هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
رأتنـي وصـبح الشـَّيْب أسفر من شعري
ولَيْـلُ الأسـى والهَـمِّ جَـنَّ علـى فكـري
وجففنـــي ضـــُرِّي فصـــرت كخامـــة
مـن الـزرع قـد جَفَّـت بعاديـة الضْيرِ
وقـد غـاض منـي مـاءُ حسـنِي وبَهْجـتي
كمـا فَـاضَ ماءُ العين يَجْرِي على نحري
فلمــا رأتْنــي أنكرتنــي وأقْبَلَــتْ
تســائل عنــي إذ طَلَعْـتُ يـد النكـر
تســائل مـن ذا الـرث حـالا ومركبـا
فنفسـي لـه ترثـى فقالوا أبو النصر
فَرَنَّــتْ وأنَّــتْ مــن شـجاها وأسـْبَلَت
مـن العيـن مـاء فار من فورة الصدر
وقــالت فــدتك النفـس مالـك هكـذا
تَبَـدَّلتَ بعـدي مـا دهـاك مـن الـدهر
تبــدلت بعــدي منظــرا غَيْـرَ منظـر
عَهِـدْتُ ونـورا فـي البهاء وفي القدر
وقـــدَّا ســوى قَــدِّ رأيــتُ وطلعــةً
سـوى طلعـةٍ كالبـدر فـي ليلة البدر
فصــرتَ ضـئيلاً شـَيِّبَ الـرأس واهـن ال
عظـام نحيـل الجسـم مُحْـدَوْدَبَ الظهـر
فقلـت انـبرى لـي مـن اميـة كلُبهـا
وثـار لنيـل الثَـأر منـي بنـو صـخر
وأســلمني مَــنْ كنــت مستسـلماً لـه
وأظهـر لـي العُـدْوانَ من صفحة الغدر
وَوَلاَّنِـــيَ الأَعْـــوَانُ طُــرا ظهــورَهم
وأوْلـوْنِيَ الخـذلان فـي موقـع النصـر
وهَـــاج علــيَّ الناِصــبُون بأســرهم
تمـوجُ بهـم شـيراز هَيْـجَ ذوي الـوِتْر
وأجلــبَ مــن بغـداد طـاغوتَ دينهـم
علــيّ بِخَيْـلِ الشـك والشـرك والكفـر
وصــار دمــي يَغْلــي لِنَــذْرِهم دمـي
وأحشـاؤهم تغْلـي ببغْضـي غَلـي القدر
فلــو لاَحظــتْ عينـاك إذ أنـا فيهـم
رَهِيــنُ وثـاق الـذل والعَجْـزِ والأسـرِ
أرى الليــل يردينــي إذا مـد ظلـه
وأحسـب مـن أسـرى بي الصبح قد يسري
أروح إلــى خــوف وأغـدو إلـى جـوى
وأخبــط فــي جمـر وأغـرق فـي بحـر
وأشــكو إلـى غيـر الحريـز وأرتجـي
ليكشــف ضــُرِّي مـن يضـاعف فـي ضـري
وإذا أنـا فـي قطـع مـن الليل مظلم
خِطــارا لهــا تنشــق أفئدة الصـخر
لأعجبـــتِ إذ صــادفتِ حُســْنَ تَثَبُّــتي
وأكــثرتِ لا شــك التعجـب مـن صـبري
ومــن كــان ذا حــال كحـالي فـإنه
إذا ما اكتسى ثوب البلى واسع العذر
فقــالت أرى فــي كــل يـومين خطـة
رمتــك بهـا الأيـام رمـى أخـي غُمْـر
وأنــــت مقيـــم الضـــيم هكـــذا
وتوســع جلــدا للمهانــة والصــغر
فقــل لـي مـا معنـى قيامـك فيهمـا
وقُـل وَيْـكَ مـا معنـى قعـودك عن مصر
فقلـــت قيـــامي طاعـــة وتباعــة
لأمـرِ وَلـيِّ اللـه فـي الخَلـق والأمـر
وحفـــظ لـــدين فــي عمــارة داره
بلُيــتُ وأبْلَيْـتُ الجديـد مـن العمـر
وســتر علــى قــوم ضــعاف مَــدَدْتهُ
يُـوارون قبل القبر إنْ غِبْتُ في القبر
أقــارب هلكــيِ بالإضــاعة فــي غـد
كمـا اليوم هم صرعي المجاعة والفقر
فقـــالت لأن تنـــأي وأنْــتِ مُســلمٌ
فقـد أمنـوا أن يصـبحوا منك في خسر
أحـــق وأولـــى أن يكـــون تَفَــوُّقٌ
إلـى الحشـر مـا فيه تلاق إلى الحشر
فقلــت كفــاني أن يصـافحني الـردى
بحــب بنــي طــه كفــاني مـن فخـر
نـذرت فـداء الـروح نـذرا أفـي بـه
لمـن فيهـم قـد جـاء يوفـون بالنذر
وفيهـم أغـر المـدح مـن هل أتى أتى
بنـي المرتضى والمصطفى السادة الغُرِّ
و والنجــم إذ فيهــا نجـوم مـدائح
تلـوح مـن العليـاء في الأنجم الزُّهْر
هُــم عــدتي فـي شـدتي وهـم الأولـى
أرجيهـم فـي العسـر منـي وفي اليسر
إذ كنــت مــن حـالي ومـالي مُعْـدِما
فــإني مـن عقْـد الـولاء لهـم مُـثرى
هــم مشـتكى حزنـي إذ الحـزن هَـدَّنِي
ومــأمن نفسـي حيـن تخبـط فـي ذعـر
ومســلك روحــي فـي الخلاص إذا غـدت
بمـا كسـبته النفـس فـي مَسـْلَك وعـر
أأنســـى لمولانـــا علـــى خطــابه
لــدنياه غــرّى الغَيْـرَ لسـْتُ بمغـتر
وقــول ســلوني قبــل فقـدي ظـاهرا
لأظهـر مـا فـي الغيـب من غامض السر
وصــى رســول اللــه حقــاً وصــنوه
وصمصــامه القطــاع جمجمــة الكفـر
ومَــنْ فــي حنيـن قـد فـداه بنفسـه
وبــارد نكَّــاسَ الفــوارس فـي بـدر
بنــى المصــطفى إنـي شـددت إليكـم
رحــال رجــائي كـي أشـد بكـم أزري
وإن كنـت مقصـوداً مـن النـاس فيكـم
فـإني علـى قصـد السـبيل بكـم أجري
أطهــر نفســي حيــن أفــديكم بهـا
فتطهيرهــا أن تفتـدي لبنـي الطهـر
وللكـــوكب الــدري فيكــم ولينــا
معــد سـليل المصـطفى صـاحب العصـر
عليكـم سـلام اللـه مـا مَحَـقَ الـدجى
عـن الجـو فـي إشـراقه طـالعُ الفجر
بكـم يسـأل اللـه ابـن موسـى خلاصـه
فـي الأسـر فـي شـر المنـازل والحصر
ليـــدخل ظلا فـــي فنـــاء وليـــه
ظليلا ويثـوي آمنـا فـي حمـى القصـر
هبة الله أبو نصر ابن أبي عمران موسى بن داود الشيرازي. المعروف بالمؤيد في الدين داعي الدعاة الفاطمي، من كبار رجالات عصره، وهو صاحب الرسائل المتبادلة مع ابي العلاء المعري، وقد نشرها ابن العديم في ترجمة أبي العلاء، وفعل مثل ذلك ياقوت الحموي. وأثر عن أبي العلاء قوله فيه (والله لو ناظر أرستطاليس لتغلب عليه) ولد في شيراز سنة 390 واتصل في فاتحة شبابه بالملك البويهي أبي كاليجار وشارك في مناظرات العلماء في مجالسه ثم خرج إلى مصر سنة 439 .ويقال كان المدبر الخفي للإطاحة بعرش بني العباس في بغداد سنة 450 ورفع راية الدولة الفاطمية فيهاوفي جواب ابي العلاء على رسالته قوله:قال العبد الضعيف العاجر، أحمد بن عبد الله، بن سليمان: أول ما أبدأ به، أني أعد سيدنا الرئيس الأجل، المؤيد في الدين - أطال الله بقاءه - ممن ورث حكمة الأنبياء، وأعد نفسي الخاطئة من الأغبياء، وهو بكتابه إلي متواضع، ومن أنا؟ حتى يكتب مثله إلى مثلي، مثله في ذلك، مثل الثريا كتب إلى الثرى) وهو صاحب القصة التي اخترعها ابن الهبارية في ذم أبي العلاء في كتابه "فلك المعاني" المشحون كما قال ابن العديم بقول الزور فيما ينقله ويعاني. وفيه قوله: (فليت هذا الجاهل الذي حرم الشرع وبرده، والحق وحلاوته، والهدى ونوره، واليقين وراحته، لم يذع ما هو برىء منه بعيد عنه ولم يقل:غدوت مريض العقل والرأي فأتني لتخـبر أنبـاء الأمـور الصحائححتى سلط الله عليه أبا نصر بن أبي عمران داعي الدعاة بمصر، فقال: أنا ذلك المريض رأياً وعقلاً، وقد أتيتك مستشفياً فاشفني، وجرت بينهما مكاتبات كثيرة، وأمر بإحضاره حلب، ووعده على الإسلام خيراً من بيت المال، فلما علم أبو العلاء أنه يحمل للقتل أو الإسلام سم نفسه فمات.قال ابن العديم: (وابن الهبارية لا يعتمد على ما ينقله، وأبو نصر بن أبي عمران هو هبة الله ابن موسى، المؤيد في الدين، وكان اجتمع بأبي العلاء بمعرة النعمان، وذكرنا فيما نقله ابن الزبير باسناده أنه كانت بينه وبين أبي العلاء صداقة ومراسلة، وذكر حكايته معه.وأما الرسائل التي جرت بينه وبين أبي العلاء فإنني وقفت عليها، وملكتها نسخة، والمؤيد في الدين ابتداه وقال: بلغني عن سيدنا الشيخ بيتاً، وذكر البيت المذكور، وقال: أنا ذلك المريض عقلاً ورأياً وقد أتيتك مستشفياً، لم امتنعت عن أكل اللحم؟فأجابه أبو العلاء أن ذلك لرقة تأخذه على الحيوان، وأن الذي يحصل له من ملكه لا يقوم بسعة النفقه.فأجابه بجواب حسن وقال: إنه قد تقدم إلى الوالي بحلب أن يحمل إليه ما يقوم بكفايته، لا كما ذكر ابن الهبارية بأن يحمل إلى حلب، وأنه وعد عن الاسلام خيراً من بيت المال، فامتنع أبو العلاء عن قبول ما بذله له وأجابه عن كتابه بجواب حسن، فورد جواب المؤيدفي الدين يتضمن الاعتذار إليه عن تكليفه المكاتبة في المعنى المذكور، وشغل خاطره، لا كما ذكر ابن الهبارية.وكذلك قول ابن الهبارية أن أبا العلاء سم نفسه فمات، خطأ فاحش من القول فإن أبا العلاء مات حتف أنفه بمرض أصابه.قال المقريزي في اتعاظ الحنفا:وكان في الدولة داعي الدعاة، ورتبته تلي رتبة قاضي القضاة، ويتزيا بزيه، ولا بد أن يكون عالماً بمذاهب أهل البيت، عليهم السلام، وله أخذ العهد على من ينتقل إلى مذهبه؛ وبين يديه اثنا عشر نقيباً؛ وله نواب في سائر البلاد. ويحضر إليه فقهاء الشيعة بدار العلم ويتفقون على دفتر يقال له مجلس الحكمة يقرأ في كل يوم اثنين وخميس بعد أن تحضر مبيضته إلى داعي الدعاة ويتصفحه ويدخل به إلى الخليفة فيتلوه عليه إن امكن، ويأخذ خطه عليه في ظاهره.