هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
رُدّوا عَلَــيَّ بَيــاني بَعــدَ مَحمـودِ
إِنّـي عَييـتُ وَأَعيـا الشـِعرُ مَجهودي
مــا لِلبَلاغَــةِ غَضــبى لا تُطـاوِعُني
وَمـا لِحَبـلِ القَـوافي غَيـرَ مَمـدودِ
ظَنَّــت ســُكوتِيَ صــَفحاً عَـن مَـوَدَّتِهِ
فَأَســـلَمَتني إِلــى هَــمٍّ وَتَســهيدِ
وَلَـو دَرَت أَنَّ هَـذا الخَطـبَ أَفحَمَنـي
لَأَطلَقَــت مِــن لِســاني كُـلَّ مَعقـودِ
لَبَّيـكَ يـا مُـؤنِسَ المَـوتى وَموحِشَنا
يـا فـارِسَ الشِعرِ وَالهَيجاءِ وَالجودِ
مُلـكُ القُلـوبِ وَأَنـتَ المُسـتَقِلُّ بِـهِ
أَبقى عَلى الدَهرِ مِن مُلكِ اِبنِ داوودِ
لَقَـد نَزَحـتَ عَـنِ الـدُنيا كَما نَزَحَت
عَنهـا لَياليـكَ مِـن بيـضٍ وَمِـن سودِ
أَغمَضـتَ عَينَيـكَ عَنهـا وَاِزدَرَيتَ بِها
قَبـلَ المَمـاتِ وَلَـم تَحفِـل بِمَوجـودِ
لَبَّيـكَ يـا شـاعِراً ضـَنَّ الزَمـانُ بِهِ
عَلـى النُهـى وَالقَـوافي وَالأَناشـيدِ
تَجـري السَلاسـَةُ فـي أَثنـاءِ مَنطِقِـهِ
تَحـتَ الفَصاحَةِ جَريَ الماءِ في العودِ
فــي كُـلِّ بَيـتٍ لَـهُ مـاءٌ يَـرِفُّ بِـهِ
يَغــارُ مِـن ذِكـرِهِ مـاءُ العَناقيـدِ
لَــو حَنَّطــوكَ بِشــِعرٍ أَنـتَ قـائِلُهُ
غَنيـتَ عَـن نَفَحـاتِ المِسـكِ وَالعـودِ
حَلَّيتَــهُ بَعــدَ أَن هَــذَّبتَهُ بِســَنا
عِقــدٍ بِمَــدحِ رَسـولِ اللَـهِ مَنضـودِ
كَفـاكَ زاداً وَزَينـاً أَن تَسـيرَ إِلـى
يَـومِ الحِسابِ وَذاكَ العِقدُ في الجيدِ
لَبَّيـكَ يـا خَيـرَ مَن هَزَّ اليَراعَ وَمَن
هَـزَّ الحُسـامَ وَمَـن لَبّـى وَمَـن نودي
إِن هُـدَّ رُكنُـكَ مَنكوبـاً فَقَـد رَفَعَـت
لَــكَ الفَضـيلَةُ رُكنـاً غَيـرَ مَهـدودِ
إِنَّ المَناصــِبَ فــي عَــزلٍ وَتَولِيَـةٍ
غَيــرُ المَـواهِبِ فـي ذِكـرٍ وَتَخليـدِ
أَكـرِم بِهـا زَلَّـةً فـي العُمرِ واحِدَةً
إِن صــَحَّ أَنَّــكَ فيهـا غَيـرُ مَحمـودِ
سـَلوا الحِجـا هَل قَضَت أَربابُهُ وَطَراً
دونَ المَقــاديرِ أَو فـازَت بِمَقصـودِ
كُنـتَ الـوَزيرَ وَكُنـتَ المُسـتَعانَ بِهِ
وَكــانَ هَمُّــكَ هَـمَّ القـادَةِ الصـيدِ
كَــم وَقفَــةٍ لَـكَ وَالأَبطـالُ طـائِرَةٌ
وَالحَــربُ تَضــرِبُ صـِنديداً بِصـِنديدِ
تَقـولُ لِلنَفـسِ إِن جاشـَت إِلَيـكَ بِها
هَـذا مَجالُـكِ سـودي فيـهِ أَو بيـدي
نَسـَختَ يَـومَ كَريـدٍ كُـلَّ مـا نَقَلـوا
فـي يَومِ ذي قارَ عَن هاني بنِ مَسعودِ
نَظَمـتَ أَعـداكَ فـي سـِلكِ الفَناءِ بِهِ
عَلـــى رَوِيٍّ وَلَكِــن غَيــرُ مَعهــودِ
كَـــأَنَّهُم كَلِــمٌ وَالمَــوتُ قافِيَــةٌ
يَرمــي بِــهِ عَرَبِــيٌّ غَيــرُ رِعديـدِ
أَودى المَعَـرّي تَقِـيُّ الشـِعرِ مُـؤمِنُهُ
فَكـادَ صـَرحُ المَعـالي بَعـدَهُ يـودي
وَأَوحَـشَ الشـَرقُ مِـن فَضـلٍ وَمِـن أَدَبٍ
وَأَقفَــرَ الـرَوضُ مِـن شـَدوٍ وَتَغريـدِ
وَأَصــبَحَ الشــِعرُ وَالأَسـماعُ تَنبِـذُهُ
كَــأَنَّهُ دَســَمٌ فــي جَــوفِ مَمعــودِ
أَلـوى بِـهِ الضـَعفُ وَاِسـتَرخَت أَعِنَّتُهُ
فَــراحَ يَعثُــرُ فــي حَشـوٍ وَتَعقيـدِ
وَأَنكَــرَت نَســَماتُ الشــَوقِ مَربَعَـهُ
تُثيرُهــا خَطَــراتُ الخُــرَّدِ الخـودِ
لَـو أَنصـَفوا أَودَعـوهُ جَـوفَ لُؤلُـؤَةٍ
مِــن كَنــزِ حِكمَتِـهِ لا جَـوفَ أُخـدودِ
وَكَفَّنـــوهُ بِـــدَرجٍ مِــن صــَحائِفِهِ
أَو واضـِحٍ مِـن قَميـصِ الصـُبحِ مَقدودِ
وَأَنزَلـــوهُ بِــأُفقٍ مِــن مَطــالِعِهِ
فَــوقَ الكَــواكِبِ لا تَحـتَ الجَلاميـدِ
وَناشـَدوا الشـَمسَ أَن تَنعـي مَحاسِنَهُ
لِلشـَرقِ وَالغَـربِ وَالأَمصـارِ وَالبيـدِ
أَقـــولُ لِلمَلَإِ الغـــادي بِمَــوكِبِهِ
وَالنـاسُ مـا بَيـنَ مَكبـودٍ وَمَفـؤودِ
غُضـّوا العُيـونَ فَـإِنَّ الروحَ يَصحَبُكُم
مَـــعَ المَلائِكِ تَكريمـــاً لِمَحمــودِ
يـا وَيـحَ لِلقَـبرِ قَد أَخفى سَنا قَمَرٍ
مُقَســَّمِ الــوَجهِ مَحسـودِ التَجاليـدِ
يــا وَيحَــهُ حَـلَّ فيـهِ ذو قَريحَتُـهُ
لَهـا بِخِـدرِ المَعـالي أَلـفُ مَولـودِ
فَــرائِدٌ خُــرَّدٌ لَــو شـاءَ أَودَعَهـا
مُحصــي الجَديــدِ سـِجِلّاتِ المَواليـدِ
كَأَنَّهــا وَهــيَ بِالأَلفــاظِ كاســِيَةٌ
وَحُســنُها بَيــنَ مَشــهودٍ وَمَحســودِ
لَآلِــئٌ خَلــفَ بَلّــورٍ قَــدِ اِتَســَقَت
فـي بَيـتِ دُهقانَ تَستَهوي نُهى الغيدِ
مَحمــودُ إِنّـي لَأَسـتَحييكَ فـي كَلِمـي
حَيّــاً وَمَيتـاً وَإِن أَبـدَعتُ تَقصـيدي
فَاِعـذِر قَريضـِيَ وَاِعـذِر فيـكَ قائِلَهُ
كِلاهُمـــا بَيــنَ مَضــعوفٍ وَمَحــدودِ
محمد حافظ بن إبراهيم فهمي المهندس، الشهير بحافظ إبراهيم.شاعر مصر القومي، ومدون أحداثها نيفاً وربع من القرن.ولد في ذهبية بالنيل كانت راسية أمام ديروط. وتوفي أبوه بعد عامين من ولادته. ثم ماتت أمه بعد قليل، وقد جاءت به إلى القاهرة فنشأ يتيماً.ونظم الشعر في أثناء الدراسة ولما شبّ أتلف شعر الحداثة جميعاً.التحق بالمدرسة الحربية، وتخرج سنة 1891م برتبة ملازم ثان بالطوبجية وسافر مع حملة السودان وألف مع بعض الضباط المصريين جمعية سرية وطنية اكتشفها الإنجليز فحاكموا أعضاءها ومنهم (حافظ) فأحيل إلى (الاستيداع) فلجأ إلى الشيخ محمد عبده وكان يرعاه فأعيد إلى الخدمة في البوليس ثم أحيل إلى المعاش فاشتغل (محرراً) في جريدة الأهرام ولقب بشاعر النيل.وطار صيته واشتهر شعره ونثره فكان شاعر الوطنية والإجتماع والمناسبات الخطيرة.وفي شعره إبداع في الصوغ امتاز به عن أقرانه توفي بالقاهرة.