هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ســـَلامٌ عَلـــى الإِســلامِ بَعــدَ مُحَمَّــدٍ
ســــَلامٌ عَلـــى أَيّـــامِهِ النَضـــِراتِ
عَلى الدينِ وَالدُنيا عَلى العِلمِ وَالحِجا
عَلــى البِـرِّ وَالتَقـوى عَلـى الحَسـَناتِ
لَقَـد كُنـتُ أَخشـى عـادِيَ المَـوتِ قَبلَـهُ
فَأَصـــبَحتُ أَخشــى أَن تَطــولَ حَيــاتي
فَـــوالَهفي وَالقَــبرُ بَينــي وَبَينَــهُ
عَلــى نَظــرَةٍ مِــن تِلكُــمُ النَظَــراتِ
وَقَفــتُ عَلَيــهِ حاســِرَ الـرَأسِ خاشـِعاً
كَــأَنّي حِيــالَ القَــبرِ فــي عَرَفــاتِ
لَقَــد جَهِلــوا قَـدرَ الإِمـامِ فَـأَودَعوا
تَجاليـــــدَهُ فـــــي مــــوحِشٍ بِفَلاةِ
وَلَــو ضــَرَحوا بِالمَســجِدَينِ لَأَنزَلــوا
بِخَيـــرِ بِقـــاعِ الأَرضِ خَيـــرَ رُفــاتِ
تَبــارَكتَ هَــذا الــدينُ ديــنُ مُحَمَّـدٍ
أَيُــترَكُ فــي الــدُنيا بِغَيــرِ حُمـاةِ
تَبـارَكتَ هَـذا عـالِمُ الشـَرقِ قَـد قَضـى
وَلانَـــت قَنـــاةُ الـــدينِ لِلغَمَــزاتِ
زَرَعــتَ لَنــا زَرعــاً فَــأَخرَجَ شــَطأَهُ
وَبِنـــتُ وَلَمّـــا نَجتَـــنِ الثَمَـــراتِ
فَواهـــاً لَـــهُ أَلّا يُصـــيبَ مُوَفَّقـــاً
يُشـــــارِفُهُ وَالأَرضُ غَيــــرُ مَــــواتِ
مَــدَدنا إِلــى الأَعلامِ بَعــدَكَ راحَنــا
فَـــرُدَّت إِلـــى أَعطافِنـــا صـــَفِراتِ
وَجــالَت بِنــا تَبغــي سـِواكَ عُيونُنـا
فَعُـــدنَ وَآثَـــرنَ العَمـــى شـــَرِقاتِ
وَآذَوكَ فـــي ذاتِ الإِلَـــهِ وَأَنكَـــروا
مَكانَـــكَ حَتّـــى ســـَوَّدوا الصــَفَحاتِ
رَأَيــتَ الأَذى فــي جــانِبِ اللَـهِ لَـذَّةً
وَرُحـــتَ وَلَـــم تَهمُــم لَــهُ بِشــَكاةِ
لَقَــد كُنـتَ فيهِـم كَوكَبـاً فـي غَيـاهِبٍ
وَمَعرِفَــــةٍ فــــي أَنفُـــسٍ نَكِـــراتِ
أَبَنــتَ لَنــا التَنزيـلَ حُكمـاً وَحِكمَـةً
وَفَرَّقـــتَ بَيـــنَ النــورِ وَالظُلُمــاتِ
وَوَفَّقـتَ بَيـنَ الـدينِ وَالعِلـمِ وَالحِجـا
فَـــأَطلَعتَ نـــوراً مِـــن ثَلاثِ جِهــاتِ
وَقَفـــتَ لِهـــانوتو وَرينــانَ وَقفَــةً
أَمَـــدَّكَ فيهـــا الــروحُ بِالنَفَحــاتِ
وَخِفــتَ مَقــامَ اللَــهِ فـي كُـلِّ مَوقِـفٍ
فَخافَـــكَ أَهـــلُ الشـــَكِّ وَالنَزَغــاتِ
وَكَــم لَـكَ فـي إِغفـاءَةِ الفَجـرِ يَقظَـةٍ
نَفَضـــتَ عَلَيهـــا لَـــذَّةَ الهَجَعـــاتِ
وَوَلَّيــتَ شــَطرَ البَيــتِ وَجهَـكَ خالِيـاً
تُنــاجي إِلَــهُ البَيــتِ فـي الخَلَـواتِ
وَكَـم لَيلَـةٍ عانَـدتَ فـي جَوفِهـا الكَرى
وَنَبَّهـــتَ فيهـــا صـــادِقَ العَزَمــاتِ
وَأَرصــَدتَ لِلبــاغي عَلــى ديـنِ أَحمَـدٍ
شـــَباةَ يَـــراعٍ ســـاحِرِ النَفَثـــاتِ
إِذا مَــسَّ خَــدَّ الطِــرسِ فــاضَ جَـبينُهُ
بِأَســـطارِ نـــورٍ بـــاهِرِ اللَمَعــاتِ
كَـــأَنَّ قَـــرارَ الكَهرَبـــاءِ بِشـــِقِّهِ
يُريـــكَ ســـَناهُ أَيســـَرُ اللَمَســـاتِ
فَيـــا ســَنَةً مَــرَّت بِــأَعوادِ نَعشــِهِ
لَأَنـــتِ عَلَينـــا أَشـــأَمُ الســـَنَواتِ
حَطَمــتِ لَنــا ســَيفاً وَعَطَّلــتِ مِنبَـراً
وَأَذوَيـــتِ رَوضـــاً ناضــِرَ الزَهَــراتِ
وَأَطفَــأتِ نِبراســاً وَأَشــعَلتِ أَنفُســاً
عَلـــى جَمَـــراتِ الحُـــزنِ مُنطَوِيــاتِ
رَأى فــي لَياليــكِ المُنَجِّــمُ مـا رَأى
فَأَنــــذَرَنا بِالوَيــــلِ وَالعَثَـــراتِ
وَنَبَّـــأَهُ عِلـــمُ النُجـــومِ بِحـــادِثٍ
تَـــبيتُ لَـــهُ الأَبـــراجُ مُضـــطَرِباتِ
رَمـى السـَرَطانُ اللَيـثَ وَاللَيـثُ خـادِرٌ
وَرُبَّ ضـــــَعيفٍ نافِــــذِ الرَمَيــــاتِ
فَــأَودى بِــهِ خَتلاً فَمـالَ إِلـى الثَـرى
وَمـــالَت لَـــهُ الأَجـــرامُ مُنحَرِفــاتِ
وَشـاعَت تَعـازي الشـُهبِ بِاللَمـحِ بَينَها
عَــنِ النَيِّــرِ الهـاوي إِلـى الفَلَـواتِ
مَشــى نَعشــُهُ يَختــالُ عُجبــاً بِرَبِّــهِ
وَيَخطِــــرُ بَيــــنَ اللَمـــسِ وَالقُبُلاتِ
تَكـــادُ الــدُموعُ الجارِيــاتُ تُقِلُّــهُ
وَتَـــــدفَعُهُ الأَنفــــاسُ مُســــتَعِراتِ
بَكــى الشـَرقُ فَـاِرتَجَّت لَـهُ الأَرضُ رَجَّـةً
وَضـــاقَت عُيــونُ الكَــونِ بِــالعَبَراتِ
فَفـي الهِنـدِ مَحـزونٌ وَفـي الصينِ جازِعٌ
وَفـــي مِصـــرَ بــاكٍ دائِمُ الحَســَراتِ
وَفـي الشـَأمِ مَفجـوعٌ وَفـي الفُرسِ نادِبٌ
وَفــي تــونُسٍ مــا شــِئتَ مِـن زَفَـراتِ
بَكــى عــالَمُ الإِســلامِ عــالِمَ عَصــرِهِ
ســـِراجَ الــدَياجي هــادِمَ الشــُبُهاتِ
مَلاذَ عَيايِـــــلٍ ثِمـــــالِ أَرامِــــلٍ
غِيـــاثَ ذَوي عُـــدمٍ إِمـــامَ هُـــداةِ
فَلا تَنصــِبوا لِلنــاسِ تِمثــالَ عَبــدِهِ
وَإِن كـــانَ ذِكـــرى حِكمَـــةٍ وَثَبــاتِ
فَــإِنّي لَأَخشــى أَن يَضــِلّوا فَيُؤمِنــوا
إِلــى نــورِ هَــذا الـوَجهِ بِالسـَجَداتِ
فَيــا وَيــحَ لِلشــورى إِذا جَـدَّ جِـدُّها
وَطاشــــَت بِهــــا الآراءُ مُشـــتَجِراتِ
وَيـا وَيـحَ لِلفُتيـا إِذا قيـلَ مَـن لَها
وَيـــا وَيـــحَ لِلخَيــراتِ وَالصــَدَقاتِ
بَكَينـــا عَلـــى فَــردٍ وَإِنَّ بُكاءَنــا
عَلــــى أَنفُــــسٍ لِلَّـــهِ مُنقَطِعـــاتِ
تَعَهَّـــدَها فَضـــلُ الإِمـــامِ وَحاطَهــا
بِإِحســـانِهِ وَالـــدَهرُ غَيــرُ مُــواتي
فَيــا مَنــزِلاً فــي عَيـنِ شـَمسٍ أَظَلَّنـي
وَأَرغَــــمَ حُســـّادي وَغَـــمَّ عُـــداتي
دَعــائِمُهُ التَقــوى وَآساســُهُ الهُــدى
وَفيـــهِ الأَيـــادي مَوضــِعُ اللَبِنــاتِ
عَلَيــكَ ســَلامُ اللَــهِ مـا لَـكَ موحِشـاً
عَبـــوسَ المَغــاني مُقفِــرَ العَرَصــاتِ
لَقَــد كُنــتَ مَقصــودَ الجَــوانِبِ آهِلاً
تَطـــــوفُ بِـــــكَ الآمــــالُ مُبتَهِلاتِ
مَثابَــــةَ أَرزاقٍ وَمَهبِــــطَ حِكمَــــةٍ
وَمَطلَــــعَ أَنـــوارٍ وَكَنـــزَ عِظـــاتِ
محمد حافظ بن إبراهيم فهمي المهندس، الشهير بحافظ إبراهيم.شاعر مصر القومي، ومدون أحداثها نيفاً وربع من القرن.ولد في ذهبية بالنيل كانت راسية أمام ديروط. وتوفي أبوه بعد عامين من ولادته. ثم ماتت أمه بعد قليل، وقد جاءت به إلى القاهرة فنشأ يتيماً.ونظم الشعر في أثناء الدراسة ولما شبّ أتلف شعر الحداثة جميعاً.التحق بالمدرسة الحربية، وتخرج سنة 1891م برتبة ملازم ثان بالطوبجية وسافر مع حملة السودان وألف مع بعض الضباط المصريين جمعية سرية وطنية اكتشفها الإنجليز فحاكموا أعضاءها ومنهم (حافظ) فأحيل إلى (الاستيداع) فلجأ إلى الشيخ محمد عبده وكان يرعاه فأعيد إلى الخدمة في البوليس ثم أحيل إلى المعاش فاشتغل (محرراً) في جريدة الأهرام ولقب بشاعر النيل.وطار صيته واشتهر شعره ونثره فكان شاعر الوطنية والإجتماع والمناسبات الخطيرة.وفي شعره إبداع في الصوغ امتاز به عن أقرانه توفي بالقاهرة.