هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بَلابِـلَ وادي النيـلِ بِالمَشرِقِ اِسجَعي
بِشــِعرِ أَميــرِ الــدَولَتَينِ وَرَجِّعـي
أَعيـدي عَلـى الأَسـماعِ مـا غَرَّدَت بِهِ
يَراعَـةُ شـَوقي فـي اِبتِـداءٍ وَمَقطَـعِ
بَراهـا لَـهُ البـاري فَلَم يَنبُ سِنُّها
إِذا مـا نَبـا العَسـّالُ في كَفِّ أَروَعِ
مَواقِعُهـا فـي الشـَرقِ وَالشَرقُ مُجدِبٌ
مَواقِـعُ صـَيبِ الغَيـثِ فـي كُـلِّ بَلقَعِ
لَـدَيها وُفـودُ اللَفـظِ تَنساقُ خَلفَها
وُفــودُ المَعـاني خُشـَّعاً عِنـدَ خُشـَّعِ
إِذا رَضــِيَت جــاءَت بِأَنفـاسِ رَوضـَةٍ
وَإِن غَضــِبَت جــاءَت بِنَكبـاءَ زَعـزَعِ
أَحَـنُّ عَلـى المَكـدودِ مِـن ظِـلِّ دَوحَةٍ
وَأَحنـى عَلـى المَولودِ مِن ثَديِ مُرضِعِ
عَلــى ســِنِّها رِفــقٌ يَسـيلُ وَرَحمَـةٌ
وَرَوحٌ لِمَـن يَأسـى وَذِكـرى لِمَـن يَعي
تَسـابَقُ فَـوقَ الطِـرسِ أَفكـارُ رَبِّهـا
ســِباقَ جِيــادٍ فــي مَجــالٍ مُرَبَّـعِ
تَطيـرُ بُـروقُ الفِكـرِ خَلـفَ بُروقِهـا
تُناشـــِدُها بِـــاللَهِ لا تَتَســـَرَّعي
تُحـاوِلُ فَـوتَ الفِكـرِ لَـو لَم تَكُفَّها
أَنــامِلُهُ كَــفَّ الجَمــوحِ المُــرَوَّعِ
أَلَـم تَعلَمـوا أَنّـا بُـذُخرَي نَباغَـةٍ
نُفـاخِرُ أَهـلَ الشـَرقِ فـي أَيِّ مَجمَـعِ
نُفـــاخِرُ مِــن شــَوقِيِّنا بِيَراعَــةٍ
وَنَــزدادُ فَخــراً مِـن عَلِـيٍّ بِمِبضـَعِ
فَـذاكَ شـِفاءُ الجِسـمِ تَـدمى جِراحُـهُ
وَتِلــكَ شــِفاءُ الــوالِهِ المُتَوَجِّـعِ
نَمَتــــكَ ظِلالٌ وارِفـــاتٌ وَأَنعُـــمٌ
وَلَيِّــنُ عَيــشٍ فــي مَصــيفٍ وَمَربَـعِ
وَمَـن كـانَ فـي بَيـتِ المُلوكِ ثَواؤُهُ
يُنَشـَّأُ عَلـى النُعمـى وَيَمـرَح وَيَرتَعِ
لَئِن عَجِبـوا أَن شـابَ شَوقي وَلَم يَزَل
فَتِـيَّ الهَـوى وَالقَلـبِ جَـمَّ التَمَتُّـعِ
لَقَـد شـابَ مِن هَولِ القَوافي وَوَقعِها
وَإِتيـــانِهِ بِـــالمُعجِزِ المُتَمَنِّــعِ
كَمــا شــَيَّبَت هــودٌ ذُؤابَـةَ أَحمَـدٍ
وَشـــَيَّبَتِ الهَيجــاءُ رَأسَ المُــدَرَّعِ
يَعيبـونَ شـَوقي أَن يُـرى غَيـرَ مُنشِدٍ
وَمــا ذاكَ عَــن عِـيٍّ بِـهِ أَو تَرَفُّـعِ
وَمـا كـانَ عابـاً أَن يَجيـءَ بِمُنشـِدٍ
لِآيـــاتِهِ أَو أَن يَجيـــءَ بِمُســـمِعِ
فَهَـذا كَليـمُ اللَـهِ قَـد جـاءَ قَبلَهُ
بِهـارونَ مـا يَـأمُرهُ بِـالوَحيِ يَصدَعِ
بَلَغـتَ بِوَصـفِ النيلِ مِن وَصفِكَ المَدى
وَأَيّـــامَ فِرعَـــونٍ وَمَعبـــودِهِ رَعِ
وَمـا سـُقتَ مِـن عـادِ البِلادِ وَأَهلِها
وَمـا قُلـتَ فـي أَهـرامِ خوفو وَخَفرَعِ
فَأَطلَعتَهــا شــَوقِيَّةً لَــو تَنَســَّقَت
مَـعَ النَيِّـراتِ الزُهـرِ خُصـَّت بِمَطلَـعِ
أَمِـن أَيِّ عَهـدٍ فـي القُرى قَد تَفَجَّرَت
يَنـابيعُ هَـذا الفِكـرِ أَم أُختُ يوشَعِ
وَفـي تـوتَ مـا أَعيـا اِبتِكارَ مُوَفَّقٍ
وَفـي ناشـِئٌ فـي الوَردِ إِلهامُ مُبدِعِ
أَســالَت سـَلا قَلـبي شـُؤوني تَـذَكُّرا
كَمـا نَثَـرَت ريـمٌ عَلى القاعِ أَدمُعي
وَســَل يَلـدِزاً إِنّـي رَأَيـتُ جَمالَهـا
عَلـى الـدَهرِ قَد أَنسى جَمالَ المُقَنَّعِ
أَطَلَّــت عَلَينــا أُخـتُ أَنـدَلُسٍ بِمـا
أَطَلَّــت فَكـانَت لِلنُهـى خَيـرَ مَشـرَعِ
وَفــي نَســجِ صــَدّاحٍ أَتَيــتَ بِآيَـةٍ
مِـنَ السـَهلِ لا تَنقـادُ لِاِبـنِ المُقَفَّعِ
وَرائِع وَصـفٍ فـي أَبـي الهَـولِ سُقتَهُ
كَبُسـتانِ نـورٍ قَبـلَ رَعيِـكَ مـا رُعي
خَرَجــتَ بِــهِ عَــن طَـوقِ كُـلِّ مُصـَوِّرٍ
يُجيـدُ دَقيـقَ الفَـنِّ فـي جَـوفِ مَصنَعِ
وَفـي اُنظُـر إِلى الأَقمارِ زَفرَةُ واجِدٍ
وَأَنَّـــةُ مَقــروحِ الفُــؤادِ مُــوَزَّعِ
بَكَيــتَ عَلـى سـِرِّ السـَماءِ وَطُهرِهـا
وَمـا اِبتَـذَلوا مِـن خِدرِها المُتَرَفِّعِ
شـَياطينُ إِنـسٍ تَسـرِقُ السـَمعَ خِلسـَةً
وَلا تَحـــذَرَ المَخبـــوءَ لِلمُتَســَمِّعِ
وَســــينِيَّةٍ لِلبُحتُـــرِيِّ نَســـَختَها
بِســينِيَّةٍ قَــد أَخرَســَت كُـلَّ مُـدَّعي
أَتـى لَـكَ فيهـا طائِعـاً كُلُّ ما عَصى
عَلــى كُـلِّ جَبّـارِ القَريحَـةِ المَعـي
شـَجا البُحتُـري إيـوانُ كِسرى وَهاجَهُ
وَهـاجَت بِـكَ الحَمـراءُ أَشـجانَ موجَعِ
وَقَفـتَ بِهـا تَبكـي الرُبوعَ كَما بَكى
فَيــا لَكُمــا مِـن واقِفَيـنِ بِـأَربُعِ
فَنَســـجُكَ كَالـــديباجِ حَلّاهُ وَشــيُهُ
وَفـي النَسـجِ مـا يَـأتي بِثَوبٍ مُرَقَّعِ
وَشـِعرُكَ مـاءُ النَهـرِ يَجـري مُجَـدَّداً
وَشــِعرُ سـَوادِ النـاسِ مـاءٌ بِمَنقَـعِ
أَأَفضــى إِلـى خَتـمِ الزَمـانِ فَفَضـَّهُ
مِـنَ الـوَحيِ وَالإِلهامِ أَم قَولُ لَوذَعي
وَقَلـبي اِدَّكَـرتَ اليَـومَ غَيـرَ مُوَفَّـقٍ
رُقـى السـِحرِ أَم أَنّـاتُ أَسوانَ مولَعِ
تَمَلَّكــتَ مِـن مُلـكِ القَريـضِ فَسـيحَهُ
فَلَـم تُبـقِ يـا شَوقي لَنا قَيدَ إِصبَعِ
فَبِـــاللَهِ دَع لِلنــاثِرينَ وَســيلَةً
تُفيـءُ عَلَيهِـم وَاِتَّـقِ اللَـهَ وَاِقنَـعِ
عَمِلــتَ عَلـى نَيـلِ الخُلـودِ فَنِلتَـهُ
فَقُـل فـي مَقـامِ الشُكرِ يا رَبِّ أَوزِعِ
جَلا شــِعرُهُ لِلنــاسِ مِــرآةَ عَصــرِهِ
وَمِـرآةَ عَهـدِ الشـِعرِ مِـن عَهـدِ تُبَّعِ
يَجيــءُ لَنــا آنـاً بِأَحمَـدَ مـاثِلاً
وَآوِنَــــةً بِـــالبُحتُرِيِّ المُرَصـــَّعِ
وَيَشـأو رُقـى هوجـو وَيَـأتي نَسـيبُهُ
لَنــا مِـن لَيـالي أَلفَريـدَ بِـأَربَعِ
وَإِن خَطَــرَت ذِكـرى الفُحـولِ بِفـارِسٍ
وَمـا خَلَّفـوا في القَولِ مِن كُلِّ مُشبِعِ
أَتانــا بِـرَوضٍ مُزهِـرٍ مِـن رِياضـِهِم
وَحــافِظُهُم فيــهِ يُغَنّــي وَيَرتَعــي
فَقُــل لِلَّـذي يَبغـي مَـداهُ مُنافِسـاً
طَمِعـتَ لَعَمـرُ اللَـهِ فـي غَيـرِ مَطمَعِ
فَــذَلِكَ ســَيفٌ ســَلَّهُ اللَــهُ قـاطِعٌ
فَأَيّــانَ يَضـرِب يَفـرِ دِرعـاً وَيَقطَـعِ
وَهَـل تَـدفَعُ الـدِرعُ المَنيعَةُ صارِماً
بِـهِ يَضـرِبُ المِقـدارُ فـي كَـفِّ سَلفَعِ
نُفيـتَ فَلَـم تَجـزَع وَلَـم تَـكُ ضارِعاً
وَمَــن تَرمِـهِ الأَيّـامُ يَجـزَع وَيَضـرَعِ
وَأَخصـَبتَ في المَنفى وَما كُنتَ مُجدِباً
وَفـي النَفـيِّ خِصبُ العَبقَرِيِّ السَمَيذَعِ
لَقَـد زادَ هوجـو فيـهِ خِصـبَ قَريحَـةٍ
وَآبَ إِلـــى أَوطــانِهِ جِــدَّ مُمــرِعِ
وَأَدرَكَ ســـامي بِــالجَزيرَةِ غايَــةً
إِلَيهــا مُلـوكُ القَـولِ لَـم تَتَطَلَّـعِ
تَـذَكَّرتَ عَـذبَ النيـلِ وَالنَفـسُ صـَبَّةٌ
إِلـى نَهلَـةٍ مِـن كـوبِ مـاءٍ مُشَعشـَعِ
وَأَرسـَلتَ تَستَسـقي بَنـي مِصـرَ شـَربَةً
فَقَطَّعــتَ أَحشــائي وَأَضـرَمتَ أَضـلُعي
أَنَــروى وَلا تَــروى وَأَنــتَ أَحَقُّنـا
بِــرِيٍّ فَيــا قَلــبَ النُبـوغِ تَقَطَّـعِ
وَإِن شـِئتِ عَنّـا يـا سـَماءُ فَـأَقلِعي
وَيـا ماءَها فَاِكفُف وَيا أَرضُ فَاِبلَعي
حَــرامٌ عَلَينــا أَن نَلَــذَّ بِنَهلَــةٍ
وَأَنــتَ تُنادينــا وَنَحــنُ بِمَســمَعِ
أَبــى اللَــهُ إِلّا أَن يَـرُدَّكَ سـالِماً
وَمَــن يَرعَـهُ يَسـلَم وَيَغنَـم وَيَرجِـعِ
وَعُــدتَ فَقَــرَّت عَيـنُ مِصـرٍ وَأَصـبَحَت
رِيــاضُ القَـوافي فـي رَبيـعٍ مُوَشـَّعِ
وَأَدرَكــتَ مــا تَبغـي وَشـَيَّدتَ آيَـةً
عَلـى الشـاطِئِ الغَربِيِّ في خَيرِ مَوقِعِ
يَحُــفُّ بِهــا رَوضٌ يُحَيّــي بُــدورَها
بُكــوراً بِرَيّــا عَرفِــهِ المُتَضــَوِّعِ
حِمــىً يَتَهـادى النيـلُ تَحـتَ ظِلالِـهِ
تَهـــادِيَ خَــودٍ فــي رِداءٍ مُجَــزَّعِ
لَقَـد كُنـتَ تَرجـو مِنـهُ بِالأَمسِ قَطرَةً
فَــدونَكَهُ فَــاِبرُد غَليلَــكَ وَاِنقَـعِ
أَميـرَ القَـوافي قَـد أَتَيـتُ مُبايِعاً
وَهَـذي وُفـودُ الشـَرقِ قَد بايَعَت مَعي
فَغَـنِّ رُبـوعَ النيـلِ وَاِعطِـف بِنَظـرَةٍ
عَلـى سـاكِني النَهرَينِ وَاِصدَح وَأَبدِعِ
وَلا تَنـسَ نَجـداً إِنَّهـا مَنبِـتُ الهَوى
وَمَرعـى المَهـا مِـن سـارِحاتٍ وَرُتَّـعِ
وَحَــيِّ ذُرا لُبنــانَ وَاِجعَـل لِتـونُسٍ
نَصــيباً مِــنَ السـَلوى وَقَسـِّم وَوَزِّعِ
فَفي الشِعرِ حَثُّ الطامِحينَ إِلى العُلا
وَفـي الشـِعرِ زُهـدُ الناسِكِ المُتَوَرِّعِ
وَفي الشِعرِ ما يُغني عَنِ السَيفِ وَقعُهُ
كَمــا رَوَّعَ الأَعــداءَ بَيــتٌ لِأَشــجَعِ
وَفـي الشـِعرِ إِحيـاءُ النُفوسِ وَرِيُّها
وَأَنــتَ لِــرِيِّ النَفـسِ أَعـذَبُ مَنبَـعِ
فَنَبِّــه عُقــولاً طـالَ عَهـدُ رُقادِهـا
وَأَفئِدَةً شـــُدَّت إِلَيهـــا بِأَنســـُعِ
فَقَــد غَمَرَتهــا مِحنَـةٌ فَـوقَ مِحنَـةٍ
وَأَنـتَ لَهـا يـا شاعِرَ الشَرقِ فَاِدفَعِ
وَأَنـتَ بِحَمـدِ اللَـهِ مـا زِلتَ قادِراً
عَلـى النَفـعِ فَاِستَنهِض بَيانَكَ وَاِنقَعِ
وَخُـذ بِزِمـامِ القَـومِ وَاِنـزِع بِأَهلِهِ
إِلـى المَجـدِ وَالعَليـاءِ أَكرَمَ مَنزِعِ
وَقِفنـا عَلـى النَهـجِ القَويمِ فَإِنَّنا
سـَلَكنا طَريقـاً لِلهُـدى غَيـرَ مَهيَـعِ
مَلَأنــا طِبــاقَ الأَرضِ وَجـداً وَلَوعَـةً
بِهِنــدٍ وَدَعــدٍ وَالرَبــابِ وَبَــوزَعِ
وَمَلَّـت بَنـاتُ الشـِعرِ مِنّـا مَواقِفـاً
بِســِقطِ اللِـوى وَالرَقمَتَيـنِ وَلَعلَـعِ
وَأَقوامُنـا في الشَرقِ قَد طالَ نَومُهُم
وَمـا كـانَ نَـومُ الشـِعرِ بِـالمُتَوَقَّعِ
تَغَيَّـرَتِ الـدُنيا وَقَـد كـانَ أَهلُهـا
يَــرَونَ مُتـونَ العيـسِ أَليَـنَ مَضـجَعِ
وَكـانَ بَريـدُ العِلـمِ عيـراً وَأَينُقاً
مَـتى يُعيِها الإيجافُ في البيدِ تَظلَعِ
فَأَصــبَحَ لا يَرضــى البُخــارَ مَطِيَّـةً
وَلا الســِلكَ فــي تَيّـارِهِ المُتَـدَفِّعِ
وَقَـد كـانَ كُـلَّ الأَمـرِ تَصـويبُ نَبلَةٍ
فَأَصــبَحَ بَعـضُ الأَمـرِ تَصـويبُ مِـدفَعِ
وَنَحـنُ كَمـا غَنّـى الأَوائِلُ لَـم نَـزَل
نُغَنّـــي بِأَرمـــاحٍ وَبيـــضٍ وَأَدرُعِ
عَرَفنـا مَدى الشَيءِ القَديمِ فَهَل مَدىً
لِشــَيءٍ جَديـدٍ حاضـِرِ النَفـعِ مُمتِـعِ
لَـدى كُـلِّ شـَعبٍ فـي الحَـوادِثِ عُـدَّةٌ
وَعُــدَّتُنا نَــدبُ التُــراثِ المُضـَيَّعِ
فَيـا ضـَيعَةَ الأَقلامِ إِن لَـم نَقُم بِها
دِعامَــةَ رُكــنِ المَشـرِقِ المُتَزَعـزِعِ
أَتَمشــي بِــهِ شــُمَّ الأُنـوفِ عُـداتُهُ
وَرَبُّ الحِمــى يَمشــي بِــأَنفٍ مُجَـدَّعِ
عَزيـزٌ عَلَيـهِ يا بَني الشَرقِ أَن تُرى
كَــواكِبُهُ فــي أُفقِــهِ غَيــرَ طُلَّـعِ
وَأَعلامُــهُ مِــن فَــوقِهِ غَيــرَ خُفَّـقٍ
وَأَقلامُــهُ مِــن تَحتِهــا غَيـرَ شـُرَّعِ
وَكَيـفَ يُـوَقّى الشـَرَّ أَو يَبلُغُ المُنى
عَلـى مـا نَـرى مِـن شـَملِهِ المُتَصَدِّعِ
فَــإِن كُنــتَ قَـوّالاً كَريمـاً مَقـالُهُ
فَقُـل في سَبيلِ النيلِ وَالشَرقِ أَو دَعِ
محمد حافظ بن إبراهيم فهمي المهندس، الشهير بحافظ إبراهيم.شاعر مصر القومي، ومدون أحداثها نيفاً وربع من القرن.ولد في ذهبية بالنيل كانت راسية أمام ديروط. وتوفي أبوه بعد عامين من ولادته. ثم ماتت أمه بعد قليل، وقد جاءت به إلى القاهرة فنشأ يتيماً.ونظم الشعر في أثناء الدراسة ولما شبّ أتلف شعر الحداثة جميعاً.التحق بالمدرسة الحربية، وتخرج سنة 1891م برتبة ملازم ثان بالطوبجية وسافر مع حملة السودان وألف مع بعض الضباط المصريين جمعية سرية وطنية اكتشفها الإنجليز فحاكموا أعضاءها ومنهم (حافظ) فأحيل إلى (الاستيداع) فلجأ إلى الشيخ محمد عبده وكان يرعاه فأعيد إلى الخدمة في البوليس ثم أحيل إلى المعاش فاشتغل (محرراً) في جريدة الأهرام ولقب بشاعر النيل.وطار صيته واشتهر شعره ونثره فكان شاعر الوطنية والإجتماع والمناسبات الخطيرة.وفي شعره إبداع في الصوغ امتاز به عن أقرانه توفي بالقاهرة.