هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مــن ذا لشــيخ للفَنَـا
حَنَــاهُ دَهْــرٌ فــانحَنى
وفعلُــه فِعْــل الخَنَــا
والمـوت منـه قـد دَنَـا
مـا يسـتوي بـل يَلْتَـوِي
فَجَهْلــــــــهُ دَاءٌ دَوِى
حــتى مــتى لا يَرْعَــوى
لا يَنْتَهــي عَمَّــا جَنَــى
قــولاَ تَنَبَّــه يـا شـَقِي
كـم قـدر عَمْـرٍ قـد بَقى
والبــس لبـاس المُتَّقـى
مـن قبـل يغشـاك الفَنَا
جــاوزت نِصــفا للميـة
فكــم وكــم ذا مُخْزِيـة
أفــق وقــم للتعزيــة
فـالعمر مهـدود البنـا
ســيف المنايـا جارحـك
قُـــدِّتْ بـــه جَوَارِحُــك
أَقْســــَم لا يبارحــــك
بــالجرح حــتى تَـدْفَنَا
في الجهل يا من قد وَحِل
عمـــا قليــل ترتحــل
فعـــدَّ عمـــا تنتحــل
مـن مـدِّ أطنَـاب المنـى
قـد وطـئ اللحـدُ القدم
فــآن أن تبكــي بــدم
يقــرع ســِنًّا مِـن نـدم
وَانٍ علـى مـا قـد وَنَـى
فــي واجـب قـد أَهْملـه
فــي دينــه لا أمَّ لــه
ومســـــتحيل أمَّلَــــه
فعــاد مُــرَّ المجتنــى
إبْـــك فلا بــاكي لــك
غـــداة تقضــى أجلــك
قـالوا غريـب قـد هلـك
فــردا بزفــرات ثَنَــى
يــا رحمتــا للغربــا
ســـعدُهم قـــد غَرَبــا
فـــاغتربوا واغتربــا
فـــارق كـــلٌّ وطنـــا
قلــــوبهم منكســــره
والحــال جــدا عســره
دمــــوعهم منهمــــره
جســومهم نِضــْو الضـنا
يــا نازحـا عـن بلـده
مـــدافعا عــن جَلَــده
أذاه مــن كســب يــده
غَـــدَا بِـــه مرتهنــا
فقلبــه نهــبُ الحُــرَق
وعينــــه رهـــن الأرق
مـن مائهـا يخشى الغرق
يغشـى الربُّـا والـدِمَنَا
قُــمْ فـادَّرِع دِرْع الأسـى
صــُبْحُكَ قــد عـاد مَسـَا
لــم يبــق حـتى وعسـى
مـا فـي التعاِليـل غِنى
ماســـحْ مَســيح الأُمَــمِ
واحــيَ بمحيــى الرمَـمِ
ودِنْ بـــــدينٍ قيــــمِ
فنعـــم ذاك المُقْتنــى
ووال شـــمعون الصــفا
وأوْلــه منــك الصــَفَا
تَحْــظَ بِخُلــدٍ قـد صـَفَا
نِعيُمهــا مِــنَ العَنَــا
وفــي الصــليب الأعْظَـم
نَشـــْرٌ لميــت الأعْظُــمِ
يَـرْوي فـؤادا قـد ظَمـى
عَارضــــُه إذ هَتَنَــــا
فـــاعرف لــه حــدودَه
مجملـــــة محــــدودَة
محلولــــة معقــــودة
تـــرزق رزقــا حســنا
واجهــد لكــي تُعَمَّــدَا
إنْ شــِئْتَ تَبْقَـى سـَرْمَدَا
تنــال مَجْــدًا لا مَــدَى
لـــه وعـــزا وســـنا
وليكـــــن المعمّــــدُ
مَــــنْ جَـــدُّهُ محَمَّـــدُ
دون الـــذي لا يُحْمَـــد
عليــه مــن مُثْـنٍ ثنـى
الخيــر فــي التبُّصــر
لا خيــر فــي التَّنَصــُّر
فاقصـد حِمَـى المستنصـرِ
تُهْـدَ ممـا العـاني عنا
فـي بيتـه يـؤتي الحكم
فــأت بـه بيـت الحكـم
تُطْلـقُ مـن قيـد البكـم
فــي المشـكلات الأَلْسـُنا
تــرى علــى الشــرائع
لـــــه مــــن الطلائع
نوعــا مــن البــدائع
نوعــا يــروق الأَعْيُنـا
فحُّظــه منهــا الزُّبَــد
وحــظ أهليهــا الزَبَـد
لخلفهــم إلــى الأبــد
يواقعــــون الفتنـــا
لهـــم عــن الحقــائق
فــي الـدين كـل عـائق
فاســأل عــن الـدقائق
تكفـى العَمَـا واللَّكَنَـا
خُــص بهــا آل النــبي
يأخــذها ابــنٌ عـن أب
أفـــدى بــأمي وأبــي
ذاك الجنــاب والفَنَــا
أهلـــةُ الخلـــق هُــمُ
أدلـــةُ الصـــدق هــمُ
لملـــة الَحـــقِّ هُـــمُ
قُوَّامُهــــا والأُمَنــــا
منـــابع العلــم هــمُ
مراجـــع الحلــم هــمُ
مراتـــع الفهــم هــمُ
وللقــــران القُرَنَـــا
معاقـــل الفكــر هــمُ
منـــازل الــذكر هــمُ
مناهـــل الـــبر هــمُ
وللنجــــاة الضـــُّمَنَا
مـن أوجُـهِ الفَضْلِ الغُرَرْ
مـن صـدف العـدل الدرر
مـن شـجر العقـل الثمر
مجـــدهم اللــه بَنَــى
لهــم معــاني الزُبُــر
وفضــــلُ آي الزُّمُــــرِ
مقــــامه والمشــــعرِ
ومروتيـــــه ومِنَــــى
مــن نـور ربـي خُلقُـوا
طــابوا وطــاب الخلـق
فــالجود فيهــم خُلُــقُ
دينــا لهــم وديــدنا
ذخر ابن مُوسى في النجا
حبهــــم والمرتَجَــــى
فكـم بهـم خـاض الـدُّجَى
مــن كيـد أولاد الزنـا
هـــذى عــروس تُجْتَلــي
جمالهـــــا زان الجلا
للهــــم مرآهـــا جلا
مــن بـرق آدابـي سـنا
هبة الله أبو نصر ابن أبي عمران موسى بن داود الشيرازي. المعروف بالمؤيد في الدين داعي الدعاة الفاطمي، من كبار رجالات عصره، وهو صاحب الرسائل المتبادلة مع ابي العلاء المعري، وقد نشرها ابن العديم في ترجمة أبي العلاء، وفعل مثل ذلك ياقوت الحموي. وأثر عن أبي العلاء قوله فيه (والله لو ناظر أرستطاليس لتغلب عليه) ولد في شيراز سنة 390 واتصل في فاتحة شبابه بالملك البويهي أبي كاليجار وشارك في مناظرات العلماء في مجالسه ثم خرج إلى مصر سنة 439 .ويقال كان المدبر الخفي للإطاحة بعرش بني العباس في بغداد سنة 450 ورفع راية الدولة الفاطمية فيهاوفي جواب ابي العلاء على رسالته قوله:قال العبد الضعيف العاجر، أحمد بن عبد الله، بن سليمان: أول ما أبدأ به، أني أعد سيدنا الرئيس الأجل، المؤيد في الدين - أطال الله بقاءه - ممن ورث حكمة الأنبياء، وأعد نفسي الخاطئة من الأغبياء، وهو بكتابه إلي متواضع، ومن أنا؟ حتى يكتب مثله إلى مثلي، مثله في ذلك، مثل الثريا كتب إلى الثرى) وهو صاحب القصة التي اخترعها ابن الهبارية في ذم أبي العلاء في كتابه "فلك المعاني" المشحون كما قال ابن العديم بقول الزور فيما ينقله ويعاني. وفيه قوله: (فليت هذا الجاهل الذي حرم الشرع وبرده، والحق وحلاوته، والهدى ونوره، واليقين وراحته، لم يذع ما هو برىء منه بعيد عنه ولم يقل:غدوت مريض العقل والرأي فأتني لتخـبر أنبـاء الأمـور الصحائححتى سلط الله عليه أبا نصر بن أبي عمران داعي الدعاة بمصر، فقال: أنا ذلك المريض رأياً وعقلاً، وقد أتيتك مستشفياً فاشفني، وجرت بينهما مكاتبات كثيرة، وأمر بإحضاره حلب، ووعده على الإسلام خيراً من بيت المال، فلما علم أبو العلاء أنه يحمل للقتل أو الإسلام سم نفسه فمات.قال ابن العديم: (وابن الهبارية لا يعتمد على ما ينقله، وأبو نصر بن أبي عمران هو هبة الله ابن موسى، المؤيد في الدين، وكان اجتمع بأبي العلاء بمعرة النعمان، وذكرنا فيما نقله ابن الزبير باسناده أنه كانت بينه وبين أبي العلاء صداقة ومراسلة، وذكر حكايته معه.وأما الرسائل التي جرت بينه وبين أبي العلاء فإنني وقفت عليها، وملكتها نسخة، والمؤيد في الدين ابتداه وقال: بلغني عن سيدنا الشيخ بيتاً، وذكر البيت المذكور، وقال: أنا ذلك المريض عقلاً ورأياً وقد أتيتك مستشفياً، لم امتنعت عن أكل اللحم؟فأجابه أبو العلاء أن ذلك لرقة تأخذه على الحيوان، وأن الذي يحصل له من ملكه لا يقوم بسعة النفقه.فأجابه بجواب حسن وقال: إنه قد تقدم إلى الوالي بحلب أن يحمل إليه ما يقوم بكفايته، لا كما ذكر ابن الهبارية بأن يحمل إلى حلب، وأنه وعد عن الاسلام خيراً من بيت المال، فامتنع أبو العلاء عن قبول ما بذله له وأجابه عن كتابه بجواب حسن، فورد جواب المؤيدفي الدين يتضمن الاعتذار إليه عن تكليفه المكاتبة في المعنى المذكور، وشغل خاطره، لا كما ذكر ابن الهبارية.وكذلك قول ابن الهبارية أن أبا العلاء سم نفسه فمات، خطأ فاحش من القول فإن أبا العلاء مات حتف أنفه بمرض أصابه.قال المقريزي في اتعاظ الحنفا:وكان في الدولة داعي الدعاة، ورتبته تلي رتبة قاضي القضاة، ويتزيا بزيه، ولا بد أن يكون عالماً بمذاهب أهل البيت، عليهم السلام، وله أخذ العهد على من ينتقل إلى مذهبه؛ وبين يديه اثنا عشر نقيباً؛ وله نواب في سائر البلاد. ويحضر إليه فقهاء الشيعة بدار العلم ويتفقون على دفتر يقال له مجلس الحكمة يقرأ في كل يوم اثنين وخميس بعد أن تحضر مبيضته إلى داعي الدعاة ويتصفحه ويدخل به إلى الخليفة فيتلوه عليه إن امكن، ويأخذ خطه عليه في ظاهره.