هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لَيلايَ مــا أَنــا حَــيٌّ
يُرجــى وَلا أَنــا مَيـتُ
لَــم أَقــضِ حَــقَّ بِلادي
وَهــا أَنـا قَـد قَضـَيتُ
شـَفَيتُ نَفسـي لَـوَ اَنّـي
لَمّـــا رُميــتُ رَمَيــتُ
بَيــروتُ لَـو أَنَّ خَصـماً
مَشـــى إِلَـــيَّ مَشــَيتُ
أَو داسَ أَرضـــَكِ بــاغٍ
لَدُســـــتُهُ وَبَغَيــــتُ
أَو حَـــلَّ فيــكِ عَــدُوٌّ
مُنــازِلٌ مــا اِتَّقَيــتُ
لَكِـــن رَمــاكِ جَبــانٌ
لَـو بـانَ لـي لَاَشـتَفَيتُ
لَيلايَ لا تَحســــــَبيني
عَلــى الحَيــاةِ بَكَيـتُ
وَلا تَظُنّــــي شـــَكاتي
مِــن مَصـرَعي إِن شـَكَوتُ
وَلا يُخيفَنـــكِ ذِكـــري
بَيــروتَ أَنّــي ســَلَوتُ
بَيــروتُ مَهــدُ غَرامـي
فيهــا وَفيــكِ صــَبَوتُ
جَــرَرتُ ذَيــلَ شــَبابي
لَهــواً وَفيهــا جَرَيـتُ
فيهـــا عَرَفتُــكِ طِفلاً
وَمِــن هَــواكِ اِنتَشـَيتُ
وَمِــن عُيــونِ رُباهــا
وَعَــذبِ فيــكِ اِرتَـوَيتُ
فيهــا لِلَيلــى كِنـاسٌ
وَلــي مِـنَ العِـزِّ بَيـتُ
فيهـا بَنـى لِـيَ مَجـداً
أَوائِلــــي وَبَنَيــــتُ
لَيلــى ســِراجُ حَيـاتي
خَبــا فَمـا فيـهِ زَيـتُ
قَــد أَطفَــأَتهُ كُــراتٌ
مــا مِـن لَظـاهُنَّ فَـوتُ
رَمـــى بِهِـــنَّ بُغــاةٌ
أَصــــَبنَني فَتَــــوَيتُ
لَــو تُفتَــدى بِحَيـاتي
مِــنَ الــرَدى لَفَــدَيتُ
وَلَـــو وَقـــاكَ وَفِــيٌّ
بِمُهجَـــــةٍ لَــــوَقَيتُ
إِن عِشــتَ أَو مِـتَّ إِنّـي
كَمـــا نَــوَيتَ نَــوَيتُ
لَيلايَ عيشـــي وَقَـــرّي
إِذا الحِمــامُ دَعــاني
لَيلايَ ســـاعاتُ عُمــري
مَعـــدودَةٌ بِــالثَواني
فَكَفكِفــي مِــن دُمــوعٍ
تَفــري حُشاشــَةَ فـاني
وَمَهِّـــدي لِــيَ قَــبراً
عَلــــى ذُرا لُبنـــانِ
ثُـمَّ اِكتُـبي فَـوقَ لَـوحٍ
لِكُـــلِّ قــاصٍ وَدانــي
هُنـا الَّـذي مـاتَ غَدراً
هُنــا فَــتى الفِتيـانِ
رَمَتــهُ أَيــدي جُنــاةٍ
مِــن جيــرَةِ النيـرانِ
قُرصــانُ بَحــرٍ تَوَلَّـوا
مِــن حَومَــةِ المَيـدانِ
لَـم يَخرُجـوا قَيـدَ شِبرٍ
عَــن مَســبَحِ الحيتـانِ
وَلَــم يُطيقـوا ثَباتـاً
فــي أَوجُــهِ الفُرسـانِ
فَشــــَمَّروا لِاِنتِقـــامٍ
مِــن غافِـلٍ فـي أَمـانِ
وَســَوَّدوا وَجــهَ رومـا
بِالكَيـــدِ لِلجيـــرانِ
تَبّــاً لَهُـم مِـن بُغـاثٍ
فَــرّوا مِــنَ العِقبـانِ
لَــو أَنَّهُــم نازَلونـا
فـي الشـامِ يَـومَ طِعانِ
رَأَوا طَرابُلــسَ تَبــدو
لَهُـــم بِكُـــلِّ مَكــانِ
يـا لَيتَنـي لَـم أُعاجَل
بِــالمَوتِ قَبــلَ الأَوانِ
حَتّـى أَرى الشـَرقَ يَسمو
رَغـمَ اِعتِـداءِ الزَمـانِ
وَيَســـــــــتَرِدُّ جَلالاً
لَـــهُ وَرِفعَـــةَ شــانِ
وَليَعلَــمَ الغَـربُ أَنّـا
كَأُمَّــــةِ اليابــــانِ
لا نَرتَضـي العَيـشَ يَجري
فـــي ذِلَّـــةٍ وَهَــوانِ
أَراهُــــمُ أَنزَلونـــا
مَنــــازِلَ الحَيَـــوانِ
وَأَخرَجونـــا جَميعـــاً
عَــن رُتبَــةِ الإِنســانِ
وَســَوفَ تَقضــي عَلَيهِـمُ
طَبــــائِعُ العُمـــرانِ
فَيُصــبِحُ الشـَرقُ غَربـاً
وَيَســـتَوي الخافِقــانِ
لاهُـــمَّ جَــدِّد قُوانــا
لِخِدمَــــةِ الأَوطــــانِ
فَنَحــنُ فــي كُـلِّ صـُقعٍ
نَشـــكو بِكُــلِّ لِســانِ
يـا قَـومَ إِنجيـلِ عيسى
وَأُمَّـــــةَ القُــــرآنِ
لا تَقتُلـوا الدَهرَ حِقداً
فَالمُلــــكُ لِلـــدَيّانِ
إِنّــي أَرى مِــن بَعيـدٍ
جَماعَــــةً مُقبِلينـــا
لَعَــلَّ فيهِــم نَصــيراً
لَعَــلَّ فيهِــم مُعينــا
هَــوِّن عَلَيــكَ تَماســَك
إِنّــي ســَمِعتُ أَنينــا
أَظُـــنُّ هَــذا جَريحــاً
يَشـكو الأَسـى أَو طَعينا
بِــاللَهِ مــاذا دَهـاهُ
يـــا هَــذِهِ خَبِّرينــا
لَقَــد دَهَتـهُ المَنايـا
مِـن غـارَةِ الخائِنينـا
صـَبّوا عَلَينـا الرَزايا
لَـم يَتَّقـوا اللَهَ فينا
فَخَفِّفـــوا مِـــن أَذاهُ
إِن كُنتُـــمُ فاعِلينــا
لا تَيأَســــي وَتَجَلَّـــد
أَراكَ شـــَهماً رَكينــا
أَبشـــِر فَإِنَّــكَ نــاجٍ
وَاِصـبِر مَـعَ الصابِرينا
أَوّاهُ إِنّـــــــي أَراهُ
بِـالمَوتِ أَمسـى رَهينـا
جِراحُــــهُ بالِغــــاتٌ
تُعيـي الطَبيبَ الفَطينا
وَعَــن قَريــبٍ سَيَقضــي
غَــضَّ الشــَبابِ حَزينـا
أُفٍّ لِقَــــومٍ جِيــــاعٍ
قَـد أَزعَجوا العالَمينا
قِراهُــمُ أَيــنَ حَلّــوا
ضــَربٌ يَقُــدُّ المُتونـا
عَقّـوا المُـروءَةَ هَـدّوا
مَفــــاخِرَ الأَوَّلينـــا
عـاثوا فَسـاداً وَفَـرّوا
يَســتَعجِلونَ الســَفينا
وَأَلبَسـوا الغَـربَ خِزياً
فــي قَرنِـهِ العِشـرينا
وَأَلجَمـــوا كُـــلَّ داعٍ
وَأَحرَجــوا المُصـلِحينا
فَيــــا أُرُبَّـــةُ مَهلاً
أَيــنَ الَّــذي تَـدَّعينا
مــاذا تُريــدينَ مِنّـا
وَالـداءُ أَمسـى دَفينـا
أَيــنَ الحَضــارَةُ إِنّـا
بِعَيشــِنا قَــد رَضـينا
لَم نُؤذِ في الدَهرِ جاراً
وَلَــم نُخاتِــل خَـدينا
مَســَرَّةَ الشــامِ إِنّــا
إِخــوانُكُم مـا حَيينـا
ثِقــوا فَإِنّــا وَثِقنـا
بِكُــم وَجِئنــا قَطينـا
إِنّـا نَـرى فيـكَ عيسـى
يَـدعو إِلى الخَيرِ فينا
قَرَّبـــتَ بَيــنَ قُلــوبٍ
قَـد أَوشـَكَت أَن تَبينـا
فَــأَنتَ فَخـرُ النَصـارى
وَصـــاحِبُ المُســلِمينا
رَأَيــتُ يَــأسَ طَبيــبي
وَهَمســَهُ فــي فُــؤادي
لا تَنـــدُبيني فَـــإِنّي
أَقضـــي وَتَحيــا بِلادي
أَســتَودِعُ اللَـهَ شـَهماً
نَــدباً طَويـلَ النِجـادِ
أَســتَودِعُ اللَـهَ روحـاً
كـــانَت رَجــاءَ البِلادِ
فَيــا شــَهيداً رَمَتــهُ
غَــدراً كُـراتُ الأَعـادي
نَــم هــانِئاً مُطمَئِنّـاً
فَلَــم تَنَــم أَحقــادي
فَســَوفَ يُرضــيكَ ثَــأرٌ
يُــذيبُ قَلــبَ الجَمـادِ
محمد حافظ بن إبراهيم فهمي المهندس، الشهير بحافظ إبراهيم.شاعر مصر القومي، ومدون أحداثها نيفاً وربع من القرن.ولد في ذهبية بالنيل كانت راسية أمام ديروط. وتوفي أبوه بعد عامين من ولادته. ثم ماتت أمه بعد قليل، وقد جاءت به إلى القاهرة فنشأ يتيماً.ونظم الشعر في أثناء الدراسة ولما شبّ أتلف شعر الحداثة جميعاً.التحق بالمدرسة الحربية، وتخرج سنة 1891م برتبة ملازم ثان بالطوبجية وسافر مع حملة السودان وألف مع بعض الضباط المصريين جمعية سرية وطنية اكتشفها الإنجليز فحاكموا أعضاءها ومنهم (حافظ) فأحيل إلى (الاستيداع) فلجأ إلى الشيخ محمد عبده وكان يرعاه فأعيد إلى الخدمة في البوليس ثم أحيل إلى المعاش فاشتغل (محرراً) في جريدة الأهرام ولقب بشاعر النيل.وطار صيته واشتهر شعره ونثره فكان شاعر الوطنية والإجتماع والمناسبات الخطيرة.وفي شعره إبداع في الصوغ امتاز به عن أقرانه توفي بالقاهرة.