هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
شـَبَحاً أَرى أَم ذاكَ طَيـفُ خَيـالِ
لا بَـل فَتـاةٌ بِـالعَراءِ حِيـالي
أَمسـَت بِمَدرَجَةِ الخُطوبِ فَما لَها
راعٍ هُنـاكَ وَمـا لَهـا مِن والي
حَسـرى تَكـادُ تُعيدُ فَحمَةَ لَيلِها
نــاراً بِأَنّــاتٍ ذَكَيــنَ طِـوالِ
مـا خَطبُها عَجَباً وَما خَطبي بِها
ما لي أُشاطِرُها الوَجيعَةَ ما لي
دانَيتُهـا وَلِصـَوتِها فـي مَسمَعي
وَقـعُ النِبـالِ عَطَفـنَ إِثرَ نِبالِ
وَسـَأَلتُها مَـن أَنـتِ وَهيَ كَأَنَّها
رَســمٌ عَلــى طَلَــلٍ مِـنَ الأَطلالِ
فَتَمَلمَلَـت جَزَعـاً وَقـالَت حامِـلٌ
لَـم تَدرِ طَعمَ الغَمضِ مُنذُ لَيالي
قَـد مـاتَ والِـدُها وَماتَت أُمُّها
وَمَضـى الحِمـامُ بِعَمِّهـا وَالخالِ
وَإِلـى هُنا حَبَسَ الحَياءُ لِسانَها
وَجَـرى البُكـاءُ بِدَمعِها الهَطّالِ
فَعَلِمـتُ ما تُخفي الفَتاةُ وَإِنَّما
يَحنـو عَلـى أَمثالِهـا أَمثـالي
وَوَقَفــتُ أَنظُرُهـا كَـأَنّي عابِـدٌ
فـي هَيكَـلٍ يَرنـو إِلـى تِمثـالِ
وَرَأَيـتُ آيـاتِ الجَمـالِ تَكَفَّلَـت
بِزَوالِهِـــنَّ فَــوادِحُ الأَثقــالِ
لا شـَيءَ أَفعَلُ في النُفوسِ كَقامَةٍ
هَيفــاءَ رَوَّعَهـا الأَسـى بِهُـزالِ
أَو غـادَةٍ كـانَت تُريكَ إِذا بَدَت
شــَمسَ النَهـارِ فَأَصـبَحَت كَـالآلِ
قُلـتُ اِنهَضـي قـالَت أَيَنهَضُ مَيِّتٌ
مِــن قَـبرِهِ وَيَسـيرُ شـَنٌّ بـالي
فَحَمَلـتُ هَيكَـلَ عَظمِهـا وَكَـأَنَّني
حُمِّلــتُ حيــنَ حَمَلـتُ عـودَ خِلالِ
وَطَفِقـتُ أَنتَهِـبُ الخُطـا مُتَيَمِّماً
بِاللَيــلِ دارَ رِعايَـةِ الأَطفـالِ
أَمشـي وَأَحمِـلُ بائِسـَينِ فَطـارِقٌ
بــابَ الحَيـاةِ وَمُـؤذِنٌ بِـزَوالِ
أَبكيهِمـا وَكَأَنَّمـا أَنـا ثـالِثٌ
لَهُمــا مِـنَ الإِشـفاقِ وَالإِعـوالِ
وَطَرَقـتُ بـابَ الـدارِ لا مُتَهَيِّباً
أَحَـــداً وَلا مُتَرَقِّبــاً لِســُؤالِ
طَـرقَ المُسـافِرِ آبَ مِـن أَسفارِهِ
أَو طَـرقَ رَبِّ الـدارِ غَيرَ مُبالي
وَإِذا بِأَصـواتٍ تَصيحُ أَلا اِفتَحوا
دَقّــاتُ مَرضــى مُـدلِجينَ عِجـالِ
وَإِذا بِأَيــدٍ طــاهِراتٍ عُــوِّدَت
صـُنعَ الجَميـلِ تَطَوَّعَت في الحالِ
جـاءَت تُسابِقُ في المَبَرَّةِ بَعضُها
بَعضــاً لِـوَجهِ اللَـهِ لا لِلمـالِ
فَتَنـاوَلَت بِالرِفقِ ما أَنا حامِلٌ
كَــالأُمِّ تَكلَأُ طِفلَهــا وَتُــوالي
وَإِذا الطَـبيبُ مُشـَمِّرٌ وَإِذا بِها
فَـوقَ الوَسـائِدِ فـي مَكانٍ عالي
جـاءوا بِأَنواعِ الدَواءِ وَطَوَّفوا
بِســَريرِ ضــَيفَتِهِم كَبَعــضِ الآلِ
وَجَثـا الطَبيبُ يَجُسُّ نَبضاً خافِتاً
وَيَـرودُ مَكمَـنَ دائِهـا القَتّـالِ
لَـم يَدرِ حينَ دَنا لِيَبلُوَ قَلبَها
دَقّــاتِ قَلــبٍ أَم دَبيـبَ نِمـالِ
وَدَّعتُهـا وَتَرَكتُهـا فـي أَهلِهـا
وَخَرَجــتُ مُنشـَرِحاً رَضـِيَّ البـالِ
وَعَجَـزتُ عَـن شُكرِ الَّذينَ تَجَرَّدوا
لِلباقِيــاتِ وَصــالِحِ الأَعمــالِ
لَم يُخجِلوها بِالسُؤالِ عَنِ اِسمِها
تِلـكَ المُروءَةُ وَالشُعورُ العالي
خَيـرُ الصَنائِعِ في الأَنامِ صَنيعَةٌ
تَنبــو بِحامِلِهــا عَــنِ الإِذلالِ
وَإِذا النَوالُ أَتى وَلَم يُهرَق لَهُ
مـاءُ الوُجـوهِ فَـذاكَ خَيرُ نَوالِ
مَـن جـادَ مِن بَعدِ السُؤالِ فَإِنَّهُ
وَهـوَ الجَـوادُ يُعَـدُّ في البُخّالِ
لِلَّــهِ دَرُّهُــمُ فَكَـم مِـن بـائِسٍ
جَــمِّ الوَجيعَــةِ سـَيِّئِ الأَحـوالِ
تَرمـي بِهِ الدُنيا فَمِن جوعٍ إِلى
عُــريٍ إِلــى ســُقمٍ إِلـى إِقلالِ
عَيــنٌ مُســَهَّدَةٌ وَقَلــبٌ واجِــفٌ
نَفــسٌ مُرَوَّعَــةٌ وَجَيــبٌ خــالي
لَـم يَـدرِ نـاظِرُهُ أَعُرياناً يَرى
أَم كاسـِياً فـي تِلكُـمُ الأَسـمالِ
فَكَـأَنَّ ناحِـلَ جِسـمِهِ فـي ثَـوبِهِ
خَلـفَ الخُـروقِ يُطِـلُّ مِـن غِربالِ
يـا بَردُ فَاِحمِل قَد ظَفِرتَ بِأَعزَلٍ
يـا حَـرُّ تِلـكَ فَريسـَةِ المُغتالِ
يـا عَيـنُ سـُحّي يا قُلوبُ تَفَطَّري
يـا نَفـسُ رِقّـي يا مُروءَةُ والي
لَــولاهُمُ لَقَضــى عَلَيـهِ شـَقاؤُهُ
وَخَلا المَجــالُ لِخــاطِفِ الآجـالِ
لَـولاهُمُ كـانَ الـرَدى وَقفاً عَلى
نَفـسِ الفَقيـرِ ثَقيلَـةَ الأَحمـالِ
لِلَّـهِ دَرُّ السـاهِرينَ عَلـى الأُلى
سـَهِروا مِـنَ الأَوجـاعِ وَالأَوجـالِ
القـائِمينَ بِخَيـرِ مـا جاءَت بِهِ
مَدَنِيَّـــةُ الأَديــانِ وَالأَجيــالِ
أَهـلِ اليَـتيمِ وَكَهفِـهِ وَحُمـاتِهِ
وَرَبيـعِ أَهـلِ البُـؤسِ وَالإِمحـالِ
لا تُهمِلـوا في الصالِحاتِ فَإِنَّكُم
لا تَجهَلــونَ عَــواقِبَ الإِهمــالِ
إِنّـي أَرى فُقَراءَكُـم فـي حاجَـةٍ
لَــو تَعلَمــونَ لِقــائِلٍ فَعّـالِ
فَتَسابَقوا الخَيراتِ فَهيَ أَمامَكُم
مَيــدانُ سـَبقٍ لِلجَـوادِ النـالِ
وَالمُحسـِنونَ لَهُـم عَلى إِحسانِهِم
يَــومَ الإِثابَـةِ عَشـرَةُ الأَمثـالِ
وَجَـزاءُ رَبِّ المُحسـِنينَ يَجِـلُّ عَن
عَــدٍّ وَعَــن وَزنٍ وَعَــن مِكيـالِ
محمد حافظ بن إبراهيم فهمي المهندس، الشهير بحافظ إبراهيم.شاعر مصر القومي، ومدون أحداثها نيفاً وربع من القرن.ولد في ذهبية بالنيل كانت راسية أمام ديروط. وتوفي أبوه بعد عامين من ولادته. ثم ماتت أمه بعد قليل، وقد جاءت به إلى القاهرة فنشأ يتيماً.ونظم الشعر في أثناء الدراسة ولما شبّ أتلف شعر الحداثة جميعاً.التحق بالمدرسة الحربية، وتخرج سنة 1891م برتبة ملازم ثان بالطوبجية وسافر مع حملة السودان وألف مع بعض الضباط المصريين جمعية سرية وطنية اكتشفها الإنجليز فحاكموا أعضاءها ومنهم (حافظ) فأحيل إلى (الاستيداع) فلجأ إلى الشيخ محمد عبده وكان يرعاه فأعيد إلى الخدمة في البوليس ثم أحيل إلى المعاش فاشتغل (محرراً) في جريدة الأهرام ولقب بشاعر النيل.وطار صيته واشتهر شعره ونثره فكان شاعر الوطنية والإجتماع والمناسبات الخطيرة.وفي شعره إبداع في الصوغ امتاز به عن أقرانه توفي بالقاهرة.