هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
وَرَدَ الكِنانَــةَ عَبقَــرِيُّ زَمـانِهِ
فَتَنَظَّـري يـا مِصـرُ سـِحرَ بَيـانِهِ
وَأَتى الحُسانُ فَهَنِّئوا مُلكَ النُهى
بِقِيــامِ دَولَتِــهِ وَعَـودِ حُسـانِهِ
النيـلُ قَـد أَلقـى إِلَيـهِ بِسَمعِهِ
وَالمـاءُ أَمسـَكَ فيـهِ عَن جَرَيانِهِ
وَالزَهــرُ مُصـغٍ وَالخَمـائِلُ خُشـَّعٌ
وَالطَيــرُ مُسـتَمِعٌ عَلـى أَفنـانِهِ
وَالقُطــرُ فــي شــَوقٍ لِأَندَلُسـِيَّةٍ
شــَوقِيَّةٍ تَشــفيهِ مِــن أَشـجانِهِ
يُصــغي لِأَحمَـدَ إِن شـَدا مُتَرَنِّمـاً
إِصــغاءَ أُمَّــةِ أَحمَــدٍ لِأَذانِــهِ
فَاِصـدَح وَغَـنِّ النيلَ وَاِهزُز عِطفَهُ
يَكفيـهِ مـا عانـاهُ مِـن أَحزانِهِ
وَاِذكُر لَنا الحَمراءَ كَيفَ رَأَيتَها
وَالقَصـرَ مـاذا كـانَ مِن بُنيانِهِ
مـاذا تَحَطَّـمَ مِن ذُراهُ وَما الَّذي
أَبقَـت صـُروفُ الـدَهرِ مِن أَركانِهِ
واهــاً عَلَيــهِ وَأَهلِـهِ وَبُنـاتِهِ
أَيّـامَ كـانَ النَجـمُ مِـن سـُكّانِهِ
إِذ مُلــكُ أَنــدَلُسٍ عَريـضٌ جـاهُهُ
وَشــَبابُهُ المَبكِـيُّ فـي رَيعـانِهِ
الفَتــحُ وَالعُمـرانُ آيَـةُ عَهـدِهِ
وَكَتــائِبُ الأَقـدارِ مِـن أَعـوانِهِ
لَبِسـَت بِـهِ الـدُنيا لِباسَ حَضارَةٍ
قَـد كـانَ يَخلَعُـهُ عَلـى جيرانِـهِ
زالَــت بَشاشــَتُهُ وَزالَ وَأَقفَـرَت
مِـن أُنسـِهِ الـدُنيا وَمِن إِنسانِهِ
وَطَوى الثَرى سِرَّ الزَوالِ فَيا تُرى
هَـل ضـاقَ صـَدرُ الأَرضِ عَن كِتمانِهِ
فَتَكَلَّمَـت تِلـكَ الطُلـولُ وَأَفصـَحَت
لَمّــا وَقَفـتَ مُسـائِلاً عَـن شـانِهِ
وَلَعَــلَّ نَكبَتَــهُ هُنــاكَ تَفَــرُّقٌ
وَتَعَــدُّدٌ قَـد كـانَ فـي تيجـانِهِ
عِبَــرٌ رَأَيناهــا عَلـى أَيّامِنـا
قَـد هَـوَّنَت مـا نـابَهُ فـي آنِـهِ
وَحَـوادِثٌ فـي الكَـونِ إِثرَ حَوادِثٍ
جــاءَت مُشــَمَّرَةً لِهَــدِّ كِيــانِهِ
ســُبحانَ جَبّـارِ السـَمَواتِ العُلا
وَمُقَلِّــبِ الأَكــوانِ فـي أَكـوانِهِ
أَهلاً بِشــَمسِ المَشـرِقَينِ وَمَرحَبـاً
بِالأَبلَــجِ المَرجُـوِّ مِـن إِخـوانِهِ
أَشـكو إِلَيـكَ مِـنَ الزَمانِ وَزُمرَةٍ
جَرَحَـت فُـؤادَ الشـِعرِ في أَعيانِهِ
كَـم خـارِجٍ عَـن أُفقِهِ حَصَبَ الوَرى
بِقَريضــِهِ وَالعُجـبُ مِلـءُ جَنـانِهِ
يَختـالُ بَيـنَ الناسِ مُتَّئِدَ الخُطا
ريـحُ الغُـرورِ تَهُـبُّ مِـن أَردانِهِ
كَـم صـَكَّ مَسـمَعَنا بِجَنـدَلِ لَفظِـهِ
وَأَطــالَ مِحنَتَنـا بِطـولِ لِسـانِهِ
مـازالَ يُعلِـنُ بَينَنـا عَـن نَفسِهِ
حَتّـى اِسـتَغاثَ الصـُمُّ مِـن إِعلانِهِ
نَصـَحَ الهُـداةُ لَهُم فَزادَ غُرورُهُم
وَاِشـتَدَّ ذاكَ السـَيلُ فـي طُغيانِهِ
أَوَ لَـم تَـرَ الفُرقـانَ وَهوَ مُفَصَّلٌ
لَـم يَلفِـتِ البـوذِيَّ عَـن أَوثانِهِ
قُـل لِلَّـذي قَـد قامَ يَشأو أَحمَداً
خَـلِّ القَريـضَ فَلَسـتَ مِـن فُرسانِهِ
الشـِعرُ فـي أَوزانِـهِ لَـو قِسـتَهُ
لَظَلَمتَــهُ بِالــدُرِّ فـي ميزانِـهِ
هَـذا اِمـرُؤٌ قَـد جاءَ قَبلَ أَوانِهِ
اِن لَـم يَكُـن قَد جاءَ بَعدَ أَوانِهِ
إِن قـالَ شـِعراً أَو تَسـَنَّمَ مِنبَراً
فَتَعَــوُّذاً بِــاللَهِ مِـن شـَيطانِهِ
تَخِـذَ الخَيـالَ لَهُ بُراقاً فَاِعتَلى
فَـوقَ السـُها يَسـتَنُّ فـي طَيَرانِهِ
مـا كـانَ يَأمَنُ عَثرَةً لَو لَم يَكُن
روحُ الحَقيقَــةِ مُمسـِكاً بِعِنـانِهِ
فَــأَتى بِمـا لَـم يَـأتِهِ مُتَقَـدِّمٌ
أَو تَطمَـعُ الأَذهـانُ فـي إِتيـانِهِ
هَــل لِلخَيـالِ وَلِلحَقيقَـةِ مَنهَـلٌ
لَـم يَبغِـهِ الـرُوّادُ فـي ديوانِهِ
إِنّــا لَنَلهــو إِذ نَجِــدُّ وَإِنَّـهُ
لَيَجِــدُّ إِذ يَلهـو بِنَظـمِ جُمـانِهِ
أَقلامُــهُ لَـو شـاءَ شـَكَّ قَصـيرُها
هـامَ الثُرَيّـا وَالسـُها بِسـِنانِهِ
يُملــي عَلَيهــا عَقلُـهُ وَجَنـانُهُ
مـا لَيـسَ يُنكِـرُهُ هَـوى وِجـدانِهِ
بَسـلٌ عَلـى شـُعَرائِنا أَن يَنطِقوا
قَبـلَ المُثـولِ لَـدَيهِ وَاِستِئذانِهِ
عافَ القَديمَ وَقَد كَسَتهُ يَدُ البِلى
خَلَـقَ الأَديـمِ فَهـانَ فـي خُلقانِهِ
وَأَبـى الجَديـدَ وَقَـد تَأَنَّقَ أَهلُهُ
فـي الرَقـشِ حَتّـى غَرَّ في أَلوانِهِ
فَجَديـدُهُ بَعَـثَ القَديمَ مِنَ البِلى
وَأَعــادَ ســُؤدُدَهُ إِلــى إِبّـانِهِ
وَرَمــى جَديــدَهُمُ فَخَــرَّ بِنـاؤُهُ
بِــرُواءِ زُخرُفِــهِ وَبَـرقِ دِهـانِهِ
شـُعَراءُ نَفـحِ الطيبِ أَنشَرَ ذِكرُهُم
فــي أَرضِ أَنـدَلُسٍ أَديـبُ زَمـانِهِ
وَدَّ اِبـنُ هـانِئَ وَاِبـنُ عَمّارٍ بِها
لَـو يَظفَـرانِ مَعـاً بِلَثـمِ بَنانِهِ
وَلَـوِ اِسـتَطاعا فَـوقَ ذاكَ لَأَقبَلا
رَغـمَ البِلـى وَالقَـبرِ يَستَبِقانِهِ
يـا كَرمَـةَ المَطَرِيَّـةِ اِبتَهِجي بِهِ
وَاِسـتَقبِلي الظَمـآنَ مِـن أَخدانِهِ
مُـدّي الظِلالَ عَلـى الوُفودِ وَجَدِّدي
عَهـداً طَـواهُ الـدَهرُ في بُستانِهِ
كَــم مَجلِـسٍ لِلَّهـوِ فيـهِ شـَهِدتُهُ
فَســَكِرتُ مِــن ديـوانِهِ وَدِنـانِهِ
غَنّــى مُغَنّيــهِ فَهــاجَ غِنــاؤُهُ
شـَجوَ الحَمـامِ عَلـى ذُوائِبِ بانِهِ
فَتَرَنَّحَـــت أَشــجارُهُ وَتَمــايَلَت
أَعوادُهــا طَرَبـاً عَلـى عيـدانِهِ
فَكَــأَنَّ مَجلِســَنا هُنـاكَ قَصـيدَةٌ
مِـن نَظمِـهِ طَلَعَـت عَلـى عُبـدانِهِ
فَالحَمــدُ لِلَّــهِ الَّـذي قَـد رَدَّهُ
مِـن بَعـدِ غُربَتِـهِ إِلـى أَوطـانِهِ
فَتَنَظَّـــروا آيــاتِهِ وَتَســَمَّعوا
قَـد قـامَ بُلبُلُكُـم عَلـى أَغصانِهِ
محمد حافظ بن إبراهيم فهمي المهندس، الشهير بحافظ إبراهيم.شاعر مصر القومي، ومدون أحداثها نيفاً وربع من القرن.ولد في ذهبية بالنيل كانت راسية أمام ديروط. وتوفي أبوه بعد عامين من ولادته. ثم ماتت أمه بعد قليل، وقد جاءت به إلى القاهرة فنشأ يتيماً.ونظم الشعر في أثناء الدراسة ولما شبّ أتلف شعر الحداثة جميعاً.التحق بالمدرسة الحربية، وتخرج سنة 1891م برتبة ملازم ثان بالطوبجية وسافر مع حملة السودان وألف مع بعض الضباط المصريين جمعية سرية وطنية اكتشفها الإنجليز فحاكموا أعضاءها ومنهم (حافظ) فأحيل إلى (الاستيداع) فلجأ إلى الشيخ محمد عبده وكان يرعاه فأعيد إلى الخدمة في البوليس ثم أحيل إلى المعاش فاشتغل (محرراً) في جريدة الأهرام ولقب بشاعر النيل.وطار صيته واشتهر شعره ونثره فكان شاعر الوطنية والإجتماع والمناسبات الخطيرة.وفي شعره إبداع في الصوغ امتاز به عن أقرانه توفي بالقاهرة.