هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
علمـت أن السـيف بنّـاء الـدولْ
وركنهــا فــي الآخريــن والأول
مـا زال فـي المماليـك الأساسا
بــه بناهــا مـن بنـى وساسـا
يقصــر حبــل الملـك أو يمـدّه
مــا رســم الحــدود إلا حــدّه
لــم يبـنِ للفـرس ولا الرومـان
حــائط ملكهــا سـوى اليمـاني
وأي ديـن بسـوى السـيف انتشـر
كـم أيّـدت بالسيف أديان البشرْ
لــم يغـن داعـي الحـقّ والفلاح
عنهــا وأغنــتْ صــلّة الســلاح
فلا تقــــولن بغـــت مـــروانُ
ووطــأ الملــك لهـا العـدوانُ
كــذاك قبــل كــانت الممالـكُ
وبعــد لــم تختلــف المسـالكُ
تنـــال بـــالقوة مبتغاهـــا
وإنمـــا أذهبهـــا أبغاهـــا
فـي الشـرق والغـرب بنـت أميّة
ســـلطنة ليـــس لهــا ســميّهْ
خلاقــةٌ علــى البسـيطة احتـوتْ
شـرق الـثرى حـازت وغربـه حوتْ
حيــزت بجنــد الحِيَـل المجنـد
وأحـــرزت بــالرأي والمهنّــد
احتازهــا مـن الجريـء القلّـبُ
وغلــب الليـثَ عليهـا الثعلـبُ
بنيـان قطـب الملـك والرياسـهْ
داهيـــة الأمــور و السياســه
ونالهـــا مـــن آلــه ملــوك
تفـــاوتوا واختلــف الســلوك
فمنهمـو الـدرّ ومنهمـو الحصـا
ومـن هـو السـيف ومن هو العصا
خليفـــة بـــرّ وآخـــرٌ فجــرْ
ذا حجـر الأرض وذا بعـض الحجـرْ
مــا تلــك إلا دولــة الزمـان
حلّــت محــلّ دولــة الرومــان
مـــن الطّــراز العربــيّ الأوّل
علــى الــدخيل قـطّ لـم تعـوّل
لــم تعتمـد علـى عقـول فـارس
ولا ســيوف الــدّيلم الفــوارس
كالشـمس فـي الشـرق زهتْ ضحاها
والغــرب لا يخــرج عـن رحاهـا
تقلّــب الإســلام فــي رخائهــا
وجــرت الآمــال فــي رحائهــا
وزخـــرت بـــالعلم والبيــان
وأخرجـــت فـــرائد الأعيــان
حـاز لـواءَ الشعر فيها الزردقُ
جريـــرُ والأخطـــلُ والفــرزدقُ
ومـا رأي المنـبر من عطفي ملك
كابن أبي سفيان أو عبد الملك
أو كزيــاد خطبــة إذا انـبرى
والثقفـي حيـن يرقـى المنـبرا
ورزقــتْ أربــاب ســيف قــادهْ
أعطتهمــو الممالــك المقـادهْ
فنابهـــا المهلّــب الغضــنفر
وغابهـــا قتيبـــة المظفـــر
ســل ثبـج البحـر وعـرض الـبرّ
عـن طـول بـاع الفـاتحين الغرّ
ابــن نصــير مرســل الــبزاة
والحكـم الحـاكم فـي الغـزاة
أمـــا دمشــق فمقــرّ الملــك
ومقعــد التـاج ونظـم السـلك
بـل شـامةٌ والشـام جنـة الثرى
تــرفّ فردوسـاً و تجـري كـوثرا
مهــد معــالي ملكهــم وأسـّها
لا عجــب أن يرفعوهــا للســّها
ظلّـــت علــى أيــامهم تزيّــد
تعمرهــا يــد و تكســوها يـد
وتزلــف الــدنيا لهـا وتجـبى
وينثنــي بهـا الزمـان عُجْبـا
حــتى جلتهــا دولــة الوليـد
فــي أزيــن الطريـف والتليـد
وكملــــت محاســـن العـــروس
وعـــوّذت بالجــامع المحــروس
تــأنقت يــد الوليــد فيهــا
واســـتبقت أكـــفُّ مترفيهـــا
فأصـــبحت ْ حديقـــة الفنــون
وهيكلا مـــن مرمـــر مســـنون
تفيــض مــن عجــائب العمـارة
وحجــــر الصـــلاة والإمـــارة
ثــم هــوى أقمارهـا وأبعـدوا
فحلفـــتْ بعـــدهمو لا تســـعد
رمـتْ يـد الـدهر بنـي مروانـا
إن لكــــل مصــــرع أوانـــا
فــذهبوا عــن حســنات تــذكر
وســــيئات جمّــــةٍ لا تنكـــر
أمــا الأمــور فهمــو دهاتهـا
دنــتْ ودانــت لهمــو جهاتهـا
وهـم علـى الأمـر العظيـم أصبر
لا يقربـون اليـأس حـتى يقبروا
أقــوى بيـوت العـرب التئامـا
وخيرهـــا بيتهمـــو وئامـــا
شــبابهم مــن طينــة الأبـالس
وشــيبهم أنكـر فـي المجـالس
إذا جـروا لغايـة لـم يحفلـوا
ما المركب الأعلى ولا ما الأسفل
منهــم مــن استحسـن قتـل الآل
ولــم يخــفْ مســاوىء المــآل
ومــن رمـى الكعبـة بالحجـارهْ
وذعـــر الـــبيت وراع جــاره
و منهمــو مــن مـزّق الكتابـا
معاتبــاً يــا قبحــه عتابــا
عـــاقر غلمــانهمو المــداما
ولازمــوا القيــان والنّــدامى
وانغمسـوا فـي الشهوات والترفْ
وأفسـدوا شـبان أبنـاء الشـرفْ
رعـوا علـى اليقظـة ثـم ناموا
فأصــــبحت للأســـد الأغنـــام
جنـــى عليهــم ســرف الأبــوه
وبغيهــم علــى بنــي النبـوّه
ونصــبهم للحكــم كــل غاشــم
جــرت يــداه فـي دمـاء هاشـم
ولعنهــــم خلاصـــة الأكـــابر
أبــا الزّكييـن علـى المنـابر
وغــدرهم بــابن نصـيرٍ الـوفي
مشـيد الدولـة فـي الـبر وفـي
أمســوا حمــاهم حــرم الأمـان
وأصـــبحوا طريـــدة الزمــان
مــروان وهــو منتهــى أميّــه
لــم يفقـد العـزم ولا الحميّـه
قاتــل حــتى خــانه المجــالُ
وأســـلمت دولتهـــا الرجــال
والجنـد كالـدنيا مـع الموفّـق
أعــوانُهُ علـى الشـقيّ المخفـق
فلـم يـزلْ مـن بلـد الـى بلـد
بـالنفس ينجـو والنساء والولد
حــتى رمــى مصـر بـه المصـير
وهيئت قـــبرا لـــه بوصـــير
وآلـــه بيــن مخــالب الأســد
يتنـزع الـروح و يهتـك الجسـدْ
قـد وطئوا النّطـوع لا النمارقا
وطــأطئوا للســائف المفارقـا
دنيــاهمو مســدودة المــذاهب
ودورهـــم لـــواهب أو نــاهب
وحزبهــــم ممتنـــع الهـــدوّ
حثيثـــةٌ فيهــم يــد العــدو
حــتى إذا قيــل خلــتْ مـروان
وذهـــب الســـلطان والأعــوان
تلفــت النــاس وراعهــم عجـب
الكوكب الشرقي في الغرب احتجب
صـــقر قريــش منعــوه جلقــا
فطـــار فــي قرطبــة وحلقــا
أنشــأ ملكــا أمويــا ضــخما
كملــك كســرى رقعــة وتخمــا
ودولـــة قصــّر عنهــا قيصــرُ
ســما بهــا الممــدّن الممصـّرُ
زهـــراء فــي قرطبــة تــألق
بغـداد منهـا اقتبسـتْ و جلـق
أحمد بن علي بن أحمد شوقي. أشهر شعراء العصر الأخير، يلقب بأمير الشعراء، مولده ووفاته بالقاهرة، كتب عن نفسه: (سمعت أبي يردّ أصلنا إلى الأكراد فالعرب) نشأ في ظل البيت المالك بمصر، وتعلم في بعض المدارس الحكومية، وقضى سنتين في قسم الترجمة بمدرسة الحقوق، وارسله الخديوي توفيق سنة 1887م إلى فرنسا، فتابع دراسة الحقوق في مونبلية، واطلع على الأدب الفرنسي وعاد سنة 1891م فعين رئيساً للقلم الإفرنجي في ديوان الخديوي عباس حلمي. وندب سنة 1896م لتمثيل الحكومة المصرية في مؤتمر المستشرقين بجينيف. عالج أكثر فنون الشعر: مديحاً، وغزلاً، ورثاءً، ووصفاً، ثم ارتفع محلقاً فتناول الأحداث الاجتماعية والسياسية في مصر والشرق والعالم الإسلامي وهو أول من جود القصص الشعري التمثيلي بالعربية وقد حاوله قبله أفراد، فنبذهم وتفرد. وأراد أن يجمع بين عنصري البيان: الشعر والنثر، فكتب نثراً مسموعاً على نمط المقامات فلم يلق نجاحاً فعاد إلى الشعر.مولده 16-10-1868 ووفاته 14-10-1932