هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَلــمُّ إلــى الأرض المُقَدَّســة الــتي
بســاحتها ســُكاَّنُها أمنـوا المَوْتَـا
إلــى علـم الإيمـان والقِبْلـةِ الـتي
عليهـــا بلا شـــك دُلِلْــتَ وَوُجِّهْتَــا
وميــزانِ رب العــالمين الــذي بـه
تُـوَفّي الثـواب الجَـزْل إن أنت وفَّيتا
وعروتــهِ الــوُثْقى المُوصــِّل سـردها
فليـس تـرى فيهـا انفصـاما ولا أمْتَا
إلــى مـن تـرى فـي كـل شـيء دلائلا
عليـه وإشـهاداً لـه كيـف مـا شـِئْتَا
أتقليـــدك الآبــاء دينًــا ظننتــه
بــل المِلَّــةُ الجهلاء فيمـا تَقَلَّـدْتَا
هلــم أريــك الــبيت تُــوقن أنــه
هـو الـبيت بيـت اللـه لا ما تَوَهَّمْتَا
أبَيْــتٌ مــن الأحجــار أعظــمُ حرمـة
أم المصطفى الهادي الذي نصب البيتا
تعَبَّــــد بـــأعلاٍم تَعَبَّـــدَ خَلْقُـــه
بهـم فـاجْتَنِب أجْبَاتهـا والطواغيتـا
أجـب داعـيَ الله المنادي إلى الهدى
وإلا فمــن يــاذا الضــلال تلبيتــا
أقُلْـــتَ بــأن الرُّســْلَ للــه حجــةٌ
ولا رُســل بعــد الأوليــن فناقضــتا
تعـالى الـذي قـد صـان أسـرار دينِه
فَلبَّســـَها ســـَتْرا وجَلَّلَهــا صــَمْتا
ألســت تــرى نوحـاً وقـد ضـَمَّ أهلـه
إلــى ذاتِ ألــواح وأتقَنَهــا نَحْتَـا
وقــد زَخَــر الطُّوفــان والأرض لُجَّــة
وأي رَواسـيها اعْتَصـَمت بهـا اعتضـتا
فـإن لـم تكـن مـن حزبـه مـن أهلـه
تردَّيـــتَ فــي أمواجهــا وتكفنتــا
وهــذا خليــل اللــه قــام مقـامه
فنــادى بأهــل الأرض طَبَّقَهــا صـوتا
يقــــول ألا إن الإلــــه بحكمــــه
تعَبَّـــدَكم طـــرا بحجكــم البيتــا
فـــآتوه ركبانـــا ورجلا وصـــيروا
لكــم شــطره أنَّــي تبــوأتم بيتـا
فهــات لـي البرهـانَ إن كنـت جئتـه
فــاتْبَعْتَ فيــه الراكعيــن فتُبِّعْتـا
فمـا بـال طيـب الركـن ليـس بسـاطع
ولا فــائح مـن فيـك إن كنـت قَبَّلْتَـا
وهــذا الكليــم والعصــا بيمينــه
يُــبين بهـا الآيـاتِ ظـاهرة المـأتى
وتـــوراته زَهْـــراء تخـــبر أنــه
أباحــك أيامــاً وأَنــذرك الســَّبْتَا
كــذلك عجــل القــوم أجْثـم رابضـا
يخـور فمـن أصـغى له استوجب المقتا
ويوشــع قــد ردت عليــه وأنــت إذ
رأيـت غـروب الشـمس قـد كنـت آيستا
وأوحـــى إليـــه أن يُحَــذِّر قــومه
ختانـــا فهلا يــا جهــول تختنتــا
وهـذا المسـيح اليـوم في الأرض سائح
وإن كنــت قــد صــدقت ذاك وآمنتـا
فهــل لـك علـم بالمحـل الـذي أتـى
بــأن يتبـوا غيـره مَـنْ صـفا بيتـا
وأوحــى إليــه اللـه روحـا بـأمره
فَبَصــَّرَ عميانـا وأحيـا بـه الموتـا
وقـد قـال أنَّـي بعـد يا قوم أن أرى
فقيــداً بلا شـك فهـل تعـرف الوقتـا
وهــذا رســول اللــه أفضــلُ مُرْسـَلٍ
وليــس يطيــق النـاعتون لـه نعتـا
ومـن هـو خيـر الخلـق أصـلا ومحْتـداً
وأكرمهــمْ نفســاً وأطهرهــم نبتــا
أقـام عمـود الـدين والرشـد والهدى
وَحَــتَّ سـنام الكفـر بـالحق فانحتـا
وكــم كــم لــه مــن آيــة وعلامـة
وبــاهر علــم كــان يبهتهـم بهتـا
وقــد يســر اللــه الهـدى بلسـانه
لمـــن كــان قلــب فــألاّ تــذكرتا
وآيــات ديــن اللــه تزهــر كلهـا
بنــور تــراه ســاطعاً إن تأملتــا
وتـــأويله مســـتودع عنــد واحــد
وإن لــم تســائله فــزورا تأولتـا
وأحمــد بيــت النــور لا شـك بـابه
أبـو حسـن والـبيت مـن بـابه يـؤتى
ومثلاهمـــا للـــه فــي كــل أمــة
وقـد أفصحا طورا كما استعملا الصمتا
أتحســـب أن اللـــه بـــدَّل دينــه
وشــرعته هيهــات هيهـات مـا رُمْتَـا
وأيـــن بميعـــاد النـــبي محمــد
بقائمـة المهـدي الـذي كنـت بشـرتا
تشــَيَّع تُــوالِ المرســلين جميعهــم
وتشـرب غـدا مـن حوضـهم إن تَشـَيَّعتا
وَدِن بوصـــال أكَّـــدَ اللــه فرضــه
ففـي ذاك تـأليف الـذي كنـت فرقتـا
فلــو دِنــت بالإســلام كنــت مُسـَلَّما
وكنـت إلـى أعلـى العلـى قد ترقيتا
فأعــدد ليــوم الحشــر إنـك عنـده
ستســـأل عمــا قــد وراءك خلفتــا
أتحســب أن اللــه يرضــيه كـل مـا
حــويت مـن الـدنيا حطامـا وجمعتـا
ألا إن مَــــنْ أعلاُهـــمُ وأصـــطفاهم
حـوى النعمة العظمى التي كنت خولتا
أيحصــى عليــك اللــه مثقــال ذرة
وتغفــل إن يســألك عمــن توليتــا
فــإن عَلِقَــتْ كَفَّــاك حَبْــلَ ولائهــم
نجــــوت وإلا فـــالجحيم تصـــليتا
وهــاك قريضــا فيــه علــم وحكمـة
وفيــه ضــياء الرشـد أنَّـى تَأمَّلْتَـا
فلا تبـــده إلا لمــن كــان صــائنا
مِـنْ أهـل التقـى والدين ممن تَخَيَّرْتا
هبة الله أبو نصر ابن أبي عمران موسى بن داود الشيرازي. المعروف بالمؤيد في الدين داعي الدعاة الفاطمي، من كبار رجالات عصره، وهو صاحب الرسائل المتبادلة مع ابي العلاء المعري، وقد نشرها ابن العديم في ترجمة أبي العلاء، وفعل مثل ذلك ياقوت الحموي. وأثر عن أبي العلاء قوله فيه (والله لو ناظر أرستطاليس لتغلب عليه) ولد في شيراز سنة 390 واتصل في فاتحة شبابه بالملك البويهي أبي كاليجار وشارك في مناظرات العلماء في مجالسه ثم خرج إلى مصر سنة 439 .ويقال كان المدبر الخفي للإطاحة بعرش بني العباس في بغداد سنة 450 ورفع راية الدولة الفاطمية فيهاوفي جواب ابي العلاء على رسالته قوله:قال العبد الضعيف العاجر، أحمد بن عبد الله، بن سليمان: أول ما أبدأ به، أني أعد سيدنا الرئيس الأجل، المؤيد في الدين - أطال الله بقاءه - ممن ورث حكمة الأنبياء، وأعد نفسي الخاطئة من الأغبياء، وهو بكتابه إلي متواضع، ومن أنا؟ حتى يكتب مثله إلى مثلي، مثله في ذلك، مثل الثريا كتب إلى الثرى) وهو صاحب القصة التي اخترعها ابن الهبارية في ذم أبي العلاء في كتابه "فلك المعاني" المشحون كما قال ابن العديم بقول الزور فيما ينقله ويعاني. وفيه قوله: (فليت هذا الجاهل الذي حرم الشرع وبرده، والحق وحلاوته، والهدى ونوره، واليقين وراحته، لم يذع ما هو برىء منه بعيد عنه ولم يقل:غدوت مريض العقل والرأي فأتني لتخـبر أنبـاء الأمـور الصحائححتى سلط الله عليه أبا نصر بن أبي عمران داعي الدعاة بمصر، فقال: أنا ذلك المريض رأياً وعقلاً، وقد أتيتك مستشفياً فاشفني، وجرت بينهما مكاتبات كثيرة، وأمر بإحضاره حلب، ووعده على الإسلام خيراً من بيت المال، فلما علم أبو العلاء أنه يحمل للقتل أو الإسلام سم نفسه فمات.قال ابن العديم: (وابن الهبارية لا يعتمد على ما ينقله، وأبو نصر بن أبي عمران هو هبة الله ابن موسى، المؤيد في الدين، وكان اجتمع بأبي العلاء بمعرة النعمان، وذكرنا فيما نقله ابن الزبير باسناده أنه كانت بينه وبين أبي العلاء صداقة ومراسلة، وذكر حكايته معه.وأما الرسائل التي جرت بينه وبين أبي العلاء فإنني وقفت عليها، وملكتها نسخة، والمؤيد في الدين ابتداه وقال: بلغني عن سيدنا الشيخ بيتاً، وذكر البيت المذكور، وقال: أنا ذلك المريض عقلاً ورأياً وقد أتيتك مستشفياً، لم امتنعت عن أكل اللحم؟فأجابه أبو العلاء أن ذلك لرقة تأخذه على الحيوان، وأن الذي يحصل له من ملكه لا يقوم بسعة النفقه.فأجابه بجواب حسن وقال: إنه قد تقدم إلى الوالي بحلب أن يحمل إليه ما يقوم بكفايته، لا كما ذكر ابن الهبارية بأن يحمل إلى حلب، وأنه وعد عن الاسلام خيراً من بيت المال، فامتنع أبو العلاء عن قبول ما بذله له وأجابه عن كتابه بجواب حسن، فورد جواب المؤيدفي الدين يتضمن الاعتذار إليه عن تكليفه المكاتبة في المعنى المذكور، وشغل خاطره، لا كما ذكر ابن الهبارية.وكذلك قول ابن الهبارية أن أبا العلاء سم نفسه فمات، خطأ فاحش من القول فإن أبا العلاء مات حتف أنفه بمرض أصابه.قال المقريزي في اتعاظ الحنفا:وكان في الدولة داعي الدعاة، ورتبته تلي رتبة قاضي القضاة، ويتزيا بزيه، ولا بد أن يكون عالماً بمذاهب أهل البيت، عليهم السلام، وله أخذ العهد على من ينتقل إلى مذهبه؛ وبين يديه اثنا عشر نقيباً؛ وله نواب في سائر البلاد. ويحضر إليه فقهاء الشيعة بدار العلم ويتفقون على دفتر يقال له مجلس الحكمة يقرأ في كل يوم اثنين وخميس بعد أن تحضر مبيضته إلى داعي الدعاة ويتصفحه ويدخل به إلى الخليفة فيتلوه عليه إن امكن، ويأخذ خطه عليه في ظاهره.