هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَشــرِق فَــدَتكَ مَشــارِقُ الإِصـباحِ
وَأَمِــط لِثامَـكَ عَـن نَهـارٍ ضـاحي
بـورِكتَ يـا يَـومَ الخَلاصِ وَلا وَنَـت
عَنـــكَ الســُعودُ بِغُــدوَةٍ وَرَواحِ
بِـاللَهِ كُـن يُمنـاً وَكُن بُشرى لَنا
فـــي رَدِّ مُغتَــرِبٍ وَفَــكِّ ســَراحِ
أَقبَلــتَ وَالأَيّــامُ حَولَــكَ مُثَّــلٌ
صــَفَّينِ تَخطِــرُ خَطــرَةَ المَيّــاحِ
وَخَرَجـتَ مِـن حُجـبِ الغُيـوبِ مُحَجَّلاً
فــي كُـلِّ لَحـظٍ مِنـكَ أَلـفُ صـَباحِ
لَـو صـَحَّ فـي هَـذا الوُجودِ تَناسُخٌ
لَرَأَيـــتُ فيــكَ تَناســُخَ الأَرواحِ
وَلَكُنــتَ يَــومَ اللابِرِنـتَ بِعَينِـهِ
فـــي عِـــزَّةٍ وَجَلالَـــةٍ وَســَماحِ
يَـــومٌ يُريـــكَ جَلالُـــهُ وَرُواؤُهُ
فـي الحُسـنِ قُـدرَةَ فـالِقِ الإِصباحِ
خَلَعَـت عَلَيـهِ الشـَمسُ حُلَّـةَ عَسـجَدٍ
وَحَبـــــاهُ آذارٌ أَرَقَّ وِشـــــاحِ
اللَــهُ أَثبَتَــهُ لَنـا فـي لَـوحِهِ
أَبَـدَ الأَبيـدِ فَمـا لَـهُ مِـن ماحي
حَيّيــهِ عَنّـا يـا أَزاهِـرُ وَاِملَئي
أَرجـــاءَهُ بِأَريجِـــكِ الفَـــوّاحِ
وَاِنفَحـهُ عَنّـا يـا رَبيـعُ بِكُلِّ ما
أَطلَعــتَ مِــن رَنـدٍ وَنَـورِ أَقـاحِ
تِـه يـا فُـؤادُ فَحَـولَ عَرشـِكَ أُمَّةٌ
عَقَــدَت خَناصــِرَها عَلــى الإِصـلاحِ
أَبناؤُنــا وَهُـمُ أَحـاديثُ النَـدى
لَيســوا عَلــى أَوطـانِهِم بِشـِحاحِ
صـَبَروا عَلـى مُرِّ الخُطوبِ فَأَدرَكوا
حُلــوَ المُنــى مَعسـولَةَ الأَقـداحِ
شـاكي سـِلاحِ الصـَبرِ لَيـسَ بِـأَعزَلٍ
يَغـــزوهُ رَبُّ عَوامِـــلٍ وَصـــِفاحِ
الصــَبرُ إِن فَكَّــرتَ أَعظَــمُ عُـدَّةٍ
وَالحَــقُّ لَــو يَـدرونَ خَيـرُ سـِلاحِ
قَـد أَنكَـروا حَقَّ الضَعيفِ فَهَل أَتى
إِنكــارُ ذاكَ الحَــقِّ فـي إِصـحاحِ
كَــم خَـدَّرَت أَعصـابَ مِصـرَ نَوافِـحٌ
لِوُعـــودِهِم كَنَوافِـــحِ التُفّــاحِ
فَتَعَلَّــلَ المِصــرِيُّ مُغتَبِطـاً بِهـا
أَرَأَيـــتَ طِفلاً عَلَّلـــوهُ بِـــداحِ
وَتَـأَنَّقوا فـي الخُلـفِ حَتّى أَصبَحَت
أَقــوالُهُم تُــذرى بِغَيــرِ رِيـاحِ
لَمّــا تَنَبَّــهَ بِالكِنانَــةَ نـائِمٌ
وَأَصـاتَ بِالشـَكوى الأَليمَـةِ صـاحي
وَتَكَشـَّفَت تِلـكَ الغَيـاهِبُ وَاِنطَـوَت
وَبَـدَت شـُموسُ الحَـقِّ وَهـيَ ضـَواحي
عَلِمـوا بِحَمـدِ اللَـهِ أَنَّ قَرارَنـا
فـي ظِـلِّ غَيـرِ اللَـهِ غَيـرُ مُتـاحِ
فَـاليَومَ قَـرّي يـا كِنانَةُ وَاِهدَئي
حَـرَمُ الكِنانَـةِ لَـم يَكُـن بِمُبـاحِ
مَـن ذا يُغيـرُ عَلى الأُسودِ بِغابِها
أَو مَــن يَعـومُ بِمَسـبَحِ التِمسـاحِ
لِلنيـلِ مَجـدٌ فـي الزَمـانِ مُؤَثَّـلٌ
مِــن عَهــدِ آمــونٍ وَعَهـدِ فَتـاحِ
فَســَلِ العُصـورَ بِـهِ وَسـَل آثـارَهُ
فـي مِصـرَ كَـم شـَهِدَت مِـنَ السُيّاحِ
يـا صـاحِبَ القُطرَيـنِ غَيـرَ مُدافِعٍ
مـا مِثـلُ سـاحِكَ في العُلا مِن ساحِ
لَـم يَبـدُ نـورٌ فَـوقَ نـورٍ يُجتَلى
كَالتــاجِ فَــوقَ جَبينِـكَ الوَضـّاحِ
ذَكَـرَت بِعَرشـِكَ مِصـرُ يَـومَ وَليتَـهُ
عَــرشَ المُعِــزِّ بِهـا وَعَـرشَ صـَلاحِ
فــي كُـلِّ قُطـرٍ مِـن جَلالِـكَ رَوعَـةٌ
وَلِكُــلِّ قُطــرٍ مِنــكَ ظِــلُّ جَنـاحِ
لَـكَ مِصـرُ وَالسودانُ وَالنَهرُ الَّذي
يَختــالُ بَيـنَ رُبـىً وَبَيـنَ بِطـاحِ
وَبَواســِقُ السـودانِ تَشـهَدُ أَنَّهـا
غُرِســَت بِعَهــدِ جُــدودِكَ الفُتّـاحِ
لا غَــروَ إِن غَنّــى بِمَـدحِكَ صـائِحٌ
أَو مُســجِحٌ فــي حَلبَــةِ المُـدّاحِ
حُسـنُ الغِنـاءِ مَـعَ الصِياحِ كَحُسنِهِ
عِنــدَ الخَـبيرِ بِـهِ مَـعَ الإِسـجاحِ
أَوَ لَـم يَكُـن لَكَ مُلكُ مِصرَ وَنيلُها
يَنســابُ بَيــنَ مُروجِهـا الأَفيـاحِ
مَنضـورَةَ الجَنّـاتِ حالِيَـةَ الرُبـا
مَطلولَــــةَ الســـَرَحاتِ وَالأَرواحِ
قَـد قـالَ عَمـرٌو فـي ثَراهـا آيَةً
مَــأثورَةً نُقِشــَت عَلــى الأَلـواحِ
بَينـــا تَـــراهُ لَآلِئاً وَكَأَنَّمــا
نُثِـــرَت بِتُربَتِـــهِ عُقـــودُ مِلاحِ
وَإِذا بِـــهِ لِلنـــاظِرينَ زُمُــرُّدٌ
يَشــفيكَ أَخضــَرُهُ مِــنَ الأَتــراحِ
وَإِذا بِــهِ مِســكٌ تَشــُقُّ ســَوادَهُ
شـــَقَّ الأَديـــمِ مَحـــارِثُ الفَلّاحِ
البَرلَمـــانُ تَهَيَّـــأَت أَســبابُهُ
لَـم يَبـقَ مِـن سـَبَبٍ سِوى المِفتاحِ
هُــوَ فــي يَـدَيكَ وَديعَـةٌ لِرَعِيَّـةٍ
تُثنــي بِأَلســِنَةٍ عَلَيــكَ فِصــاحِ
رُدَّ الوَديعَــةَ يـا فُـؤادُ فَإِنَّمـا
رَدُّ الوَديعَــةِ شــيمَةُ المِســماحِ
وَاِنهَض بِشَعبِكَ يا فُؤادُ إِلى العُلا
وَإِلـى مَكـانٍ فـي الوُجـودِ بَـراحِ
فَــاللَهُ يَشــهَدُ وَالخَلائِقُ أَنَّنــا
طُلّابُ حَــقٍّ فــي الحَيــاةِ صــِراحِ
هَــذا مَنـارُ البَرلَمـانِ أَمـامَكُم
لِهُــدى الســَبيلِ كَــإِبرَةِ المَلّاحِ
فَتَيَمَّمــوهُ مُخلِصــينَ فَمــا لَكُـم
مِـــن دونِــهِ مِــن غِبطَــةٍ وَفَلاحِ
الفَصـلُ لِلشـورى وَتِلـكَ هِـيَ الَّتي
تَــزَعُ الهَــوى وَتَـرُدُّ كُـلَّ جِمـاحِ
هِــيَ لا تَضــِلُّ ســَبيلَها فَكَأَنَّمـا
خُلِـقَ السـَبيلُ لَهـا بِغَيـرِ نَواحي
هِــيَ لا بَـراحَ تَـرُدُّ كَيـدَ عَـدُوِّكُم
وَتَفُــلُّ غَــربَ الغاصـِبِ المُجتـاحِ
فَتَكَنَّفـوا الشـورى عَلى اِستِقلالِكُم
فـي الـرَأيِ لا تـوحيهِ نَزعَةُ واحي
وَيَـدُ الإِلَـهِ مَعَ الجَماعَةِ فَاِضرِبوا
بِعَصـا الجَماعَـةِ تَظفَـروا بِنَجـاحِ
كونــوا رِجـالاً عـامِلينَ وَكَـذِّبوا
وَالصــُبحُ أَبلَـجُ حامِـلَ المِصـباحِ
وَدَعـوا التَخاذُلَ في الأُمورِ فَإِنَّما
شــَبَحُ التَخــاذُلِ أَنكَـرُ الأَشـباحِ
وَاللَهِ ما بَلَغَ الشَقاءُ بِنا المَدى
بِســـِوى خِلافٍ بَينَنـــا وَتَلاحـــي
قُـم يا اِبنَ مِصرَ فَأَنتَ حُرٌّ وَاِستَعِد
مَجــدَ الجُــدودِ وَلا تَعُـد لِمَـراحِ
شـَمِّر وَكافِـح فـي الحَيـاةِ فَهَـذِهِ
دُنيـــاكَ دارُ تَنـــاحُرٍ وَكِفــاحِ
وَاِنهَـل مَعَ النُهّالِ مِن عَذبِ الحَيا
فَـإِذا رَقـا فَاِمتَـح مَـعَ المُتّـاحِ
وَإِذا أَلَــحَّ عَلَيــكَ خَطـبٌ لا تَهُـن
وَاِضــرِب عَلـى الإِلحـاحِ بِالإِلحـاحِ
وَخُـضِ الحَيـاةَ وَإِن تَلاطَـمَ مَوجُهـا
خَــوضُ البِحــارِ رِياضـَةُ السـَبّاحِ
وَاِجعَـل عِيانَـكَ قَبـلَ خَطوِكَ رائِداً
لا تَحســـَبَنَّ الغَمــرَ كَالضَحضــاحِ
وَإِذا اِجتَوَتــكَ مَحَلَّــةٌ وَتَنَكَّــرَت
لَـكَ فَاِعـدُها وَاِنـزَح مَـعَ النُزّاحِ
فـي البَحـرِ لا تَثنيـكَ نارُ بَوارِجٍ
فـي البَـرِّ لا يَلويـكَ غـابُ رِمـاحِ
وَاُنظُـر إِلـى الغَربِيِّ كَيفَ سَمَت بِهِ
بَيــنَ الشــُعوبِ طَبيعَـةَ الكَـدّاحِ
وَاللَهِ ما بَلَغَت بَنو الغَربِ المُنى
إِلّا بِنِيّــــاتٍ هُنــــاكَ صـــِحاحِ
رَكِبـوا البِحـارَ وَقَد تَجَمَّدَ ماؤُها
وَالجَـــوَّ بَيــنَ تَنــاوُحِ الأَرواحِ
وَالبَــرُّ مَصـهورَ الحَصـى مُتَأَجِّجـاً
يَرمــي بِنَــزّاعِ الشــَوى لَــوّاحِ
يَلقــى فَتِيُّهُــمُ الزَمــانَ بِهِمَّـةٍ
عَجَــبٍ وَوَجـهٍ فـي الخُطـوبِ وَقـاحِ
وَيَشــُقُّ أَجـوازَ القِفـارِ مُغـامِراً
وَعــرُ الطَريـقِ لَـدَيهِ كَالصَحصـاحِ
وَاِبـنُ الكِنانَةِ في الكِنانَةِ راكِدٌ
يَرنــو بِعَيــنٍ غَيــرِ ذاتِ طِمـاحِ
لا يَســتَغِلُّ كَمــا عَلِمــتَ ذَكـاءَهُ
وَذَكـــاؤُهُ كَالخـــاطِفِ اللَمّــاحِ
أَمسـى كَمـاءِ النَهـرِ ضـاعَ فُراتُهُ
فـي البَحـرِ بَيـنَ أُجاجِهِ المُنداحِ
فَـاِنهَض وَدَع شَكوى الزَمانِ وَلا تَنُح
فـي فـادِحِ البُؤسـى مَـعَ الأَنـواحِ
وَاِربَـح لِمِصـرَ بِـرَأسِ مالِـكَ عِـزَّةً
إِنَّ الـــذَكاءَ حُبالَــةُ الأَربــاحِ
وَإِذا رُزِقــتَ رِآسـَةً فَاِنسـُج لَهـا
بُردَيــنِ مِــن حَـزمٍ وَمِـن إِسـجاحِ
وَاِشـرَب مِـنَ الماءِ القَراحِ مُنَعَّماً
فَلَكَــم وَرَدتَ المـاءَ غَيـرَ قَـراحِ
محمد حافظ بن إبراهيم فهمي المهندس، الشهير بحافظ إبراهيم.شاعر مصر القومي، ومدون أحداثها نيفاً وربع من القرن.ولد في ذهبية بالنيل كانت راسية أمام ديروط. وتوفي أبوه بعد عامين من ولادته. ثم ماتت أمه بعد قليل، وقد جاءت به إلى القاهرة فنشأ يتيماً.ونظم الشعر في أثناء الدراسة ولما شبّ أتلف شعر الحداثة جميعاً.التحق بالمدرسة الحربية، وتخرج سنة 1891م برتبة ملازم ثان بالطوبجية وسافر مع حملة السودان وألف مع بعض الضباط المصريين جمعية سرية وطنية اكتشفها الإنجليز فحاكموا أعضاءها ومنهم (حافظ) فأحيل إلى (الاستيداع) فلجأ إلى الشيخ محمد عبده وكان يرعاه فأعيد إلى الخدمة في البوليس ثم أحيل إلى المعاش فاشتغل (محرراً) في جريدة الأهرام ولقب بشاعر النيل.وطار صيته واشتهر شعره ونثره فكان شاعر الوطنية والإجتماع والمناسبات الخطيرة.وفي شعره إبداع في الصوغ امتاز به عن أقرانه توفي بالقاهرة.