هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أيَـا صـَاح قَـدِّم للرحيـل الركائبـا
نجُـوبُ إلـى شـيرَاز هَـذِي السَبَاسـِبا
نُقَضــِّى بهـا أفْكارَنـا عـن قلوبنـا
ســِراعاً ونَقْضــِي للنفــوس مآربــا
نُجَـــدِّدُ عَهْـــداً للحبـــائب إنــه
حَبِيــبٌ إلَيْنَـا أن نـزور الحبائبـا
غـدا الصبر بعد اليوم منفصم العرى
فَســِرْ واطّـرحْ عنـك التَعَلُّـلَ جانِبـا
مــتى ليـت شـعري أشـتفى بلقـائهم
وأشــكو إليهـم مـا لقيـت مصـاعبا
وأخْــبرُ أن الـبين هَـدَّ لـي القـوى
وغَـادَرَ رأسـي فـي الشـَّبيبة شـائبا
إلــى كــم أرانــي للأحبـة تاركـا
وفـي الأرض ذات الطُّول والعرض ضاربا
أمــا ســاعة تـأتي فتقضـى تودعـا
ويــومٌ يُـواتى لا يُرينـي المَتَاعِبَـا
هـو الـدهر مـا صافي بنيه وما صفت
مَشــَاربُه يومــا لمَـن جـاء شـاربا
تَــرَى عُرْفَــه نُكْــراً وجِــدَّتَه بِلـى
وأقـــوله خبَّــا وراجيــه خائبــا
فلا تَفْرحــنْ إنْ كـان يَوْمـاً مقاربـا
ولا تَجْزَعــنْ إن كـان يومـا مجانبـا
وصــاحِبْهُ معروفـا بجسـمك واخـش أن
تكــون لـه مـن حيـث نَفْسـِك صـاحبا
فجســمك مــن دار الطبيعــة بَـدْؤه
ويُمْســِى إليهــا بالتحلــل سـَائِبا
ونَفســُك مــن دار البسـيطة بَـدْؤها
وتلـك لِعَمْـرو الـدين أعْلـى مَرَاقِبَا
وكــلٌ ليبْغــى مــا يكـون مناسـبا
لـه القـرب لا مـا لا يكـون مناسـبا
فجســمك ممــا تُنْبــت الأرض يغتـدى
ونفســك مـن نـور يُجَلِّـى الغَياهِبـا
وذاك إذا مــا مــات فــات وهــذه
إذا امتَنَعـتْ مـن أن تشوبَ الشوائبا
ووالَـتْ ولـيَّ اللـه في الأرض وانتحت
لــه حَـدَباً فـي الحـق أبْلَـجَ لاَحِبـا
غــدت مَلكــا فـوق السـماء مقربـا
ســلاما إلــى دار الســلامة آئبــا
فوجْهــكَ نحــو الـدين ولِّ ووالِ مـن
تَنَـالُ بـه إن نِلْـتَ تلـك المَراتبـا
وذاك هـو المستنصـر الطـاهر الـذي
بـه عـاد مغلـوبٌ مـن الخلـق غالبا
معــدٌ أميـر المـؤمنين الـذي بـدا
شـهابا يُضـيء الشـرق والغرب ثاقبا
صـراط الإلـه المسـتقيم لـذي النُّهَى
ويُثْبِــت ذا جهـل عـن الحـق ناكبـا
زلازل أرواح العـــــدى وســــكينة
يَخُــصُّ بهـا أهـل الهُـدى والأطايبـا
يقــوم مقــام اللــه بيـن عبـاده
متيحــا لهـمْ رُوحَ الحيـاة وسـَالِبَا
ويخلــق مــن طيــن ملائكــة لهــا
ذوائبُ مجــد قــد علَـوْنَ الـذَوَائِبَا
امـــامٌ إمَـــامٌ للمــدائح مــدحه
منــاقبه تكســو الجَمَــال مناقبـا
تلاحـظ منـه الحـق فـي الخلق ماشيا
وتُـؤنس روح القـدْس فـي الإنس راكبا
وتلقـى النـبي المصـطفى إن لقيتـه
خلائق لاُهوتِيـــــــة وضــــــَرَائِبَا
تــرى منـه إن صـلى النـبيَّ مصـليا
وتحســبه إذ قــام يخطــب خاطبــا
وإن كنـت لـم تشـهد مقامـات حيـدر
ولـم تـدر أنَّـي كان يثنى الكتائبا
ولــم تــره فـوق المنـابر خاطبـا
يُبَيِّــنُ مِــنْ غيــب الأمـور عجائبـا
فشــاهد مَعَـدا نجلـه الطهـر تلقـه
له في العلى خِدْنا وفي المجد نائبا
هُــوَ الليـل مسـتخف بـه مـن أراده
وضــوء صــباح للــذي كـان سـاريا
هُـوَ الشـمس مُـولى شـَمْسَ دنياه ضؤها
وموســع نُــور بــدرها والكواكبـا
وهــل فاتــح بـاب السـماء بمـائه
سـواه إذَا مـا المـاء أصـبح ناضبا
وهــل كاشــف للســَّوء غيـرُ دعـائه
إذا السـوء يومـا ظـل للذيل ساحبا
ومـن ذا إذا المضـطر يـدعو يجيبـه
ســواه بحـق حيـن يـدعو المصـاعبا
ومـن ذا الـذي الدهر العبوس يَهابُه
ســواه ولَمَّــا كـان للنـاس هائبـا
مـتى ليـت شـعري تُدْرِكُ النفسُ سُؤلها
وقـد قـاد مـن مصـر إليه الركائبا
وتلْقِـي العدى الأرجاس في سبل الردى
يــتيهون مقتــولا طريحــا وهاربـا
ومستأســرا يخشــى المنيـة حاضـرا
ومســتنفرا لا يـأمن السـيف غائبـا
هنالــك يَشــْفي المؤمنـون صـدورَهم
هنــاك ويضـحي الـدينُ للـه غاضـبا
هــو الــدين موهــوب لأعظـم واهـب
فعظّمــه موهوبــا ومَجِّــده واهبــا
وكـن هبـة اللـه بـن موسـى مواظبا
علـى شـكر مـن أولاك فيـه المواهبا
ولا تجزعـن إن كـان أمـر قـد التوى
عليــك ولا تــذهب هنــاك مغاضــبا
فــإن إلــه العــرش يكفـي بفضـله
ويحسـن صـنعا مـن لـدنه العواقبـا
هبة الله أبو نصر ابن أبي عمران موسى بن داود الشيرازي. المعروف بالمؤيد في الدين داعي الدعاة الفاطمي، من كبار رجالات عصره، وهو صاحب الرسائل المتبادلة مع ابي العلاء المعري، وقد نشرها ابن العديم في ترجمة أبي العلاء، وفعل مثل ذلك ياقوت الحموي. وأثر عن أبي العلاء قوله فيه (والله لو ناظر أرستطاليس لتغلب عليه) ولد في شيراز سنة 390 واتصل في فاتحة شبابه بالملك البويهي أبي كاليجار وشارك في مناظرات العلماء في مجالسه ثم خرج إلى مصر سنة 439 .ويقال كان المدبر الخفي للإطاحة بعرش بني العباس في بغداد سنة 450 ورفع راية الدولة الفاطمية فيهاوفي جواب ابي العلاء على رسالته قوله:قال العبد الضعيف العاجر، أحمد بن عبد الله، بن سليمان: أول ما أبدأ به، أني أعد سيدنا الرئيس الأجل، المؤيد في الدين - أطال الله بقاءه - ممن ورث حكمة الأنبياء، وأعد نفسي الخاطئة من الأغبياء، وهو بكتابه إلي متواضع، ومن أنا؟ حتى يكتب مثله إلى مثلي، مثله في ذلك، مثل الثريا كتب إلى الثرى) وهو صاحب القصة التي اخترعها ابن الهبارية في ذم أبي العلاء في كتابه "فلك المعاني" المشحون كما قال ابن العديم بقول الزور فيما ينقله ويعاني. وفيه قوله: (فليت هذا الجاهل الذي حرم الشرع وبرده، والحق وحلاوته، والهدى ونوره، واليقين وراحته، لم يذع ما هو برىء منه بعيد عنه ولم يقل:غدوت مريض العقل والرأي فأتني لتخـبر أنبـاء الأمـور الصحائححتى سلط الله عليه أبا نصر بن أبي عمران داعي الدعاة بمصر، فقال: أنا ذلك المريض رأياً وعقلاً، وقد أتيتك مستشفياً فاشفني، وجرت بينهما مكاتبات كثيرة، وأمر بإحضاره حلب، ووعده على الإسلام خيراً من بيت المال، فلما علم أبو العلاء أنه يحمل للقتل أو الإسلام سم نفسه فمات.قال ابن العديم: (وابن الهبارية لا يعتمد على ما ينقله، وأبو نصر بن أبي عمران هو هبة الله ابن موسى، المؤيد في الدين، وكان اجتمع بأبي العلاء بمعرة النعمان، وذكرنا فيما نقله ابن الزبير باسناده أنه كانت بينه وبين أبي العلاء صداقة ومراسلة، وذكر حكايته معه.وأما الرسائل التي جرت بينه وبين أبي العلاء فإنني وقفت عليها، وملكتها نسخة، والمؤيد في الدين ابتداه وقال: بلغني عن سيدنا الشيخ بيتاً، وذكر البيت المذكور، وقال: أنا ذلك المريض عقلاً ورأياً وقد أتيتك مستشفياً، لم امتنعت عن أكل اللحم؟فأجابه أبو العلاء أن ذلك لرقة تأخذه على الحيوان، وأن الذي يحصل له من ملكه لا يقوم بسعة النفقه.فأجابه بجواب حسن وقال: إنه قد تقدم إلى الوالي بحلب أن يحمل إليه ما يقوم بكفايته، لا كما ذكر ابن الهبارية بأن يحمل إلى حلب، وأنه وعد عن الاسلام خيراً من بيت المال، فامتنع أبو العلاء عن قبول ما بذله له وأجابه عن كتابه بجواب حسن، فورد جواب المؤيدفي الدين يتضمن الاعتذار إليه عن تكليفه المكاتبة في المعنى المذكور، وشغل خاطره، لا كما ذكر ابن الهبارية.وكذلك قول ابن الهبارية أن أبا العلاء سم نفسه فمات، خطأ فاحش من القول فإن أبا العلاء مات حتف أنفه بمرض أصابه.قال المقريزي في اتعاظ الحنفا:وكان في الدولة داعي الدعاة، ورتبته تلي رتبة قاضي القضاة، ويتزيا بزيه، ولا بد أن يكون عالماً بمذاهب أهل البيت، عليهم السلام، وله أخذ العهد على من ينتقل إلى مذهبه؛ وبين يديه اثنا عشر نقيباً؛ وله نواب في سائر البلاد. ويحضر إليه فقهاء الشيعة بدار العلم ويتفقون على دفتر يقال له مجلس الحكمة يقرأ في كل يوم اثنين وخميس بعد أن تحضر مبيضته إلى داعي الدعاة ويتصفحه ويدخل به إلى الخليفة فيتلوه عليه إن امكن، ويأخذ خطه عليه في ظاهره.