلِـكَ الجَديـدِ وَنَـم بِهِ
فــي غِبطَــةٍ وَاِنعَـم بِخَيـرِ جِـوارِ
وَاِسـتَقبِلِ الأَجـرَ الكَـبيرَ جَزاءَ ما
ضـــَحَّيتَ لِلأَوطـــانِ مِــن أَوطــارِ
نِعــمَ الجَـزاءُ وَنِعـمَ مـا بُلِّغتَـهُ
فـي مَنزِلَيـكَ وَنِعـمَ عُقـبى الـدارِ
محمد حافظ بن إبراهيم فهمي المهندس، الشهير بحافظ إبراهيم.شاعر مصر القومي، ومدون أحداثها نيفاً وربع من القرن.ولد في ذهبية بالنيل كانت راسية أمام ديروط. وتوفي أبوه بعد عامين من ولادته. ثم ماتت أمه بعد قليل، وقد جاءت به إلى القاهرة فنشأ يتيماً.ونظم الشعر في أثناء الدراسة ولما شبّ أتلف شعر الحداثة جميعاً.التحق بالمدرسة الحربية، وتخرج سنة 1891م برتبة ملازم ثان بالطوبجية وسافر مع حملة السودان وألف مع بعض الضباط المصريين جمعية سرية وطنية اكتشفها الإنجليز فحاكموا أعضاءها ومنهم (حافظ) فأحيل إلى (الاستيداع) فلجأ إلى الشيخ محمد عبده وكان يرعاه فأعيد إلى الخدمة في البوليس ثم أحيل إلى المعاش فاشتغل (محرراً) في جريدة الأهرام ولقب بشاعر النيل.وطار صيته واشتهر شعره ونثره فكان شاعر الوطنية والإجتماع والمناسبات الخطيرة.وفي شعره إبداع في الصوغ امتاز به عن أقرانه توفي بالقاهرة.