هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
الشـَعبُ يَـدعو اللَـهَ يـا زَغلـولُ
أَن يَســتَقِلَّ عَلــى يَـدَيكَ النيـلُ
إِنَّ الَّــذي اِنـدَسَّ الأَثيـمُ لِقَتلِـهِ
قَــد كــانَ يَحرُسـُهُ لَنـا جِبريـلُ
أَيَمـوتُ سـَعدٌ قَبـلَ أَن نَحيـا بِـهِ
خَطــبٌ عَلــى أَبنـاءِ مِصـرَ جَليـلُ
يـا سـَعدُ إِنَّـكَ أَنـتَ أَعظَـمُ عُـدَّةٍ
ذُخِــرَت لَنـا نَسـطو بِهـا وَنَصـولُ
وَلَأَنــتَ أَمضـى نَبلَـةٍ نَرمـي بِهـا
فَاِنفُــذ وَأَقصـِد فَالنِبـالُ قَليـلُ
النَسـرُ يَطمَـعُ أَن يَصـيدَ بِأَرضـِنا
ســَنُريهِ كَيــفَ يَصــيدُهُ زَغلــولُ
إِنّـــا رَمَينــاهُم بِنَــدبٍ حُــوَّلٍ
عَـن قَصـدِ وادي النيـلِ لَيسَ يَحولُ
بِأَشــَدِّنا بَأســاً وَأَقـدَمِنا عَلـى
خَــوضِ الشـَدائِدِ وَالخُطـوبُ مُثـولُ
بِفَـتىً جَميـعِ القَلـبِ غَيـرِ مُشـَتَّتٍ
إِن مــالَتِ الأَهــرامُ لَيـسَ يَميـلُ
فــاوِض وَلا تَخفِــض جَناحَــكَ ذِلَّـةً
إِنَّ العَــــدُوَّ ســـِلاحَهُ مَفلـــولُ
فـاوِض وَأَنـتَ عَلـى المَجَـرَّةِ جالِسٌ
لِمَقامِـــكَ الإِعظــامُ وَالتَبجيــلُ
فــاوِض فَخَلفَـكَ أُمَّـةٌ قَـد أَقسـَمَت
أَلّا تَنـــامَ وَفــي البِلادِ دَخيــلُ
عُـزلٌ وَلَكِـن فـي الجِهـادِ ضـَراغِمٌ
لا الجَيــشُ يُفزِعُهــا وَلا الأُسـطولُ
أُسطولُنا الحَقُّ الصُراحُ وَجَيشُنا ال
حُجَـجُ الفِصـاحُ وَحَربُنـا التَـدليلُ
مـا الحَـربُ تُـذكيها قَناً وَصَوارِمٌ
كَــالحَربِ تُــذكيها نُهـىً وَعُقـولُ
خُضــها هُنالِـكَ بِـاليَقينِ مُـدَرَّعاً
وَاللَــهُ بِالنَصـرِ المُـبينِ كَفيـلُ
أَزَعيمُهُــم شــاكي السـِلاحِ مُدَجَّـجٌ
وَزَعيمُنـــا فــي كَفِّــهِ مِنــديلُ
وَكَــذَلِكَ المِنــديلُ أَبلَـغُ ضـَربَةً
مِــن صــارِمٍ فـي حَـدِّهِ التَضـليلُ
لَكَ وَقفَةٌ في الشَرقِ تَعرِفُها العُلا
وَيَحُفُّهــا التَكــبيرُ وَالتَهليــلُ
زَلـزِل بِهـا فـي الغَربِ كُلَّ مُكابِرٍ
لِيَـرى وَيَعلَـمَ مـا حَـواهُ الغيـلُ
لا تَقــرَبِ التـاميزَ وَاِحـذَر وِردَهُ
مَهمــا بَــدا لَــكَ أَنَّـهُ مَعسـولُ
الكَيــدُ مَمــزوجٌ بِأَصــفى مـائِهِ
وَالخَتــلُ فيــهِ مُــذَوَّبٌ مَصــقولُ
كَـم وارِدٍ يـا سـَعدُ قَبلَـكَ مـاءَهُ
قَـد عـادَ عَنـهُ وَفي الفُؤادِ غَليلُ
القَـومُ قَـد مَلَكـوا عِنانَ زَمانِهِم
وَلَهُـــم رِوايــاتٌ بِــهِ وَفُصــولُ
وَلَهُـم أَحابيـلٌ إِذا أَلقَـوا بِهـا
قَنَصـوا النُهـى فَأَسـيرُهُم مَخبـولُ
فَاِحـذَر سِياسـَتَهُم وَكُـن فـي يَقظَةٍ
ســـَعدِيَّةٍ إِنَّ السِياســـَةَ غـــولُ
إِن مَثَّلـوا فَـدَعِ الخَيـالَ فَإِنَّمـا
عِنــدَ الحَقيقَـةِ يَسـقُطُ التَمثيـلُ
الشـِبرُ فـي عُـرفِ السِياسـَةِ فَرسَخٌ
وَاليَـومُ فـي فَلَـكِ السِياسـَةِ جيلُ
وَلِكُـلِّ لَفـظٍ فـي المَعـاجِمِ عِندَهُم
مَعنـــىً يُقــالُ بِــأَنَّهُ مَعقــولُ
نَصــَلَت سِياسـَتُهُم وَحـالَ صـِباغُها
وَلِكُــلِّ كاذِبَــةِ الخِضــابِ نُصـولُ
جَمَعـوا عَقـاقيرَ الـدَهاءِ وَرَكَّبوا
مــا رَكَّبــوهُ وَعِنــدَكَ التَحليـلُ
يـا سـَعدُ أَنـتَ زَعيمُنـا وَوَكيلُنا
وَعَلَيــكَ عِنـدَ مَليكِنـا التَعويـلُ
فَـاِدفَع وَناضـِل عَـن مَطـالِبِ أُمَّـةٍ
يــا سـَعدُ أَنـتَ أَمامَهـا مَسـئولُ
النيــلُ مَنبَعُــهُ لَنــا وَمَصــَبُّهُ
مــا إِن لَـهُ عَـن أَرضـِها تَحويـلُ
وَثِقَـت بِـكَ الثِقَةَ الَّتي لَم يَنفَرِج
لِلرَيــبِ فيهــا وَالشـُكوكِ سـَبيلُ
جَعَلَـت مَكانَـكَ فـي القُلـوبِ مَحَبَّةً
أَو بَعـدَ ذاكَ عَلـى الـوَلاءِ دَليـلُ
كـادَت تُجَـنُّ وَقَـد جُرِحـتَ وَخانَهـا
صــَبرٌ عَلـى حَمـلِ الخُطـوبِ جَميـلُ
لَــم يَبـقَ فيهـا نـاطِقٌ إِلّا دَعـا
لَـــكَ رَبَّـــهُ وَدُعــاؤُهُ مَقبــولُ
يـا سـَعدُ كادَ العيدُ يُصبِحُ مَأتَماً
الــدَمعُ فيـهِ أَسـىً عَلَيـكَ يَسـيلُ
لَـولا دِفـاعُ اللَـهِ لَاِنطَـوَتِ المُنى
عِنـدَ اِنطِـوائِكَ وَاِنقَضـى التَأميلُ
شــَلَّت أَنامِــلُ مَـن رَمـى فَلِكَفِّـهِ
حَــزُّ المُــدى وَلِكَفِّــكَ التَقبيـلُ
هَـذا وِسـامُكَ فَـوقَ صـَدرِكَ مـا لَهُ
مِـن بَيـنِ أَوسـِمَةِ الفَخـارِ مَثيـلُ
حَلَّيتَـــهُ بِـــدَمٍ زَكِـــيٍّ طــاهِرٍ
فــي حُــبِّ مِصــرَ مَصـونُهُ مَبـذولُ
فــي كُــلِّ عَصـرٍ لِلجُنـاةِ جَريـرَةٌ
لَيســَت عَلـى مَـرِّ الزَمـانِ تَـزولُ
جاروا عَلى الفاروقِ أَعدَلَ مَن قَضى
فينــا وَزَكّــى رَأيَــهُ التَنزيـلُ
وَعَلــى عَلِـيٍّ وَهـوَ أَطهَرُنـا فَمـاً
وَيَــداً وَســَيفُ نَبِيِّنـا المَسـلولُ
قِـف يـا خَطيـبَ الشَرقِ جَدِّد عَهدَنا
قَبــلَ الرَحيـلِ لِيُقطَـعَ التَأويـلُ
فـاوِض فَـإِن أَوجَسـتَ شـَرّاً فَاِعتَزِم
وَاِقطَــع فَحَبلُـكَ بِالهُـدى مَوصـولُ
وَاِرجِـع إِلَينـا بِالكَرامَـةِ كاسِياً
وَعَلَيــكَ مِــن زَهَراتِهــا إِكليـلُ
إِنّـــا ســَنَعمَلُ لِلخَلاصِ وَلا نَنــي
وَاللَــهُ يَقضــي بَينَنــا وَيُـديلُ
كَـم دَولَـةٍ شـَهِدَ الصـَباحُ جَلالَهـا
وَأَتـى عَلَيهـا اللَيـلُ وَهـيَ فُلولُ
وَقُصـورِ قَـومٍ زاهِـراتٍ فـي الدُجى
طَلَعَـت عَلَيهـا الشـَمسُ وَهـيَ طُلولُ
يـا أَيُّهـا النَشـءُ الكِـرامُ تَحِيَّةً
كَـالرَوضِ قَـد خَطَـرَت عَلَيـهِ قَبـولُ
يـا زَهـرَ مِصـرَ وَزَينَهـا وَحُماتَها
مَـدحي لَكُـم بَعـدَ الرَئيـسِ فُضـولُ
جُـدتُم لَها بِالنَفسِ في وَردِ الصِبا
وَالـوَردُ لَـم يُنظَـر إِلَيـهِ ذُبـولُ
كَــم مِـن سـَجينٍ دونَهـا وَمُجاهِـدٍ
دَمُــهُ عَلــى عَرَصــاتِها مَطلــولُ
سـيروا عَلـى سَنَنِ الرَئيسِ وَحَقِّقوا
أَمَـــلَ البِلادَ فَكُلُّكُـــم مَــأمولُ
أَنتُـم رِجـالُ غَـدٍ وَقَـد أَوفـى غَدٌ
فَاِســتَقبِلوهُ وَحَجِّلــوهُ وَطولــوا
محمد حافظ بن إبراهيم فهمي المهندس، الشهير بحافظ إبراهيم.شاعر مصر القومي، ومدون أحداثها نيفاً وربع من القرن.ولد في ذهبية بالنيل كانت راسية أمام ديروط. وتوفي أبوه بعد عامين من ولادته. ثم ماتت أمه بعد قليل، وقد جاءت به إلى القاهرة فنشأ يتيماً.ونظم الشعر في أثناء الدراسة ولما شبّ أتلف شعر الحداثة جميعاً.التحق بالمدرسة الحربية، وتخرج سنة 1891م برتبة ملازم ثان بالطوبجية وسافر مع حملة السودان وألف مع بعض الضباط المصريين جمعية سرية وطنية اكتشفها الإنجليز فحاكموا أعضاءها ومنهم (حافظ) فأحيل إلى (الاستيداع) فلجأ إلى الشيخ محمد عبده وكان يرعاه فأعيد إلى الخدمة في البوليس ثم أحيل إلى المعاش فاشتغل (محرراً) في جريدة الأهرام ولقب بشاعر النيل.وطار صيته واشتهر شعره ونثره فكان شاعر الوطنية والإجتماع والمناسبات الخطيرة.وفي شعره إبداع في الصوغ امتاز به عن أقرانه توفي بالقاهرة.