هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
باســمك يــا اللــه يـا رحمـن
ويـــا رحيــم يبــدأ اللســان
ثــم يُثنــى بعـده بالحمـد لـك
يـا عـادلاً فـي حكمـه مـا أعْدَلك
وبالصــلاة دائمــاً علـى النـبي
مُثلــت الطهـر الهمـام العربـي
محمــدٌ أشــْرَف مــن ضــَمَّ حشــا
وخيــر مخلــوق علـى الأرض مشـى
وبعــده عَلــى البطيــن الأنـزع
نجْـــلِ أبــي طــالب الســميذع
زلزلــة الســاعة مــولاي علــيّ
ومــن بــه للـدين برهـان جلـى
طــوْد الهــدى ومنبـع السـعادة
ومــن لــه لــو ثنيــت وسـاده
قضـى مـن التـوراة فـي أهليهـا
فصــلا يزيـل اللبـس والتمويهـا
كمــا مــن الإنجيـل فـي أهليـه
كشـــف عنهــم عشــوات الــتيه
واســتخلص المسـتور مـن مسـطور
مترجمـــا عــن صــحف الزبــور
وبـالقران الحـق فـي الناس نطق
نطقــا يجلــى صــبحُه كـلَّ غَسـَق
كــذاك قـال المرتضـى والمنـبر
مـــن نــورهِ لَمَّــا عَلاه أنــور
مــن ذا علـى مـا قـاله يعـترضُ
إلا الـذي فـي القلـب منـه مـرضُ
صـــلى عليــه وعلــى أبنــائه
ربٌ هــــم صــــفوة أوليـــائه
قــوم هــم للــه فينــا نِعَــمُ
جاحـــدهم أفضـــل منــه نَعَــمُ
وإذ مضـــى هــذا فأمــا بعــد
فـــــإنني لآل طـــــه عبــــد
مشـــتهر فـــي حبهــم إخلاصــي
مجـــردا أرجـــو بـــه خلاصــي
كـم قـد دهتنـي فيهـم من داهية
وحقـــد فـــيّ قلـــوب قاســيه
فكلمــا للحــرب نـارا أوقـدوا
أطفأهـــا ربــي فربــي أحمــد
وأكــثر الشــيعة أهـل الـدعوى
لـم يهـو غيـري منهـمُ فـي مَهْوى
مــا أحــد فـي أهـل طـه قُصـدا
غيــري ولا مـن أرضـه قـد طـردا
مــا فيهــم مــن لحقتـه ضـغطه
يومــا ويَوْمــاً عارضــته خطــة
وإنهـــم علـــى اختلاف الفِــرَق
وقلــة الثبــات عنــد الفَــرَق
لا يجـــدون قُــدْوة مــن عُلَمــا
قـــد نَصـــَبوا لآل طــه عَلَمَــا
بيـــن قــرون عُصــْبة النُصــَّابِ
فـــي دَوْلَـــة الأزْلام والأنْصــاب
أجــل فكــلٌّ بــي قــد اسـتجنا
إذا رأى ليـــل اغتســاق جَنَّــا
أعْـرب فـي الخوف إذا ما أعْجَموا
أصــْدِق الإقــدام حيــن أحجمـوا
ثـم إذا مـا الخـوف يومـا ذهبا
اتخــذوا ثَلْبِــي وَســبِّى مـذهبا
وســـــَلقو بألســــْنٍ حــــداد
أثْبَتَهـــم جأشـــا لــدي الجلاد
لـــو أننــي تركــت بالكفــاف
عـــددته مــن أكــبر الإنصــاف
مـا أن أرى الزمـانَ لي بالمنصف
والموقـف الأشـرف بـي لـم يَعْتَـف
ولـــم تعـــد لعيشــتي الحلاوة
بِعَـــوْدِ ذاك الــبر والحفــاوة
ولــم يعـد لـي النظـرُ الشـريفُ
كمــا بــدا والكــرم المـألوف
يـا مالكاً في الجسم والنفس ملك
إنـك أنـت الشـمس والمُلْـكُ فلـك
يـا طلعـة الخير ويا شخص الكرم
وطــالع السـعد ومصـباح الظلـم
مــن ذا رأى طلعتــك الميمونـة
فلـم يـر السـبع الطبـاق دونـه
عمـاد ديـن اللـه أنـت المنتهى
فـي كـل مـا باهي به ذوو النهى
خَلْقـاً وخُلُقـاً تبعـا أسنَى الحسب
كالـدر مـا بيـن اللجين والذهب
جعلـــت شاهنشــاهنا المعظمــا
مـن نائبـات الـدهر لي معتصما
يــا كاليجــار فــالإله جــاره
وفـــــى ذراه وحمـــــاه داره
المرزبـــان والزمـــان عبــده
كمــا الكـرام الكـاتبون جنـده
والمصـــطفى و ألـــه عمـــاده
حقـــاً كمـــا ولاؤهــم عتــاده
يـــا مالكـــا مطهـــر الاخلاق
مشــتهرا بــالفخر فــي الآفـاق
يــا غايــة السـؤدد والنفاسـة
انظــر فــأنت صــادق الفراسـه
هلا ترانـــي فيـــك إلا غالبــا
يفـــرط فــي حبــك لا مواليــا
فمـــا لحقـــى عنــدكم يضــيع
ومــا لقــولى صـار ليـس يسـمع
أخـــادم مثلــي يضــاع هكــذا
كيمــا يطــول نحـوه بـاع الأذى
لقــد نبـا بـي مقعـدي ارجافـا
يجحـف بـي طـول المـدى اجحافـا
مــن قــائل يقــول كيـف شـأنه
أمـــا علا فلــم هــوى مكــانه
وقـــائل يقـــول قــد تنكــرا
ســـلطانه لكفـــره إذ ظهـــرا
وقــائل يقــول قـوم مـا رضـوا
فعللـــوا قصـــته و أمرضـــوا
كـل بنـا مـن حيـث يهـوى يشـمت
فبعضــهم يمحــو وبعــض يثبـت
هــذا الـذي يلسـعنى مـن خـارج
مـــن ناصــبى كاشــح وخــارجي
و أن لـى مـن داخـل الـبيت ضنى
يسـأل عنـى البعـض بعضا ما جنى
يـا ليـت شعري ما الذي منه بدر
مــن خلــل نفّـر عنـه مـن نفـر
ألـم يكـن حسـن القبـول قـابله
فمـا الـذى قـد قطـع المعاملـة
إنــي لفـى أمثـال هـذا مرتبـك
فنجنـــى إنـــي بــالله وبــك
يــا مالـك الآفـاق عطفـاً عطفـا
تثنــى بـع عنـى الأعـادي عطفـا
إن كنــت أذنبــت فــأنت تعـرف
وليــس مــا تعــرف عنـه مصـرف
إن كــان ذنـبي مـا جـرى يبسـا
ألــم أقــم عـذرى فطبـت نفسـا
خلال أيـــام لنـــا بالعســـكر
فـي المجلـس الشاطئ فوق المنظر
و المثــل المضــروب بالاسـكندر
وبــــابنه علامــــة فــــاذكر
إذ قلـت مـا جـاوزت فيـه واجبا
فلا تكــن مــن واجــب مغاضــبا
وإنــه إن كنـت ترضـى المعـذرة
وتقتضــى لمــا نقمـت المغفـره
فــاغفر وإلا فاعــذر المعلمــا
إذا رأيـــت عقلـــه منثلمـــا
وإننـــي كمـــا تـــرى معلــم
وهــاكم فــي العقـل منـي لِمَـم
وإن تكــن إذ قلـت كـاتب مِصـْرا
تحمـــل مــن ذاك علــيّ إصــْرا
فعَـدْلُك الشـامل حسـبي مـن حَكـم
وليـس لـي إلا الرضـا بمـا حَكـم
أكـــان قــولا منكــرا أو زورا
أو كــان حجـرا ذا كـم محجـورا
أم كـان لـي غيـر الصلاح من غرض
أم لســوى رضــاك فيــه معـترض
إن قلـت كـاتب حضـرة ابـن فاطم
واسـلك بمـا فيها سبيل الهاشمي
فليــس مثــل المرتضــى عبــاس
ولا ابنــه إلــى ابنــه يقــاس
وإن آبـــاءك أيضـــاً كــاتبوا
وأظهــروا الـود لـه واقـتربوا
لا ســيما وربعــه قــد أشــرقا
بخــبر منــي إلـى مصـر ارتقـى
فيمـا لـه الـرأي العلـى وافقا
دَام نظــــام ســـعده متســـقا
وهــو الـذي أرسـلت فيـه رسـلا
مــن بلــد الأهـواز عامـا أولا
وجئت فـــي بـــابه مســـتأمراً
فقلـــت دمــت ناهيــا وآمــرا
ووجهـــك الميمـــون ذو تهلــل
مـــــا تكتــــب الآن خلاف الأول
فقلــت فضــلا مــن إلــه مفضـل
وُيمْـــن جـــد لمليـــك مقبــل
وقلـــت إن بعــض هــذا نكتــب
بمــا بــه للـود يقـوى السـبب
وإننـــي الآن علـــى انتظـــار
لعـــودهم بمنتهـــى الإيثـــار
وبــالجواب بالــدعاء الصــالح
وشــكر مجــدود مــن المنــائح
لآل طـــه مـــن أجـــل ناصـــر
لهـــم ووجــه للزمــان ناضــر
الملــك الصــاعد نجـم الـديلم
بملكــه فـي الأفـق فـوق الأنجـم
فـــإن عــددت هــذه الجنــايه
فقـد بلغـت فـي العقـاب الغايه
أرى نــزولاً عوضــاً عــن ارتقـا
لا البِشْر ذاك البشر بي ولا اللقا
ولا الكلام ذلـــــــــــك الكلام
ولا المقـــام ذلـــك المقـــام
وأيــن مــا أســلفُته مـن خِـدم
وخلتنـــي قــدمت فيــه قــدمي
أصـــبح نســـيا كلــه منســيا
حــتى كأنــا مــا صـنعنا شـيا
وليــــس ذاك بالـــذي يضـــاع
فمثلــه فــي الســوق لا يبــاع
مصـــدره عـــن مشـــفق نصــوح
جــاد بــه وهــو شـقيق الـروح
لا منعـــة تمنــع حيــن يمنــع
ولا غنـــى ينفــع يــوم ينفــع
فمـــا لأعمــالي غــدت مختلــة
مـن أجـل أن سـاءتك منهـا خلـه
وحســناتي قــد عفــت آثارهــا
لخصــلة منهــا يــرى إنكارهـا
ألـــم أكــن أنطــق بالبيــان
فـي الجمـع بيـن العقل والقرآن
ألـــم أكـــن جلاء كــل ظلمــة
مــن مشــكلات الــدين مدلهمــة
ألـــم أكــن أحــل كــل رمــز
عنــه الــدهاة تنثنــي بعجــز
أغـذو العقـول بالعلوم الشافيه
لكـي تنـال فـي المعاد العافية
فلــم منعــت عقلــك الشــريفا
يـا ذا النهـي غـذاءه اللطيفـا
هلا منعــت مــا اشـتهاه الجسـم
فمنعــك العقــل الغــذاء ظلـم
أصـــرت تـــأبى نفعــه لضــرى
تمنعـــه الخيــر لقصــد شــرى
كـم قـد جمعـت للهـوى مـن عـدة
ومــن عتــاد بامتــداد المـدة
فمـــن تــرى لعقلــك المجــرد
مــن مرشــد هــاد لــه مســدد
يكســـبه عـــزا مــن القــرآن
يفنــى الزمـان وهـو غيـر فـان
ويعقـــد المجــد لــه معبــدا
إذا مضــى المجـد شـعاعا بـددا
لا تطرحنــي إننــي ذاك الرجــل
ســابق آثــاري علـى هـذا يـدل
ولا تبــع تحقيــق شــيء يعــرف
بشـــبهة يـــأتي بهــا محــرف
يـا ملـك الملـوك يا زين الزمن
لا تطرحنــي إننـي غـالي الثمـن
أنــا الـذي مـن فضـل آل أحمـد
فـي العلـم تعلـو كل ذي يد يدي
أطـــب فـــي مصــالح المعــاد
مــا طـب جـالينوس فـي الأجسـاد
قـد شـيبت منـي العـذار العفـه
مـا زلـت مـن ميزانها في الكفة
مــا شــاق قلـبي وتـر أو زمـر
ولــم تــدب فــي عروقــي خمـر
عبــادتي كــل الزمــان عـادتي
مــا ملكـت يـد الهـوى مقـادتي
أعانـد الحـرص الخـبيث والطمـع
مـا لهمـا طبعـي مـذ كان الطبع
فلا يغرنــــك قــــول الحســـد
مــن كــل أفَّــاكٍ أثِيــم معتـد
وقـول مـن يقـول مـن أهل السفه
إنـا نقـول قـول أهـل الفلسـفة
وهــا هــم فاســألهم لتعلمــا
هـل ينصـبون فـي القـرآن سـلما
لقصــــة واحـــدة أو دونهـــا
بموجبـــات العقــل يوردونهــا
فكيــف مـا لـم يعلمـوه علمـوا
جار الأولى أفتوا بما لم يعلموا
يــا ضــعف مـا بالجهـل أسسـوه
أعلمونــــاه وهــــم نســــوه
إن القــرآن عنـدنا أسـنى نسـب
والفلســفي مــا لـه فيـه نشـب
نجمـــع بيــن فضــله والعقــل
ونقمــع الجــور بســيف العـدل
يــا أيهــا الهمـام هـذي قصـة
ممـا يضـم الصـدر لـي مـن غصـه
رفعتهــا تلبــس لبــس النظــم
والغــرض المقصــود فيــه همـي
تكفيـــر ســـيئاتها بطولهـــا
وبعـث حسـن الـرأي فـي قبولهـا
فاسـمع وأنصـف فالزمـان أنصـفا
فيـك الـورى ومـن قـذاه قد صفا
إنـك إن فتحـت لـي عيـن الرضـا
لــم تلــف إلا خدمـة لـي غرضـا
يقصـر عنهـا شـأو مـن دوني عسى
تميــز اليقظــان ممــن قعســا
ولـم تجـدني فـي وجـوه الخدمـة
مــن غيـر ذا إلا وكيـد الحرمـة
حاشـــية فــي زمــر الحواشــي
لا أســـتحي فيهـــم ولا أحاشــى
كــويتب مــا أن أقــول كــاتب
فـــإن قـــدر كتبــتي مقــارب
وخــــاطب إن ذكـــر الخطـــاب
مــن خطبــتي لا يـأنف المحـراب
وأن أدل واحــــــد بباســـــه
فــي شــعره وعــدة مــن ناسـه
فجــدك الميمــون مضــمون لــه
طـول الزمان النصر من عند الله
وبأســــنا محصــــوله قليـــل
منـــه لســـان فخرنــا كليــل
وأن يكــن مــع ذا يحـق الفخـر
بــه فــإني فــي الظلام الفجـر
فعنـــده لا شــك ناســي أكــثر
لطفــا مـن اللـه وبأسـي أقهـر
هــذا كــذا وإننــي إلــى ورا
حرمــت بيــن النظـراء النظـرا
مـن غيـر مـا ذنـب قـد اقترفته
ودون عيـــب هــو لــي عرفتــه
يـا زمنـي لـو لـم تكـن خَوَّانَـا
مــا كنــت أغلـو هكـذا مجانـا
ويشـتوى بـالجمر يـا شـر الزمن
مـن فيهـم أزرى بمـن إذ قلت من
فــالغير فــي جـانب بـر يسـلم
وأنــا فـي وادي الجفـاء أسـقم
يــا مالــك الأرض لســان رنّــا
عـــن واصــب بقلبــه إذ أنَّــا
ثــم إليــك هــاجرا واسـتأمنا
ابلغتهمـا مـن القبـول المأمنا
آمنـــك الرحمــن ممــا تحــذر
ودام وجـــه الأرض منــك يزهــر
والعــدل فيــك مشــرق آفــاقه
والتــاج منــك دائمـاً اشـراقه
والملــك فيــك عاليــا منـاره
والــدين منــك لامعــا أنـواره
ودام لــي ظلــك ذخــرا باقيـا
كمــا دعـائي لـك حـرزا واقيـا
والحمـــد للــه ولــيِّ الحمــد
ذي الطــول عــز جـاره والمجـد
والصـــلوات الطيبــات أجمعــا
علــى الأولـى قـدرهم قـد رفعـا
محمـــــد وآلــــه الأبــــرار
والأكرمـــون الصــفوة الأطهــار
أئمــة العــدل هــداة الخلــق
معــادن الفضــل شــموس الحــق
منــابع العلـم مفاتيـح الحجـى
مرابــع الفهـم مصـابيح الـدجى
هبة الله أبو نصر ابن أبي عمران موسى بن داود الشيرازي. المعروف بالمؤيد في الدين داعي الدعاة الفاطمي، من كبار رجالات عصره، وهو صاحب الرسائل المتبادلة مع ابي العلاء المعري، وقد نشرها ابن العديم في ترجمة أبي العلاء، وفعل مثل ذلك ياقوت الحموي. وأثر عن أبي العلاء قوله فيه (والله لو ناظر أرستطاليس لتغلب عليه) ولد في شيراز سنة 390 واتصل في فاتحة شبابه بالملك البويهي أبي كاليجار وشارك في مناظرات العلماء في مجالسه ثم خرج إلى مصر سنة 439 .ويقال كان المدبر الخفي للإطاحة بعرش بني العباس في بغداد سنة 450 ورفع راية الدولة الفاطمية فيهاوفي جواب ابي العلاء على رسالته قوله:قال العبد الضعيف العاجر، أحمد بن عبد الله، بن سليمان: أول ما أبدأ به، أني أعد سيدنا الرئيس الأجل، المؤيد في الدين - أطال الله بقاءه - ممن ورث حكمة الأنبياء، وأعد نفسي الخاطئة من الأغبياء، وهو بكتابه إلي متواضع، ومن أنا؟ حتى يكتب مثله إلى مثلي، مثله في ذلك، مثل الثريا كتب إلى الثرى) وهو صاحب القصة التي اخترعها ابن الهبارية في ذم أبي العلاء في كتابه "فلك المعاني" المشحون كما قال ابن العديم بقول الزور فيما ينقله ويعاني. وفيه قوله: (فليت هذا الجاهل الذي حرم الشرع وبرده، والحق وحلاوته، والهدى ونوره، واليقين وراحته، لم يذع ما هو برىء منه بعيد عنه ولم يقل:غدوت مريض العقل والرأي فأتني لتخـبر أنبـاء الأمـور الصحائححتى سلط الله عليه أبا نصر بن أبي عمران داعي الدعاة بمصر، فقال: أنا ذلك المريض رأياً وعقلاً، وقد أتيتك مستشفياً فاشفني، وجرت بينهما مكاتبات كثيرة، وأمر بإحضاره حلب، ووعده على الإسلام خيراً من بيت المال، فلما علم أبو العلاء أنه يحمل للقتل أو الإسلام سم نفسه فمات.قال ابن العديم: (وابن الهبارية لا يعتمد على ما ينقله، وأبو نصر بن أبي عمران هو هبة الله ابن موسى، المؤيد في الدين، وكان اجتمع بأبي العلاء بمعرة النعمان، وذكرنا فيما نقله ابن الزبير باسناده أنه كانت بينه وبين أبي العلاء صداقة ومراسلة، وذكر حكايته معه.وأما الرسائل التي جرت بينه وبين أبي العلاء فإنني وقفت عليها، وملكتها نسخة، والمؤيد في الدين ابتداه وقال: بلغني عن سيدنا الشيخ بيتاً، وذكر البيت المذكور، وقال: أنا ذلك المريض عقلاً ورأياً وقد أتيتك مستشفياً، لم امتنعت عن أكل اللحم؟فأجابه أبو العلاء أن ذلك لرقة تأخذه على الحيوان، وأن الذي يحصل له من ملكه لا يقوم بسعة النفقه.فأجابه بجواب حسن وقال: إنه قد تقدم إلى الوالي بحلب أن يحمل إليه ما يقوم بكفايته، لا كما ذكر ابن الهبارية بأن يحمل إلى حلب، وأنه وعد عن الاسلام خيراً من بيت المال، فامتنع أبو العلاء عن قبول ما بذله له وأجابه عن كتابه بجواب حسن، فورد جواب المؤيدفي الدين يتضمن الاعتذار إليه عن تكليفه المكاتبة في المعنى المذكور، وشغل خاطره، لا كما ذكر ابن الهبارية.وكذلك قول ابن الهبارية أن أبا العلاء سم نفسه فمات، خطأ فاحش من القول فإن أبا العلاء مات حتف أنفه بمرض أصابه.قال المقريزي في اتعاظ الحنفا:وكان في الدولة داعي الدعاة، ورتبته تلي رتبة قاضي القضاة، ويتزيا بزيه، ولا بد أن يكون عالماً بمذاهب أهل البيت، عليهم السلام، وله أخذ العهد على من ينتقل إلى مذهبه؛ وبين يديه اثنا عشر نقيباً؛ وله نواب في سائر البلاد. ويحضر إليه فقهاء الشيعة بدار العلم ويتفقون على دفتر يقال له مجلس الحكمة يقرأ في كل يوم اثنين وخميس بعد أن تحضر مبيضته إلى داعي الدعاة ويتصفحه ويدخل به إلى الخليفة فيتلوه عليه إن امكن، ويأخذ خطه عليه في ظاهره.