هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
حَيّــا بَكــورُ الحَيـا أَربـاعَ لُبنـانِ
وَطــالَعَ اليُمـنُ مَـن بِالشـَأمِ حَيّـاني
أَهــلَ الشــَآمِ لَقَــد طَــوَّقتُمُ عُنُقـي
بِمِنَّــةٍ خَرَجَــت عَــن طَــوقِ تِبيــاني
قُـل لِلكَريـمِ الَّـذي أَسـدى إِلَـيَّ يَـداً
أَنّــى نَزَحـتَ فَـأَنتَ النـازِحُ الـداني
مــا إِن تَقاضـَيتُ نَفسـي ذِكـرَ عارِفَـةٍ
هَــل يَحــدُثُ الـذِكرُ إِلّا بَعـدَ نِسـيانِ
وَلا عَتَبـــتُ عَلــى خِــلٍّ يَضــِنُّ بِهــا
مــا دامَ يَزهَـدُ فـي شـُكري وَعِرفـاني
أَقَــرَّ عَينِــيَ أَنّــي قُمــتُ أُنشــِدُكُم
فــي مَعهَــدٍ بِحُلـى العِرفـانِ مُـزدانِ
وَشـــاعَ فـــي ســـُرورٌ لا يُعـــادِلُهُ
رَدُّ الشــَبابِ إِلــى شــَعري وَجُثمـاني
لـي مَـوطِنٌ فـي رُبـوعِ النيـلِ أُعظِمُـهُ
وَلــي هُنـا فـي حِمـاكُم مَـوطِنٌ ثـاني
إِنّــي رَأَيــتُ عَلــى أَهرامِهــا حُلَلاً
مِـــنَ الجَلالِ أَراهــا فَــوقَ لُبنــانِ
لَـم يَمـحُ مِنهـا وَلا مِـن حُسـنِ جِـدَّتِها
عَلـى التَعـاقُبِ مـا يَمحـو الجَديـدانِ
حَســِبتُ نَفســي نَــزيلاً بَينَكُـم فَـإِذا
أَهلــي وَصــَحبي وَأَحبــابي وَجيرانـي
مِـن كُـلِّ أَبلَـجَ سـامي الطَـرِف مُضـطَلِعٍ
بِـــالخَطبِ مُبتَهِــجٍ بِالضــَيفِ جَــذلانِ
يَمشـي إِلـى المَجـدِ مُختـالاً وَمُبتَسـِماً
كَـــأَنَّهُ حيــنَ يَبــدو عــودُ مُــرّانِ
ســَكَنتُمُ جَنَّــةً فَيحــاءَ لَيــسَ بِهــا
عَيـبٌ سـِوى أَنَّهـا فـي العالَمِ الفاني
إِذا تَــأَمَّلتَ فــي صــُنعِ الإِلَـهِ بِهـا
لَــم تَلــقَ فـي وَشـيِهِ صـُنعاً لِإِنسـانِ
فــي ســَهلِها وَأَعاليهــا وَسَلســَلِها
بُـرءُ العَليـلِ وَسـَلوى العاشِقِ العاني
وَفــي تَضــَوُّعِ أَنفــاسِ الرِيـاضِ بِهـا
رَوحٌ لِكُـــلِّ حَزيــنِ القَلــبِ أَســوانِ
أَنّــى تَخَيَّــرتَ مِــن لُبنــانَ مَنزِلَـةً
فـــي كُـــلِّ مَنزِلَـــةٍ رَوضٌ وَعَينــانِ
يـا لَيتَنـي كُنـتُ مِـن دُنيـايَ في دَعَةٍ
قَلــبي جَميــعٌ وَأَمـري طَـوعُ وِجـداني
أَقضــي المَصــيفَ بِلُبنـانٍ عَلـى شـَرَفٍ
وَلا أَحـــولُ عَــنِ المَشــتى بِحُلــوانِ
يــا وَقفَـةً فـي جِبـالِ الأَرزِ أَنشـُدُها
بَيــنَ الصــَنَوبَرِ وَالشـَربينِ وَالبـانِ
تَسـتَهبِطُ الـوَحيَ نَفسـي مِـن سـَماوَتِها
وَيَنثَنــي مَلَكـاً فـي الشـِعرِ شـَيطاني
عَلّــي أُجـاوِدُكُم فـي القَـولِ مُقتَـدِياً
بِشـــاعِرِ الأَرزِ فــي صــُنعٍ وَإِتقــانِ
لا بِــدعَ إِن أَخصــَبَت فيهـا قَرائِحُكُـم
فَـــأَعجَزَت وَأَعـــادَت عَهـــدَ حَســّانِ
طيـبُ الهَـواءِ وَطيـبُ الـرَوضِ قَد صَقَلا
لَــوحَ الخَيــالِ فَــأَغراكُم وَأَغرانـي
مَــن رامَ أَن يَشـهَدَ الفِـردَوسَ ماثِلَـةً
فَليَغــشَ أَحيــاءَكُم فـي شـَهرِ نَيسـانِ
تــاهَت بِقَــبرِ صـَلاحِ الـدينِ تُربَتُهـا
وَتـــاهَ أَحياؤُهــا تيهــاً بِمَطــرانِ
يَبني وَيَهدِمُ في الشِعرِ القَديمِ وَفي ال
شـِعرِ الحَـديثِ فَنِعـمَ الهـادِمُ الباني
إِذا لَمَحتُــم بِشــِعري وَمــضَ بارِقَــةٍ
فَبَعــضُ إِحسـانِهِ فـي القَـولِ إِحسـاني
رَعيــاً لِشــاعِرِكُم رَعيــاً لِكــاتِبِكُم
جَزاهُمــا اللَــهُ عَنّــي مــا يَقـولانِ
أَرى رِجـالاً مِنَ الدُنيا الجَديدَةِ في ال
دُنيــا القَديمَـةِ تَبنـي خَيـرَ بُنيـانِ
قَــد شــَيَّدوا آيَــةً بِالشـامِ خالِـدَةً
شــَتّى المَناهِــلِ تَــروي كُــلَّ ظَمـآنِ
لَئِن هَــدَوكُم لَقَــد كــانَت أَوائِلُكُـم
تَهـــدي أَوائِلَهُــم أَزمــانَ أَزمــانِ
لا غَـروَ إِن عَمَّـروا في الأَرضِ وَاِبتَكَروا
فيهـــا أَفـــانينَ إِصــلاحٍ وَعُمــرانِ
فَتِلـكَ دُنيـاهُمُ فـي الجَـوِّ قَـد نَزَعَـت
أَعِنَّــةَ الريــحِ مِــن دُنيـا سـُلَيمانِ
أَبَـــت أُمَيَّــةُ أَن تَفنــى مَحامِــدُها
عَلــى المَــدى وَأَبــى أَبنـاءُ غَسـّانِ
فَمِـــن غَطارِفَـــةٍ فــي جِلَّــقٍ نُجُــبٍ
وَمِـــن غَطارِفَـــةٍ فــي أَرضِ حَــورانِ
عـافوا المَذَلَّـةَ فـي الـدُنيا فَعِندَهُمُ
عِــزُّ الحَيــاةِ وَعِــزُّ المَــوتِ سـِيّانِ
لا يَصـــبِرونَ عَلـــى ضــَيمٍ يُحــاوِلُهُ
بـاغٍ مِـنَ الإِنـسِ أَو طـاغٍ مِـنَ الجـانِ
شــَقَقتُ أَســواقَ بَيــروتٍ فَمـا أَخَـذَت
عَينــايَ فـي سـاحِها حـانوتَ يونـاني
فَقُلـــتُ فـــي غِبطَــةٍ لِلَّــهِ دَرُّهُــمُ
لَيـــسَ الفَلاحُ لِــوانٍ غَيــرِ يَقظــانِ
تَيَمَّمــوا أَرضَ كــولُمبٍ فَمــا شــَعَرَت
مِنهُــم بِــوَطءِ غَريـبِ الـدارِ حَيـرانِ
سـادوا وَشـادوا وَأَبلَـوا في مَناكِبِها
بَلاءَ مُضــــطَلِعٍ بِــــالأَمرِ مِعــــوانِ
إِن ضــاقَ مَيـدانُ سـَبقٍ مِـن عَزائِمِهِـم
صــاحَت بِهِــم فَأَرَوهــا أَلـفَ مَيـدانِ
لا يَستَشــيرونَ إِن هَمّــوا ســِوى هِمَـمٍ
تَــأبى المُقــامَ عَلــى ذُلٍّ وَإِذعــانِ
وَلا يُبـــالونَ إِن كـــانَت قُبـــورُهُمُ
ذُرا الشـــَوامِخِ أَو أَجــوافِ حيتــانِ
فـي الكَـونِ مَورِقُهُم في الشامِ مَغرِسُهُم
وَالغَــرسُ يَزكــو نِقـالاً بَيـنَ بُلـدانِ
إِن لَــم يَفــوزوا بِســُلطانٍ يُقِرُّهُــمُ
فَفــي المُهــاجَرِ قَـد عَـزّوا بِسـُلطانِ
أَو ضـاقَتِ الشـَأمُ عَـن بُرهـانِ قُدرَتِهِم
فَفــي المُهـاجَرِ قَـد جـاؤوا بِبُرهـانِ
إِنّــا رَأَينــا كِرامــاً مِـن رِجـالِهِمُ
كــانوا عَلَيهِـم لَـدَينا خَيـرَ عُنـوانِ
أَنّـى اِلتَقَينـا الِتَقـى فـي كُلِّ مُجتَمَعٍ
أَهـــلٌ بِأَهـــلٍ وَإِخـــوانٌ بِــإِخوانِ
كَـم فـي نَـواحي رُبـوعِ النيلِ مِن طُرَفٍ
لِليـــــازِجِيِّ وَصــــَرّوفٍ وَزَيــــدانِ
وَكَـم لِأَحيـائِهِم فـي الصـُحفِ مِـن أَثَـرٍ
لَـــهُ المُقَطَّـــمُ وَالأَهــرامُ رُكنــانِ
مَــتى أَرى الشــَرقَ أَدنــاهُ وَأَبعَـدَهُ
عَـن مَطمَـعِ الغَـربِ فيـهِ غَيـرَ وَسـنانِ
تَجــري المَــوَدَّةُ فـي أَعراقِـهِ طُلُقـاً
كَجِريَــةِ المــاءِ فـي أَثنـاءِ أَفنـانِ
لا فَــرقَ مــا بَيـنَ بـوذِيٍّ يَعيـشُ بِـهِ
وَمُســـــلِمٍ وَيَهــــودِيٍّ وَنَصــــراني
مـا بـالُ دُنيـاهُ لَمّـا فـاءَ وارِفُهـا
عَلَيــهِ قَـد أَدبَـرَت مِـن غَيـرِ إيـذانِ
عَهــدُ الرَشــيدِ بِبَغـدادٍ عَفـا وَمَضـى
وَفـي دِمَشـقَ اِنطَـوى عَهـدُ اِبـنِ مَروانِ
وَلا تَســَل بَعــدَهُ عَــن عَهــدِ قُرطُبَـةٍ
كَيــفَ اِنمَحــى بَيـنَ أَسـيافٍ وَنيـرانِ
فَعَلِّمـــوا كُــلَّ حَــيٍّ عِنــدَ مَولِــدِهِ
عَلَيـــكَ لِلَّـــهِ وَالأَوطـــانِ دَينــانِ
حَتـــمٌ قَضـــاؤُهُما حَتــمٌ جَزاؤُهُمــا
فَاِربَــأ بِنَفســِكَ أَن تُمنــى بِخُسـرانِ
النيــلُ وَهــوَ إِلـى الأُردُنَّ فـي شـَغَفٍ
يُهــدي إِلــى بَــرَدى أَشـواقَ وَلهـانِ
وَفــي العِــراقِ بِــهِ وَجــدٌ بِـدِجلَتِهِ
وَبِــــالفُراتِ وَتَحنــــانٌ لِســـَيحانِ
إِن دامَ مــا نَحـنُ فيـهِ مِـن مُـدابَرَةٍ
وَفِتنَـــةٍ بَيـــنَ أَجنـــاسٍ وَأَديــانِ
رَأَيــتُ رَأي المَعَــرّي حيــنَ أَرهَقَــهُ
مــا حَـلَّ بِالنـاسِ مِـن بَغـيٍ وَعُـدوانِ
لا تَطهُــرُ الأَرضَ مِــن رِجــسٍ وَمِـن دَرَنٍ
حَتّـــى يُعاوِدَهـــا نـــوحٌ بِطوفــانِ
وَلّـــى الشــَبابُ وَجــازَتني فُتُــوَّتُهُ
وَهَــدَّمَ السـُقمُ بَعـدَ السـُقمِ أَركـاني
وَقَــد وَقَفــتُ عَلـى السـِتّينِ أَسـأَلُها
أَســـَوَّفَت أَم أَعَـــدَّت حُــرَّ أَكفــاني
شـــاهَدتُ مَصــرَعَ أَترابــي فَبَشــَّرَني
بِضـــَجعَةٍ عِنــدَها رَوحــي وَرَيحــاني
كَــم مِـن قَريـبٍ نَـأى عَنّـي فَـأَوجَعَني
وَكَــم عَزيــزٍ مَضــى قَبلـي فَأَبكـاني
مَــن كــانَ يَسـأَلُ عَـن قَـومي فَـإِنَّهُمُ
وَلَّــوا سـِراعاً وَخَلَّـوا ذَلِـكَ الـواني
إِنّـــي مَلِلــتُ وُقــوفي كُــلَّ آوِنَــةٍ
أَبكـــي وَأَنظِــمُ أَحزانــاً بِــأَحزانِ
إِذا تَصـــَفَّحتَ ديـــواني لِتَقرَأَنـــي
وَجَــدتَ شـِعرَ المَراثـي نِصـفَ ديـواني
أَتَيــتُ مُستَشـفِياً وَالشـَوقُ يَـدفَعُ بـي
إِلــى رُبــاكُم وَعــودي غَيـرُ فَينـانِ
فَـــأَنزِلوني مَكانـــاً أَســتَجِمُّ بِــهِ
وَيَنجَلــي عَــن فُـؤادي بَـرحُ أَحزانـي
وَجَنِّبـــوني عَلـــى شــُكرٍ مَــوائِدَكُم
بِمــا حَــوَت مِــن أَفــاويهٍ وَأَلـوانِ
حَسـبي وَحَسـبُ النُهـى مـا نِلتُ مِن كَرَمٍ
قَــد كِــدتُ أَنسـى بِـهِ أَهلـي وَخُلّانـي
محمد حافظ بن إبراهيم فهمي المهندس، الشهير بحافظ إبراهيم.شاعر مصر القومي، ومدون أحداثها نيفاً وربع من القرن.ولد في ذهبية بالنيل كانت راسية أمام ديروط. وتوفي أبوه بعد عامين من ولادته. ثم ماتت أمه بعد قليل، وقد جاءت به إلى القاهرة فنشأ يتيماً.ونظم الشعر في أثناء الدراسة ولما شبّ أتلف شعر الحداثة جميعاً.التحق بالمدرسة الحربية، وتخرج سنة 1891م برتبة ملازم ثان بالطوبجية وسافر مع حملة السودان وألف مع بعض الضباط المصريين جمعية سرية وطنية اكتشفها الإنجليز فحاكموا أعضاءها ومنهم (حافظ) فأحيل إلى (الاستيداع) فلجأ إلى الشيخ محمد عبده وكان يرعاه فأعيد إلى الخدمة في البوليس ثم أحيل إلى المعاش فاشتغل (محرراً) في جريدة الأهرام ولقب بشاعر النيل.وطار صيته واشتهر شعره ونثره فكان شاعر الوطنية والإجتماع والمناسبات الخطيرة.وفي شعره إبداع في الصوغ امتاز به عن أقرانه توفي بالقاهرة.