هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
شَيخانِ قَد خَبَرا الوُجودَ وَأَدرَكا
مـا فيـهِ مِـن عِلَـلٍ وَمِن أَسبابِ
وَاِسـتَبطَنا الأَشـياءَ حَتّى طالَعا
وَجـهَ الحَقيقَـةِ مِـن وَراءِ حِجابِ
خَمسـونَ عاماً في الجِهادِ كِلاهُما
شـاكي اليَراعَـةِ طاهِرُ الجِلبابِ
لا تَعجَبـوا اِن خَضـَّبا قَلَمَيهِمـا
وَبَيــاضُ شـَيبِهِما بِغَيـرِ خِضـابِ
فَلِكُـلِّ حُسـنٍ حِليَـةٌ يُزهـى بِهـا
وَأَرى اليَراعَـةَ حِليَـةَ الكُتّـابِ
إِنّي نَظَرتُ إِلى اليَراعَةِ في يَدي
فَحَسـِبتُها فـي القَدرِ عودَ ثِقابِ
وَنَظَرتُهــا تَنقَـضُّ مِـن كَفَّيهِمـا
فَـوقَ الطُـروسِ فَخِلتُهـا كَشـِهابِ
يُزهــى مُــدَجَّجُنا بِرُمـحٍ واحِـدٍ
وَأَراهُمــا لا يُزهَيــانِ بِغــابِ
مُتَواضـــِعانِ وَلا أَرى مُتَكَبِّــراً
غَيـرَ الجَهـولِ مُدَنَّسـاً بِالعـابِ
يَتَجـاذَبُ القُطـرانِ مِن فَضلَيهِما
ذَيـلَ الفَخـارِ وَلَيـسَ ذا بِعُجابِ
فَهُمـا هُنـا عَلَمـانِ مِن أَعلامِنا
وَهُمــا هُنالِـكَ نُخبَـةُ الأَنجـابِ
جازا مَدى السَبعينَ لَم يَتَوانَيا
عَـن وَصـلِ حَمـدٍ وَاِجتِنـابِ سِبابِ
نَســَباهُما قَلَماهُمـا فَليَسـحَبا
ذَيلاً عَلــى الأَحســابِ وَالأَنسـابِ
قَلَمـانِ مَشـروعانِ فـي شـِقَّيهِما
وَحـيٌ يُفيـضُ عَلـى أُولي الأَلبابِ
مُتَسـانِدانِ إِذا الخُطـوبُ تَأَلَّبَت
مُتَعانِقــانِ تَعــانُقَ الأَحبــابِ
نَفَحــاتُ آذارٍ إِذا لَـم يُظلَمـا
فَــإِذا هُمـا ظُلِمـا فَلَفحَـةُ آبِ
مــا ســَوَّدا بَيضـاءَ إِلّا بَيَّضـا
بِالكــاتِبَينِ صــَحيفَةَ الإِعجـابِ
لِلمَقصـِدِ الأَسمى لَدى حَرَمِ النُهى
رَفَعــا قِبابـاً حـوجِزَت بِقِبـابِ
خَطّـا بِمُقتَطَـفِ العُلـومِ بَدائِعاً
وَرَوائِعـاً بَقِيَـت عَلـى الأَحقـابِ
جـاءا لَنـا مِـن كُـلِّ عِلمٍ نافِعٍ
أَو كُــلِّ فَــنٍّ مُمتِــعٍ بِلُبــابِ
فــي كُــلِّ لَفـظٍ حِكمَـةٌ مَجلُـوَّةٌ
وَبِكُــلِّ ســَطرٍ مَهبِــطٌ لِصــَوابِ
فَــاللَفظُ فيـهِ مُقَـوَّمٌ بِصـَحيفَةٍ
وَالســَطرُ فيــهِ مُقَـوَّمٌ بِكِتـابِ
دانـي القُطـوفِ كَريمَـةٌ أَفياؤُهُ
عَــذبُ الـوُرودِ مُفَتَّـحُ الأَبـوابِ
ذُلُــلٌ مَســالِكُهُ فَــأَنّى جِئتَـهُ
أَلفَيـتَ نَفسـَكَ فـي فَسـيحِ رِحابِ
تَتَســابَقُ الأَقلامُ فيـهِ وَلا تَـرى
مِـن عـاثِرٍ فيهـا وَلا مِـن نابي
كَـم مِـن يَراعَـةِ كاتِبٍ جالَت بِهِ
وَلُعابُهـا فـي الطِرسِ حُلوُ رُضابِ
كَـم مِـن سـُؤالٍ فيهِ كانَ جَوابُهُ
اِلهــامَ نابِغَــةٍ وَفَصـلَ خِطـابِ
كَـم فيـهِ مِـن نَهرٍ جَرى بِطَريقَةٍ
تَـرِدُ النُهـى مِنـهُ أَلَـذَّ شـَرابِ
وَقَفَـت سـُقاةُ الفَضلِ في جَنَباتِهِ
تُـروي النُفـوسَ بِمُـترَعِ الأَكوابِ
مــاذا أَعُــدُّ وَهَــذِهِ آيــاتُهُ
فـي العَـدِّ تُعجِـزُ أَمهَرَ الحُسّابِ
قَــد نُســِّقَت وَتَـآلَفَت فَكَأَنَّهـا
فـي الحُسـنِ مِثـلَ تَآلُفِ الأَحزابِ
وَتَـرى تَهافُتَنـا عَلَيـهِ وَحِرصَنا
فَتَخــالُ فيـهِ مَقاعِـدَ النُـوّابِ
يـا ثَـروَةَ القُرّاءِ مِن عِلمٍ وَمِن
فَضــلٍ وَمِــن حِكَــمٍ وَمِـن آدابِ
الشـَرقُ أَثبَـتَ يَـومَ عيـدِكَ أَنَّهُ
مــازالَ فــي رِيٍّ وَخِصـبِ جَنـابِ
عـادَت سَماءُ الفَضلِ فيهِ فَأَطلَعَت
زُهــراً مِــنَ الأَعلامِ وَالأَقطــابِ
العِلــمُ شــَرقِيٌّ تَغافَـلَ أَهلُـهُ
عَنــهُ فَعــاقَبَهُم بِطـولِ غِيـابِ
وَتَنَبَّهــوا لِمُصـابِهِم فَتَضـَرَّعوا
فَعَفــا وَعـاوَدَهُم بِغَيـرِ عِتـابِ
فَتَـذَوَّقوا طَعمَ الحَياةِ وَأَدرَكوا
مـا في الجَهالَةِ مِن أَذىً وَتَبابِ
العِلـمُ في البَأساءِ مُزنَةُ رَحمَةٍ
وَالجَهـلُ في النَعماءِ سَوطُ عَذابِ
وَلَعَـلَّ وِردَ العِلـمِ مـالَم يَرعَهُ
ســاقٍ مِــنَ الأَخلاقِ وِردُ ســَرابِ
إِنّي قَرَأتُكَ في الكُهولَةِ وَالصِبا
وَمَلَأتُ مِـن ثَمَـرِ العُقـولِ وِطابي
وَأَتَيـتُ أَقضـي بَعضَ ما أَولَيتَني
وَأَقـولُ فيـكَ الحَـقَّ غَيرَ مُحابي
لَو كُنتُ في عَهدِ الفُتُوَّةِ لَم أَزَل
لَـوَهبتُ لِلشـَيخَينِ بُـردَ شـَبابي
لَكِنَّنـــي أَبلَيتُـــهُ وَطَــوَيتُهُ
وَتَخِـذتُ مِـن نَسجِ المَشيبِ ثِيابي
وَأَرى رِكـابي حيـنَ شـابَت لِمَّتي
يَحتَثُّهــا ســَفَرٌ بِغَيــرِ إِيـابِ
يَعقـوبُ إِنَّـكَ قَد كَبِرتَ وَلَم تَزَل
فـي العِلمِ لا تَزدادُ غَيرَ تَصابي
لاحَــت بِرَأســِكَ هِــزَّةٌ وَلَعَلَّهـا
مِـن وَقـعِ فِكـرِكَ لا مِـنَ الأَعصابِ
فِكـــرٌ ســَريعٌ كَــرُّهُ مُتَــدَفِّعٌ
كَتَــدَفُّعِ الأَمــواجِ فَـوقَ عُبـابِ
لا يَســـتَقِرُّ وَلا يُحَــدِّثُ نَفســَهُ
أَن يَنثَنــي عَــن جَيئَةٍ وَذَهـابِ
أَو أَنَّهــا طَـرَبٌ بِنَفسـِكَ كُلَّمـا
وُفِّقــتَ فـي بَحـثٍ وَكَشـفِ نِقـابِ
أَو أَنَّهـا اِسـتِنكارُ ما شاهَدتَهُ
فـي النـاسِ مِـن لَهوٍ وَسوءِ مَآبِ
لَم يُلهِكَ الإِثراءُ عَن طَلَبِ العُلا
بِالجِـــدِّ لا بِتَصــَيُّدِ الأَلقــابِ
لَـكَ في سَبيلِ العِلمِ أَجرُ مُجاهِدٍ
وَالصــَبرُ أَجـرُ مُلازِمِ المِحـرابِ
وَإِلَيـكَ مِـن جُهـدِ المُقِلِّ قَصيدَةً
يُغنيــكَ موجَزُهـا عَـنِ الإِسـهابِ
لَولا السَقامُ وَما أُكابِدُ مِن أَسىً
لَلَحِقـتُ فـي هَذا المَجالِ صِحابي
محمد حافظ بن إبراهيم فهمي المهندس، الشهير بحافظ إبراهيم.شاعر مصر القومي، ومدون أحداثها نيفاً وربع من القرن.ولد في ذهبية بالنيل كانت راسية أمام ديروط. وتوفي أبوه بعد عامين من ولادته. ثم ماتت أمه بعد قليل، وقد جاءت به إلى القاهرة فنشأ يتيماً.ونظم الشعر في أثناء الدراسة ولما شبّ أتلف شعر الحداثة جميعاً.التحق بالمدرسة الحربية، وتخرج سنة 1891م برتبة ملازم ثان بالطوبجية وسافر مع حملة السودان وألف مع بعض الضباط المصريين جمعية سرية وطنية اكتشفها الإنجليز فحاكموا أعضاءها ومنهم (حافظ) فأحيل إلى (الاستيداع) فلجأ إلى الشيخ محمد عبده وكان يرعاه فأعيد إلى الخدمة في البوليس ثم أحيل إلى المعاش فاشتغل (محرراً) في جريدة الأهرام ولقب بشاعر النيل.وطار صيته واشتهر شعره ونثره فكان شاعر الوطنية والإجتماع والمناسبات الخطيرة.وفي شعره إبداع في الصوغ امتاز به عن أقرانه توفي بالقاهرة.