هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أمــا الإمــام فــالأغر الهـادي
حــامي عريــنِ الحــق والجهـاد
العُمــــرانِ يأخــــذان عنــــه
والقمــــران نســـختان منـــه
أصــلُ النــبي المجتبَــى وفرعُـهُ
ودينُـــه مــن بعــده وشــَرعُهُ
وصـــــفحتاهُ مقبِلًا ومـــــدبرا
وفـي الوغـا وحين يرقى المنبرا
يــدنوا إلــى ينبــوعِه بيانـا
ويلتقـــي بحراهمـــا أحيانــا
الحجــــر الأول فـــي البنـــاء
وأقــرب الصــحبِ بلا اســتثناءِ
وأزهـدُ النـاس وفـي الـدنيا يدُه
وأخشــع العــالم وهــو سـيده
وجـــامعُ الآيـــات وهــي شــتَّى
وســُدَّةُ القضــاءِ بــابُ الإفتــا
والســـَّهِدُ الآوي إلـــى أشــواقِه
إذا الظلامُ مـــدَّ مــن رواقــه
بحـرُ الهـوى والقـوم رُكْـبُ السُّفنِ
كـم مـن شـِراعٍ دون عِبْرَيْـهِ فَنِي
يــا ليــت شـعري والأمـور تَخفـى
والفكـرُ فـي هـذا الطريق يحفَى
مــا سـاءَ هـذا النـاس مـن عَلـيِّ
وحـــاد بالناصـــرِ والـــوليِّ
وغــرَّ بـالليث الـذئابَ العـاويهْ
وســهَّل الغــابَ علــى مُعـاويهْ
قيـل دم الشـيخ الضـعيفِ المُسـلَمِ
يطلبـــه اللــه وكــلُّ مســلمِ
تـــركُ الإمـــامِ قاتِــلَ الإمــامِ
أخــــلَّ بالهيْبـــة للزمـــامِ
وقيـــل بـــل أدلَّ بالمكـــانهْ
ولـــو تصــوَّرَ الخشــوعُ كــانهْ
والزهــوُ أحيانًــا مـن المعـاني
إن ســال مـن معـاطف الشـُّجْعان
وقيـــل فـــي سياســة الطبــاعِ
وفــي المـداراة قصـيرُ البـاع
لــو صــانع الإمــامُ أو تــأنَّى
مــا بلــغ الشــاميُّ مـا تمنَّـى
وقيــل عِلــمٌ مــا لــه انتهـاء
لـم يَجـرِ فيـه الـرأيُ والدهاءُ
فــي ثقــةٍ بمــن بــه لا يوثَــقُ
ولا يـــدوم عهـــدُه والمَوْثِــقُ
ونبـــذُ رأي الناصــح الممــاحضِ
فــي قُحُـم الأمـر وفـي المـداحضِ
وقيــل أخفــى للثلاثــة الحســدْ
وكــادتِ الجيفــةُ تأكـلُ الأسـد
لا بــل هــو المنــازعُ التــوَّاقُ
طِلبتُـــه الأعبـــاءُ والأطــواقُ
ســما إليهــا بعيــونِ الفضــلِ
وحنَّــتِ الحســناءُ تحــت العَضـْلِ
مــن كــان فــي منزلـه الرفيـعِ
يــدرِ مكــانَ مِنبَــرِ الشــفيعِ
وطالمــا اســتأخرَ غيــرَ فـاحمِ
ولاذَ بالحيـــاءِ لـــم يُزاحـــمِ
يـا جبلًا تـأْبى الجِبـالُ مـا حَمـلْ
مـاذا رَمـت عليـك ربَّـةُ الجمـل
أثــأرُ عثمــانَ الــذي شــجاها
أم غُصــةٌ لــم يُنــتزَعْ شــَجاها
قضـــيةٌ مِـــن دمـــه تبنيهـــا
هبَّــتْ لهــا واسـتنفرتْ بنيهـا
ذلــك فتــقٌ لــم يكــن بالبـال
كيــدُ النســاءِ مُـوهِنُ الجبـال
وإن أُمَّ المــــؤمنين لامْــــرأهْ
وإن تَـــكُ الطــاهرة المــبرَّأهْ
أَخرجهـــا مـــن كِنِّهــا وســِنِّها
ما لم يُزِلْ طولُ المدى من ضِغنها
وشـــرُّ مــن عَــداكَ مــن تقيــه
ومُلقِــــيَ الســـلاح تلتقيـــه
جهزهــــا طلحــــةٌ والزُّبيْــــرُ
ثلاثـــةٌ فيهـــم هــدًى وخيــر
صــــاحبةُ الهـــادي وصـــاحبَاهُ
فكيــف يمضــون لمــا يأبـاه؟
يـا ليـت شـعري هـل تعدَّوْا وبغَوْا
أم دمَ ذي النـورين بالحق بَغَوْا؟
جــاءَت إلـى العـراق بالبنينـا
قاضـــين حـــق الأم محســـنينا
فانصـــدعتْ طـــائفتين البصــرهْ
فريـــقُ خَــذْلٍ وفريــقُ نُصــْرَهْ
أو ذادةُ البَيعــــةِ والــــذمامِ
وقـــادةُ الفتنـــة والزمـــام
وانتهـــكَ الحــيُّ دمــاءَ الحــيِّ
مــن أجــل ميْــت غــابر وحـيِّ
وجــاءَ فــي الأســد أبــو تُـرابِ
علـــى متــون الضــُّمَّرِ العِــراب
يرجــو لصــَدعِ المــؤمنين رأْبـا
وأمُّهــــم تــــدفَعُه وتـــأبى
وعجِــزَ الــرأيُ وأعيــا الحلـمُ
وخُطبـــتْ بالمُرْهَفـــاتِ الســِّلمُ
مــن كــل يـومٍ سـافكِ الـدماءِ
تعـــوذ منـــه الأرضُ بالســـماءِ
تجــرُّ ذاتُ الطهــرِ فيــه عسـكرا
وتَـذمُر الخيـلَ وتُغـري العسكرا
ظــل الخِطــامُ مـن يـدٍ إلـى يـدِ
كالتــاج للأَصــْيَدِ بعــد الأَصـْيَدِ
مســتلَما تــوهَى الغيـوثُ دونَـهْ
وبالـــدماءِ أنهُـــرًا يفــدونه
حــتى أراد اللــه إمسـاك الـدم
فـــي كــرمٍ لســيفه المقــدَّم
وظفــــرتْ ألويــــةُ الإمــــام
وألقـــتِ البصـــرةُ بالزمـــام
فــــرُدَّتِ الأم إلــــى مقرِّهـــا
مبالَغًــا فــي نقِلهــا وبِرِّهــا
وظلَّلــت مَــن حـلَّ أرضَ الملحمـهْ
مــن الفريقيـن سـماءُ المرحمـهْ
هلْكـى بكـى الـبيت عليهمْ والحرَمْ
المـوتُ دون العهـدِ غايةُ الكرمْ
يــا يــوم صــفِّين بمـن قضـاكا
هـل أنصـف الجمعـان إذ خَاضـَاكا
فيـك انتهـى بالفتنـةِ الـتراقي
واصـــطدم الشـــآمُ بـــالعراق
ونفـــدتْ بقيـــةٌ مـــن صـــَحْبِ
تلقـــتِ الطعـــنَ بصــدرٍ رَحْــبِ
بنــو الظُّبَىــ، أبــوَّةُ الأســنَّهْ
آلُ الكتـــاب أوليــاءُ الســُّنَّهْ
لقــد وْفَــى بــدرٌ لهــم أهلَّـهْ
وخُنْتَهُــــمْ مَشــــيخَةً أجلــــهْ
لـو فـي بنـاء المجـد ذلـك الدمُ
بـل عمـدوا لمـا بَنَـوْا فَهدَموا
فيـــا مجـــالًا قصـــرَ الأعنَّــهْ
ومــدَّ فــي اشــتجارِها الأســنَّهْ
ترجرجــــتْ بـــالفئتين أرضـــهُ
وضــاق عنهــم طــولُهُ وعرضــُهُ
مــا كــان ضـرَّ نُصـَرَاءَ الـبيعهْ
لـو صـبَروا علـى الـوغى سـُويعهْ
بينــا بنُــودهم هــي العـوالي
والنصـرُ حـولَ الـبيض والعـوالي
غــــادرهُم بســــحره معـــاويهْ
كــأنهم أعجــازُ نخــلِ خـاويهْ
ألقــى القنـا وشـرَّع المصـاحفا
يَنْشـُدُ بـالله الخميـس الزاحفـا
فلا تســـلْ عــن فشــلِ العــزائمِ
ولــم يــزل طليعــة الهـزائمِ
انقطــــع النَّظـــمُ والانقيـــادُ
وحكمــتْ فــي الشــُّكُمِ الجيـاد
وافـتيتَ فـي الـرأي على الأعيان
وهُــــدِّدَ الإمـــامُ بالعصـــيانِ
مـا كـان فـي قبـوله التحكيمـا
علـــى علـــو رأيـــه حكيمــا
لا يُرفـــعُ المُصـــحفُ كالـــدُّفوفِ
والســِّلمُ لا تُـذكَرُ فـي الصـفوف
ورأيـــه فـــي الأشــعريِّ أعجــبُ
للـــه فيـــه قـــدَرٌ مُحجَّـــبُ
أيــن أبــو موســى وأيـن عَمْـرو
لا يســــتوي مجــــرِّب وغمْـــرُ
أمَــن دهــا قيصــرَ والمقوقســَا
كمَــن علــى مصــحفه تقوَّســا؟
قـــام فـــردَّ الرجليْــن ونــزل
وقـــام عمـــرو فــأقرَّ وعــزل
أبــى عليًّــا وارتضــى معــاويهْ
ونقَــض المِنـبرُ عَقـد الزاويـهْ
يَــا زيْــدَ كــلِّ مُســرَجٍ ومُلجَــمِ
كيــف علا غُرَّتَــك ابــنُ ملجــم
أصـــاب قَرنًــا لا تُــرامُ شمســُهُ
أعيـا علـى الأقـرانِ دهرًا لمسهُ
بـالمرهَفِ المسـموم فِيمـا قد ذُكِرْ
وكـلُّ شـيءٍ قَتَلَـ، الماضي الذَّكِرْ
يــا شــُؤمَ ســيفٍ قطَــع الصــلاةَ
واغـترَّ ليـثَ الغابـة المِصـْلاتا
ولــم يــكُ ابــنُ ملجـمٍ صـُعلوكا
بــل غاليًــا يقتحِـمُ الملوكـا
وضـــاريًا فــي دمــه العُــدوانُ
لــم يَخــلُ مــن أمثـاله أوانُ
وقــال قــومٌ ذاك مُســلِمٌ نقِــمْ
حكومــةَ القــرآنِ فهــو منتقِـمْ
قــولٌ غـدَا عنـد النُّهَـى مفروضـا
لــو صـح راح العـالمون فُوضـَى
الـــرأيُ للأمـــةِ فــي الــوُلاةِ
وليــــــس للغِصـــــّابِ والغُلاةِ
وقتلُـــكَ الإنســانَ غِيلــةً شــَنِعْ
الجبـنُ أن تَقْتُـلَ مَـن لا يمتنـعْ
النفــــسُ للــــه وللنظــــامِ
والــدمُ إحْــدَى الحُـرَمِ العِظـام
فكيـــف بـــالبغْيِ علــى عَلــيِّ
الراشــــدِ المقـــرَّبِ الـــوليِّ
مــا لــكَ والنــاسَ أبــا تـرابِ
ليــس الــذئابُ لــك بـالأتراب
هــم طــردوا الكليـمَ كـلّ مَطـرَدِ
وأتعبـــوا عَصـــاه بــالتمرُّدِ
وزُيِّــنَ العِجــلُ لهـم لمَّـا ذهـبْ
وافتتَنــوا بالســامَريِّ والـذهبْ
وبــابن مريــمٍ وشــَوْا ونمُّــوا
واحتشـــدوا لصـــَلبهِ وهمُّـــوا
وأخرجـــوا محمــدًا مــن أرضــه
وســَرحتْ ألســُنهُم فــي عِرضــه
وغيَّبـــوا المســـوِّيَ الفاروقــا
وخيــرَ شمســَيْهم لهــم شــروقا
وذبحــوا الشــيخ علـى الفُرقـانِ
حــتى بَكـى الـذِّكْرُ بـدمعٍ قـانِ
وهــبَّ منهــم مــن لحقِّـكَ اختلـسْ
وفَجَعــوك بالصــلاة فـي الغلـسْ
وأشـــرقوا الحســـينَ بالــدماءِ
ملوَّحًـــا بيــن عيــون المــاءِ
فاســمُ ســموَّ الزاهـدِ الحـواري
فــي درجــات القــرْبِ والجـوارِ
إن زال مُلـكُ الأرضِ عنـك مـن ملـكْ
يـا طـولَ مُلـكٍ في السماءِ تمَّ لك
أحمد بن علي بن أحمد شوقي. أشهر شعراء العصر الأخير، يلقب بأمير الشعراء، مولده ووفاته بالقاهرة، كتب عن نفسه: (سمعت أبي يردّ أصلنا إلى الأكراد فالعرب) نشأ في ظل البيت المالك بمصر، وتعلم في بعض المدارس الحكومية، وقضى سنتين في قسم الترجمة بمدرسة الحقوق، وارسله الخديوي توفيق سنة 1887م إلى فرنسا، فتابع دراسة الحقوق في مونبلية، واطلع على الأدب الفرنسي وعاد سنة 1891م فعين رئيساً للقلم الإفرنجي في ديوان الخديوي عباس حلمي. وندب سنة 1896م لتمثيل الحكومة المصرية في مؤتمر المستشرقين بجينيف. عالج أكثر فنون الشعر: مديحاً، وغزلاً، ورثاءً، ووصفاً، ثم ارتفع محلقاً فتناول الأحداث الاجتماعية والسياسية في مصر والشرق والعالم الإسلامي وهو أول من جود القصص الشعري التمثيلي بالعربية وقد حاوله قبله أفراد، فنبذهم وتفرد. وأراد أن يجمع بين عنصري البيان: الشعر والنثر، فكتب نثراً مسموعاً على نمط المقامات فلم يلق نجاحاً فعاد إلى الشعر.مولده 16-10-1868 ووفاته 14-10-1932