هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مـن سـخر الصـخر الأصـم للقلم
حـتى جرى نورا عليه في الظلم
يضــئ أثنــاء الصـفا وطـورا
ينجــد كهفـا بالسـنى وغـورا
لكـــل شــيء عنصــرٌ ومنحــتُ
ومــاأبو الأقـوام إلا المِنْحـتُ
كــم دميــة ممــا جلا مخلقـة
مغنيــةٍ مــا أغنـت المُعلّقـه
قديمـــةّ تعـــرِّفُ الحـــديثا
حادثـة فـي الـدهر أو حـديثا
قد نشأ التاريخ في حجر الحَجَرْ
وشـب مـا بيـن الكهوف والحُجَرْ
أليـس فـي الصـخر وفـي الأديم
جُــلّ حــديث العـالم القـديم
ويــا ســقى بَـرْديَّ مصـر سـاق
يُمْرِعُـــه مـــن عَــذَب لســاق
ولا يـــزل رهينــة الخــزائن
مــن كــرم ضــنينة المـدائن
يفــدَى وإن جـفّ بليِّـن السـَّرَقْ
مـا آيـة الخـزِّ كآيـة الـورق
سـاق الينـا الثمـر العجابـا
وأنجبـــت أوراقــه إنجابــا
لا كالريـــاحين ولا البقـــول
لكــن تبنّــى ثمــر العقـول
ســـبحانه قـــص حـــديث آدم
علـى تنـائي العهـد والتقادم
ورفـع التاريـخ أعلـى منزلـه
بنصــه فــي كتْبــه المنزلـة
بيــن الأناجيــل علـت أصـوله
وفــي الحـواميم غلـت فصـوله
ألـم يـك التاريـخ ظل العالم
وأقـــدم الأعلام والمعـــالم
تـــوهم الخلــد بــه الأوائل
وظـن أن نـال البقـاء الزائل
وطلــب الصــيت بــه قــديما
والــذكر فـوق الأرض مسـتديما
والنفــس ترجـو همّـة الخلـود
فـي العلم والبنيان والمولود
تــوهم الحيــاة بعــد مــوت
وتزعــم الوجــدان بعـد فـوت
ضــاقت علـى النوابـغ الآجـالُ
فكـان فـي الـذكر لهـم مجـالُ
فـي كـل ذي روح هـوى الحيـاة
أودعــــه مصــــرّف الآيـــات
فكـن إذا أحببتهـا فخم الهوى
لا تـك والشـاة علـى حـدّ سـوا
انظـر الـى الآبـاء كيف هاموا
بالخلـد واحتـالت لـه الأفهام
رمسـيس وهو في البناء مَنْ هُوَا
تعشـّق الـذكر فغالى في الهوى
مــا زال حــتى غصـب الآثـارا
علـى الملـوك قبلـه استئثارا
أخَّــر فــي عصــورها وقــدّما
وانتحــل المرقــع المهــدما
يســـرق آثــار بنــي أبيــه
ومــا لمــا شــيد مـن شـبيه
مـن درس التاريـخ أو من درسه
يمضي الزمان وهما في المدرسه
لا يبلغـان فـي الكتـاب غـايه
و لا الكتــاب بـالغ النهـايه
ذاك كتــاب النــاس والأيــام
مــن آدم الجـدّ الـى القيـام
تــألق الــدهر بـه مـا شـاء
وأتقــن التــأليف والإنشــاء
أنفــق فيــه زمــن الشــباب
ومــا أتــم فيــه غيـر بـاب
يكـــبر أن يطـــويَه الســجلُّ
وعــن نــوائب البلــى يَجــلُّ
عـالٍ علـى كـفّ المغير الماحي
ولــو مشــت عليــه بالرمـاح
مســتهزئ بالغاشــم البليــد
تهـــازؤ المصــحف بالوليــد
لا يمّحـي مـن الجميـل مـا رسمْ
ولا يـزول فـي القبيـح ما وسمْ
فــإن وجــدت خـاطراً مطالبـا
ونازعــا مـن الطبـاع غالبـا
فقـف علـى آثـار أعيان الزمنْ
واغـش الطلول وتنقل في الدمنْ
وعالــج النجــوى و الادّكـارا
يهيئا للحكمــــة الأفكـــارا
فـالروح فـي التاريخ الاعتبارُ
وحكمـــة تودَعُهـــا الأخبــارُ
وخـــذه مـــن محقــق أميــن
وميــز الغــث مــن الثميــن
إيـــاك والمـــؤرخ المقصــا
مــا كـل مـن قـص فقـد تقصـى
وقـــدم المُعبِّـــر المبينــا
تجــده فــي مظلمــة مبينــا
وتلـق منـه جـوهرا أو صـائغا
وتسـق فـي الفضـة عذبا سائغا
فمــن كريـم الشـعر والبيـان
عينـان فـي التاريـخ يجريـان
لــولا أوابــد مــن البـوادي
مشــت علـى أيامهـا العـوادي
الشــعر بعـد موتهـا أحياهـا
فــي شــعرها تمثلـت دنياهـا
وإن ملكــت مــرة أن تصــنَعَه
فــاخش بــأن تخلقـه وتُصـْنِعَه
وهبـه لـم يـأمن عواديَ العبثْ
أليس كالكير الذي ينفي الخبث
مـا أقبـح الكـذب على الرّفات
والكــذب مــن أراذل الصـفات
مـن غـش نفسـا جمـع المظالما
مـاذا تـرى فيمـن يغـش عالما
أحمد بن علي بن أحمد شوقي. أشهر شعراء العصر الأخير، يلقب بأمير الشعراء، مولده ووفاته بالقاهرة، كتب عن نفسه: (سمعت أبي يردّ أصلنا إلى الأكراد فالعرب) نشأ في ظل البيت المالك بمصر، وتعلم في بعض المدارس الحكومية، وقضى سنتين في قسم الترجمة بمدرسة الحقوق، وارسله الخديوي توفيق سنة 1887م إلى فرنسا، فتابع دراسة الحقوق في مونبلية، واطلع على الأدب الفرنسي وعاد سنة 1891م فعين رئيساً للقلم الإفرنجي في ديوان الخديوي عباس حلمي. وندب سنة 1896م لتمثيل الحكومة المصرية في مؤتمر المستشرقين بجينيف. عالج أكثر فنون الشعر: مديحاً، وغزلاً، ورثاءً، ووصفاً، ثم ارتفع محلقاً فتناول الأحداث الاجتماعية والسياسية في مصر والشرق والعالم الإسلامي وهو أول من جود القصص الشعري التمثيلي بالعربية وقد حاوله قبله أفراد، فنبذهم وتفرد. وأراد أن يجمع بين عنصري البيان: الشعر والنثر، فكتب نثراً مسموعاً على نمط المقامات فلم يلق نجاحاً فعاد إلى الشعر.مولده 16-10-1868 ووفاته 14-10-1932